رغم أن العراق أصبح من أكثر البلدان المضطربة منذ الغزو الأميركي عام 2003 فإن نفقات حماية المسؤولين والسياسيين العراقيين لطالما كانت قضية تثير جدلا في العراق في ضوء تعيين فرق حماية حتى لكبار الموظفين كالمديرين العامين في الدوائر المدنية.

الجزيرة نت-أربيل

لم يكن صهيب عبد الرزاق الوحيد المكلف بحماية عضو من مجلس النواب العراقي السابق، بل كان معه 29 آخرون، بعضهم ينتمون إلى الحزب الذي رشح النائب، والبعض الآخر معين من مجلس النواب، وهؤلاء جميعا يتقاضون رواتبهم من الدولة العراقية ومن ميزانيتها السنوية.

يقول عبد الرزاق إنه عاد إلى مديرية الحمايات التابعة لوزارة الداخلية بعد انتهاء الدورة البرلمانية السابقة وانتهاء مدة ولاية النائب، لكن أعضاء حمايته -الذين تم اختيارهم من حزبه أو من قبله شخصيا- بقوا في عملهم حتى بعد تقاعده، وكل ذلك على نفقة الدولة.

ويشرح عبد الرزاق طبيعة عمل مديريته بالقول إنه وزملاءه ينتظرون أمر تكليفهم لحماية شخصية أخرى سواء كان نائبا أو وزيرا أو وكيل وزير أو محافظا أو عضو مجلس المحافظة أو شخصية حزبية أو مفتشا أو مديرا عاما، فكل هؤلاء لديهم كم هائل من الحمايات، فضلا عن حمايات الرئاسات الثلاث ونوابها التي لا تقل عن ألفي عنصر لكل واحد منهم.

أما كبار الموظفين ففرقة الحماية المخصصة لمن هو بمنصب مدير عام مكونة من ثمانية عناصر، والمفتش العام من عشرة عناصر، ووكيل الوزارة من عشرين عنصرا، والوزير من ثلاثين عنصرا، وهكذا.

وعن تكلفة أفواج الحراسة هذه يقول عبد الرزاق إن رواتب عناصر الحماية شاملة مخصصات الخطورة تبدأ من تسعمائة ألف دينار عراقي فأكثر، أي أن أقل راتب يتقاضاه أي عنصر من عناصر الحماية يعادل 750 دولارا أميركيا شهريا.

الاستقرار الأمني بكردستان لم يمنع تعيين حراسات للمسؤولين وإن كان بحجم أقل (غيتي)

أمن مفقود
الأمر لا يختلف في مناطق إقليم كردستان العراق التي تتمتع باستقرار أمني تفتقده كثير من مناطق العراق، إلا أن حجم فرق الحماية المخصصة لكل شريحة من السياسيين وكبار الموظفين أقل من نظيراتها خارج الإقليم.

يقول عضو برلمان الإقليم عن حركة التغيير علي حمة صالح إن المخصصات المالية اللازمة لأفراد حماية رئيس الإقليم ونائبه ورئيس الحكومة في موازنة الإقليم تبلغ 160 مليار دينار عراقي سنويا، وهو رقم كبير. وأعرب عن أمله في أن ينخفض ذلك في الموازنات المقبلة للإقليم.

يذكر أن الحكومة العراقية قد أعلنت عن بعض الإجراءات التقشفية في الموازنة الاتحادية لعام 2015 بما يتناسب مع الحالة الاقتصادية التي يمر بها العراق بسبب حربه مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من جهة، وهبوط أسعار النفط من جهة أخرى.

ويقول أمير زيدون -وهو موظف حكومي يتقاضى حوالي أربعمائة دولار أميركي شهريا- إن خفض النفقات المبالغ فيها لحماية السياسيين لم يتم التطرق إليه في الموازنة التقشفية الجديدة.

ويضيف زيدون -الذي يحمل شهادة جامعية- إن الموظفين يتوقعون تخفيض مرتباتهم، في حين تبلغ قيمة الامتيازات التي يحصل عليها أي مسؤول مع أفراد حمايته ما يعادل رواتب قسم كامل في دائرته.

أعضاء من البرلمان في كردستان أعربوا عن أملهم في خفض نفقات الحمايات مستقبلا (غيتي)

ادخار إلزامي
وتؤيد المهندسة زينب ناصر ما ذهب إليه زيدون، وهي أيضا موظفة حكومية رغم أنها تتقاضى أكثر من 1300 دولار شهريا، ويشملها برنامج الادخار الإلزامي الذي أعلنته الحكومة باستقطاع جزء من الراتب.

وذكرت للجزيرة نت أن رئيسها -وهو بدرجة مدير عام- يخصص له 15 مليون دينار شهريا (أكثر من 12 ألف دولار أميركي أي ما يعادل رواتب عشرة موظفين حكوميين) لأفراد حمايته، ومليون ونصف مليون دينار (أكثر من 1300 دولار أميركي) لنفقات الضيافة من شاي وقهوة، ولا يشمله برنامج الادخار الإلزامي والتقشف، بينما يشمل الموظفين الذين لا تكفي رواتبهم حتى لإعالة عوائلهم مقارنة بما يكسب أعضاء البرلمان.

ويتوقع الباحث محمود إسماعيل أن تتسبب تلك الأرقام الكبيرة في أعداد حمايات المسؤولين بالإرباك لميزانية الدولة مع تزايد أعداد المسؤولين في العراق.

وشدد المتحدث على ضرورة حسم هذا الموضوع وتقليص أعداد الحمايات وتثبيتها بقرار في قانون الموازنة، وتوزيع أولئك الأفراد على الوحدات العسكرية، وتخصيص تلك المبالغ لتحسين الوضع المعيشي لأفراد الجيش وتحسين المنظومة الأمنية التي من المفترض أنها تعمل على خدمة المواطنين وليس شخصا بعينه.

واعتبر إسماعيل أنه من غير المنطقي أن يحمي المسؤول نفسه بعدد كبير من الحماية ويترك أرواح المواطنين بلا حماية، خاصة أن أعضاء مجلس النواب يفترض بهم أن يكونوا بين الناس وليس بين أفراد حمايتهم.

يذكر أن بهاء الأعرجي نائب رئيس الوزراء قد كشف في تصريحات صحفية الشهر الماضي عن "وصول نفقات الحمايات الخاصة بالمسؤولين من معدات ورواتب إلى مليار دولار سنويا".

ويشكل الرقم الذي كشف عنه الأعرجي ما نسبته 1% من موازنة العراق لعام 2015.

المصدر : الجزيرة