قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن انفجار الوضع في حلب تسبب في إرباك كثير من الدبلوماسيين الغربيين بشأن الدوافع النهائية لروسيا واستراتيجيتها.

ونقلت الصحيفة عن ألكسندر شوميلين أحد مديري معهد دراسات أميركا وكندا بأكاديمية العلوم الروسية بموسكو إصراره على أن روسيا ترغب في تنفيذ عملية سياسية "لكي تخرج من سوريا"، وأضاف أن الأسد لا يرغب في ذلك.

وذكرت أن الدبلوماسيين الأوروبيين يعتقدون بقوة أن الطائرات الروسية قد شاركت في الهجوم الجديد على حلب. ونقلت عن أحد كبار الدبلوماسيين الأوروبيين انتقاده الشديد لموسكو قائلا "موسكو توافق على وقف لإطلاق النار وفي الوقت نفسه تنتهكه بشكل شنيع".

موسكو خُدعت
وقالت فايننشال في تقرير لها إن منتقدين يقولون إن موسكو ظلت مرافقة لواشنطن طيلة الأشهر القليلة الماضية خلال مفاوضاتهما حول اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، لكن الرئيس السوري بشار الأسد خدعها.

وفي الوقت نفسه نشرت الصحيفة تصريحات روسية تحمّل أميركا المسؤولية في انهيار وقف إطلاق النار بغارتها على القوات السورية شرق سوريا وعدم إقناعها المعارضة المعتدلة بالانفصال عن جبهة فتح الشام، كما نقلت عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله إن قوات المعارضة في حلب كانت تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تجميع نفسها وتخزين الأسلحة وتجهز علنا لتنفيذ هجمات جديدة.

وأضاف بيسكوف أنه "من الطبيعي أن تقوم قوات الحكومة السورية التي انسحبت إلى المسافة المطلوبة بفعل شيء ما عقب تعرضها لهجوم".

دق إسفين
وأشار التقرير إلى أن أكثر الانتقادات حدة لسلوك روسيا هو القائل إنها استغلت اتفاق وقف إطلاق النار لدق إسفين بين أميركا والمعارضة السورية التي تدعمها، وإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أرغم المعارضة على القبول بالاتفاق كي يستغل نظام الأسد الهدنة في الضغط للحصول على مكاسب.

يُذكر أن انهيار وقف إطلاق النار أطلق توقعات بتعاون أوثق بين بعض المجموعات الإسلامية وجبهة فتح الشام.

وأضاف أن هناك بعض المؤشرات على أن انهيار وقف إطلاق النار قد أقلق موسكو، فقد لاحظ مسؤولون أميركيون أن نظراءهم الروس ثابروا على المفاوضات لأسابيع، الأمر الذي يشير إلى التزامهم بالعملية. كما أضاف مسؤولون أوروبيون أن الاتهامات ضد روسيا غداة الهجوم على حلب ستعيق الجهود الروسية لرفع العقوبات المتعلقة بأوكرانيا.

ويقول بعض المحللين إن روسيا أنجزت هدفها الاستراتيجي في سوريا المتضمن عدم سقوط نظام الأسد وتأمين معاقله الساحلية القوية، الأمر الذي جعلها منفتحة أمام وقف لإطلاق النار.    

المصدر : فايننشال تايمز