ترحيب نقابة المحامين وإشادتها باعتذار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قابلته انتقادات واتهامات لمجلسها باستغلال الموقف لتجميل صورته للدعاية الانتخابية، بينما لم ينه الاعتذار القضية، وبقيت مطالبات من جهات معتبرة بمعاقبة المسؤولين عن إهانة المحامين.

رمضان عبد الله-القاهرة

تباينت الآراء بمصر بشأن اعتذار الرئيس عبد الفتاح السيسي للمحامين، على خلفية اعتداء نائب مأمور دمياط بالحذاء على أحدهم، فبينما اعتبره نشطاء سعيا لتجميل صورته، رأى فيه آخرون قرارا حكيما.

ورحب محامون ومحللون بالاعتذار، ورأوه درسا بالاعتراف بالخطأ من المسؤول الأعلى لمن هم تحت قيادته، بينما قلل محامون من قيمته رافضين تمجيد النقابة له, فيما اعتبره آخرون تداركا لحالة الغضب الشعبي بالشارع جراء تصرفات الشرطة.

واعتذر السيسي للمحامين بقوله "أنا باقول للمحامين كلهم حقكم عليا، وأنا باعتذر لكم يا افندم".

ويرى عضو المكتب السياسي لتكتل القوى الثورية محمد عطية أن السيسي أدرك الغضب الشعبي في الشارع المصري بسبب تصرفات الشرطة، فحاول تدارك الموقف لتجميل صورته، والإيحاء بأنه الزعيم الذي يتنازل ويعتذر حال التجاوز والخطأ.

وأضاف للجزيرة نت أن ممارسات الداخلية يمكن أن تؤدي إلى سقوط السيسي، كما سقط المخلوع حسني مبارك، "فهي تصر على أن ترتكب نفس أخطائها القديمة، وبنفس الحماقات، وتريد ممارسة دورها القمعي باعتبارها فوق الجميع".

الزيات اعتبر الاعتذار غير كاف وطالب بمعاقبة الضابط (الجزيرة)

غير كاف
بدوره، قلل المحامي منتصر الزيات من قيمة الاعتذار وتمجيد النقابة له ورآه غير كاف، ولا يعفي الضابط ووزير الداخلية من العقوبة.

وأضاف للجزيرة نت أن القيادات النقابية هشة وضعيفة، فهي "رحبت بالاعتذار ومجدته، واعتقدت أن الأمر انتهى بذلك، ولا بد من معاقبة الضابط المخطئ".

وأكد على ضرورة أن نضع الاعتذار في سياقه الطبيعي، "من مسؤول يعتذر عن خطأ، دون تحميله أي تفسيرات أخرى".

أما المحامي عواض معن، فقد استنكر ما أثير حول الاعتذار من دعاية وجدل، ووصفه بأنه أمر طبيعي "وغير جدير بالتعليق، ولا يستحق ما أثير حوله من نقاش".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن قيادات النقابة هي التي استغلت الموقف، لتجميل صورتها للدعاية الانتخابية.

شندي: الاعتذار يؤكد أن هناك وقفة حقيقية للمحاسبة (الجزيرة)

وقفة للمحاسبة
من جهته اعتبر رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي أن اعتذار السيسي هو اعتذار المسؤول الأعلى، "الذي يؤكد أنه سوف تكون هناك وقفة حقيقية للمحاسبة، لوضع الأمور في نصابها الصحيح".

وتابع للجزيرة نت أن الخطأ الذي يدفع الرئيس إلى الاعتذار لا بد أن يكون فادحا، وله عواقب غير محمودة، "وما حدث مع المحامي جريمة استوجبت اعتذار الرئيس بنفسه لا وزير الداخلية".

ونفي شندي أن يكون تصرف السيسي سعيا لتجميل صورته، وتابع "إذا كان هذا سيصلح أمورا خطأ فليت كل المسؤولين يسعون لتجميل صورهم بالاعتذارعن أخطائهم".

وكانت نقابة المحامين قد رحبت باعتذار السيسي، ووجه النقيب سامح عاشور الشكر له، معتبرا أن اعتذاره "وسام على صدر محامي مصر"، وأكد أن النقابة "ستتخطى الأزمة إكراما لمبادرة السيد رئيس الجمهورية".

أما أمين لجنة الحريات بنقابة المحامين أشرف طلبة فوصف تصرف السيسي بالحكيم, الذي "أنقذ البلد من كارثة كانت ستقع بين الشرطة والمحامين"، معتبرا أنه "صفعة من الرئيس على وجه وزير الداخلية ليعلمه أن الاعتذار لا ينتقص من مسؤول".

وخلص في حديثه للجزيرة نت إلى أن الداخلية لا تزال تمارس نفس التعنت والمكابرة التي كانت تمارسهما قبل ثورة 25 يناير.

المصدر : الجزيرة