صور الزعيم الكردي أوجلان لم تكن بعيدة عن احتجاجات الأكراد في إسطنبول وغيرها (رويترز-أرشيف)

وسيمة بن صالح-إسطنبول

كان الأكراد حاضرين في المظاهرات التي اندلعت في ميدان تقسيم بإسطنبول في الـ31 من مايو/أيار احتجاجا على قيام البلدية بقطع أشجار وجعلها حديقة غيزي جزءا من مشروع حكومي لتطوير هذه المنطقة السياحية. وقام المحتجون الأكراد بتعليق صورة للزعيم الكردي عبد الله أوجلان في واجهة مبنى أتاتورك الثقافي، ليتم إنزالها بعد ذلك تنفيذا لقرار المحتجين بعدم تسييس الاعتصام. 

ويؤكد السياسي الكردي المعروف والرئيس السابق لحزب التجمع الديمقراطي المحلول أحمد تورك للجزيرة نت أن الأكراد لم يشاركوا في الاحتجاجات بناء على تعليمات أي منظمة أو حزب كردي ''بل خرجوا للتعبير عن مشاعرهم وآرائهم كمواطنين في هذا الوطن''.

ورغم تأكيده دعم السياسيين الأكراد للاحتجاجات فإنه أشار إلى أن هذا ينبع من رفضهم ما أسماه تدخل الحكومة التركية المباشر في أسلوب الحياة اليومية للمواطنين ومحاولة حشرهم داخل قوالب تخدم مصالحها، حسب تعبيره.

واستبعد أن يكون المحتجون يسعون لتخريب عملية السلام رغم وجود من وصفهم بـ''أطراف سعت لتغيير مسار الاحتجاجات وتسييسها لصالحها'' بل بالعكس، رأى أن مثل هذه الاحتجاجات هي مساهمة في ترسيخ العملية الديمقراطية في البلاد وإضافة ''قيمة إيجابية للدفع بعملية السلام في المسار الصحيح''.

أحمد تورك حذر من استمرار تجاهل مطالب الأكراد بحل قضيتهم (الجزيرة)

انتقاد أردوغان
وفي المقابل، انتقد اللغة التي استعملها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في خطاباته أمام مؤيديه عند حديثه عن احتجاجات ميدان تقسيم. إذ وصف أردوغان الزعيم الكردي أوجلان بأنه ''رأس الإرهاب''. وعبر عن أسفه لاستمرار استعمال الحزب الحاكم نفس المنطق الذي استعملته الحكومات السابقة بتركيا من قبل، فكلما ''انحشرت في زاوية ووجدت نفسها في مواجهة الشعب، تهاجم الأكراد وتنعتهم بالإرهابيين'' لإرضاء مشاعر من وصفهم ''بالقوميين الأتراك، لضمهم لصفها''.

وقال تورك إن مثل هذا التصرف، خلق شعورا بالإحباط في صفوف الأكراد، وجعلهم يفقدون الثقة والأمان فيما يخص نية الحكومة التركية في حل القضية الكردية وإنجاح عملية السلام. وأشار إلى أنه رغم ذلك فما زال الشعب الكردي يأمل ألا تختبر الحكومة التركية صبره طويلا، لأنه إذا ما استمرت الحكومة بإرسال مثل هذه الإشارات السلبية، وتحطيم آمال الأكراد ''ستكون هناك مرحلة صعبة جدا في انتظارنا مستقبلا''.

وفي حين كانت الاحتجاجات ضد الحكومة التركية تتواصل في مختلف المدن التركية، عقد الأكراد في 15 و16 يونيو/حزيران الجاري مؤتمر ''كردستان الشمالية: الوحدة والحل''، الذي يعتبر ثاني مؤتمر من أربعة دعا لتنظيمها الزعيم الكردي أوجلان لدعم عملية السلام. وعقد المؤتمر بمدينة ديار بكر وحضره عدد من ممثلي المجتمع المدني وقادة الفكر والمثقفين وشيوخ المنطقة، حسبما أفادت الناشطة الكردية نورجان أكتاي للجزيرة نت.

نورجان أكتاي: سعي كردي لإنجاح عملية السلام مع الحكومة (الجزيرة)

سعي كردي للسلام
وأعربت أكتاي التي شاركت في المؤتمر عن أهمية انعقاده في هذه الفترة، لأنه وحسب إفادتها ''يمثل إشارة إيجابية للجهود الحثيثة والكثيفة'' التي يبذلها الجانب الكردي من أجل إنجاح عملية السلام بين الأتراك والأكراد. فإلى جانب ''صمت الأسلحة وانسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية''، فقد حقق هذا المؤتمر مكسبا يثري عملية السلام برأيها، وهو مشاركة مجموعات كردية لم يحدث أن جلست مع بعضها البعض إلى نفس الطاولة، بل كانت ''تناضل بشكل منقسم''. خاصة ''المجموعات ذات الفكر الإسلامي والفكر الماركسي''.

وانتقدت بدورها الدولة التركية لعدم قيامها بخطوات تثبت حسن نيتها تجاه عملية السلام، ففي حين أطلق حزب العمال الكردستاني سراح رهائن أتراك، لا يزال العديد من السياسيين الأكراد وكبار السن قابعين في السجون التركية، حسبما قالت.

يشار إلى أن الزعيم الكردي عبد الله أوجلان كان قد حيا المحتجين في ميدان تقسيم من معتقله، عبر رسالة وصف فيها حركتهم ''بمقاومة ذات معنى''. لكنه في نفس الوقت حذر من احتمال ''أن يستغلهم قوميون وانقلابيون''، كما حذر الحكومة من التلكؤ في تنفيذ الإصلاحات الديمقراطية لتسوية القضية الكردية.

المصدر : الجزيرة