أطلق أنصار جماعة "أنصار الله" المعروفة إعلاميا بـ"جماعة الحوثي" مساء أمس الاثنين الألعاب والأعيرة النارية في سماء صنعاء احتفالاً بما يسمّونه "انتصار الثورة"، عقب يوم واحد من سقوط العاصمة في قبضتهم، وتوقيع اتفاق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لحل الأزمة القائمة في البلاد.

وبحسب شهود عيان، فإن الحوثيين أطلقوا الرصاص الحي في الهواء والألعاب النارية بشكل كبير في مناطق مختلفة من صنعاء، مشيرين إلى أن أكثر المناطق التي شهدت إطلاقا للأعيرة النارية كانت في مواقع اعتصاماتهم بساحة التغيير (وسط)، وشارع المطار وحي الجراف (شمال العاصمة).

وظل إطلاق النار والألعاب النارية مستمرا حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وسط استياء من السكان الذين عبروا عن خشيتهم من سقوط ضحايا برصاص طائش.

وقال جهاد الأسد -الذي يسكن في شارع الحرية القريب من مخيم اعتصام الحوثيين بساحة التغيير- إن "الحوثيين يستفزون الناس بطريقتهم هذه في الاحتفال وإطلاق النار في الهواء".

وأشار إلى أن "الحوثيين يريدون أن يوصّلوا رسالة لمخالفيهم أنهم أقوياء، وأن مطالبهم تحققت بفضل قوتهم"، وهو ما اعتبره "منطقا مرفوضا ولن يقبل به الشعب اليمني".

جماعة الحوثي أحكمت سيطرتها على العاصمة اليمنية الأحد الماضي (أسوشيتد برس)

سقوط العاصمة
وكانت العاصمة اليمنية قد سقطت الأحد في قبضة مسلحي الحوثي بعد سيطرتهم على معظم المؤسسات الحيوية فيها، ولا سيما مجلس الوزراء ومقر وزارة الدفاع ومبنى الإذاعة والتلفزيون، في ذروة أسابيع من احتجاجات حوثية تطالب بإسقاط الحكومة والتراجع عن رفع الدعم عن الوقود.

وقالت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية الاثنين إن فرقها انتشلت مائتي جثة من الأحياء التي شهدت مواجهات بصنعاء في الأيام الماضية، فضلا عن إسعاف 461 مصابا.

وتحت وطأة هذا الاجتياح العسكري، وقع الرئيس اليمني على اتفاق مع جماعة الحوثي، بحضور مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، ومندوبي الحوثيين وبعض القوى السياسية اليمنية.

ومن أبرز بنود هذا الاتفاق تشكيل حكومة كفاءات في مدة أقصاها شهر، وتعيين مستشار لرئيس الجمهورية من الحوثيين وآخر من الحراك الجنوبي السلمي.

ورفض الحوثيون التوقيع على ملحق أمني للاتفاق ينص من بين بنوده على سحب مقاتليهم من صنعاء.

ونشأت جماعة الحوثي -التي تنتمي إلى المذهب الزيدي الشيعي عام 1992- على يد حسين بدر الحوثي، الذي قتلته القوات الحكومية منتصف عام 2004، ليشهد اليمن ست حروب بين عامي 2004 و2010 بين الجماعة التي تتخذ من صعدة (شمال) مركزا لها والقوات الحكومية، مما خلف آلاف القتلى من الجانبين.

ويتهم منتقدون جماعة الحوثي بالسعي إلى إعادة الحكم الملكي الذي كان سائداً في شمال اليمن قبل أن تطيح به ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962.

المصدر : وكالة الأناضول