تجسد طريقة تفكير النظام السوري طائفية تهدد حاضر ومستقبل الوطن عبر الفرز على هذا الأساس، ويؤكد تلك الحقيقة ما رشح بشأن التحضير لتشكيل عسكري جديد يحمل اسم "لواء درع الساحل" في اللاذقية على أساس طائفي.

بنان الحسن-اللاذقية

يحاول النظام السوري إعادة بناء الحرس الجمهوري عبر تشكيل لواء جديد باسم "لواء درع الساحل" يتسم بصبغة طائفية، ويأتي مع مستجدات يتم طرحها في المنطقة والحديث عن إمكانية تقسيمها.

ويعتمد اللواء الجديد في تجنيده على "الريف العلوي" في الساحل، مما يعيد للأذهان مجازر الحرس الجمهوري في ثمانينيات القرن الماضي في حماة واللاذقية نفسها التي لم تسلم منهم، كما يروي أبو رشدي أحد المسنين المهجرين منها، الذي يحذر "من معاملة شبيهة من قبل هذا اللواء وباقي المليشيات إذا قويت شوكتهم وتم حصار المدنيين المؤيدين للثورة في الساحل".

ويقول أبو ثامر الضابط المنشق القادم حديثا من اللاذقية "الحرب باتت صريحة، والحديث عن تقسيم سوريا إلى مقاطعات طائفية وعرقية ونفوذ سياسي إقليمي بات معلنا ومطروحا فوق طاولات التفاوض، بعد أن اقتنعت إيران وجميع الدول الراعية للنظام السوري بعجزها عن التحكم بكامل الجغرافيا السورية في ظل تقدم جيش الفتح".

وأضاف الضابط المنشق "من خلال اطلاعي على سجل جيش النظام فإن عدد العناصر في الجيش من قوات الأمن والضباط وصف الضباط في الساحل فقط يبلغ 78202 فرد".

ويؤكد أن "النظام يعمل على تجميع العناصر هناك، وهناك حملة اعتقالات تشمل جميع شباب المدينة ابتداء من مواليد 1973، وبلغ عدد من اعتقلوا في أسبوع واحد ألف شاب تم سحبهم من جوامع المدينة وشوارعها".

أبو عبد الحكيم الشيشاني (يسار): الساحل أصبح بوصلة جنود النظام (الجزيرة)

توقعات
وتوقع أبو ثامر أن يجد اللواء الجديد "صدى في نفوس الشباب العلويين ورغبة منهم في حماية قراهم، ولطالما تذمر العلويون من وجود عناصرهم مدافعين عن حلب وإدلب وغيرها وطالبوهم بالعودة للساحل لحماية بيوتهم وأولادهم عوض حماية مناطق المسلحين".

ويرى أبو عبد الحكيم الشيشاني أحد قادة أجناد الحق التابع لجيش الفتح في إدلب أن منطقة الساحل "أصبحت بوصلة جنود النظام التي يصلون إليها قادمين من إدلب ولو مشيا على الأقدام، هربا من الأسر وملاحقة عناصر المعارضة لهم. النظام يعمد لحشد جنوده كي يستطيع مواجهة أي تقدم نحو الساحل".

وأضاف "الساحل هو خيارنا الإستراتيجي والوحيد للقضاء على النظام وبوصلتنا القادمة بإذن الله، فلن نسمح بالتقسيم، وخيارات الحرب مفتوحة ويجب أن نستغلها بشكل جيد للتوسع وضم مناطق سيطرة النظام الأهم".

أما أبو جعفر أحد ناشطي اللاذقية فلم يغادر غرفته التي حبس نفسه فيها، ولا يطل من شباكها كي لا يراه الجيران خشية عملاء النظام، وينتظر قدوم مقاتلي المعارضة "كي يحرروا المدينة ويطلقوا شبابها، الذين حبسوا أنفسهم في سجن افتراضي حكمته الظروف الأمنية عليهم طيلة سنوات الثورة".

المصدر : الجزيرة