أعلن رئيس الحكومة الأسكتلندية وزعيم الحزب القومي الأسكتلندي أليكس سالموند أنه يستقيل من منصبه ومن رئاسة حزبه عقب الخسارة في استفتاء الانفصال عن المملكة المتحدة، بينما أشادت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية بالتقليد الديمقراطي عقب الاستفتاء.

وقال سالموند للصحفيين في العاصمة الأسكتلندية أدنبرة بعد ساعات من إقراره بالهزيمة في الاستفتاء، "بالنسبة لي كزعيم انتهى زمني تقريبا، لكن بالنسبة لأسكتلندا فإن الحملة مستمرة والحلم لن يموت أبدا".

وأكد أنه لن يقبل ترشيحه زعيما للحزب القومي الأسكتلندي في المؤتمر السنوي الذي يعقد في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأنه سيستقيل آنذاك من منصب رئيس الحكومة في أسكتلندا.

وقبل إعلان استقالته طالب سالموند الحكومة البريطانية بأن تفي بوعدها بمنح المزيد من السلطات للبرلمان الأسكتلندي.

وكانت مختلف الأحزاب البريطانية قد رحبت بنتيجة الاستفتاء في أسكتلندا، بينما تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بالالتزام بمنح صلاحيات أوسع لأسكتلندا. 

سالموند قال إنه سيستقيل من منصبه كرئيس لحكومة أسكتلندا ومن رئاسة حزبه (رويترز)

التقليد الديمقراطي
من جهتها حثت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية على "احترام" رفض أسكتلندا الانفصال عن المملكة المتحدة، وأشادت "بالتقليد الديمقراطي" للبلاد.

وقالت في بيان نادر "بعد أشهر عديدة من النقاش والحوار والتفكير الدقيق، عرفنا الآن نتيجة الاستفتاء، وهي نتيجة سنحترمها جميعنا في أنحاء المملكة المتحدة".

وأضافت "بالنسبة للكثيرين في أسكتلندا وفي أماكن أخرى اليوم، ستكون هناك مشاعر قوية وعواطف متناقضة بين الأسرة والأصدقاء والجيران، وهذا هو بطبيعة الحال التقليد الديمقراطي القوي الذي نتمتع به في هذا البلد".

وتابعت بالوقل إنه ليس لديها "شك" في أن الأسكتلنديين وغيرهم في المملكة المتحدة قادرون على "التعبير بقوة عن الآراء التي يعتنقونها قبل أن يلتقوا ثانية لتسود بينهم روح من الاحترام المتبادل والدعم".

وكانت نتائج الاستفتاء النهائية الرسمية أوضحت رفض الأسكتلنديين الاستقلال عن بريطانيا بـ55.3% من الأصوات، بفارق كبير عن مؤيدي الاستقلال الذين حصلوا على 44.7% بعد انتهاء عمليات فرز الأصوات في جميع الدوائر الـ32 في أسكتلندا.

وحصل الوحدويون على مليونين و1926 صوتا، مقابل مليون و617 ألفا و989 صوتا لمؤيدي الانفصال في الاستفتاء الذي سجل نسبة مشاركة قياسية بلغت 84.6%. وكان على الناخبين الإجابة بـ"نعم" أو "لا" عن سؤال واحد وهو: هل ينبغي أن تكون أسكتلندا دولة مستقلة؟
 
الملكة إليزابيث حثت على احترام
رفض أسكتلندا الانفصال
(الأوروبية-أرشيف)
ترحيب
وفي ردود الفعل، رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة بنتيجة الاستفتاء، وهنأ أسكتلندا على هذه "الممارسة الديمقراطية الكاملة والنشطة".

وقال في بيان "ليس لدينا أي حليف أقرب من المملكة المتحدة، ونتطلع إلى مواصلة علاقتنا القوية والخاصة مع كل شعب بريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية بينما ننهض بالتحديات التي تواجه العالم اليوم".

كما رحبت كندا بفوز رافضي الانفصال في أسكتلندا، وقال وزير خارجيتها جون بيرد في بيان إن "الشعب الأسكتلندي حسم خياره عبر هذا التصويت بالبقاء ضمن مملكة متحدة قوية.. إن كندا ترحب بهذا القرار".

وأشاد رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو برفض أسكتلندا للانفصال عن بريطانيا باعتباره نتيجة إيجابية لأوروبا.

وفي مدريد رحب رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي بنتيجة الاستفتاء، قائلا إنها أفضل نتيجة لأوروبا. وأضاف في رسالة فيديو نشرت على موقع الحكومة الإلكتروني "تفادى الأسكتلنديون تداعيات اقتصادية واجتماعية ومؤسسية وسياسية خطيرة".

وتحاول حكومة إسبانيا التصدي لتوجه في إقليم كتالونيا الشمالي لإجراء استفتاء على الانفصال، متعهدة باللجوء إلى المحاكم لعرقلة أي تحرك من هذا القبيل. ولم يذكر راخوي كتالونيا في خطابه.

ميركل عبرت "بابتسامة" عن موقفها
تجاه نتيجة استفتاء أسكتلندا (أسوشيتد برس)

ابتسامة
بدورها عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "بابتسامة" عن موقفها تجاه نتيجة الاستفتاء الأسكتلندي، وأشارت في برلين إلى تحفظها الدائم إزاء التعليق على الاستفتاء.

وقالت "لم أتدخل من قبل، ولذلك لن أقول الآن سوى أنني أحترم نتيجة الاستفتاء"، ثم أضافت "أقول ذلك بابتسامة".

من جهته رحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن ببيان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الذي أعلن فيه الجمعة أن بريطانيا ستظل دولة موحدة بعد أن رفض الأسكتلنديون الانفصال في استفتاء الخميس.

وقال راسموسن في بيان إن "المملكة المتحدة عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي، وأنا على ثقة بأن المملكة المتحدة ستواصل الاضطلاع بدور قيادي في الحفاظ على قوة الحلف... أرحب ببيان رئيس الوزراء كاميرون بأن المملكة المتحدة ستبقى دولة موحدة".

المصدر : الجزيرة + وكالات