 |
|
فلسطينيون يحاولون التعرف على جثمان شهيد مسجى (الجزيرة نت) |
ضياء الكحلوت-غزة
ظل الشاب مؤيد عمر يبحث بين الأشلاء والجثت المنتشرة في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة عن جثمان صديق عمره أحمد حسن الذي كان متوقعا استشهاده حيث يعمل في صفوف الشرطة الفلسطينية في غزة.
ولساعتين كاملتين ظل مؤيد يتنقل بين جثت الشهداء الملقاة في ساحة المستشفى وفي طرقاتها الضيقة ويقلب الأوراق المثبتة على الجثت للتأكد من هويات الضحايا ويتفحصها في محاولة للتعرف على هوية صديقه دون فائدة.
وقال عمر للجزيرة نت إنه لم يتمكن وأصدقاءه من التعرف على جثمان صديقهم أحمد في ظل وجود عشرات الجثت الملقاة على الأرض وعدم تمكن الطواقم الطبية من انتشال جميع المصابين والشهداء.
أوصال مقطعة
 |
|
تحول أجساد معظم الشهداء إلى أشلاء تجعل التعرف عليهم عسيرا (الجزيرة نت) |
وأضاف أنه شاهد خلال بحثه عن صديقه عشرات الجثت مقطعة الأوصال أمام مرأى المواطنين الذين امتلأ بهم المستشفى، مشيرا إلى أن مشاهد يوم السبت الأسود في حياة غزة تختزلها جثت الشهداء المقطعة والمحترقة.
وبجوار مؤيد عمر، كان أبو أحمد يمنع طفله الصغير الذي لم يتعد الخامسة من عمره من الاقتراب من جثمان شقيقه وعمه خشية أن يفجع الطفل الصغير بما يرى.
وقال أبو أحمد للجزيرة نت إن ابنه وشقيقه استشهدا في قصف مركز أمني في مدينة غزة وتحولت جثتهما إلى أشلاء، وأضاف "لا أريد أن يرى طفلي مشاهد الموت والأشلاء حتى لا يصاب بالخوف أكثر مما هو خائف.. وحسبنا الله ونعم الوكيل".
وحمل أبو أحمد النظام العربي الرسمي مسؤولية ما حل بالشعب الفلسطيني من ويلات ونكبات، وقال "كلهم مسؤولون أمامنا عما يجري، والله إن الله سيحاسبهم على صمتهم إزاء ما تتعرض له غزة".

نساء وأطفال
|
" أجساد معظم الشهداء التي نقلت إلى مستشفيات غزة كانت مقطعة الأوصال أو متفحمة، وهو ما يجعل التعرف على أصحابها مهمة معقدة " |
بدوره أكد مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين أن نسبة كبيرة من الشهداء من المدنيين والنساء والأطفال.
وبينّ حسنين في حديث للجزيرة نت أن نحو 80 شهيدا وصلوا إلى المستشفيات عبارة عن أشلاء، وهناك عشرات الضحايا ما زالوا تحت أنقاض المقار الأمنية التي قصفت، مشيرا إلى وجود عجز في الأسرة في المستشفيات إضافة لنقص حاد في الأدوية.
وتوقع حسنين أن يزداد عدد الشهداء نتيجة عدم قدرة المستشفيات على استيعاب المزيد ولنقص الدواء في مستشفيات غزة التي تعاني من حصار إسرائيلي مشدد منذ ما يزيد عن العامين.
من جانبه قال ضابط الإسعاف أبو ثائر للجزيرة نت إن ما شاهده خلال نقله جثت الشهداء إلى مستشفى الشفاء لا يمكن وصفه بأي حال من الأحوال "فالغالبية الكبرى كانت جثتهم متفحمة ومقطعة إلى أشلاء".
وأوضح أبو ثائر أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تعمل بصعوبة على إخراج عشرات الجثت المحتجزة تحت أنقاض المقرات الأمنية التي دمرت في الغارات الإسرائيلية، متوقعا العثور على مزيد من الشهداء.
