قررت المعارضة السورية تأجيل مشاركتها في المفاوضات الجارية في جنيف مع النظام السوري، وأبلغت بذلك المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا، بحسب مصدر في الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة الرئيسية.

ويأتي موقف المعارضة بعد تصريحات للمنسق العام لهيئة المفاوضات رياض حجاب أكد فيها أنه من غير المقبول استمرار محادثات السلام إذا لم يرفع الحصار عن المدن، ولم يتوقف قصف المناطق المدنية.

وقال حجاب في تغريدة على حسابه في موقع تويتر "ليس مقبولا أن نستمر بالتفاوض بينما يصر النظام وحلفاؤه على انتهاك حقوق الشعب السوري، ومخالفة القانون الدولي".

وأضاف حجاب أن المعارضة أبدت تجاوبا مع الجهود الدولية لدفع العملية السياسية، واستوفت المتطلبات للتوصل إلى حل سلمي، وشدد على أن هذه الإيجابية في التعاطي مع الجهود الدبلوماسية يجب ألا تفسر خارج السياق.

وبحسب مصادر لرويترز، فإن الهيئة العليا للمفاوضات أرسلت ثلاثة مندوبين فقط للقاء دي ميستورا، وسط تصاعد الضغوط بشأن المطالبة بتنازلات، في حين يتصاعد القتال على الأرض. كما أجلت الهيئة كذلك مؤتمرا صحفيا لمنسقها رياض حجاب كان مقررا ظهر اليوم الاثنين إلى غد الثلاثاء. 

video

اتهامات
وكانت جماعات معارضة مسلحة في سوريا اتهمت دي ميستورا بالانحياز للنظام السوري، وحثت مفاوضي المعارضة على اتخاذ موقف أكثر صرامة في محادثات السلام بجنيف.

وطالب خطاب موجه للمفاوضين اليوم الاثنين -يحمل توقيع فصائل الثورة السورية- الهيئة العليا للمفاوضات بـ"اتخاذ موقف حاسم إزاء المناورات الأممية التي تعطي (الرئيس السوري بشار) الأسد مزيدا من الوقت للإمعان في قتل السوريين وترمي لتغيير الواقع عسكريا على الأرض".

وأضاف الخطاب أنه لم يتم الوفاء بالتعهدات الدولية بتقديم المساعدات ووقف قصف المناطق السكنية وإطلاق سراح المعتقلين، وتابع أن "الشعب السوري ومن خلفه فصائله الثورية يراقبون منذ بداية هذه المفاوضات ما يعتبرونه انحيازا من قبل المبعوث الأممي لتحقيق مطالب نظام الأسد والاستجابة لضغوطه ومناوراته التي تطيل أمد معاناة شعبنا وتسمح له بارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات الإنسانية بحق شعبنا".

وفي وقت سابق من أمس الأحد اتهم وفد المعارضة وفد النظام بالتعنت ورفض نقاش مصير الأسد، مهددا بتعليق مشاركته في جولة المفاوضات.

وقال كبير مفاوضي المعارضة محمد علوش "لا يمكن مقايضة شعب مقابل رجل"، مضيفا "موضوع بشار الأسد لا يمكن المساومة عليه، ولا يمكن القبول به مطلقا في المرحلة الانتقالية".

كما حذر عبد الحكيم بشار نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض وعضو الهيئة العليا للمفاوضات من أن وفد المعارضة قد يتجه إلى تعليق المفاوضات "إذا استمرت الأوضاع على هذا الشكل ولن يكون هناك آفاق لأي حل سياسي".

مفاوضات سرية
في سياق متصل، نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تقارير إعلامية بأن موسكو وواشنطن تجريان مفاوضات سرية بشأن سوريا خارج إطار محادثات جنيف.

وأضاف في إفادة صحفية "ليست هناك محادثات سرية جارية بين روسيا والولايات المتحدة"، معتبرا أن "محاولات إعلان أن هناك قناة اتصال سرية وأنه من خلال هذه القناة تعهد شخص ما بتقرير مصير الأسد متجاوزا إطار المحادثات السورية ليست سوى كذبة ومحاولة لتعطيل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي".

المصدر : الجزيرة + وكالات