"كتاب أبيض حول التزوير" يقع في 101 صفحة، ويعرض وثائق عن مسار الانتخابات، وملاحق وصورا عن محاضر فرز، يقول كاتبه علي بن فليس، إنها تثبت خروقا حدثت، وهدف الكتاب -كما ورد في التقديم- "التنديد بالتزوير بصفته جريمة مرتكبة بحق الأمة".

أميمة أحمد-الجزائر

أمام حشد من الصحافة -المحلية والدولية- قدّم المرشح الرئاسي ورئيس الحكومة الجزائرية الأسبق علي بن فليس "الكتاب الأبيض حول التزوير"، واعتبر أن التزوير أطال في عمر أزمة الشرعية في الجزائر، وتسبب في شغور السلطة، واقترح دواء لعلاج التزوير بأن تُوكل الانتخابات إلى هيئة مستقلة لحماية إرادة الشعب في اختيار ممثليه وحكامه.

"كتاب أبيض حول التزوير" يقع في 101 صفحة، ويعرض وثائق عن مسار الانتخابات، وملاحق وصورا عن محاضر فرز، يقول كاتبه إنها، تثبت خروقا حدثت، وهدف الكتاب -كما ورد في التقديم- "التنديد بالتزوير بصفته جريمة مرتكبة بحق الأمة بأكملها".

بن فليس يحمل كتابه "كتاب أبيض حول التزوير" خلال المؤتمر الصحفي (الجزيرة)

خمس عقبات
ويقول بن فليس إن خمس عقبات اعترضته عند إعداد الكتاب: أولاها، خوف الشهود من الإدلاء بشهاداتهم عن وقائع التزوير خوفا من الانتقام، وثانيها، ما وصفه "بقانون الصمت" لأن مرتكبي التزوير على كل المستويات يلتزمون الصمت، ويكتمون شهاداتهم "التي سترى النور يوما"، كما قال.

أما ثالث العقبات -يواصل بن فليس- فهي، ضبابية المسارات الانتخابية في الجزائر، مشيرا إلى الجدل مع الاتحاد الأوروبي الذي طالب بإتاحة السجل الانتخابي مثل دول العالم، فرفضت السلطة واعتبرته من أسرار الدولة.

والعقبة الرابعة، تشعب موضوع الكتاب الأبيض ألا وهو التزوير، فقد كان عاما وشاملا يحتاج إلى كتب بيضاء حول كل جوانب التزوير في مسار الانتخابات. وآخر هذه العقبات، تمثل بصعوبة نشر الكتاب، فوزع على الصحفيين مطبوعا وليس كتابا وفق قواعد النشر.

منظومة التزوير
بن فليس -الذي كان هادئا ومتزنا في كلمته- توجه للشعب الجزائري الذي وعده عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الماضية بكشف مجرياتها، وقال إنه "على شعبنا، معرفة أن المحطة الرئاسية الأخيرة لم تكن في نهاية المطاف، سوى وسيلة لإطالة عمر شغور السلطة وأزمة الشرعية وأزمة المؤسسات".

بن فليس: النظام الذي وصل نهاية مشواره وشاخ يصبح لاحول ولا قوة له إلا بالتزوير (الجزيرة)

ويثبت "الكتاب الأبيض" بما لا يدع مجالا للشك -كما قال- أن التزوير كأداة سلطة، أضحى منظومة لها منطق خاص. وسمى هذه المنظومة "التحالف من أجل التزوير" الذي ضم  مؤسسات الدولة: رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان بغرفتيه والمجلس الدستوري، الذين أُمروا بتبني مرشح النظام القائم وحشد الدعم له.

ويشمل هذا التحالف -يتابع فليس- أيضا الإدارة مكرهة وشرائح واسعة من المجتمع المدني فُرض عليها الانحياز لهذا المرشح، والإعلام العمومي وبعض القنوات الخاصة، وقوى المال المشبوه -حسب وصفه- ويهدف هذا التحالف الذي يكشفه الكتاب الأبيض إلى "الوصول لمصادر الريع والحفاظ عليها".

الريع والتزوير
وبنبرة جازمة أكد أن الريع هو قوام التزوير ورهانه الأكبر، لأن النظام الذي وصل نهاية مشواره وشاخ يصبح لاحول ولا قوة له إلا بالتزوير. نتائج الاقتراع الرئاسي -حسب بن فليس- "كانت استفتاء للإبقاء على حالة شغور السلطة، التي تعاني البلاد اليوم من توابعها المقلقة".

وردا على سؤال للجزيرة نت عن الشغور بالسلطة، قال بن فليس إن "الرئيس غائب عن كل نشاط سياسي خارج الجزائر، ويحيل صلاحياته لغيره، والسفراء الجدد ينتظرون منذ أشهر تقديم أوراق اعتمادهم، وانشغال السلطة السياسية فقط بتسيير أزمة غياب الرئيس، وأصبح اجتماع مجلس الوزراء إنجازا في وقت تعقده الدول أسبوعيا لمتابعة شؤون البلاد، كل هذا يؤكد شغور السلطة وتعدد مراكز القرار وهذا خطر على الدولة الجزائرية".

ويُقر بن فليس أن الكتاب الأبيض لا يكشف كل آليات التزوير عبر مسار الانتخابات، لكنه "يُزعج ويُربك، كل من زور أو سيزور".

ويخلص بن فليس إلى أن التزوير ليس فقط لعبة سياسية غير صحيحة، وليس خداعا سياسيا يمكن تجاوزه، بل هو مساس غير مقبول بحرمة الدولة وجريمة ضد الأمة، ويختم أن هذا الكتاب جاء ليقول "كفى للتزوير الذي يهدد أسس الدولة، ويجرد مؤسساتها من مشروعيتها، ويُفقد الثقة بين الحاكم والمحكوم".

المصدر : الجزيرة