اجتاز مشروع تعديل الدستور الفرنسي الذي يسعى إليه الرئيس فرانسوا هولاند عقبة أولى حيث أيدته غالبية أعضاء مجلس النواب الأربعاء.

ويتناول التعديل حالة الطوارئ وموضوع نزع الجنسية. وتبنى هولاند هذا التعديل ردا على هجمات باريس التي وقعت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وخلفت 130 قتيلا ومئات الجرحى.

وأقر مجلس النواب بغالبية 317 مقابل معارضة 199 مشروع القانون الذي يحمل عنوان "حماية الأمة"، وأثار منذ أسابيع جدلا محموما سواء لدى الغالبية اليسارية أو في صفوف المعارضة اليمينية.

من جهته أعلن قصر الإليزيه في بيان "إنها مرحلة تم اجتيازها، وهذا أمر جيد. لكن الهدف هو إقرار التعديلات الدستورية".

وكان رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس حذر معسكره قائلا إن التصويت ضد التعديل "هو إحراج للحكومة والرئيس".

لكن تمرير الجمعية الوطنية لا يعني نهاية الامتحان للسلطة التنفيذية، فإقرار الإصلاح يتطلب موافقة مجلس الشيوخ عليه بالمضمون نفسه قبل تصويت جديد عليه للمجلسين معا تحت قبة مجلس الشيوخ بغالبية 60% من الأصوات.

وبعد تصويت النواب، أبدى فالس "ثقته" بأن التعديل "سيتم إقراره بغالبية في مجلس الشيوخ".

لكن هناك شكوكا في إمكانية إقرار التعديل بالنظر لخلافات المعارضة والانقسامات العميقة داخل الغالبية الاشتراكية الحاكمة التي فقدت الأغلبية في مجلس الشيوخ.

وشكك الرئيس السابق للجمعية الوطنية برنار أكوييه في أن تتمكن الحكومة في نهاية المطاف من تأمين غالبية 60% حين يصوت المجلسان معا على المشروع. أما رئيس الوزراء الأسبق آلان جوبيه فانتقد "إصلاحا لا طائل منه يثير انقساما".

ويقول منتقدون إن مثل هذا القانون يشكل تمييزا ضد المواطنين الفرنسيين الذين يحملون جنسية مزدوجة مثل المنتمين إلى مستعمرات فرنسية سابقة في أفريقيا.

احتدام الجدل
ويشار إلى أن القانون الدولي لا يسمح  للحكومات بجعل المواطن بلا جنسية.

وكان النواب صفقوا وقوفا لهولاند حين أعلن مشروعه في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لكن الجدل احتدم مذ ذاك حول نزع الجنسية.

وهذا الإجراء الذي يستهدف عمليا الفرنسيين الذين يحملون جنسيتين تسبب في نهاية يناير/كانون الماضي باستقالة وزيرة العدل كريستيان توبيرا التي تحدثت عن "خلاف سياسي كبير".

وثمة عقبة أخرى مقبلة تتمثل في الرفض المتنامي لقسم من اليسار لتمديد حالة الطوارئ. ويتيح هذا الإجراء تنفيذ عمليات دهم وفرض إقامة جبرية.

يذكر أن حالة الطوارئ دخلت حيز التنفيذ منذ هجمات باريس، ويتوقع تمديدها حتى نهاية مايو/أيار المقبل أي قبل أسبوعين من تنظيم بطولة أوروبا لكرة القدم للعام 2016 التي ستجتذب مئات آلاف المشاهدين من العالم أجمع.

ويشار إلى أن هذه أطول حالة طوارئ شهدتها فرنسا في تاريخها.

المصدر : الفرنسية,رويترز