أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد الماضي أنه بحث الرغبة التركية في إقامة المنطقة العازلة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما وزعماء آخرين من حلف شمال الأطلسي، وذلك خلال قمة الحلف التي عُقدت في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الجاري.

خليل مبروك-إسطنبول

تصر أنقرة على إقامة منطقة عازلة كحاجز طبيعي يفصلها عن مناطق نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية الذي فرض نفسه جارا غير مرغوب به لتركيا في شمال سوريا والعراق، حيث تبدأ هذه المنطقة من داخل الأراضي السورية على امتداد الحدود التي يزيد طولها عن 820 كيلومترا مع تركيا، وفقا لما رشح عن مسؤولين في الحكومة التركية.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد الماضي أنه بحث الرغبة التركية في إقامة المنطقة العازلة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما وزعماء آخرين من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك خلال قمة الحلف التي عُقدت في وقت سابق من سبتمبر/أيلول الجاري.

وتتزامن هذه التطورات مع نجاح الأمن التركي في تحرير الرهائن الأتراك الذين كان يحتجزهم تنظيم الدولة في الموصل شمالي العراق، وفي ظل رفض تركيا الانخراط في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة التنظيم، الأمر الذي يزيد من التحديات في وجه تركيا لتنفيذ تطلعاتها.

الحاجة التركية

سعيد الحاج: تركيا تتطلع للمنطقة العازلة كمساحة جغرافية تؤمن حدودها (الجزيرة)

ويعزو مراقبون إصرار أنقرة على إقامة المنطقة العازلة إلى رؤيتها بإمكانية تحقيق مكاسب سياسية وأمنية، ولقناعتها بإمكانية تجنب خيارات أكثر صعوبة كالانخراط في الحلف الأميركي ضد تنظيم الدولة، لكن هذا الإصرار تواجهه معوقات عدة تحول دون نقل الفكرة إلى حيز التنفيذ، أهمها تباين المواقف مع الولايات المتحدة وحلفائها بشأن الموضوع.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور سعيد الحاج أن تركيا تتطلع للمنطقة العازلة كمساحة جغرافية تؤمن حدودها وتوفر في الوقت ذاته عمقا دفاعيا للداخل التركي يتكفل بصد أي هجمات محتملة من قبل تنظيم الدولة.

وأشار الحاج في حديثه للجزيرة نت إلى صعوبة التعامل مع الواقع الميداني في ظل انفتاح الحدود واستمرار تدفق اللاجئين السورين، مؤكدا أن تجربة اختطاف الدبلوماسيين الأتراك في الموصل تبقي تركيا في حالة تأهب دائم تحسبا لضربات مماثلة.

وأوضح أن أنقرة تبحث عن حل شامل لأزمتي سوريا والعراق كسبيل للتخلص من تهديد تنظيم الدولة، في حين تتطلع الإدارة الأميركية إلى تحجيم التنظيم دون اتخاذ إجراء جذري ضد النظام السوري، الذي "يبدو أنها ستتعاون معه سرا أو علنا وربما من خلال حلفائها العراقيين في هذه المسألة".

وخلص الحاج إلى أن هذه التحديات قد تدفع تركيا لإقامة منطقة عازلة بمواصفات وظروف تنسجم مع قدراتها وإمكانياتها الذاتية بعيداً عن التحالفات الدولية.

تثبيت الوقائع
ورغم أن الحديث عن المنطقة العازلة كان قد بدأ منذ اندلاع الثورة السورية في العام 2011، فإن هناك من يربط استدعاءه مجددا بموقف تركيا من المشاركة في التحالف ضد تنظيم الدولة.

الرنتيسي: توجس تركيا من الانخراط في التحالف بالطريقة الأميركية أهم الدوافع للتمسك بإقامة المنطقة العازلة (الجزيرة)

وقال الباحث في العلاقات الدولية بجامعة أنقرة محمود الرنتيسي إن توجس تركيا من الانخراط في التحالف بالطريقة التي تريدها واشنطن يعد أهم الدوافع للتمسك بإقامة المنطقة العازلة، حيث تنتظر واشنطن من تركيا مشاركة بجنودها وفتحا لقواعدها أمام قوات التحالف.

ويرى الرنتيسي أن الحديث عن المنطقة العازلة يمنح حكومة العدالة والتنمية مزيدا من الوقت والتقييم، بعد فقدانها ورقة الدبلوماسيين المختطفين الذين كانت تبرر رفضها الانضمام للتحالف بالخشية على مصيرهم.

وأشار الرنتيسي في حديثه للجزيرة نت إلى أهداف تركية أخرى للتمسك بالمنطقة العازلة من بينها حماية الحدود، والتحكم في أوضاع وأعداد اللاجئين المتزايدة، إضافة للحد من السيطرة الجوية للنظام السوري عبر حظر طيران فوق هذه المنطقة.

وأكد أن حلفاء النظام السوري -وخاصة روسيا وإيران- سيعارضون بشدة مشروع إقامة هذه المنطقة الذي تسعى أنقرة لتمريره عبر منظمة الأمم المتحدة، مضيفا أن على تركيا بذل جهود لتفادي الفيتو الروسي والصيني.

كما يمثل للعيان اعتراض حزب العمال الكردستاني على الفكرة وتهديده بوقف مفاوضات السلام مع تركيا إذا مضت في تنفيذها، إضافة إلى العوائق المادية مثل طول المسافة الحدودية التي تحتاج عددا كبيرا من الجنود والإمكانيات لتأمينها.

ويرى الرنتيسي أن فكرة المنطقة العازلة قد تلقى قبولا غربيا للتطبيق في أجزاء معينة من الحدود للاستفادة من موقع تركيا وإمكاناتها في الحرب على تنظيم الدولة، كما يعتقد أن مشاركة تركيا في الحرب دون وجود منطقة عازلة سيعرض استقرار جبهتها الداخلية لمخاطر كبيرة.

المصدر : الجزيرة