رمضان عبد الله-القاهرة

تقول السيدة مديحة سيد والدة عبد الرحمن سيد رزق المحكوم عليه بالإعدام في القضية المعروفة بـ"عرب شركس" إن ابنها لم يرتكب جرما، وإنه كان معتقلا قبل وقوع الحادث بأسابيع وتم تلفيق التهمة له.

وأوضحت السيدة في حديثها للجزيرة نت أن الشاهد الوحيد في القضية -وهو ضابط بالأمن الوطني- لم يشهد ضد أي من المتهمين، وأن القاضي أكد لهم خلال الجلسات قناعته ببراءة المتهمين جميعهم، وأن المسألة مجرد استكمال إجراءات، إلا أنهم فوجئوا بصدور حكم بإعدام كافة المتهمين.

ووصفت والدة عبد الرحمن الحكم بـ"الجائر"، وناشدت أحرار العالم بالتحرك لوقف تنفيذ الحكم.

وكانت المحكمة العسكرية العليا بمصر قد أيدت مؤخرا أحكام الإعدام الصادرة بحق سبعة معتقلين على خلفية اتهامهم بتفجير نقطتي شرطة مسطرد والأميرية (شمال غرب القاهرة)، مما أدى لمقتل ستة من أفراد الجيش وأحد أفراد الشرطة في 19 مارس/آذار 2014، كما أيدت حكما بالسجن المؤبد على اثنين آخرين.

ويرى قانونيون أن هناك نية مبيتة لسرعة تنفيذ حكم الإعدام، خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سارع إلى التصديق عليه بعد رفض النقض، فيما اعتبر نشطاء سياسيون الحكم دليلا على اتجاه النظام للتخلص من أي معارض.

المحامي خالد المصري: هناك مخالفات قانونية عدة وقعت في القضية (الجزيرة)

مخالفة للقانون
خالد المصري- أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين- قال للجزيرة نت إن "بعض المتهمين كانوا محتجزين بشكل غير قانوني من قبل الشرطة قبل وقوع الجريمة بنحو ثلاثة أشهر"، مضيفا أن نيابة أمن الدولة حققت في نفس الوقائع مع نفس المتهمين، في الوقت الذي كان القضاء المدني ينظر القضية بالمخالفة للقانون الذي يمنع إجراء تحقيق من قبل جهتين في واقعة بعينها.

ووفق أحمد حلمي -المحامي بنفس القضية- فقد رفض المتهمون التوقيع على مذكرة النقض "لأنهم لا يعترفون بالمحاكمة".

وفي حديثه للجزيرة نت لفت حلمي إلى أن المحكمة العسكرية "رفضت النقض الذي تقدم به أحد المتهمين بالقضية رغم أنه كان قاصرا (دون السن القانونية) وقت صدور الحكم الأول"، مؤكدا أن مواعيد تنفيذ الإعدام سرية، ويمكن تنفيذها في أي وقت دون إبلاغ المتهمين أو محاميهم، وفق قوله.

لكن والد المتهم عبد الرحمن أكد للجزيرة نت أنه تقدم اليوم السبت بالتماس إلى رئيس الجمهورية ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي لوقف تنفيذ الحكم.

أما الناشط الحقوقي ومدير مركز هشام مبارك للقانون أسامة خليل فأبدى رفضه الكامل لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، مؤكدا أن إحالة المتهمين للمحكمة العسكرية تعكس توجه النظام لتصفية معارضيه، لأنها محكمة لا تتوافر بها مرونة المحاكم الجنائية المدنية، على حد قوله.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن القانون "يكفل إبلاغ ذوي المحكوم عليهم قبل تنفيذ الحكم على الأقل بـ48 ساعة، ويمنحهم الحق في لقاء ذويهم قبل التنفيذ".

العزباوي: محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية أصبحت مطلبا شعبيا (الجزيرة)

مطلب شعبي
ويرى عضو المكتب السياسي لـحركة 6 أبريل محمد مصطفى أن هذه المحاكمات "تهدف للتخلص من المعارضة، وإثبات نفوذ وقوة العسكر". وأضاف للجزيرة نت أن النظام يرى أن كل معارض خائن.

أما عضو تنسيقية 30 يونيو محمد فاضل فطالب السيسي باستخدام سلطاته لوقف تنفيذ الحكم، وإحالة المتهمين إلى محاكمات جنائية مدنية.

لكن هناك من دافع عن هذه الأحكام، ويراها ضرورية، ومن بين هؤلاء الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية يسري العزباوي الذي اعتبر أن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية "أصبحت مطلبا شعبيا بسبب الاعتداءات المتكررة على أفراد الجيش ومنشآته".

واستبعد العزباوي -في حديثه للجزيرة نت- وجود خلفيات سياسية وراء هذا الحكم. وقال "إن وجود جريمة معينة يعني وجود فاعلين ومن ثم يجب معاقبتهم حفاظا على هيبة الدولة".

يشار إلى أن نحو ثلاثة آلاف مصري أحيلوا للمحاكم العسكرية منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بينهم ثلاثمائة طالب وأكثر من عشرين فتاة.

المصدر : الجزيرة