عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

اتهم المرصد المصري للحقوق والحريات قوات الجيش المصرب بارتكاب جرائم قتل واعتقال وتعذيب وتهجير بحق المواطنين المصريين في سيناء منذ عامين تحت مسمى الحرب على الإرهاب، في ظل تكتيم أمني وإعلامي متعمد على تلك الجرائم.

وأكدت وحدة رصد انتهاكات حقوق الإنسان في سيناء -التابعة للمرصد- في تقرير وصلت للجزيرة نت نسخة منه أن ما رصد ووثق من جرائم ممنهجة تقوم بارتكابها قوات الجيش المصري أثناء عملياتها في سيناء يخرجها من حالة القانونية إلى حالة جرائم الحرب.

وتتعرض مواقع عسكرية وشرطية وأفراد أمن لهجمات مسلحة منذ عامين في شبه جزيرة سيناء، مما أسفر عن مقتل العشرات من أفراد الجيش والشرطة.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2013، تشن قوات مشتركة من الجيش والشرطة المصرية حملة عسكرية موسعة، لتعقب ما تصفها بالعناصر "الإرهابية" و"التكفيرية" و"الإجرامية" في سيناء، والتي تتهمها السلطات بالوقوف وراء استهداف عناصر في الجيش والشرطة ومقار أمنية.

وحسب التقرير، نفذت قوات الأمن خلال عامين من بدء الحملة في سيناء 1347 حالة قتل خارج إطار القانون، كما اعتقلت 9073 مواطنا، منهم 2833 حالة اعتقال تحت بند الاشتباه بضلوعه بالإرهاب.

وأوضح التقرير أن قوات الأمن حرقت 1853 من عشش البدو (بيوت من القش والطين)، كما هدمت 2577 منزلا، وهجرت أكثر من 26 ألف شخص، خاصة في مدينة رفح على الشريط الحدودي مع قطاع غزة والقرى التابعة لها، كما أحرقت نحو 600 سيارة، و1367 دراجة بخارية مملوكة للمواطنين.

رسم بياني للمرصد يشير لعدد لما سماه جرائم الجيش المصري بسيناء (الجزيرة)

حالة الطوارئ
وأشار التقرير إلى أن فرض حالة الطوارئ في محافظة شمال سيناء منذ أكثر من ثمانية أشهر نجم عنه زيادة غير طبيعية في جملة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وشدد على أن آخر ما كان يتمناه المواطنون في شمال سيناء هو تطبيق حالة طوارئ تحيل حياتهم العادية إلى جحيم، وتزيد من معاناتهم اليومية نتيجة الحرب الدائرة هناك، بجانب سوء المعيشة وتردي الأحوال الاقتصادية.

ودعا البيان الجيش المصري لوقف تلك الجرائم بحق المدنيين وفتح المجال لوسائل الإعلام والباحثين الحقوقيين لإطلاع الرأي العام على ما يحدث في سيناء، كما دعا لتشكيل لجان للتحقيق فيما تم من جرائم وتقديم المسؤولين عنها للمساءلة القانونية.

كما ناشد النظام المصري البحث عن خيارات لمواجهة الإرهاب بديلة عن الحل الأمني، والعمل على إحداث تنمية حقيقية في شبه جزيرة سيناء، وإشراك أهلها في الثروات العظيمة التي تزخر بها المنطقة.

ودعا المرصد في بيانه النظام إلى التصالح مع الأهالي والقبائل التي تضررت من الأحداث السابقة، وتعويض الأسر والأهالي عن أي أضرار قد لحقت بهم أثناء الأحداث الماضية، وإلا فستظل سيناء بؤرة توتر ومصدر إزعاج وقلاقل للأمن القومي المصري على المدى الطويل كما يقول.

المصدر : الجزيرة