الأسبوع الماضي شهد قفزة في الفارق في السعر بين الدولار والجنيه بنحو 125 قرشا (الجزيرة نت)

 عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في الوقت الذي تعلن فيه شاشات أسعار الصرف بالبنوك المصرية سعر 6.88 جنيهات للدولار، نجد أن السوق السوداء تعلن عن أسعار تختلف تمامًا لتتجاوز 8 جنيهات للدولار.

وقد بدأت السوق السوداء للدولار في الانتعاش مطلع يناير/كانون الثاني 2013 حين أعلن البنك المركزي المصري العمل بآلية المزاد لأسعار الدولار التي يزود بها البنوك المصرية.

وظل الفارق بين السوق الرسمية والسوق السوداء على مدار الشهور الثلاثة الماضية في حدود 25 قرشا، إلا أن الأسبوع الماضي شهد قفزة في الفارق بين السعرين ليصل إلى نحو 125 قرشا، وهو ما أوجد حالة من التخوف لدى المستوردين وعدم اطمئنانهم على المستقبل، في ظل هذا الصعود الكبير الذي يؤثر على أعمالهم تأثيرا ملحوظا.

ونفى خبراء أن يكون واقع السوق السوداء نتيجة للمضاربة على سعر الدولار، وأكدوا أن القضية هي عرض وطلب. فبنية الواردات المصرية لا تزال بلا تعديل يذكر يمكن من خلاله تضيق الفجوة بين الصادرات والواردات، وطالبوا بوجود سعر واقعي للدولار بالبنوك، وأن تتبنى الحكومة خطة لقصر الدعم على الفقراء ومنع استيراد السلع الترفيهية وكذلك منع السلع التي لها بديل محلي.

نقص العرض
الخبير الاقتصادي حمدي عبد العظيم العميد السابق بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية يرجع أسباب انتعاش السوق السوداء للدولار بمصر إلى نقص العرض من الموارد الأجنبية، وبالتالي فإن العملات الأجنبية المتاحة للبنوك لا تكفي لتغطية الاعتمادات المستندية للمستوردين، فيلجؤون إلى السوق السوداء لتغطية احتياجاتهم، وعندما يعلم العاملون بالسوق السوداء بضغط الطلب على الدولار يزيدون في السعر.

ويؤكد عبد العظيم على نقص العرض بالبنوك من الدولار بما تم إعلانه من قبل البنك المركزي المصري من انخفاض قيمة احتياطات النقد الأجنبي بنحو 83 مليون دولار نهاية مارس/آذار الماضي. وعن الحلول المقترحة للخروج من أزمة الدولار في مصر، يرى عبد العظيم أنه لا مخرج سوى زيادة الواردات الدولارية، وفي الأجل القصير ليس هناك سوى الاقتراض الخارجي، وهنا تظهر أهمية سرعة إبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

بسنت فهمي ترى أن السعر في السوق السوداء أقرب إلى الواقعية (الجزيرة نت)

ويضيف عبد العظيم أن هناك إجراءات من شأنها أن تخفف من وطأة الطلب على الدولار، مثل إلزام المصدرين بعودة قيمة الصادرات إلى مصر وعدم السماح ببقائها في الخارج، وكذلك منع استيراد السلع التي لها بديل محلي، ومن شأن هذه الخطوة أن تنشط الصناعة المحلية. ويعول عبد العظيم على الصكوك الإسلامية من حيث دورها في جلب موارد دولارية من الخارج ولذلك يطالب بسرعة تفعيل القانون الخاص بالصكوك الإسلامية.

واقعية السعر
بدورها نفت الخبير المصرفية بسنت فهمي، مستشارة بنك البركة- مصر، وجود مضاربات على سعر الدولار بمصر، وترى أن السعر في السوق السوداء أقرب إلى الواقعية، لذلك يلجأ إليها حائزو الدولار ليحصلوا على السعر الواقعي، وتؤكد أن حائزي الدولار في مصر سوف يتوجهون للبنوك في حالة وجود السعر الواقعي.

وأوضحت فهمي أن الفجوة بين الإيرادات والالتزامات الدولارية ستظل تحرك سوق السوداء، طالما لم تُتخذ خطوات جادة من قبل الحكومة لتضيق الفجوة بين الصادرات والواردات، والكف عن دعم الأغنياء وقصر الدعم على الفقراء.

وتضرب فهمي مثالا للواقع المصري المثير للاستغراب، الذي يقدم الدولار على قدم المساواة لمن يستورد سيارات فارهة ومن يستوردون القمح أو الدقيق لصناعة الخبز المدعم.

وتطالب فهمي بضرورة وقف دعم السلع الترفيهية أو سلع الأغنياء، وأن تضع الحكومة خطة لتنشيط الاقتصاد المحلي وبخاصة أن مصر تمتلك ميزة الاقتصاد المتنوع، إذ لا يعتمد الاقتصاد المصري على قطاع واحد.

وشددت فهمي على ضرورة رفع سعر الفائدة على الودائع بالعملة المحلية من أجل القضاء على ظاهرة الدولرة.

وترى فهمي أن قرار البنك المركزي مؤخرًا برفع سعر الفائدة بمعدل 0.5% جيد ولكنه غير كاف، فيمكن زيادة هذا الهامش بمعدلات أكبر بحيث يكون مغريا لأصحاب المدخرات الدولارية لتحويلها إلى العملة المحلية.

المصدر : الجزيرة