قاسم أحمد سهل-مقديشو

شهد الصومال في الآونة الأخيرة عودة الصناعات الصغيرة وبوتيرة سريعة، وساعد على ذلك التحسن النسبي للأمن في بعض المناطق بعد أن التهمت الحرب الأهلية جميع المصانع الصغيرة والمتوسطة المقدر عددها بـ53 مصنعا، والتي كانت عماد تنمية اقتصاد البلاد وخلق فرص عمل لكثير من الشباب.

والمصانع الصغيرة الحالية التي تشمل القوارب وخزانات المياه والمشروبات والأدوات البلاستيكية والإسفنج وتعليب الأسماك والصابون ومساحيق الغسيل وغيرها يملكها القطاع الخاص بخلاف المصانع الصغيرة والمتوسطة التي كانت ملكا للقطاع العام قبل اندلاع الحرب الأهلية.

مصنع سوداكينغ واحد من المصانع الصغيرة التي تم إنشاؤها بمقديشو هذا العام، وينتج 11 مشروبا مختلفا، بعضها محلي إضافة إلى المياه المعدنية.

مصنع سوداكينغ في مقديشو ينتج 11 مشروبا مختلفا والمياه المعدنية (الجزيرة)

رجال أعمال
وقال المدير أحمد الشيخ يوسف جوليد إن مجموعة رجال أعمال صوماليين استثمروا أموالهم في إنشاء وتشغيل المصنع الذي لم يمض عليه سوى ثلاثة شهور.

ويرى جوليد في حديث للجزيرة نت أنه بقدر مساهمة المصنع في تحسين الظروف الاقتصادية فإنه يشجع رجال الأعمال على القيام بخطوة مماثلة والاستثمار في إنشاء مشاريع صناعية جديدة كما أنه يوفر أموالا كثيرة كان من المفترض أن تذهب إلى خارج البلاد لشراء نفس المشروبات التي ينتجها مصنعهم.

غير أن جوليد اعتبر وضع الأمن غير المستقر تماما في البلاد وصعوبة نقل السلع المنتجة من المصنع إلى مناطق عدة عائقا كبيرا أمام تحقيق المستوى المطلوب من نجاح مصنع سوداكينغ والمصانع الأخرى.

من جانبه، يرى مدير مصنع بنادر لصناعة قوارب الصيد بري حرسي شاوي أن غياب كل أشكال الدعم يسهم في بطء تطور الصناعات الصغيرة في الصومال التي خلقت فرص عمل للعديد من الشباب العاطلين عن العمل.

وقال إن مصنعه حل محل مصنع نرويجي كان يصنع قوارب الصيد قبل اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991 وإن الصوماليين نجحوا في جمع عشرات من الشباب لتدريبهم على صناعة القوارب وخزانات المياه.

وأضاف شاوي للجزيرة نت أنه لو حصل القطاع الخاص على دعم من الحكومة أو من الهيئات لتطوير إمكانيات المصانع الصغيرة لتوسعت عملياتها ومن ثم إتاحة فرص عمل لمزيد من الشباب الأمر الذي يسهم في تخفيف البطالة الشديدة وتحسن الوضع الاقتصادي وتوفير العملة الصعبة المتدفقة إلى الخارج.

عبد العزيز أحمد: من أكبر مشاكل الصناعات الصغيرة نقص التمويل (الجزيرة)

نقص التمويل
ووفق المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة الصومال عبد العزيز أحمد إبراهيم فإن أكبر المشاكل التي تعاني منها الصناعات الصغيرة في البلاد وتهدد استمراريتها هي نقص التمويل بسبب ارتفاع درجة المخاطرة وانعدام ضمانات كافية وغياب مصارف استثمارية تمول الصناعات الصغيرة وعدم توفر سجلات محاسبية توضح المركز المالي للمشاريع الصناعية.

كما أن عدم وجود إعفاءات ضريبية أو تخفيفها يزيد تكاليف السلع المنتجة لدى المصانع الصغيرة مما يقلل الفرص التنافسية لهذه السلع في وجه السلع المماثلة والمستوردة من الخارج مثلما تفتقر الصناعات الصغيرة إلى عمال ذوي كفاءات بسبب تدني مستوى التعليم المهني والحرفي في الصومال الأمر الذي ينعكس سلبا على جودة المنتجات.

وللتغلب على تلك المشاكل ودعم الصناعات الصغيرة، يقترح إبراهيم في حديث للجزيرة نت أن تقوم السلطات الحكومية بخطوات من بينها تحسين الظروف الأمنية في البلاد والوضع المعيشي للمواطنين والتشجيع على الاستثمار في الصناعات الصغيرة وإعادة تشغيل المعاهد الفنية وتخفيف الضرائب والرسوم لرفع الدرجة التنافسية للصناعات الصغيرة.

المصدر : الجزيرة