كتبت تايمز البريطانية في مستهل افتتاحيتها أن روسيا تلعب لعبة خطيرة بتصعيد الموقف في سوريا، وأنه لا يمكن للإدارة الأميركية الجديدة أن تسمح لنفسها بأن تكون ضحية خداع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ورأت الصحيفة أن سوريا لن تنعم بالسلام طالما يعتقد بوتين أن بإمكانه مواصلة قصف المعارضة حتى تستسلم لـ"دميته الدكتاتور" بشار الأسد.

وأشارت إلى أن موسكو على ما يبدو لم تكن أبدا مهتمة بالتوسط لـوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وأنها تعاملت مع الأمر كفرصة ليستريح طياروها من القصف لبضعة أيام، وأن القيادة الروسية تبدو عازمة على الفوز للدرجة التي تجعلها مستعدة لتكون شريكا في جرائم حرب.

ونبهت الصحيفة إلى خطورة تفجر حرب وشيكة بالوكالة يدعم فيها الغرب بعض جماعات الثوار وتدعم روسيا نظام الأسد. 

وأضافت أنه إذا كان هناك مصداقية للخطاب الروسي فإن العالم قد يكون على شفا مواجهة مسلحة أكثر شمولية، خاصة بعد مناورة الدفاع المدني الضخمة التي أجرتها موسكو وتحذيرها من حرب نووية قد تكون في الأفق، وكذلك إعلانها بأنها لن تلتزم باتفاق مع الولايات المتحدة للتخلص من كميات كبيرة من البلوتنيوم المستخدم في صنع الأسلحة النووية.

روسيا تروّج لحربها في سوريا (الجزيرة)

وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين لم يعد يخفي احتقاره للرئيس باراك أوباما، وأن حسابته هي أن الإدارة الأميركية الجديدة إما أن تحاول فرض نفسها على موسكو ممثلة في هيلاري كلينتون أو تتيح له مواصلة سياساته للأرض المحروقة ممثلة في دونالد ترامب. وألمحت إلى أن الكرملين يتحدث بهذه الخشونة لردع الرئيس الأميركي المقبل عن الإيغال في التورط.

ومضت إلى القول إن مخاطر سوريا مخفية في تعقيدها وإن الغموض يكمن فيمن هو عدو ومن ليس عدوا، لكن روسيا ترفض هذا التعقيد وتحاول بعقلية واحدة تحديد الأزمة خلال الشهور الستة المقبلة قبل أن يثبت الرئيس الأميركي الجديد قدمه، وأضافت أنها بذلك تكون مستعدة بسخرية لقبول معاناة شرق حلب على أنها أضرار جانبية.

وختمت تايمز بأنه لا ينبغي لأي رئيس أميركي مقبل أن يكون مستعدا لقبول قيود السياسة الخارجية التي يضعها كرملين يكسر القوانين، وينبغي أخذ نصيحة ألبرت أينشتاين على محمل الجد بأن "العالم مكان خطير ليس بسبب الناس الأشرار ولكن بسبب الناس الذين لا يحركون ساكنا حيال ذلك".

المصدر : تايمز