إسقاط نظام بن علي عبر انتفاضة شعبية غير مسبوقة في تونس استغرق نحو شهر (الفرنسية)

أربعة أسابيع من الاحتجاجات الشعبية العارمة في تونس التي بدأت بإحراق الشاب محمد البوعزيزي نفسه احتجاجا على استهداف مصدر رزقه من قبل الشرطة البلدية في ولاية سيدي بوزيد، كانت كافية لإنهاء حكم استمر 23 عاما للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي اضطر لمغادرة البلاد تاركا إياها في حالة هي خليط من الغليان والفلتان.
 
وقد فتحت الإطاحة به الباب على مصراعيه أمام تغيير جذري وكامل للمشهد السياسي الذي اتسم في عهده بانغلاق تام حيث غُيبت المعارضة الحقيقية وهيمن الرأي الواحد والقرار المنفرد.
 
وفي ما يلي أبرز مراحل الاحتجاجات:
 
17 ديسمبر/كانون الأول 2010:
الشاب محمد البوعزيزي يضرم النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب تونس) بعد أن رفض مسؤولون محليون قبول شكواه باستهداف مصدر رزقه باعتباره بائعا متجولا في سوق المدينة.
 
19 و20 ديسمبر/كانون الأول:
انطلاق الحراك الاحتجاجي في سيدي بوزيد حيث وقعت مواجهات عنيفة بين جموع غاضبة وقوات الأمن التي عمدت إلى حملة اعتقالات.
 
24 ديسمبر/كانون الأول:
الاحتجاجات تتوسع في ولاية سيدي بوزيد, وسقوط قتيلين في مدينة منزل بوزيان التابعة للولاية برصاص الأمن, لتتفاقم موجة الغضب التي بدأت تخرج عن السيطرة شيئا فشيئا رغم موجة اعتقالات شملت ناشطين سياسيين وحقوقيين.
 
27 ديسمبر/كانون الأول:
الحركة الاحتجاجية تتعاظم بعدما انتقلت شرارتها إلى مناطق أخرى مجاورة لسيدي بوزيد منها القصرين, وأخرى بعيدة عنهما.
 
30 ديسمبر/كانون الأول:
بن علي يحاول تدارك الوضع بعزل والي (محافظ) سيدي بوزيد وولاة آخرين. لكن المواجهات عمت مختلف مدن الولاية ومنها الرقاب التي سقط فيها أيضا قتلى.
 
5 يناير/كانون الثاني 2011:
وفاة الشاب محمد البوعزيزي متأثرا بحروقه البليغة.
 
بين 3 و7 يناير/كانون الثاني:
مواجهات عنيفة في مدينة تالة بولاية القصرين, والغضب يدفع محتجين إلى حرق مقرات رسمية وأخرى لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم.
 
بين 8 و10 يناير/كانون الثاني:
صدامات عنيفة في القصرين وفي تالة التابعة لها وأيضا في الرقاب بسيدي بوزيد توقع عددا كبيرا من القتلى والجرحى.
 
في هذه الفترة تحديدا, تواتر سقوط الضحايا برصاص قوات الأمن خاصة برصاص قناصة محترفين ليرفع عدد القتلى إلى 50 على الأقل.
 
10 يناير/كانون الثاني:
توسع المواجهات إلى ولايات تونسية أخرى منها القيروان. في هذا اليوم, وصف أول خطاب لزين العابدين بن علي الاحتجاجات الجارية بأنها "أعمال إرهابية تمارسها عصابات ملثمة", ويعد في الوقت نفسه باستحداث 300 ألف وظيفة للمعطلين خاصة من حاملي الشهادات الجامعية.
 
11 يناير/كانون الثاني:
الاحتجاجات تندلع في العاصمة التونسية في تطور نوعي, وتعم تقريبا مختلف مناطق البلاد.
 
12 يناير/كانون الثاني:
الوزير الأول محمد الغنوشي يعلن أن بن علي أقال وزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم، في محاولة لاستعادة السيطرة على الوضع بعد ارتفاع أعداد القتلى والجرحى واحتدام الغضب في الشارع.
 
- أعلن الغنوشي أيضا إطلاق كل الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات ما عدا المتورطين في أعمال عنف.
 
- سقوط مزيد من الضحايا من بينهم الجامعي الفرنسي من أصل تونسي حاتم بالطاهر الذي قتل في مدينة دوز بولاية قبلي جنوب غرب تونس, وهو أول قتيل يحمل جنسية أجنبية.
 
- الجيش ينتشر في العاصمة وفي بعض الأحياء الشعبية المحيطة بها مثل حي التضامن, وسقوط ما لا يقل عن ثمانية قتلى.
 
- فرض حظر التجول ليلا، في محاولة أخرى من السلطة لاستعادة السيطرة على الشارع, وحدوث أعمال حرق ونهب في العاصمة وضواحيها.
 
- اعتقال الناطق باسم حزب العمال الشيوعي المحظور حمة الهمامي.
 
13 يناير/كانون الثاني:
الجيش ينسحب من وسط العاصمة ويترك مواقعه لقوات أمنية خاصة, لكنه يستمر مرابطا قرب منشآت عامة.
 
- أعمال حرق تستهدف مرافق وممتلكات لأفراد من عائلة الرئيس وزوجته في منطقة الحمامات السياحية جنوب تونس العاصمة.
 
- في خطاب هو الثالث منذ بدء الاحتجاجات, بن علي يعلن أنه لن يترشح لانتخابات 2014 ويعد بإصلاحات ديمقراطية وبإطلاق الحريات العامة, لكن الاحتجاجات لا تهدأ.
 
- في اليوم نفسه يسقط قتلى في العاصمة ومدن قريبة منها, وأيضا في القيراون وسط البلد.
 
14 يناير/كانون الثاني:
تسارعت الأحداث في هذا اليوم الحاسم الذي شهد مظاهرات ومواجهات عنيفة في قلب العاصمة. وأعلن بن علي عن حل الحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة قبل أن يغادر البلاد مساء.
 
- في اليوم نفسه, أعلنت حالة الطوارئ ليعود الجيش مجددا وبقوة إلى الشوارع التي باتت تشهد حالة فلتان أمني في ظل وجود عناصر أمنية مرتبطة بالنظام المنهار تحرق وتزرع الرعب وهو ما تأكد في الساعات اللاحقة.
 
- وفي مساء هذا اليوم أيضا أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي نفسه رئيسا مؤقتا معتمدا على الفصل 56 من الدستور, وهو ما أثار غضب المعارضة التي اتهمته بمحاولة الالتفاف على ما حققته الانتفاضة الشعبية.
 
15 يناير/كانون الثاني:
المجلس الدستوري يعلن رسميا شغور منصب الرئيس مما سمح بنقل صلاحيات الرئاسة المؤقتة إلى رئيس مجلس النواب فؤاد المبزّع الذي كلف الغنوشي باقتراح حكومة جديدة, يفترض أن يعلن عنها في اليوم التالي بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية القائمة ومنظمات من المجتمع المدني.
 
- في هذا اليوم أيضا, استمرت عناصر أمنية مؤيدة للنظام السابق في أعمال عنف بينما حاول بعض رموز النظام المخلوع مثل مدير الأمن الرئاسي السابق الجنرال علي السرياطي الهرب إلى ليبيا إلا أن بعضهم اعتقل.

المصدر : الجزيرة