"يتحدثون بلغة جديدة.." عنوان صحيفة معاريف بتقريرها حول "البيت اليهودي" ورئيسه (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

شكل صعود نجم حزب" البيت اليهودي" برئاسة نفتالي بينت وحصده لـ12 مقعدا بانتخابات الكنيست رافعة لمشروع الحركة الصهيونية بتدعيم الاستيطان وتوسيعه بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك إعادة ترتيب أوراق معسكر البيت القومي الوطني لليهود ليصبح بينت وحزبه المظلة لهذا المعسكر الذي كان تقليدا تحت راية حزب الليكود.

وانعكس تصاعد ونفوذ حزب "البيت اليهودي" على مجمل الخارطة الحزبية السياسية، حين تبنت غالبية الأحزاب الإسرائيلية أيديولوجية "البيت اليهودي" وخطابه المتعلق بالحفاظ على الكتل الاستيطانية بالضفة تحت السيادة الإسرائيلية، ليعيد بذلك إلى الواجهة ما تسمى الاستيطان بفلسطين التاريخية الذي يعتبر جوهر مشروع الحركة الصهيونية.

ويعتبر" البيت اليهودي" الذي أسس عشية انتخابات الكنيست الـ17 استمرارا لكتلة الاتحاد القومي- المفدال واقتصر تمثيله البرلماني على ثلاثة مقاعد، وكاد الحزب يفقد صبغته وبات مهددا بالاختفاء من الخارطة السياسية عشية انتخابات الكنيست الـ19، إلى حين قدوم " المنقذ" بينت الذي نجح بإعادة هيكلة الحزب وتوسيعه وتركيز داعمة بأوساط التيار الديني القومي عبر تحالفات ما بين أحزاب "المفدال" و"موليدت" و"تكوما" و"الاتحاد القومي"، لتشكل بذلك فسيفساء المعسكر القومي، وليدمج ما بين الصهيونية الدينية والأجندة اليمينية السياسية بالمجتمع الإسرائيلي.

المتدين والعلماني
ويعود للتيار القومي الديني مكانته بالساحة السياسية الإسرائيلية وإلى شخص رئيس الحزب بينت، وهو من مواليد حيفا بالعام 1972، متزوج وأب لأربعة أولاد، الذي نفض الغبار عن معسكر التيار القومي الذي تأثر وأصابته انتكاسة بعد مقتل رئيس الوزراء إسحق رابين.

وأتى بينت الذي حقق نجاحات مهنية عالمية في مجال التكنولوجيا والصناعات الدقيقة تحت مظلة
"البيت اليهودي" ليكون نموذج الشاب اليهودي الناجح ليخاطب المجتمع الإسرائيلي وجمهور الشباب على وجه الخصوص بأسلوب نشط بداخلهم من جديد الصهيونية الدينية المتجددة التي جمعت بين ثناياها المتدين والعلماني، ونجح بذلك الدمج ما بين القيم القومية للإسرائيليين والديانة اليهودية.

تصويت الإسرائيليين بانتخابات الكنيست  (الجزيرة)

اليهودية والقومية
بدايات بينت بالحقل السياسي كانت العام 2006 ضمن حزب الليكود، تولى في حينه منصب رئيس الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو وعقب ذلك شغل منصب مدير ديوانه، لكنه تنحى بسبب مواقفه المناهضة للانسحاب من الضفة وإخلاء المستوطنات، وظهر أن خلافاته مع سارة نتنياهو عقيلة رئيس الوزراء عجلت بتركه لمنصبه والابتعاد كليا عن نتنياهو، وقام بتأسيس حركة "إسرائيل لي" وفي العام 2010 شغل منصب رئيس مجلس المستوطنات بالضفة الغربية على الرغم من أنه يسكن بمدينة رعنانا شمال تل أبيب.

ويشدد "البيت اليهودي" في برنامجه السياسي على أن إسرائيل دولة يهودية تحكمها الديمقراطية، لكنها للشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم، وعليه فالحزب يعمل على تعزيز الصبغة اليهودية والدينية لكنه يدعو لمنح الحقوق للأقليات -وبضمنهم من وصفهم العرب في إسرائيل- وسيتصدى لكل من يروج لتحويل إسرائيل لـ"دولة جميع مواطنيها". ويؤمن الحزب بضرورة تكثيف الاستيطان في جميع المناطق بفلسطين التاريخية ومنح أفضلية قومية للاستيطان والتصدي للفلسطينيين بالنقب والضفة والجليل والمثلث ممن وصفه بالغزاة إلى "أراضي الدولة" وطردهم من هذه الأراضي وإعادتها لسيادة إسرائيل.

الصراع والتعايش
ونجح "حزب البيت اليهودي" بفرض رؤيته حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الخطاب الإسرائيلي، وخاصة بمعسكر اليمين والوسط، حين دعا رئيس الحزب لتبني أجندة ومعتقدات حزبه الرافضة لأي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية والإبقاء على الفصل بين غزة والضفة ومنع عودة اللاجئين إليها كون ذلك "سيؤدي إلى كارثة ديموغرافية تشكل خطرا على مستقبل الدولة اليهودية، وعليه يجب فرض السيادة الإسرائيلية وقوانينها على الضفة وضم المستوطنات لنفوذ إسرائيل".

ويصر الحزب على مواقفه المبدئية المعارضة لإقامة أي كيان للشعب الفلسطيني والاكتفاء بمنح الفلسطينيين نوعا من الاستقلال الذاتي لإدارة شؤونهم الخدماتية واليومية وتحسين حياتهم وظروفهم لتفادي ضغوطات المجتمع الدولي على إسرائيل، إلى جانب دعم مشاريع استثمارية اقتصادية مشتركة بقصد ما يسميه الحزب "التعايش" ما بين إسرائيل والعرب بدلا من المفاوضات العبثية، مع إطلاق العنان للجيش الإسرائيلي بالسيطرة على جميع الضفة الغربية والأغوار.

المصدر : الجزيرة