بدأت الحكومة التركية اجتماعا مطولا لبحث "الخطر" الذي قد يشكله تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق محاذية لحدود البلاد. كما تبحث مطالبة البرلمان بتجديد مذكرتي تفويض للقوات المسلحة بالقيام بعمليات عسكرية خارج تركيا، تحديدا في كل من سوريا والعراق، في حين شن طيران التحالف الدولي اليوم غارات على مواقع التنظيم في مدينة عين العرب بمحافظة حلب على الحدود السورية التركية.

ويشارك في الاجتماع رئيس أركان الجيش التركي نجدت أوزال وقادة القوات الجوية والبرية، حيث سيقدم رئيس الأركان للوزراء عرضا يتعلق بآخر التطورات، وخطط الجيش المحتملة في حال تطور الأوضاع الأمنية. كما ستقدم الحكومة بعد الاجتماع طلبا لتجديد المذكرتين للبرلمان الذي سيناقشهما يوم الخميس المقبل.

حماية الأكراد
وفي السياق ذاته، طالب القيادي في حزب الشعب الديمقراطي التركي صلاح الدين ديمرتاش الحكومة التركية بالقيام بعمل عسكري لحماية الأكراد في عين العرب، التي يسميها الأكراد "كوباني".

video

وعبر ديمرتاش صباح اليوم الحدود التركية السورية إلى عين العرب للتضامن مع سكانها، وقال في تصريحات صحفية إن من شأن القيام بعمل عسكري لمساندة الأكراد ضد تنظيم الدولة الإسلامية أن يشجع السلام مع حزب العمال الكردستاني في تركيا.

وأضاف ديمرتاش أنه التقى قياديين من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في عين العرب، وأن مقاتلي الدولة الإسلامية "يحاصرون مدينة عين العرب من كل الجهات"، وأصبحوا على بعد كيلومترات فقط من الدخول إليها.

وبدأ تنظيم الدولة الإسلامية بشن هجوم مباغت منذ أسبوعين على مناطق قريبة من عين العرب سيطر خلاله على نحو 67 قرية، مما دفع عشرات الآلاف من سكانها إلى النزوح إلى تركيا.

غارات التحالف
من جهة أخرى، شنت طائرات التحالف الدولي اليوم غارات على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية قرب مدينة عين العرب، حسب ما ذكره ناشطون سوريون. وبدأ الجيش التركي أمس الاثنين تأهبه على الحدود السورية من خلال نشر دبابات وقوات قبالة المدينة.

وأفاد مراسل الجزيرة عمر خشرم أن الجيش التركي نشر دبابات بعضها مزود بصواريخ في تلال مقابلة لمدينة عين العرب تحسبا لتفاقم الوضع الأمني في الشريط الحدودي.

وأشار إلى سقوط قذائف لم تعرف الجهة التي أطلقتها قرب مخيم للاجئين السوريين في مدينة سروتش التركية المقابلة لمدينة عين العرب السورية، دون وقوع إصابات.

من جهته، أعلن الجيش التركي أنه ردّ على مصادر النيران داخل الأراضي السورية إثر سقوط قذائف هاون الأحد والاثنين داخل الأراضي التركية.

video

تلة إستراتيجية
وفي وقت سابق، قال مراسل الجزيرة على الحدود التركية السورية رأفت الرفاعي إن تنظيم الدولة يسعى إلى السيطرة على تلة إستراتيجية تقع على بعد بضعة كيلومترات من المدينة، وهي الآن خط الدفاع الرئيسي للفصائل الكردية التي تقودها وحدات حماية الشعب، وتضم أيضا مقاتلين من حزب العمال الكردستاني التركي.

وتابع أن الفصائل الكردية المقاتلة ترفض الاستسلام لتنظيم الدولة الذي يتفوق عليها بالسلاح الثقيل من دبابات ومدافع. ونقل عن مصادر كردية أن نحو 15% فقط من السكان -ومعظمهم من الشباب- ظلوا في عين العرب التي فرّ معظم سكانها إلى تركيا الأسبوعين الماضيين.

وقال ناشطون إن المدينة تعاني نقصا حادا في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، وإن المساعدات اقتصرت على مساهمات فردية، معظمُها يأتي من جانب الأكراد الأتراك.

من جانبه، قال مصطفى بالي مسؤول اتحاد الإعلام الحر في مدينة عين العرب إن قوات حماية الشعب الكردية في المنطقة قررت الانسحاب إلى محيط مدينة عين العرب خوفا من سقوط عدد كبير من القتلى، وأضاف في مقابلة مع الجزيرة أن المعارك مستمرة مع تنظيم الدولة في أطراف المدينة، وقد دمرت بعض الآليات التي تتبع تنظيم الدولة.

وفي مدينة سروتش التركية، قال مراسل الجزيرة عمر خشرم إن سحبا من الدخان تتصاعد من عين العرب بسبب القصف المدفعي الذي تتعرض له. وأضاف أن السلطات التركية تنقل اللاجئين الأكراد السوريين الذين فروا إلى سوريا نحو مخيمات في مناطق أكثر أمنا.

المصدر : الجزيرة + وكالات