اتهم ناشطون قوات النظام السوري بارتكاب "مجزرة" جديدة في مدينة النبك التي أعلنت السيطرة عليها، مما يتيح لها تأمين الطريق الإستراتيجية بين دمشق وحمص، لكن المعارك استمرت قرب هذه الطريق وعلى جبهات أخرى, في وقت قتل فيه وجرح عشرات المدنيين أمس الاثنين جراء القصف في حلب وريف دمشق ومناطق أخرى.

وقالت شبكة شام نقلا عن ناشطين، إنه تم العثور على عشرات الجثث داخل قبو في منزل بمدينة النبك بالقلمون على الطريق المؤدية إلى حمص، التي قد تنقل عبرها إلى اللاذقية المواد الكيميائية التي جمعها خبراء الأمم المتحدة.

وبالتزامن مع تأكيدات الناشطين, اتهم الائتلاف الوطني السوري نظام الرئيس بشار الأسد وحلفاءه من المليشيات الشيعية المدعومة من إيران وحزب الله اللبناني بارتكاب مجازر مروعة في النبك, مؤكدا أن عشرات المدنيين ذبحوا وأحرقوا هناك.

وكان ناشطون قد تحدثوا نهاية الأسبوع الماضي عن اكتشاف أكثر من 30 جثة تعود لمدنيين بينهم أطفال في ملجأ بحي الفتاح، الذي كان خاضعا للقوات النظامية المدعومة بمقاتلين من حزب الله ولواء ذي الفقار الشيعي.

جثث تبدو لمدنيين ملقاة في أحد شوارع مدينة النبك شمال دمشق (الفرنسية)

طريق دمشق حمص
وبينما قالت صحيفة الوطن السورية إن القوات النظامية سيطرت بالكامل على النبك وتستعد لفتح الطريق بين دمشق وحمص قريبا, قال المرصد إن الطريق لا تزال غير آمنة حيث تستمر الاشتباكات بالقرب منها.

وفي السياق يث قالت الهيئة العامة للثورة إن اشتباكات عنيفة تدور بين قوات النظام وكتائب المعارضة على أكثر من محور في الطريق الدولي بين حمص ودمشق، خاصة  قرب مزارع ريما في منطقة القلمون بريف دمشق. وأفاد ناشطون بأن الاشتباكات مستمرة قرب بلدة معلولا ومناطق أخرى.

وكانت القوات النظامية المدعومة بمقاتلين من حزب الله ومن فصائل شيعية، قد استرجعت أثناء الأسابيع الثلاثة الماضية مدينتي قارة ودير عطية بالقلمون شمال دمشق, لكنها خسرت في المقابل بلدة معلولا، التي استولت عليها قبل أسبوع فصائل بينها جبهة النصرة.

معارك مستمرة
وفي ريف دمشق أيضا, تجددت الاشتباكات قرب معضمية الشام, وكذلك في منطقة المرج وفي المليحة بالغوطة الشرقية، حيث قتل اثنان من الثوار وفقا للمرصد السوري.

وذكر المرصد أيضا أن فصائل معارضة سيطرت أمس على قرية عين عبد بالقنيطرة جنوب دمشق، وقتل وجرح جنود نظاميون اليوم إثر قصف الجيش الحر بالصواريخ مبنيين في مطار دير الزور العسكري، وفقا للمصدر نفسه.

من جانبه قال المركز الإعلامي السوري إن عدة غارات جوية استهدفت أمس بلدتي كفرزيتا واللطامنة بريف حماة الشمالي. كما قصف الطيران الحربي قرية العقيربات بصواريخ موجهة.

وفي تطورات ميدانية متصلة قال مراسل الجزيرة في حلب إن مروحيات ألقت براميل متفجرة على مصانع في المدينة الصناعية. وقد قتل أربعة في قصف على حيي الأنصاري والزبدية ببراميل متفجرة، وأصيب عدد بجروح في أحياء قاضي عسكر والميسر والجزماتي في شرق حلب.

كما قتل وجرح جنود نظاميون إثر قصف بالخطأ ببراميل متفجرة على مساكن الضباط في مطار كويرس بحلب, بينما اندلعت اشتباكات عنيفة بحي العامرية. وقالت لجان التنسيق المحلية إن الجيش الحر قصف حاجزا للقوات النظامية على الكورنيش الشمالي لمدينة إدلب.

وشملت الاشتباكات أمس أحياء بحمص بينها حيا باب هود والوعر, وكذلك بلدة جاسم بدرعا، حيث قتل أحد عناصر الجيش الحر وفق لجان التنسيق.

رجل يحمل طفلا جرح في غارة
على حي الأنصاري بحلب (رويترز)

ضحايا مدنيون
ميدانيا أيضا, قتل تسعة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال في قصف جوي لحيي الأنصاري والزبدية بحلب, بينما قتل اثنان برصاصة قناصة النظام في معبر "كراج الحجز" في حي بستان القصر وفقا للمرصد السوري.

وقتل أمس أيضا ثلاثة أطفال من النازحين قبل أشهر من مدينة القصير بحمص في قصف استهدف بلدة الناصرية بريف دمشق وفق لجان التنسيق.

وأصيب مدنيون في قصف مماثل في بلدتي حرزما والنشابية بريف دمشق, بينما شمل القصف جل بلدات الغوطتين الشرقية والغربية, وبينها معضمية الشام وزملكا والضمير والزبداني والمليحة وداريا.

كما استهدف قصف بمدافع الهاون وراجمات الصواريخ أحياء دمشق الجنوبية بينها القدم والعسالي, بينما سجلت إصابات إثر سقوط قذائف هاون على حيي المالكي والصالحية بدمشق.

وقد كشفت إحصائية أعدها الائتلاف الوطني عن مقتل 2885  في 20 مجزرة ارتكبها الجيش النظامي بسلاح أبيض. وقال الائتلاف إن تقريره يستند إلى معلومات من مصادر ومنظمات دولية وشهادات ناجين وناشطين. وانتقد الائتلاف المجتمع الدولي لأنه يكتفي حتى الآن بالتنديد، دون اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين.

اشتباكات المعارضة
على صعيد آخر اتهم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، حركةَ أحرار الشام بقتل ستة من مقاتلي الدولة الإسلامية وفي بيان أصدره حول الاشتباكات في بلدة مسكنة بريف حلب الشرقي.

وأوضح تنظيم الدولة الإسلامية أن القتال بين الجانبين اندلع عقب محاولة أحرار الشام استعادة 15 مقاتلا انشقوا عنها وانضموا إلى الدولة الإسلامية.

في المقابل اتهمت حركة أحرار الشام، الدولة الإسلامية باختطاف عدد من مقاتليها من بينهم قادة ميدانيون، ومهاجمة حاجزا للحركة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد.

وقالت حركة أحرار الشام إن تنظيم الدولة الإسلامية رفض جهود الوساطة التي قامت بها حركات أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات