المنتدى خصص جلسات للحديث في المصاعب والتحديات والدور الذي يمكن أن تلعبه المجامع العربية (الجزيرة نت)
 
  سيدي محمود هلال-الدوحة
 
عندما سألت طالبة في الجامعة من الذي نقل اسم السيارة والحاسوب والهاتف إلى اللغة العربية؟ أسقط في يدها، وبعد تفكير قالت "لا أعرف, ولكن قالوها الناس ونقلها بعضهم إلى بعض، ربما"، وعندما قلت لها إن هناك مؤسسة اسمها "مجمع اللغة" هي التي تتولى هذه المهمة نظريا، تعجبت وقالت "لم أسمع بهذا من قبل، ولم أكن أظن أن هناك مؤسسة تقوم بهذه الوظيفة".
 
هل يعني هذا أن المجامع اللغوية في العالم العربي غير موجودة؟ كلا فاللغة العربية تتزاحم عليها تسعة مجامع، تلتقي في اتحاد أنشئ عام 1971 وعقد عشر ندوات وأصدر عشرات الكتب والتقارير، ومع ذلك لا يكاد أحد يذكر هذه المؤسسات ولا يكاد يعرف ما تقوم به إلا المتخصصون، فمن أين الخلل في عمل هذه المؤسسات، أهو من تقصيرها أم من عدم تواصلها مع المجتمعات العربية؟

في منتدى عقد بالعاصمة القطرية الدوحة للنهوض باللغة العربية خصصت جلسات للحديث في المصاعب والتحديات والدور الذي يمكن أن تلعبه المجامع العربية، فاتفق معظم المتدخلين على أن هذه المجامع -مع ما تبذله من جهد- لا تفي بالمطلوب، وإن اختلف السبب الذي يرجعون إليه ذلك.

وقد قدم رئيس اتحاد المجامع العلمية العربية الدكتور حسن الشافعي عرضا، حاول أن يظهر فيه الدور الكبير الذي تقوم به المجامع، وشرح طرق عملها وعرض إنتاجها الغزير الذي تمثل في أكثر من ربع مليون مصطلح من مجمع القاهرة وحده.

ولكن الشافعي مع ذلك تكلم بمرارة عن وضع اللغة العربية الذي اعتبره مفروضا عليها، وعبر عن شعوره بحاجة المجامع إلى الاقتراب أكثر من المؤسسات الأخرى، منبها إلى ضعف التمويل، حتى إن الاتحاد الذي يترأسه لم يحصل على مقر له إلا بهبة من أمير الشارقة، ولم يكتمل بناؤه بعد.

الشافعي تكلم بمرارة عن وضع اللغة العربية الذي اعتبره مفروضا عليها (الجزيرة نت)

تقنين وتعريب
وفي نفس السياق ذهب الدكتور أحمد مطلوب الذى لخص التحديات التي تواجه المجامع العربية في نقطتين، أولاهما دعمها بإصدار قوانين لحمايتها، وثانيتهما ما سماه بالتعريب أي استخدام اللغة العربية في الحياة.

وفي تعليق له لخص اللساني التونسي الدكتور عبد السلام المسدي مشكل اللغة في أن خطاب التعامل معها يخلط بين الخطاب الوجداني والروحاني والعلمي، ودعا إلى تأجيل الأولين والتعامل مع اللغة بعقلانية كما فعل الأقدمون.

ورأى عبد الرحمن الحاج صالح من مجمع الجزائر اللغوي أن اللغة مثل "العملة قيمتها في ما تنقله من علوم وثقافة"، مؤكدا أنه دون توجه العرب إلى ترجمة العلوم بصورة منهجية ودون دخولها في التعليم العالي ستظل في خطر.

ومع أن رؤساء هذه المجامع وبعض المتعاملين معها دافعوا عنها وأشاروا إلى مخرجاتها من الكتب والبحوث والدراسات، فإنهم اعترفوا بأن عوامل مثل غياب دعم القرار السياسي لمؤسساتهم وعدم التواصل مع المؤسسات الأخرى قد يكون قلل من دور المجامع اللغوية.

التحديات التي تقف في وجه نهوض اللغة العربية هينة إذا وجدت هذه المهمة مساندة جادة من القرار السياسي العربي

قرار سياسي
ونبه عدد من المتدخلين إلى أن كل التحديات التي تقف في وجه نهوض اللغة العربية هينة إذا وجدت هذه المهمة مساندة جادة من القرار السياسي العربي، واعتبر بعضهم أن المبادرات التي ظهرت في دول بالخليج تدعم وتحمي اللغة العربية تبعث أملا جديدا في مستقبل اللغة العربية.

وعبرت أسئلة بعض الشباب في القاعة عن شعور عميق بغياب التواصل مع هذه المجامع، بل والشعور بالقطيعة معها، عندما لاحظ شاب أنه بحث عن مواقع المجامع الإلكترونية حين رأى برنامج المنتدى، فلم يعثر لها على أثر، وتساءل لماذا لا تضع عملها على الإنترنت؟

ولكن طبيعة ممثلي هذه المجامع الذين يخطو معظمهم في العقد السابع أو الثامن، وقد أفنوا زهرة شبابهم في خدمة اللغة، تخونهم اليوم وسائلهم، إذ أصبحوا يتعاملون بأدوات قديمة في عصر التكنولوجيا مع مجتمع أغلبه الشباب المتعطش لاستخدام مستجدات العصر.

ولا أدل على ذلك من العروض التي يعتمد معظمها على الإلقاء التقليدي، دون استعانة بوسائل إيضاح أصبحت متطورة وجذابة، ومؤثرة تذهب إلى عقول الشباب قبل عيونه وآذانه.

المصدر : الجزيرة