صحيفة روسية: هل فقد اتفاق إدلب قوته؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

صحيفة روسية: هل فقد اتفاق إدلب قوته؟

المعارضة في إدلب تسحب معدات عسكرية ثقيلة يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الأناضول)
المعارضة في إدلب تسحب معدات عسكرية ثقيلة يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي (الأناضول)

يلاحظ خبراء ومراقبون أن الاتفاق الروسي التركي بشأن منطقة إدلب السورية لا يُنفذ بالشكل الصحيح، مما يطرح تساؤلات إزاء أسباب عدم تنفيذ هذا الاتفاق الذي اعتُبر عند اقتراحه بمثابة الحل الأمثل للأزمة السورية.

ونشرت صحيفة "سفابودنايا براسا" الروسية مقالا للكاتب زاور كراييف يرى فيه أن الأوضاع لا تسير على ما يرام مثلما كان متوقعا في إدلب.

ويضيف أنه رغم كون الاقتراح التركي الحلَّ الوحيد المتاح لتسوية الأزمة، فإنه لم يحظ بقبول من الجانب السوري. كما يشاع أنه لم يلق ترحيبا كاملا لدى القيادة الروسية.

ويشير الكاتب إلى وجود العديد من الأسباب التي تفسر عدم رضا الروس والسوريين عن الاتفاق، لعل أهمها احتمال توقف الحرب في سوريا. وقد يبدو ذلك جيدا للوهلة الأولى، خاصة أنه سيساهم في وقف إراقة الدماء في البلاد، ولكن بالمقابل سيكون من الصعب معه استعادة وحدة الدولة السورية مستقبلا. علاوة على ذلك، قد تستأنف الأعمال العدائية والاشتباكات في أي وقت.

آلية عسكرية تابعة للمعارضة في إدلب (الأناضول)

فقدان إدلب
أما الجانب الأكثر إثارة للاهتمام فيتمثل في مدى استعداد الرئيس السوري بشار الأسد لانسحاب القوات الروسية كليا من الأراضي السورية، خاصة أن سوريا قد تجد صعوبة في العودة إلى سابق عهدها قبل اندلاع الحرب.

لهذا السبب، قد يتعين على دمشق قبول فقدان إدلب والاكتفاء بالأراضي الخاضعة تحت سيطرتها. وفي هذه الحالة، سيتخلى الأكراد عن محادثات السلام وسيطالبون بإنشاء كردستان مستقلة بدلا من القبول بحكم ذاتي تابع للدولة السورية.

ويؤكد الكاتب أن الأكراد يقودون مفاوضات نشطة مع دمشق، التي يمكن أن تنتهي بإحكام قبضتهم على إدلب. وعلى العموم، يعتبر هذا الاحتمال سلبيا بالنسبة لموسكو، نظرا لأن خسارة النظام السوري لإدلب عامل يفقدها نفوذها الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

ويضيف أن المعارضة السورية -وحتى الجماعات المسلحة "المتطرفة"- غير راضية عن الاتفاق بشأن إدلب، خاصة أنه يصعب تفسير الهجمات المتكررة على مواقع الجيش السوري في المناطق منزوعة السلاح. وبناء على هذا، يتضح أن هذه المنطقة ستشهد صدامات رغم وجود اتفاق يقضي بنزع السلاح فيها.

هجمات خطيرة
ويشير الكاتب إلى أن إدلب شهدت في الأيام القليلة الماضية العديد من الهجمات المسلحة الخطيرة، وأن القوات الحكومية تكبدت فيها بعض الخسائر رغم تصديها لها، كما أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف المسلحين.

ويرى أنه بناء على هذا الأساس، يتضح أن هذه المنطقة لا تشهد هدنة، خاصة مع تعرض الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة وتلك التي تسيطر عليها الحكومة؛ للقصف المنتظم الذي يسفر عن قتل مدنيين.

ويرجح الكاتب أن يكون هناك اتفاق بين تركيا وروسيا بعدم معارضة بعضهما البعض في إدلب، ويضيف أن هناك شائعات بأن القيادة العسكرية السورية تعمل بنشاط على وضع خطة للهجوم على المحافظة، وفي هذه الحالة قد تلتزم كل من موسكو وطهران الحياد.

وينسب الكاتب إلى الخبير التركي إندير إمريك قوله إنه يشعر بالقلق إزاء ما يحصل في إدلب. ففي البداية، توقع الجميع مزيد الاتفاقات حول المنطقة. لكن في الوقت الراهن، قد يتطور الصراع بين الجيش السوري والمعارضة مما قد يؤدي إلى صراع أكبر، علما بأن هذا الاحتمال كان قائما بشكل مستمر.

وفي معرض الرد على سؤال عن سبب المصادمات المستمرة في المنطقة، أوضح إمريك أن "ما يقوم به جيش النظام ضد المعارضة يعتبر من الأسباب التي أدت إلى هذه التوترات".

وفي المقابل يشير إلى أن الجبهة الوطنية لتحرير سوريا قبلت بشروط تركيا، التي تحاول بدورها -مثلما لاحظ جميع الأطراف بما في ذلك الكرملين- جعل المنطقة منزوعة السلاح. كما سحبت المئات من المسلحين الذين كانوا منتشرين قرب المناطق التي يسيطر عليها النظام.

المصدر : الصحافة الروسية,الجزيرة