سطع نجم ماليما (يسار) بعد انتخابات عام 2007 التي أتت بزوما (يمين) إلى السلطة (الأوروبية)

أمر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في جنوب أفريقيا رئيس رابطة الشباب في الحزب المثير للجدل جوليوس ماليما بالمثول أمام لجنة انضباطية لتسببه في "تشويه سمعة الحزب وزرعه لبذور الانقسام الداخلي".

جاء هذا التطور بعد تقارير صحفية أوردت ادعاءات بأن ماليما -الذي يصنف نفسه على أنه نصير للفقراء- قد تقاضى عمولات من شركات منحت مشاريع بنية تحتية ضخمة، إلا أن ماليما ينكر التهم الموجهة إليه.

يذكر أن ماليما الذي يتمتع بنفوذ واسع في جنوب أفريقيا قد برز إلى السطح بعد أن لعب دورا محوريا في فوز الرئيس الحالي جاكوب زوما في انتخابات عام 2007 التي أزاحت الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي. ومنذ ذلك الحين أصبح ماليما ذو الثلاثين عاما شخصية محورية على الساحة السياسية الجنوب أفريقية.

وقد وجه الحزب الحاكم إلى ماليما تهم "ترويج الكراهية" حيث عرف عنه وعن أعضاء رابطته التشدد ضد البيض ونظام الفصل العنصري. ويذكر أن ماليما ردد مع أعضاء رابطته في مناسبات عديدة أغنية "اقتلوا البور" وهي أغنية كان يغنيها السود أيام نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وتدعو إلى قتل مواطني جنوب أفريقيا من أصل أوروبي.

كما جاهر ماليما بدعوته إلى تأميم صناعة المناجم في بلاده ومصادرة الأراضي الزراعية التي يمتلكها البيض بدون أي تعويض حيث يعتبرها "أراضي مسروقة".

يذكر أن ماليما كان قد تعرض لإجراء مشابه في مايو/أيار العام الماضي ولم ينجح الحزب في اتخاذ إجراء انضباطي بحقه لأن قيادات الحزب كانت منقسمة بشأنه.

لكن الأمر هذه المرة يختلف، حيث تشير المعلومات إلى إجماع القادة الكبار الستة في الحزب ومن ضمنهم الرئيس زوما على ضرورة اتخاذ إجراء بحق ماليما ومساعديه في رابطة شباب الحزب.

معلومات عن اتفاق زوما وقادة حزب المؤتمر الكبار على ضرورة اتخاذ إجراء بحق ماليما(رويترز)
لكن هناك من يشكك في جدية زوما ويقول إنه وافق على مضض، كما برزت تحذيرات من احتمال قيام ماليما بانتقام عنيف. يذكر أن ماليما متهم بقيادة مليشيات لترويع وقتل البيض وعائلاتهم في جنوب أفريقيا، الأمر الذي حدا بمحام جنوب أفريقي أبيض اسمه فاني فاندير فالت إلى رفع قضية ضد ماليما في محكمة الجنايات الدولية العام الماضي، وقد أرسل إلى الجزيرة نت نسخة من لائحة الدعوى.

رسميا، ماليما مطالب بالمثول أمام لجنة انضباطية لحزب المؤتمر الحاكم للتحقيق معه في تصريحات أطلقها ضد بوتسوانا المجاورة وصفها فيها بأنها "دمية بيد الولايات المتحدة". كما وجه له الحزب تهم "زرع الانقسام" وخرق دستور الحزب.

ويعتبر المراقبون أن ضرورة إسكات ماليما أصبحت مسألة ملحة لأنه من غير المعقول أن يستمر الحزب في دعم زعيم رابطة الشباب الذي تواترت تقارير صحفية حوله تتهمه بإساءة استخدام السلطة. من جهة أخرى تخضع أعمال ماليما التجارية إلى التحقيق من قبل المدعي العام الجنوب أفريقي ثولي مادونسيلا وهيئة التحقيق في الموارد المالية.



يذكر أن جلسة اللجنة الانضباطية التي قد تسفر عن إزاحة ماليما من منصبه قد تحدد تاريخها ولكنه لم يعلن إلى حد الآن.

المصدر : الجزيرة,إندبندنت