بين مشكك بالدوافع وبين مرحب بالفكرة، تنوعت آراء الجزائريين في عرض مواطنهم رشيد نكاز عزمه التقدم بعرض لشراء مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية، فالفريق الأول يراها محاولة لبناء مجد شخصي، والثاني يعتبرها مبادرة لتصحيح صورة الإسلام بالغرب.

ياسين بودهان-الجزائر

أثار إعلان المرشح السابق للرئاسيات الجزائرية رشيد نكاز نيته التقدم للمرة الثانية بعرض لشراء مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية -التي تعرضت لهجوم دامٍ الأسبوع الماضي- التساؤلات في الجزائر حول حقيقة دوافع الرجل التي اعتبرها البعض "شخصية" ورآها آخرون مبادرة تستحق التقدير.

وكان نكاز، وهو سياسي ورجل أعمال يمتلك العديد من الاستثمارات بمجال العقار في فرنسا، ومعروف بدفاعه عن المنقبات هناك، قد أعلن مؤخرا عبر قناة "الشروق نيوز "الجزائرية عن عزمه التقدم بعرض لشراء المجلة الفرنسية الساخرة و"تغيير خطها المعادي للإسلام".

  نكاز تقدم بعرضه الأول لشراء المجلة قبل عامين (الجزيرة)

دوافع وإصرار
وذكر نكاز أنه قدم عرضا مماثلا في سبتمبر/ أيلول 2012 لشراء المجلة مقابل 350 ألف يورو، لكن طلبه قوبل بالرفض. وأكد أنه مستعد لأن يدفع أكثر لشراء المجلة "حتى يعلم الفرنسيون أن المسلمين لا يقتلون، وحتى يفرض رقابة ذاتية على المجلة التي أساءت للرسول صلى الله عليه وسلم".

وعلى غرار مواقفه السابقة المثيرة للجدل خاصة إنشائه صندوقا بقيمة مليون يورو لدفع الغرامات عن المنقبات بفرنسا، وتنظيم مسيرة مشيا على الأقدام لمسافة 700 كلم من أجل التغيير السلمي بالجزائر، فقد أثار هذا التصريح نقاشا حول قدرة الرجل على شراء المجلة، وعن نيته وأهدافه الحقيقية من هذه المبادرة.

ووصف الصحفي حسان زهار الذي يرأس تحرير يومية "الحياة" الجزائرية نكاز بـ"السياسي المتميز والمثير للجدل" معتبرا عرضه لشراء المجلة الفرنسية "مبادرة في غاية الشجاعة يريد من خلالها تغيير الخط الافتتاحي للجريدة الفرنسية، ويوظف ما من الله عليه من مال في خدمة قضايا الأمة والدين".

وقال زهار للجزيرة نت "لو وجه أثرياء العرب نسبة ضئيلة من أموالهم لقضايا الأمة الكبرى لحلت كل مشكلاتها بداية من القضية الفلسطينية، إلى الأزمات الإنسانية الطاحنة التي تعرف البلدان العربية، وصولا إلى تحسين صورة الإسلام بالخارج عبر الإعلام الغربي".

  دخوش يتحدث عن الطموح الشخصي لنكاز  (الجزيرة)

طموح شخصي
من جانبه، يرى الإعلامي والأكاديمي محمد دخوش أن نكاز "يتمتع بذكاء شديد يستعمله في بناء مكانة له بالساحة السياسية الجزائرية".

وأضاف أن نكاز "يهدف من وراء عرضه شرائه لمجلة الفرنسية للعمل إلى تحويل خطها باتجاه عدم المساس بالرموز الإسلامية بما ينعكس عليه إيجابا في زيادة نسبة المتعاطفين معه والمعجبين به استعدادا لتحقيق طموحه السياسي، وهو طموح مشروع جدا".

أما رئيس تحرير يومية "الوطن" الجزائرية الناطقة بالفرنسية فيصل مطاوي، فيرى أن نكاز "دخل في طور استعراضي، ويتحين الفرص للظهور أمام الملأ ووسائل الإعلام، وضرب بذلك مثلا بقيامه منذ يومين بمسيرة وسط العاصمة الجزائر وتوزيع الحلويات على المارة بمناسبة عيد ميلاده".

ويضيف أن مبادرات نكاز "يطبعها الكثير من التهريج، لذلك فإنه لا يمكن الحكم بالجدية من عدمها على تصريحاته بخصوص مجلة شارلي إيبدو، وحتى إذا استطاع شراء الصحيفة فإنه لن يغير خطها الافتتاحي، لأن المجلة لها تاريخ بالمشهد الإعلامي الفرنسي، وتغيير خطها الافتتاحي غير متاح بالأموال، خاصة وأنها باتت بعد الاعتداءات الأخيرة عليها رمزا للفرنسيين.

وتوقع مطاوي أن تحظى المجلة التي تمر بضائقة مالية بدعم فرنسي قوي "ولن يسمحوا ببيعها، لذلك ستبقى شارلي إيبدو فرنسية وملك الفرنسيين".

وعلى الرغم من ذلك، أكد مطاوي أن فكرة شراء وسائل إعلام أوروبية من طرف رجال أعمال عرب ومسلمين "أمر جيد ومطلوب، لأن هذا الأمر هو الحل الأمثل لتغيير الصورة النمطية السلبية عن العرب والمسلمين بأوروبا، لكن هذا الأمر يستدعي تفكيرا جديا وعميقا وخطة بعيدة المدى، ولا يكون بتصريحات فقط واللعب بعواطف الناس".

المصدر : الجزيرة