انتقد الاتحاد الأوروبي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الحكم الذي أصدره القضاء المصري بالسجن المشدد ثلاث سنوات على ثلاثة من صحفيي الجزيرة، في حين رفضت القاهرة أي بيانات أو تصريحات صادرة عن جهات خارجية تتعلق بالحكم.

وكانت محكمة جنايات القاهرة حكمت -أمس السبت- على ثلاثة من صحفيي الجزيرة الإنجليزية هم محمد فهمي وبيتر غريستي وباهر محمد، بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات.

ووصف متحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي الحكم بأنه "انتكاسة لحرية التعبير في مصر".

وجدد المتحدث دعوة الاتحاد للإفراج عنهم، مطالبا السلطات المصرية باتخاذ خطوات فعالة لتوفير بيئة آمنة للصحفيين. 

من جانبه، وصف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القرة داغي هذا الحكم بأنه قرار سياسي ينال من الحرية، وبأنه طلقة موجهة لكل حر شريف.

رفض بات
ومقابل هذا التنديد، أعلنت الخارجية المصرية أنها ترفض بتاتا أي بيانات أو تصريحات صادرة عن جهات خارجية تتعلق بالحكم بحبس صحفيي قناة الجزيرة.

من اليمين: بيتر غريستي ومحمد فهمي وباهر محمد (الجزيرة)

وقالت الخارجية، في تصريح لمتحدثها الرسمي، إنها تعتبر ذلك تدخلا غير مقبول لديها في أحكام القضاء المصري.

وقد استدعت الخارجية السفير البريطاني بالقاهرة للاحتجاج على تصريحاته بشأن ذلك الحكم على صحفيي الجزيرة.

وتساءل السفير البريطاني بمصر جون كاسن، في معرض تعقيبه على صدور الحكم ضد صحفيي الجزيرة، كيف يُبنى الاستقرار في مصر على أسس هشة لا تدعم الحريات وتمنع الأفراد من ممارسة حقوقهم؟ وفق تعبيره.

وكانت الولايات المتحدة أعربت عن "خيبة أمل بالغة" تجاه الحكم، كما طالبت كندا بإطلاق الصحفي محمد فهمي الذي يحمل الجنسية الكندية فورا.

ودانت منظمة "مراسلون بلا حدود" -التي يوجد مقرها في فرنسا- بشدة الحكم التي وصفته بـ "المشين والسياسي" وأنه يتجاوز كل الحدود، كما اعتبرت منظمة حماية الصحفيين -ومقرها الولايات المتحدة- أن الحكم على صحفيي الجزيرة كان مفاجئا.

وكان الصحفي بالجزيرة الإنجليزية الزميل بيتر غريستي استنكر في وقت سابق الأحكام الصادرة بحقه وبحق زميليه المعتقلين بالسجون المصرية، واصفا إياها بـ"غير العادلة".

تهم "مسيسة"
وحُوكم الصحفيون بتهم مسيسة، منها دعم جماعة "إرهابية" -في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين- وتزييف تسجيلات مصورة تهدد الأمن القومي، وهي تهم نفاها الصحفيون وكذلك شبكة الجزيرة الإعلامية، جملة وتفصيلا.
 
وكان صحفيو الجزيرة الثلاثة قد اعتقلوا عام 2013 بعد الانقلاب العسكري, وصدرت صيف العام الماضي أحكام بسجن باهر محمد عشر سنوات, بينما نال كل من محمد فهمي وبيتر غريستي سبع سنوات سجنا.
 
وفي فبراير/شباط الماضي، قرر القضاء المصري إخلاء سبيل الزميل باهر محمد بضمان محل إقامته، في حين أفرج عن غريستي ورُحّل إلى بلاده، واضطر فهمي للتنازل عن جنسيته المصرية والاحتفاظ بجنسيته الكندية.
 
ولقيت محاكمة الصحفيين الثلاثة إدانات واسعة من منظمات إعلامية وحقوقية دولية, ونُظمت وقفات احتجاجية كثيرة عبر العالم للمطالبة بالإفراج عنهم, وإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم والتهم الموجهة إليهم.

المصدر : الجزيرة