تشهد تونس تطورات متصاعدة في مختلف أوضاعها الداخلية، يأتي في صدارتها الصراع الذي يشهده حزب "نداء تونس" الحاكم، وخلافاته مع حزب النهضة في أفق الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة، ومكانة تونس الحالية ضمن المحاور الإقليمية.

حلقة (2018/11/28) من برنامج "بلا حدود" استضافت الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي لمناقشة هذه القضايا وغيرها، بادئة بما أثارته زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من احتجاجات وجدل بشأن مستقبل الديمقراطية والحريات تونسيا وعربيا.

فرصة للتمسك بالقيم
فقد رأى المرزوقي أن هذه الزيارة رغم أنها مرفوضة فقد كانت فرصة ليظهر الشعب التونسي -الذي ناهضها بقوة فاقت التوقعات- أنه شعب متمسك بقيمه ولا يخضع للضغوط بل ينتصر عليها، وليثبت التونسيون أنهم "شعب مواطنين" لا يُشترى بالمليارات مع أنها مجرد أرقام زائفة، وأن من استقبلوا بن سلمان لا يمثلونه.

وأضاف أن الزيارة كانت فشلا ذريعا للرئاسة التونسية لأنها لم تستمع لكلمة شعبها الذي رفضها، وآثرت بدلا من ذلك تحصيل "مصالح شخصية خسيسة" ممن يجوعون شعب اليمن ويضادون ثورات الشعوب على الاستبداد في كل مكان، مؤكدا أن التمسك بالمبادئ والقيم أهم من المصالح المادية، خاصة أن التونسيين أقاموا ثورتهم على قيم الديمقراطية والحقوق والحريات.

وأكد المرزوقي أن النظام التونسي سيدفع ثمن تجاهله لصوت الشعب في الانتخابات القادمة، لأن ما فعله كان غلطة في حق تونس والعرب وعائلة جمال خاشقجي، وأنه لو كان مكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي لرفض استقبال بن سلمان مهما كانت النتيجة.

وبخصوص الشأن السياسي الداخلي؛ اعتبر المرزوقي أن تونس الآن في أوج الانهيار الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي، لأن الرئيس السبسي يرتكب أخطاء جسيمة بتوجيهه "تهما سخيفة لا يصدقها أحد" إلى حزب النهضة، وكذلك بحربه المفتوحة على رئيس وزرائه يوسف الشاهد.

رفض لمحور الرز
ودعا المرزوقي الرئيسَ السبسي إلى وقف هذه الحرب التي قال إنها تغذيها هواجس الانتخابات القادمة، وتدفع بالسبسي إلى الارتماء في "محور الرز" الإماراتي السعودي طلبا للمال الانتخابي الفاسد، مع أن هذا المحور يضر بالعملية الديمقراطية في البلاد. وقال إن السبسي "يجب أن يخرج من الرئاسة في حالة استقرار كما فعلتُ أنا عام 2014".

وتعهد بأن حزبه سيكون بالمرصاد لمحاولة أي تدخل للمال الخارجي في الانتخابات المقبلة بعد أن عانت منه تونس في انتخابات 2014، وقال إن الإمارات خططت لإزاحته من السلطة كما فعلت مع الرئيس المصري محمد مرسي وتحاول مع الرئيس الصومالي.

وحذر من أن أي تأجيل للانتخابات سيواجه بـ"المقاومة المدنية التي سأكون على رأسها"، مشيرا إلى أن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة ستدرسه هيئات حزبه لاحقا، وأن الشعب لم يفقد الأمل وسيكون بالمرصاد للنظام الحالي لأنه ندم على توصيله إلى الحكم.

ووصف المرزوقي تجويع الشعب اليمني بأنه "جريمة ضد البشرية لا تغتفر.. ولا أدري كيف ينام السعوديون أو يشبعون في ظل وجودها"، وطالب العالم بأن ينتفض حتى يتم إيقاف هذه الحرب التي تُشن على الشعب اليمني.