استبشر الفرنسيون خيرا بعد توقيع عقد بين مصر وشركة داسو الفرنسية لصناعة الطائرات من أجل شراء 24 طائرة مقاتلة من طراز "رافال" وفرقاطة واحدة، في صفقة تبلغ قيمتها 5.2 مليارات دولار، لتكون بذلك أول صفقة لشراء طائرات رافال في تاريخ الشركة منذ بدء إنتاجها قبل نحو عقدين.

وكانت شركة داسو حاولت تسويق طائرة رافال في عدة دول منها الكويت وقطر وماليزيا والهند والإمارات، ولكنها لم تنجح في توقيع أي صفقة، بينما كان المستهلك الوحيد للشركة هو الجيش الفرنسي الذي يستعمل هذه الطائرة في سلاحي الجو والبحرية.

وسيكون هذا العقد أول صفقة خارجية لبيع المقاتلة رافال بعد مرور 14 عاما على دخولها الخدمة، فهل تكون هذه الصفقة قبلة الحياة التي تنهي "لعنة" تشبه لعنة الفراعنة -وفقا للبعض- رافقت رافال وجعلتها تفشل في إقناع المشترين؟

يذكر أن رافال طائرة مقاتلة ذات محركين قادرة على التعامل مع أهداف جوية وأرضية، كما توجد منها عدة طرازات تشمل قمرة قيادة تضم مقعدا واحدا أو مقعدين، كما يوجد منها طراز مخصص للإقلاع من حاملات الطائرات، ويمكنها حمل أسلحة نووية.

مصنعو رافال يقولون إنها واحدة من أكثر الطائرات المقاتلة كفاءة وتقدما في العالم
(غيتي/الفرنسية)

مقارنة صعبة
من الصعب الحصول على معلومات مقارنة دقيقة توضح نقاط التفوق والضعف بين رافال والطائرات المقاتلة المنافسة، إذ تزعم كل شركة طيران أن طائراتها أفضل على الصعيد التقني وفي ساحة المعركة. وعادة فإن وزارات الدفاع تخضع الطائرات لاختبارات خاصة ضمن لجان تقييم مستقلة، ولا تستند إلى تقييمات الشركة المصنعة التي قد لا تكون دقيقة أو متحيزة.

ويصف مصنعو رافال الطائرة بأنها واحدة من أكثر الطائرات المقاتلة كفاءة وتقدما في العالم. لكن الجانب الآخر من القصة والذي قد يكون مسؤولا بشكل جزئي عن عدم نجاح بيعها، هو أنها على الصعيد المالي واحدة من أكثرها تكلفة.

وتنافس شركة داسو الفرنسية بطائرات رافال في سوق الطائرات المقاتلة، كلا من مجموعة بوينغ الأميركية المصنعة لطائرات أف-15 وأف-18، وكونسرتيوم يوروفايتر -الذي يضم أربع دول هي ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة- المصنع لطائرات تايفون، وشركة "كومسومولسك نا أمور" الروسية المصنعة لمقاتلات سوخوي.

واستغرقت المحادثات الثنائية بين مصر وفرنسا خمسة أشهر فقط، الأمر الذي فاجأ المنافسين ومعظم خبراء الصناعة، إذ كثيرا ما تمتد مفاوضات شراء الطائرات المقاتلة لفترات طويلة قد تصل إلى سنوات. ومن المقرر أن تتسلم مصر ثلاث طائرات سنويا في أعوام 2015 و2016 و2017، على أن تتسلم العدد المتبقي بحلول منتصف العام 2019.

طائرات رافال تملك سيرة متعثرة
من محاولات التسويق والبيع (أسوشيتد برس)

سيرة متعثرة وكلفة مرتفعة
وتملك طائرات رافال سيرة متعثرة من محاولات التسويق والبيع، ففي عام 2011 رفضت الإمارات علنا عرضا بتزويدها بستين مقاتلة رافال، واصفة إياه بأنه غير تنافسي وغير قابل للتطبيق.

وفضلت الهند الطائرة المقاتلة رافال قبل ثلاث سنوات على الطائرة المقاتلة يوروفايتر تايفون، وكانت تعتزم شراء 126 طائرة رافال، لكن الاتفاق لم يوقع إلى الآن، وسط تصريحات ذكرتها وسائل إعلامية تقول إن العقد مات فعليا بسبب خلافات على السعر.

وتعطي المفاوضات التي عقدت بين الهند وشركة داسو مثالا واضحا على التكلفة المرتفعة لهذه المقاتلات، إذ أشارت تقارير إلى أنه في عام 2009 كانت تكلفة شراء 126 طائرة قرابة عشرة مليارات دولار، ولكنها ما لبثت أن ارتفعت لتصل إلى نحو ثلاثين مليارا، مما يعني أن كلفة الطائرة الواحدة تقارب 238 مليون دولار.

أما البرازيل -التي دخلت في مفاوضات لشراء الطائرة أيضا- فأشارت تقارير صحفية إلى أن كلفة 36 طائرة كانت 8.2 مليارات دولار، بالإضافة إلى أربعة مليار دولار للصيانة لمدة قصيرة، مما يعني أن تكلفة الطائرة الواحدة كانت 209 ملايين دولار، ومع الصيانة تصل إلى 340 مليونا.

وهذا يفسر ارتفاع أصوات في الهند تطالب بشراء طائرات أخرى أقل كلفة، مثل الميغ وسوخوي التي قد تصل كلفة الطائرة الواحدة منها إلى 75 مليون دولار، وفقا لتقديرات.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية