أثارت تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية بشن هجمات داخل تونس قلقا واسعا داخل المجتمع التونسي، وسط مخاوف من استخدام التنظيم خلايا نائمة، وهو ما دفع السلطات لرفع درجة الاستنفار على الحدود مع ليبيا وتصعيد حملة اعتقالات بين من تصفهم بالعناصر الخطرة.

خميس بن بريك-تونس

تسود حالة من القلق الشديد بين التونسيين الذين ينظرون بتوجس إلى الأوضاع الأمنية المتدهورة في ليبيا بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية هناك وتهديد مقاتليه بالمجيء إلى تونس "بالذبح والتفجير".

ورغم سير الأوضاع الأمنية بشكل اعتيادي في البلاد وسط ما تدفع به المؤسسات الأمنية من تعزيزات على الحدود وداخل المدن، لا يخفي المواطنون قلقهم من تنامي خطر التنظيم.

وتقول الموظفة مريم إنها باتت تخشى استهداف البلاد من قبل "جماعات تكفيرية تسعى لإجهاض الدولة"، وتعتبر أن تنظيم الدولة أصبح يشكل تهديدا صريحا لأمن تونس باعتباره على مقربة من البلاد.

وتأخذ مريم على محمل الجد الرسائل المرئية والمسموعة التي ينشرها التنظيم في ليبيا ويهدد فيها السلطات التونسية بالمجيء إلى تونس، واصفة إياه "بالسرطان الخبيث سريع الانتشار".

مريم: تنظيم الدولة أصبح يشكل تهديدا صريحا لأمن تونس (الجزيرة)

توعد
وكان التنظيم قد نشر تسجيلا جديدا ظهر فيه مقاتل يدعى أبا طلحة التونسي قبل قيامه بعملية انتحارية ضد قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، متوعدا سلطات تونس بشن عمليات تفجيرية داخل الأراضي التونسية.

وتقول إن على السلطات رفع جاهزيتها الأمنية لإحباط أي هجمات محتملة، مؤكدة أن التنظيم يضم عناصر تونسية ولديه خلايا نائمة تتربص باستقرار البلاد من أجل جرها لمستنقع الإرهاب.

وبدوره عبّر محمد الهادي عن مخاوفه من احتمال وقوع اعتداءات إرهابية في البلاد، وقال إنها أصبحت مستهدفة عقب الثورة من قبل جماعات متشددة تسعى لفرض نمط مجتمعي متشدد.

وقال إن الخطر بات يحدق بالبلاد منذ توغل تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، وأشار إلى أن تهديد مقاتلي الدولة بشن عمليات انتحارية في البلاد دليل على أن تونس أصبحت على أجندة هذا التنظيم.

وأضاف أن لديه ثقة عالية بالمؤسستين الأمنية والعسكرية في مجابهة الجماعات المتطرفة، وأشاد  بالنجاحات الأمنية الأخيرة في القبض على عناصر إرهابية كانت تخطط لشن اعتداءات وتفجيرات.

الوسلاتي: الوضع الأمني في تونس مستقر وتحت السيطرة (الجزيرة)
خلايا نائمة
وصعدت وزارة الداخلية في الأشهر الماضية من حملة اعتقالاتها ضد عناصر قالت إنها خطيرة، وأعلنت في الآونة الأخيرة عن تفكيك خلايا نائمة تؤكد أنها كانت تستعد للقيام باعتداءات ضد أهداف أمنية ومدنية.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي إن تونس ليست بمنأى عن المخاطر الأمنية، حالها حال أي بلد آخر في ظل انتشار الإرهاب.

وأكد أن السلطات الأمنية لا تقلل من التهديدات التي تصدر عن التنظيمات المتطرفة، وأن هناك عملا استباقيا وتعاملا جديا مع أي تهديد، وذلك للقضاء على المخططات التي تستهدف تونس.

وقال المتحدث العسكري الرسمي بلحسن الوسلاتي للجزيرة نت إن قوات الجيش رفعت من استنفارها على الحدود الجنوبية مع ليبيا تحسبا لأي محاولات تهريب أسلحة أو دخول مقاتلين إلى البلاد.

وأكد أن السلطات التونسية دفعت بتعزيزات عسكرية وأمنية إلى الحدود مع ليبيا والجزائر، وأن الوضع الأمني في تونس مستقر وتحت السيطرة رغم تردي الأوضاع في ليبيا.

مخاطر متزايدة
ويقول الخبير بالشؤون الأمنية والعسكرية والإشراف مازن الشريف إن المخاطر ازدادت مع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية بليبيا ومبايعة تنظيمات متطرفة له في تونس.

ويرى أن التهديدات التي يصدرها التنظيم في ليبيا تمثل دعوة للجماعات المتطرفة الموجودة في تونس على غرار تنظيم أنصار الشريعة الذي يتقاسم معه تفس الفكر لشن هجمات.

وقال الشريف للجزيرة نت إن السلطات التونسية تخوض معركة شرسة مع التنظيمات المتطرفة سواء في المرتفعات الغربية المحاذية للجزائر أو جنوبا في ليبيا، ودعا إلى رفع درجة اليقظة وتشديد الرقابة الأمنية.

وأشار إلى أن الخطر من تنامي نفوذ "داعش" في المنطقة هو إمكانية استفادته من جود أشخاص عاديين يتقاسمون معه نفس الفكر والعقيدة، وذكّر بوجود آلاف المقاتلين التونسيين في صفوف التنظيم.

المصدر : الجزيرة