علاء يوسف-بغداد
 
وجه عدد كبير من الشعراء والأدباء العراقيين طلبا لرئيس الجمهورية جلال الطالباني يناشدونه فيه نقل رفات شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري من دمشق، حيث دفن هناك بعد وفاته عام 1997 إلى بغداد، أو إلى مقبرة أسرته في النجف.
 
ويقول الدكتور كفاح محمد مهدي الجواهري نجل الشاعر الراحل، إنه لم تكن هنالك وصية شفهية ولا مكتوبة منه بنقل رفاته إلى العراق، لكن الجواهري رحل في 27 يوليو/تموز 1997والنظام السابق ما زال في الحكم، لذلك لم تكن هنالك أية فكرة لنقل جثمانه إلى العراق، فدفن إلى جوار زوجته "أمونة جعفر الجواهري"، التي وافاها الأجل عام 1992 في مقبرة السيدة زينب بدمشق.
كفاح الجواهري: ليس لدى عائلة الجواهري أي مانع من نقله إلى العراق (الجزيرة)

تكريم لائق
وكشف نجل الشاعر الراحل أن السؤال المتعلق بنقل رفات والده إلى العراق وجه له عام 2003 بعد سقوط النظام السابق عند افتتاح مهرجان الجواهري الأول، قائلا "حينها عبرنا عن رفضنا، بل ورفض الجواهري لو استطاع الكلام، لهذه الفكرة وقوات الاحتلال جاثمة على أرض العراق".

ويؤكد أن لا مانع لعائلته حاليا من نقل رفاته، إلا أن هذه العملية -أي نقل رفات أحد الرموز- لا بد أن تتلاءم مع وزن الجواهري وثقله الوطني والأدبي، وأن تتم على المستوى الرسمي من جانب الحكومتين العراقية والسورية وعبر تكريم لائق ومناسب.

ويشير نجل الشاعر العراقي الكبير إلى أنه حتى هذه اللحظة لم تتم مفاتحة عائلته من قبل الحكومة العراقية بهذا الموضوع، كما أن نقل رفات الجواهري يتطلب أيضا نقل رفات زوجته وأخته وأقاربه الذين دفنوا في السيدة زينب بدمشق.

من جهته قال رئيس اتحاد الأدباء العراقيين الدكتور فاضل ثامر للجزيرة نت إن موضوع نقل رفات الجواهري ليس بجديد، فقد سبق وأن طرحت هذه الفكرة أكثر من مرة، مضيفا أن هناك الكثير من الشعراء والأدباء الكبار وبسبب ظروف سياسية معينة اضطروا لمغادرة العراق وقضوا في الغربة، مثل الجواهري ومصطفى جمال الدين وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري وغيرهم.

ويؤكد ثامر أن اتحاد الأدباء وفي أكثر من محفل ومناسبة طالب بنقل رفات هؤلاء العظماء، ومن بينهم الجواهري، بعد الحصول على موافقات عوائلهم وورثتهم. ويتهم المسؤولين في الدولة العراقية بعدم التجاوب بجدية مع هذه المطالب، وخصوصا وزارة الثقافة المسؤولة.

فاضل ثامر: اتحاد الكتاب العراقيين دعا في أكثر من مناسبة لإعادة رفات الجواهري (الجزيرة)

مقبرة العظماء
ويضيف رئيس اتحاد الأدباء أنه كانت هناك فكرة لإنشاء مقبرة تسمى "مقبرة العظماء" يتم نقل رفات كافة الشعراء والأدباء الكبار، وكذلك الفنانيين والعلماء في المجالات الأخرى من الدول المدفونين فيها إلى هذه المقبرة.

إلا أن هذه الفكرة لم تر النور بسبب الوضع السياسي والأمني بعد الاحتلال الأميركي عام 2003.

من جهته يدعو الشاعر والإعلامي العراقي عبد الخالق كيطان إلى حملة لإعادة رفات العشرات من المبدعين العراقيين الذين دفنوا في خارج العراق.

ويقول للجزيرة نت "منذ سنوات ونحن نقرأ ونسمع عن دعوات عراقية، يطلقها مثقفون على الأرجح، من أجل إعادة جثمان الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري إلى العراق، وهي دعوات نبيلة من حيث الهدف، ولكنها تصطدم مع مشكلة بنيوية تخص الدولة العراقية الجديدة التي ولدت بعد العام 2003".

ويضيف كيطان من المعروف أن المنفى العراقي الشاسع الذي تشكل مع عقود الدكتاتورية في العراق قد أنتج مقابر غرباء في غير مكان من أرض المعمورة وليس في سوريا فقط.

ويتهم الإعلامي العراقي الحكومة بالتقصير في هذا الأمر قائلا "لو كانت دولتنا الجديدة جادة بالفعل في رعاية أبنائها، سواء أكانوا أحياء أو أمواتا، لكانت دشنت حملة إعادة رفات العشرات من المبدعين العراقيين المدفونين في مدن شرقية وغربية.

ويطالب بأن تكون الدعوة لإقامة مقبرة خاصة بالمبدعين العراقيين في بغداد، على أن تتبناها الحكومة العراقية، وتضم بالإضافة إلى رفات المبدعين العراقيين المتناثرة هنا وهناك، إقامة متحف لمقتنياتهم، وأعمالهم ومنجزاتهم لكي يتحقق الهدف الوطني النبيل لمثل هذه الدعوات.

المصدر : الجزيرة