بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2014، شنت السلطات المصرية حملة تضييق وتشويه غير مسبوقة بحق شبكة الجزيرة، تجاوزت منع مراسليها من تغطية الأحداث إلى اعتقالهم دون تهمة، وانتهت بالحكم على بعضهم بالسجن مددا تتراوح من سبع إلى عشر سنوات.

يوسف حسني-الجزيرة نت

عقب عزل الجيش المصري للرئيس المنتخب محمد مرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي، تعرضت شبكة الجزيرة الإعلامية لحملة تضييق وتشويه غير مسبوقة من السلطات الحاكمة ومن يسير في ركابها من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

وبمجرد إعلان عزل مرسي، اقتحم الأمن مكتب قناة الجزيرة في منطقة عبد المنعم رياض وسط القاهرة، وأوقف بثها واحتجز طاقم مكتبها عدة ساعات. كما تم التحفظ على جهاز بث ومعدات.

وفي نفس الوقت تم اقتحام مكتب قناة "الجزيرة مباشر مصر" وتحطيم محتوياته ومصادرة أجهزة ومعدات وسيارات خاصة به، واحتُجز 28 من العاملين بالقناة لعدة ساعات.

وقف البث
كما تم توقيف خمسة من طاقم الجزيرة الإنجليزية في السويس لساعات. وفي نهاية ديسمبر/كانون الأول 2013 قضت محكمة مصرية بإلغاء ترخيص قناة "الجزيرة مباشر مصر" ووقف بثها.

وفي 7 يوليو/تموز 2013 أجرت النيابة العامة تحقيقًا مع مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد بتهمة بث أخبار تحرض على العنف، وأخلي سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه.

مصور الجزيرة محمد بدر اعتقل ستة أشهر بتهمة "حيازة كاميرا" (الجزيرة نت)

وعقب بث الجزيرة وقائع مجزرة الحرس الجمهوري يوم 7 يوليو/تموز الماضي والتي أسفرت عن مقتل 61 من مناهضي الانقلاب وإصابة نحو 450 آخرين، تم طرد مدير مكتب الجزيرة والطاقم المصاحب له من مؤتمر عقده المتحدث العسكري والمتحدث باسم وزارة الداخلية للتعليق على الأحداث. ومنعت الجزيرة من تغطية المؤتمرات الرسمية منذ ذلك اليوم.

اعتقال واتهام
وفي منتصف يوليو/تموز الماضي اعتقل مصور قناة الجزيرة مباشر مصر محمد بدر خلال أحداث رمسيس ووجهت له تهمة "حيازة كاميرا"، وقضي ببراءته يوم 9 يناير/كانون الثاني الماضي بعد ستة أشهر من الاعتقال.

وفي 13 أغسطس/آب 2013 تعدى صحفيون على مصور الجزيرة وليد الحمادي أثناء تغطيته مؤتمرا للأقباط في مركز إعداد القادة بمنطقة العجوزة، واتهم بالاعتداء على صحفية بموقع صحيفة الفجر وأخلي سبيله لاحقا.

وفي 14 أغسطس/آب الماضي اعتقل الزميل عبد الله الشامي مراسل قناة الجزيرة أثناء تغطيته لأحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، وظل معتقلا أكثر من عشرة أشهر دون توجيه تهمة له، إلى أن أفرج عنه منتصف يونيو/حزيران الجاري بعد دخوله إضرابًا عن الطعام استمر خمسة أشهر.

­وكانت الجزيرة واصلت نقل فعاليات اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول بميداني رابعة العدوية والنهضة على مدار الساعة، إلى أن أغلق مكتبها بشكل كامل عقب فض الاعتصامين.

حملة تشويه
واتهمت وسائل إعلام مصرية موظفي الجزيرة بالخيانة وفبركة الأخبار، وأفردت ساعات طويلة على مدار اليوم لتحذير المواطنين من الاستماع للقناة.

تم تحريك قضايا ضد عدد من صحفيي الشبكة  بتهمة العمل مع الجزيرة والتآمر على مصر، وتم وضع أسمائهم على قوائم ترقب الوصول ومخاطبة الإنتربول الدولي

ووفق المرصد العربي للحقوق والحريات فقد تم تحريك قضايا ضد عدد من مذيعي الجزيرة والجزيرة مباشر مصر بتهمة "العمل مع الجزيرة" و"التآمر على مصر"، وتم وضع أسمائهم على قوائم ترقب الوصول ومخاطبة الإنتربول الدولي لضبطهم، ومن بينهم مقدم البرامج أحمد منصور، والمذيعان أحمد طه وأيمن عزام.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول 2013 التهمت النيران مخزنا تابعا للقناة في وسط القاهرة أثناء حظر التجول، مما أدى إلى إتلاف معدات قدّرتها جهات التحقيق بمليون جنيه (نحو 140 ألف دولار)، حسبما نقلته صحف مصرية.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2013 اعتقل ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية خلال أداء عملهم وهم الأسترالي: بيتر غريستي، والمصريان محمد فهمي وباهر محمد، واتهموا بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين وتكدير السلم العام.

تضامن عالمي
وفي 3 مايو/أيار الماضي أطلقت الجزيرة حملة عالمية للتضامن مع صحفييها المعتقلين بمصر، ووجهت رسائل لزعماء دول كبرى طالبت فيها بالتحرك للإفراج عنهم.

وفي أواخر الشهر نفسه قضت محكمة مصرية برفض دعوى تطالب بإصدار حكم قضائي باعتبار الجزيرة قناة داعمة للإرهاب.

أحكام قاسية
وفي 22 يونيو/حزيران الجاري قضت المحكمة بسجن صحفيي الجزيرة الإنجليزية باهر محمد عشر سنوات، وبيتر غريستي ومحمد فهمي سبع سنوات حضوريا، وبالسجن عشر سنوات غيابيا على أنس عبد الوهاب وخليل علي خليل وعلاء بيومي ومحمد فوزي ودومينيك كين وسو تيرتن.

وأدانت شبكة الجزيرة الإعلامية أحكام السجن بحق صحفييها، ووصفت ذلك بأنه "ينافي المنطق ويجافي أي شكل من أشكال العدالة"، متعهدة بمواصلة حملتها من أجل إطلاق سراح صحفييها.

المصدر : الجزيرة