منذ الغزو الأميركي للعراق، يرتبط اسم محافظة الأنبار بالمقاومة المسلحة للاحتلال ومن ثم العملية السياسية التي يتهمها البعض بأنها أُسست على باطل، ونتيجة لهذا الميراث فقد أبدى سياسيون عراقيون عدم ارتياحهم لتدفق آلاف من أبناء المحافظة على بغداد.

الجزيرة نت-بغداد

تسبب نزوح مئات الآلاف من المواطنين العراقيين من محافظة الأنبار غربي العراق إلى العاصمة بغداد بحالة من عدم الارتياح لدى بعض السياسيين العراقيين الذين يرون أن المحافظة كانت دائما مركزا لمعارضة العملية السياسية التي أطلقت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وشبّه موفق الربيعي -القيادي في ائتلاف دولة القانون التابع لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومستشار الأمن القومي السابق- دخول بعض النازحين من الرمادي إلى بغداد بـ"حصان طروادة".

وطالب الربيعي بالحذر من أن "يعبث القادمون من الأنبار بأمن العاصمة"، الأمر الذي لاقى رفضا في أوساط برلمانيين من الأنبار لتلك التصريحات، ونفوا وجود أي مندسين بين الفارين من عمليات القتال في غربي العراق.

وكانت العاصمة العراقية بغداد قد شهدت موجة نزوح لمواطنين من الأنبار بعد اشتداد المعارك بين القوات الأمنية وتنظيم الدولة الإسلامية.

ويقدر عدد الذين وصلوا لبغداد بنحو مائتي ألف نازح، الأمر الذي أثار مخاوف مسؤولين عراقيين من محاولة تسلل مسلحين أو معارضين للعملية السياسية مع النازحين.

السلطات تشترط على نازحي الأنبار توفير كفيل بشروط معينة لدخول بغداد (أسوشيتد برس)

عيد ميلاد
وانطلقت تحذيرات من مغبة التهاون من عدم تدقيق أوراق النازحين الثبوتية، على الرغم من أن السلطات الأمنية لا زالت تؤكد على وجوب حصول النازح على كفيل من بغداد ليستطيع الدخول إلى العاصمة.

وطبقا لمسؤولين محليين في بغداد، فإن المندسين مع النازحين سينفذون ما أسموه "غزوة بغداد" التي ستتزامن مع ذكرى ميلاد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 28 أبريل/نيسان الحالي.

وذهب المسؤولون الذين ينتمون إلى مجموعات كانت معارضة لصدام حسين إلى المطالبة بإقامة مخيمات عازلة لأهالي الأنبار في مناطق غربي العاصمة التي تشهد توترا أمنيا بين الحين والآخر.

وأوضح الربيعي للجزيرة نت أنه يتعين "على الحكومة تدقيق أسمائهم وبصمات الأصابع وأن يكفلهم أشخاص قاتلوا تنظيم الدولة وما زالوا يفعلون ذلك".

ونفى النائب عن الأنبار محمد الكربولي أي وجود لمندسين بين النازحين من الأنبار. وقال "حتى الآن لم نلحظ أي شخص مندس في صفوف النازحين، سيما أننا ندعم ونؤيد الإجراءات العسكرية من أجل أخذ الحيطة والحذر". 

وفيما يخص تنظيم دخول اللاجئين، قال الربيعي إن "دخول العوائل النازحة من الأطفال والنساء وكبار السن مصرح به، ويدخل ضمن الرأفة والرحمة التي أوقعها الله في قلوب المؤمنين، لكن دخول الشباب مع العوائل يعد أرباكاً أمنياً لأمن بغداد والمحافظات الأخرى، ﻷن هؤلاء الشباب عليهم واجب الجهاد وهو فرض على كل من يستطيع حمل السلاح".

الربيعي اقترح وضع نازحي الأنبار في مخيمات (الجزيرة)

مخيمات
وقد رفض الكربولي التطرق لفكرة المخيمات، واعتبرها "عيبا بحق العراقيين".

وقال "علينا استقبال أهل الأنبار بطريقة تليق بكرمهم وبطولاتهم، وتقديم المساعدة لهم في شتى الاحتياجات، ومن المعيب أن نفكر باستخدام المخيمات العازلة، لأن المخيم آخر حل للاجئ فهو لا يوفر كرامة العيش".

لكنه في الوقت نفسه أبدى تأييده لإجراءات أمنية في وقت تشهد البلاد فيه العديد من بؤر القتال والمواجهات المسلحة.

وأوضح الكربولي أن "البرلمان صوت مؤخرا على تخصيص 138 مليار دينار عراقي لإيواء وإغاثة النازحين عسى أن توفي شيئاً من احتياجاتهم إزاء الأوضاع التي يعيشونها".

من جهته، أوضح الخبير الأمني محمد الموسوي أن "الاحتمالات مفتوحة بخصوص قدوم بعض المندسين ضمن صفوف النازحين من محافظة الأنبار، ولا سيما أن الضرر الذي يترتب على هذا الكم القادم باتجاه بغداد سيوثر بطبعية الحال على مجريات الأحداث العسكرية في الأنبار عموماً".

وأضاف أن "الكثير من النازحين هم في عمر الشباب القادر على القتال، وباستطاعتهم الإمساك بزمام الأمور في المناطق المتحررة".

وتابع أن هذا النزوح سيولد مناطق فراغ وملاذات آمنة لهذا التنظيم، فضلاً عن أن الدخول إلى بغداد بهذه الكيفية هو قرار سياسي صعب جداً.

وشدد الموسوي على أنه "من الضروري أن تكون هنالك قاعدة بيانات أولية عن من دخل والمناطق التي سيتواجدون فيها وأن تبقى المناطق أمام أنظار الموسسة العسكرية من جانب توفير الأمن وعدم المساس بهم وتأسيس قاعدة بيانات وتحديد أعمارهم ، ومن هو مدان أو ربما مطلوب في قضايا جنائية وهذه نقطة مهمة يجب أن تطبق في المرحله الحالية".

المصدر : الجزيرة