التشكيل الفعلي للجبهة جاء بعد يومين من إصدار الرئيس مرسي إعلانه الدستوري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خالد شمت

برزت جبهة الإنقاذ المعارضة في المشهد السياسي المصري مؤخرا كقوة موازية للأحزاب والتيارات الإسلامية، وكتحالف لأحزاب وشخصيات سياسية ونقابية مختلفة. وتدرجت أهداف المتحالفين من الاعتراض على صياغة مسودة الدستور المصري الجديد، إلى الدعوة لإسقاط الإعلان الدستوري للرئيس محمد مرسي ومشروع الدستور المطروح للاستفتاء الشعبي.

وأعلن رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى أول ظهور لجبهة الإنقاذ بعد اجتماع عقد بمقر حزب الوفد يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بمشاركة رؤساء أحزاب الدستور والتيار الشعبي والوفد والمؤتمر والجبهة الديمقراطية والكرامة والمصري الديمقراطي والمصريون الأحرار ونقيب المحامين سامح عاشور ويحيى الجمل نائب رئيس الوزراء السابق والنائب السابق عمرو حمزاوي وآخرين.

وفي هذا الاجتماع اختير رئيس الجمعية المصرية للتغيير عبد الجليل مصطفى منسقا عاما للجبهة التي حدد عمرو موسى حينذاك هدفها بإصلاح صياغة الدستور الجديد وتعديل مساره.

التشكيل الفعلي
وجاء التشكيل الفعلي لجبهة الإنقاذ المعارضة يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خلال اجتماع شاركت فيه عشرة أحزاب وحركات سياسية، وذلك بعد يومين من إصدار الرئيس مرسي إعلانه الدستوري الذي حصن فيه قرارات الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور وعزل فيه النائب العام عبد المجيد محمود.

البرادعي (يسار) اختير منسقا عاما
لجبهة الإنقاذ المعارضة (الفرنسية)

واتفق المشاركون في ذاك الاجتماع -الذي عقد في مقر الحزب المصري الديمقراطي- على تكوين الجبهة ككيان يضم القوى المعارضة للإعلان الدستوري، وسموا رئيس حزب الدستور محمد البرادعي منسقا عاما لجبهة الإنقاذ.

ودشنت الجبهة في اجتماعها الأول أنشطتها برفضها الحوار مع رئيس الجمهورية قبل إلغاء الإعلان الدستوري، وتوعدت بتصعيد الاحتجاجات والعصيان المدني، ودعت بعد ذلك إلى كل المظاهرات المطالبة بإلغاء الإعلان الدستوري في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية وغيرها من المناطق. كما رفضت المشاركة في الحوار الذي دعا إليه مرسي بعد إلغائه إعلانه الدستوري الأخير مع إبقاء آثاره.

تناقضات الشركاء
وإثر دعوة مرسي مواطنيه إلى المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، برزت على السطح تناقضات في المواقف بين شركاء جبهة الإنقاذ، فقد أعلنت الجبهة أولا على لسان نقيب المحامين سامح عاشور رفضها الكامل للاستفتاء، ودعت المصريين إلى التظاهر ضده.

وما لبث المرشح الرئاسي السابق والقيادي بجبهة الإنقاذ عمرو موسى أن قدم طرحا مغايرا بالمطالبة بتأجيل الاستفتاء لشهرين. وأخذت الجبهة بعد ذلك موقفا جديدا بإعلان مشاركتها في الاستفتاء بشروط، ودعت المصريين إلى التصويت برفض مشروع الدستور الجديد. وفي المقابل اتخذ المنسق العام للجبهة ورئيس حزب الدستور محمد البرادعي موقفا مختلفا بدعوته إلى إلغاء الاستفتاء.

وعكست هذه المواقف المتضاربة خلافات داخل الجبهة، فقد رشح في تقارير إعلامية أن قادة في الجبهة لا يشاركون في مؤتمراتها الصحفية اعتراضا على ما طرح بها من مواقف، وصدرت بيانات كذبت تلك التسريبات. لكن ترددت أنباء عن انسحاب عمرو موسى ومحمد البرادعي وشخصيات أخرى من الجبهة.

تسبب الموقف من عضوية الفلول في جبهة الإنقاذ بنأي بعض القوى عنها، فقد رفض حزب مصر القوية الانضمام إلى صفوفها

الموقف من الفلول
كما يمثل الموقف من عضوية فلول النظام السابق بجبهة الإنقاذ مظهرا آخر للخلاف بين المشاركين. وذكرت تقارير إعلامية أن فريقا من قادة الجبهة يطالبون باستبعاد رئيس موسى وعاشور والمتحدث باسمها حسين عبد الغني بدعوى ارتباطهم بالنظام السابق، وأن عضويتهم تضر بصورة الجبهة.

وتسبب هذا الموقف في نأي بعض القوى عنها، فقد رفض حزب مصر القوية الانضمام إلى صفوفها، وقال رئيس الحزب عبد المنعم أبو الفتوح في مقابلة تلفزيونية إن وجود الفلول في الجبهة إساءة لثورة شعب مصر ضد رموز النظام السابق، ومحاولة لجر شباب الثورة إلى مربع العنف.

وإلى جانب حزب مصر القوية، نأى حزب غد الثورة بنفسه عن مواقف جبهة الإنقاذ، وظهر ذلك في مشاركة رئيس الحزب أيمن نور في الحوار الذي أداره محمود مكي نائب الرئيس المصري مع قوى سياسية مصرية، وقاد إلى اتفاق على تأييد الإعلان الأخير لرئيس الجمهورية والدعوة إلى الاستفتاء.

ويتوقع مراقبون أن تؤدي الخلافات في التوجهات السياسية بين أعضاء جبهة الإنقاذ إلى انفراط تحالفهم المرحلي الحالي بعد صدور دستور مصري جديد، غير أن تقديرات مراقبين آخرين تذهب إلى أن هذا التحالف سيبقى لأن الهدف الرئيسي غير المعلن لأعضائه هو إسقاط الرئيس مرسي وإبعاد جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب الإسلامية عن دائرة التأثير السياسي.

المصدر : الجزيرة