أفاد مركز أميركي للدراسات بأن ارتفاع أعداد قتلى حزب الله اللبناني في سوريا دفع طهران إلى إرسال مزيد من قوات الحرس الثوري الإيراني إلى ساحات القتال هناك.

وقال معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن ما لا يقل عن 865 من مقاتلي حزب الله اللبناني لقوا مصرعهم خلال الفترة بين الثلاثين من سبتمبر/أيلول 2012 وفبراير/شباط 2016 في الحرب التي تدور رحاها في سوريا.

وأضاف أن 682 من هؤلاء القتلى ينحدرون من محافظات النبطية والبقاع والجنوب اللبناني، مشيراً إلى أن الحزب يقلل من شأن الخسائر التي يتكبدها، لكن يجب مع ذلك النظر إلى الأرقام التي أعلنها على أنها المعدل الأدنى للقتلى، ذلك أن الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك على الأرجح.

وأشار المعهد إلى أنه استقى هذه الإحصائيات من إعلانات الوفيات التي يذيعها حزب الله رغم أنه يتحرى السرية في ما يتعلق بمناطق انتشار قواته في سوريا وقتلاه هناك، وأقر بأن تلك الأرقام والبيانات تتيح فهماً محدوداً لكنه مفيد بخصوص الأساس الذي يرتكز عليه الحزب في تجنيد العناصر في لبنان وبنية قواته في سوريا.

ويلفت المعهد في تحليله لتقارير الوفيات وبيانات أخرى من مصادر وصفها بالمفتوحة، إلى أن المبرر الذي تأسس حزب الله على أساسه يقوم على مبدأ المقاومة ضد إسرائيل، لكنه منذ عام 2012 -على أقل تقدير- دأب على قتال "العرب في سوريا المجاورة نيابة عن إيران في محاولة لتأمين بقاء نظام بشار الأسد، ومن ثم الدفاع عن الطريق البري الحيوي الذي يصله بطهران".

تعاظمت أعداد القتلى وسط حزب الله في سوريا، الأمر الذي هدد بالإخلال بالتوازن العسكري في لبنان، بل أغرى أطرافاً خارجية باستغلال تورط الحزب في الخارج لتلقينه درساً في عقر داره

على أن واقع الحال في الصراع السوري يخالف ذلك المبدأ، وتجلى ذلك في البيانات الصادرة عن قيادة حزب الله بشأن نطاق وجوده ومشاركته في تلك الحرب، حسب المعهد.

ويقول المعهد في تحليله إن مقارنة تلك البيانات بمواد من "مصادر مفتوحة" باللغة الفارسية -دون المصادر اللبنانية- حول أعداد القتلى بين عناصر الحرس الثوري الإيراني، تكشف عن تحول واضح في نظرة إيران لدور حزب الله في الحرب.

وذكرت تلك المصادر أن 49 قائداً عسكرياً قُتلوا أيضا في الحرب، وإمعاناً في السرية لم تشأ تلك المصادر الإيرانية، سوى الكشف عن 32 موقعاً من المواقع التي سقط فيها قتلى حزب الله البالغ عددهم 865.

وأوضحت البيانات التحليلية أن قتلى الحرس الثوري الإيراني أقل بكثير من قتلى حزب الله، وأن هذا التباين يعكس على ما يبدو تحولاً في نظرة إيران التكتيكية بسوريا. فقد كانت طهران تحبذ في بادئ الأمر أن يضطلع حزب الله بدور قتالي مباشر في سوريا عوضاً عن نشر عناصر من الحرس الثوري على نطاق أوسع هناك، وهو ما كان من شأنه أن يستفز أطرافاً أخرى خارجية لكي تحذو حذو إيران، وعزا المعهد ارتفاع قتلى الحزب اللبناني وتدني قتلى الحرس الثوري إلى هذا السبب.

وقال المركز إن الأمر انتهى بأن تعاظمت أعداد القتلى وسط حزب الله في سوريا، الأمر الذي هدد بالإخلال بالتوازن العسكري في لبنان، بل أغرى أطرافاً خارجية باستغلال تورط الحزب في الخارج لتلقينه درساً في عقر داره.

ونتيجة لذلك شرع الحرس الثوري الإيراني في نشر المزيد من أفراده في سوريا، وهو ما يفسر الانخفاض الحاد في أعداد القتلى من حزب الله بالتزامن مع الارتفاع الكبير في القتلى الإيرانيين بعد 25 سبتمبر/أيلول 2015. وليس من قبيل الصدفة أيضاً أن يتوافق ذلك مع بدء الحملة الجوية الروسية، وهو ما يوحي بالحد الذي يستطيع حزب الله أن يضطلع به في سوريا للإسراع بتحقيق أهداف طهران.

المصدر : مواقع إلكترونية