لأول مرة يشتبك جيش الأسد مع حلفائه الأكراد في الحسكة. ويفسر البعض هذه الاشتباكات بأنها سعي من النظام لتسويق شريكه الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني كفصيل من المعارضة المسلحة يقبل حضور مؤتمر موسكو نهاية يناير/كانون الثاني الجاري.

أيمن الحسن-الحسكة

تشهد مدينة الحسكة هذه الأيام -للمرة الأولى- اشتباكات مسلحة بين قوات النظام السوري وقوات الدفاع الوطني (المقنعين) التابعة لها من جهة، ووحدات حماية الشعب الكردية من جهة أخرى. ويعد الأمر مستغربا كون الطرفين حليفين منذ اندلاع الثورة السورية بحسب ناشطين وثوار.

وذكرت وحدات حماية الشعب في بيان لها أن قوات النظام شنت هجوماً على مراكزها في حي الطلائع، ومركز الإطفاء، وبعض نقاط التفتيش التابعة لها داخل المدينة. 

وقالت في بيانها إن عناصرها سيطروا على حاجز صباغ، ومخفر الشرطة الشمالي، بعد اشتباكات مع قوات النظام "انتهت بتسليم جميع عناصر النقطتين أنفسهم لوحدات الحماية".

ونقلت وكالة "هاوار" المقربة من وحدات حماية الشعب عن أكرم المحشوش أحد مسؤولي الإدارة الذاتية، قوله إن النظام يحاول من خلال الهجمات التي شنها على حواجز الوحدات الكردية، "خلق الفتنة والنزاع بين الكرد والعرب في الحسكة من خلال استخدام قوات المقنعين التابعة له".

أعمدة الدخان تتصاعد من أحد المواقع التي طالها القصف (الجزيرة)

ضحايا ونزوح
وذكر المحشوش أنهم حصلوا على معلومات "تفيد بأن قائد قوات النظام في مدينة الحسكة اللواء محمد خضور، أمر بقصف المناطق التي توجد فيها حواجز الوحدات الكردية، مثل أحياء تل حجر والمفتي والمساكن".

بدوره، أكد عبد العزيز خليفة عضو اتحاد شباب الحسكة مقتل أربعة مدنيين جراء القصف المتبادل بين الجانبين، مما دفع سكان حيي مساكن الشرطة، والصالحية للنزوح باتجاه حي العزيزية شرق مدينة الحسكة، معتبرا المدنيين هم ضحايا تلك الاشتباكات.

وقال خليفة إن النظام يسعى من خلال تلك الاشتباكات "إلى تسويق شريكه حزب الاتحاد الديمقراطي -الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني- كفصيل من المعارضة المسلحة يقبل حضور مؤتمر موسكو نهاية يناير/كانون الثاني الجاري، ولو كان النظام جادا في مواجهاته مع الوحدات الكردية لقصف المواقع التي خسرها ورفعت فوقها راية حزب العمال الكردستاني بالطائرات كعادته حين يخسر منطقة ما لصالح الثوار".

وأشار الخليفة إلى أن وحدات حماية الشعب تعلن من خلال هذه المواجهات احتجاجها على تشكيل النظام مؤخراً "مليشيا المغاوير التي خضع عناصرها لتدريبات على يد عناصر حزب الله اللبناني وبدعم إيراني مباشر، كرد على التقارب بين وحدات حماية الشعب وقوات التحالف الدولي بوساطة إقليم كردستان العراق، بعد اشتراط الجنرال الأميركي جون آلن مدير الملف فك الحزب ارتباطه مع النظام لدعم الوحدات بالأسلحة".

 المسلحون يكثفون انتشارهم في الحسكة(الجزيرة)

تحذيرات
وحذر الخليفة من "النتائج الوخيمة لهذه المواجهات من فرز عرقي في المحافظة تمهيداً لجعلها محافظتين كردية في الشمال عاصمتها القامشلي، وعربية في الجنوب عاصمتها مدينة الحسكة"، وأكد أن الوحدات الكردية "تلقت وعوداً من جهات دولية بمكاسب كبيرة تفوق الإدارة الذاتية التي أعلنت في بداية العام الماضي من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي وقبل بها النظام".

من جهته أرجع الناشط الكردي رامان يوسف أسباب التوتر إلى انتقال مليشيا جيش الدفاع الوطني الرديفة لقوات النظام من مقرها في مبنى الدفاع المدني بحي النشوة جنوب المدينة، إلى مبنى الروضة بجانب البريد الجديد في حي مساكن المحطة، وهو مبنى قريب من المشفى الميداني لوحدات الحماية الكردية، فطلب كلا الجانبين من الآخر مغادرة موقعه، فاحتدم الصراع.

وأضاف الناشط أن قوات النظام وضعت حاجزاً ثابتاً لها في شارع الصناعة، في محاولة استباقية للحد من توغل وحدات حماية الشعب الكردية، مما حدا بالأخيرة لاعتقال عناصر الحاجز القريب من مناطق سيطرتها في الجزء الشمالي من المدينة.

المصدر : الجزيرة