كشف المراسل السياسي لصحيفة هآرتس أن إسرائيل تبذل جهودا حثيثة مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي لمساعدة السلطة في السودان، وذلك عقب وقف الخرطوم تهريب السلاح إلى غزة وقطع علاقاتها مع إيران.

وأضاف باراك رابيد أن الطلب الإسرائيلي تم توجيهه إلى واشنطن وبروكسل وعواصم غربية أخرى بغرض تحسين علاقاتها مع الخرطوم، وتقديم بعض الحوافز لها، وهو ما أخذ قسطا واضحا في مباحثات أجراها توم شانون مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية خلال زيارته الأولى إلى إسرائيل الأسبوع الماضي.

وما زال الغرب يتعامل مع الرئيس السوداني على أساس أنه مطلوب لـالمحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم حرب وقعت في إقليم دارفور.

والتقى شانون عددا من كبار المسؤولين بالخارجية الإسرائيلية ومكتب رئيس الحكومة في تل أبيب، وتركزت مباحثاته -وفق هآرتس- مع نظرائه الإسرائيليين حول سبل التعاون مع القارة الأفريقية، على خلفية زيادة النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي في القارة بشكل كبير على مدى العام الماضي.

ونقل عن مسؤولين إسرائيليين مرموقين أنهم حملوا شانون رسالة هامة بضرورة تحسين العلاقات بين واشنطن والخرطوم، على أساس أن "السودان قطع علاقاته مع إيران منذ نحو عام، كما توقف تهريب الأسلحة من السودان إلى قطاع غزة" ما يعني أن الخطوات الإيجابية التي اتخذها السودان من وجهة نظر إسرائيلية يجب عدم تجاهلها، بل الرد عليها بحوافز مقابلة، ومنها حث واشنطن لإزالته من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأوضح رابيد أن إسرائيل عقدت العام الماضي محادثات مماثلة مع فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى لمساعدة السودان في التعامل مع الدين الخارجي الضخم البالغ خمسين مليار دولار والنظر في محو بعضها، حيث حذرت إسرائيل العواصم الأوروبية أن الانهيار الاقتصادي بالسودان قد يزيد من تقويض الاستقرار في هذا الجزء المهم من أفريقيا، وينتهي بتعزيز الجهات المعادية فيه.

تحولّات
وأشار المراسل السياسي إلى أنه رغم عدم تعريف السودان قانونيا في إسرائيل كدولة معادية، لكن حالة من العداء جمعت البلدين لسنوات عديدة حيث لا توجد علاقات دبلوماسية بينهما، كما أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يحظر القانون السوداني مواطنيها من دخول السودان.

وختم بالقول إن السودان ولسنوات عديدة كان مقرا لمركز قيادة حركة حماس، وحليفا عسكريا وسياسيا لإيران وحزب الله، حيث استخدمه الإيرانيون قاعدة لتهريب الأسلحة، وبناء مصنع كبير قرب الخرطوم لصنع صواريخ طويلة المدى. وبين عامي 2008 و2014، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية في الأراضي السودانية لاستهداف قوافل أسلحة في طريقها لقطاع غزة.

لكن الحال تغير -كما يرى رابيد- حيث شهدت الأشهر الأولى من 2016 ظهور مناقشات علنية بالسودان حول إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، كجزء من محاولة للتقرب من الولايات المتحدة والحصول على رفع للعقوبات الاقتصادية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية