اتهم أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني جماعة الإخوان المسلمين في مصر بأنها انحرفت عن الطريق وتماهت مع الغرب بأكثر مما يطلبه، وأعتبر أن مخطط إيران في المنطقة يهدف لإعادة الإمبراطورية الفارسية التي أنهاها الفتح الإسلامي.

وتحدث الجولاني في الجزء الثاني من لقائه ضمن برنامج "بلا حدود"، عن تفاصيل الخلاف الفكري والصراع الدموي بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، وحقيقة الدور الإيراني في المنطقة، وفك ارتباط الجبهة مع تنظيم القاعدة.

وعرضت حلقة الأربعاء (3/6/2015) من البرنامج لقطات من تدريبات مقاتلي الجبهة، ولقاءات مع بعضهم، كما تجول أحمد منصور مقدم البرنامج في بعض المناطق التي تسيطر عليها الجبهة.

video

أمجاد الفرس
وقال الجولاني إن دخول إيران للمنطقة بشكل عام جاء بدافع إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية التي أنهاها الفتح الإسلامي، وقال إنهم يتخذون التشيع مطية للوصول إلى إعادة هذه الأمجاد.

أما عن التدخل الإيراني في سوريا تحديدا فيرى أمير جبهة النصرة أن الإيرانيين يدعمون الرئيس السوري بشار الأسد لكنهم لا يديرونه.

وأوضح أن طبيعة تعامل إيران مع الأسد تختلف عن طريقة تعاملها مع حزب الله والمليشيات الشيعية العراقية والحوثيين، فالأسد "بنى مملكته بنفسه" ثم جاءت علاقته بطهران، بعكس حزب الله والحوثيين وغيرهم الذين هم في الحقيقة صنيعة إيران، حسب قوله.

ويرى الجولاني أن الولايات المتحدة هي من أطلقت يد إيران في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وأضاف أن أميركا خلفت حالة من الاضطراب ستبقى قائمة في المنطقة، وهي تريد أن تجر إيران لقتال الإسلاميين بالنيابة عنها، لكنه قال إن إيران تهرب من مواجهتنا على الأرض.

وبشأن إستراتيجية الجبهة في هذا الإطار قال الجولاني "نكتفي بقطع أيدي وأرجل إيران في المنطقة وإذا لم يكف هذا فسننقل المعركة إلى داخلها".

وأشار إلى أن العواصم المحيطة بدمشقستتأثر سلبا أو إيجابا بما يحدث فيها، مضيفا أن المسلمين لن يحصلوا على عزهم ومجدهم إلا بالطريق الذي يسلكه أهل الشام لتحرير دمشق، على حد وصفه.

video
 

تنظيم الدولة
وبشأن الخلافات العقائدية بين الجبهة وتنظيم الدولة الإسلامية، قال الجولاني إن العلماء راقبوا وشاهدوا تصريحاتهم وأفعالهم واعتبروهم من الخوارج الذين يكفَّرون الناس بالذنوب ويستبيحون دماء المسلمين بدون ضوابط شرعية، ويقومون بتكفير الخصوم، وقال إنهم يكفرون جبهة النصرة "لكننا لا نكفرهم".

وأوضح أن عناصر تنظيم الدولة لم يلتزموا بأوامر زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بعدم تفجير الأسواق والحسينيات، وكشف عن أنه بايع خليفة التنظيم أبو بكر البغدادي لكنه قال "لم أبايعه إلا عندما أكد لي أن في عنقه بيعة للدكتور أيمن الظواهري".

وقال أمير جبهة النصرة "نرفض الخلافة التي يعلنونها ونعتبرها غير شرعية لأنها أقيمت على أسس غير شرعية".

الربيع العربي
وعن ثورات الربيع العربي كشف عن أن الظواهري وجه بدعم هذه الثورات. وعزا الجولاني فشل معظمها إلى أن "الجيوش في المنطقة صرف عليها ملايين الدولارات ليس لحماية الشعوب ولكن للسيطرة عليها إذا ثارت. ولذلك لن تحصل هذه الشعوب على حريتها إلا بتكوين جيوشها الخاصة"، وأضاف "السلمية والمظاهرات لغة لا يفهمها هؤلاء الحكام".

وأعتبر أن كل الحلول السياسية هي أمور فاشلة لن تصل إلى حل، واتهم جماعة الإخوان المسلمين في مصر بأنها تماهت مع الغرب بأكثر مما طلبه الغرب "فها هو (الرئيس المعزول) محمد مرسي حارب المجاهدين في سيناء وقبل بالانتخابات والبرلمان والدستور"، وقال إن عبد الفتاح السيسي ليس هو من انقلب على مرسي وإنما أميركا، والسيسي كان مجرد أداة، حسب وصفه.

وبشأن التكهنات التي تحدثت عن عاصفة حزم محتملة ضد النظام السوري على غرار ما حدث في اليمن ضد الحوثيين، قال الجولاني إن من يتحدث عن ذلك لا يفقه الواقع، وأضاف أن حكام العرب والخليج "يدافعون عن عروش وكراسي أما الشعوب فلا قيمة لها عندهم".

واستغرب أمير جبهة النصرة من الحرب على الحوثيين ذراع إيران في اليمن في الوقت الذي يدعم فيه العرب الحكومة المدعومة من إيران في العراق.

اسم البرنامج: بلا حدود

عنوان الحلقة: الجولاني: إخوان مصر انحرفوا.. وتنظيم الدولة "خوارج"

مقدم الحلقة: أحمد منصور

ضيف الحلقة: أبو محمد الجولاني/أمير جبهة النصرة في سوريا

تاريخ الحلقة: 3/6/2015

المحاور:

-   طبيعة الدور الإيراني في سوريا

-   أبعاد الانسحاب الاستراتيجي الأميركي من المنطقة

-   استهداف المكون السني السمة البارزة في المشهد

-   إمكانية تكرار تجربة "عاصفة الحزم" في سوريا

-   العلامة الفارقة بين تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين

-   جبهة النصرة وفك الارتباط مع القاعدة

-   تفاصيل الخلاف بين النصرة وتنظيم الدولة

[شريط مسجل]

أحمد منصور: أنا لاحظت في معسكرات التدريب أنها لا تقتصر فقط على السوريين وإنما هناك نسبة من المهاجرين الذين جاءوا من دول مختلفة.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد منصور: أبو محمد مرحبا بك.

أبو محمد الجولاني: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: الدور الإيراني في سوريا دور ليس بسيط وإنما يعتبر دور أساسي ولا نستطيع أن نفصله عن الدور الإيراني في العراق ولا عن الدور الإيراني المستجد فيه اليمن أو الدور الإيراني القديم في لبنان مع حزب الله، كيف تنظرون إلى طبيعة الدور الإيراني في سوريا؟

طبيعة الدور الإيراني في سوريا

أبو محمد الجولاني: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم صلِّ عليه، بداية يعني دخول إيران للمنطقة بشكل عام هذه منطقة صراع تبدأ من اليمن مرورا بالجزيرة العربية مرورا بسيناء مرورا ببلاد الشام مرورا بالعراق، هذه المنطقة بشكل عام منذ آلاف السنين كانت مطمع للإمبراطورية الفارسية، فهي أتت إلى فلسطين وفي وقت من الأوقات وأخذت أسرى من اليهود قبل الميلاد هذا قبل ميلاد المسيح عليه السلام فكان تعتبر لها أن لها حق في فلسطين أنها كانت ضمن إمبراطوريتها السابقة، أخذتها فترة من خلال قائد جيش نبوخذ نصر، ثم بعد ذلك كانت تتنازع مع الروم بعد إقامة الإمبراطورية الرومية على الشام وبقي النزاع مستمرا حتى أتى المسلمين وقاتلوا الجهتين والله عز وجل منّ عليهم في زمن عمر رضي الله عنه فسلبهم وأخذ منهم العراق وأخذ منهم بابل وأخذ منهم بلاد خراسان بأكملها وانتهت الإمبراطورية الفارسية، والمسلمون طردوا الروم من بلاد الشام، واليمن كذلك بدأت اليمن وثنية ثم انتقلت إلى اليهودية من خلال تبّع ثم بعد ذلك أتى النجاشي من الحبشة النصارى أخذوها من اليهود ثم بعد ذلك أرسل كسرى مجموعة من الجيش عنده كانوا من السجناء عنده فوصل منهم نفر قليل فقاتلوا النصارى في اليمن وأصبحت اليمن تابعة للإمبراطورية الفارسية إلى أن كان آخر قادتهم هو باذان ملك فارس فهذا أسلم طوعا وأصبح وبذلك بعد ظهور الإسلام اليهود الذين كانوا في المدينة المنورة خرجوا ومملكة الروم ذهبت من الشام ومن مصر وبذلك أيضا ذهبت مملكة فارس إلى اللاعودة إن شاء الله، وذهبت منهم اليمن أيضا، فلذلك كل هذه.

أحمد منصور: يعني الوجود الفارسي في كل تلك البقعة التي يتصارع عليها الإيرانيون الآن هو وجود منذ آلاف السنين.

أبو محمد الجولاني: وجود قديم.

أحمد منصور: يعني هل إيران الآن تجدد المطامع الفارسية أو الامتلاك الفارسي حتى لليمن وللشام.

أبو محمد الجولاني: نعم نعم هذا بالضبط الذي يحدث الآن.

أحمد منصور: كأنك تخرج إيران من البعد الإسلامي أنها دولة يعني أقامتها ثورة إسلامية في العام 1979.

أبو محمد الجولاني: لا ليس لها ليس لها علاقة، هذا الذي نتكلم به المطامع التي يريدون إعادتها، لم تبدأ في سنة 1979، هذه بدأت منذ زمن منذ أن قتل عمر- رضي الله عنه- قتل على يد أبو لؤلؤة المجوسي، والخلاف الذي جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما استغله كثير الفرس في ذاك الوقت.

أحمد منصور: أبو محمد هذه الإيرانيين ودعوا العمق الفارسي ودخلوا الإسلام.

أبو محمد الجولاني: لا لا لا.

أحمد منصور: وهي دولة شيعية اثنا عشرية.

أبو محمد الجولاني: لا لا لا هذا يتخذون التشيع مطية للوصول إلى إعادة أمجاد إمبراطوريتهم، فلو أرادوا يدخلوا المنطقة باسم الفرس فهذا غير ممكن بالنسبة لهم لا عقلا ولا واقعا ولا عسكريا ولا سياسيا ولا أي شيء، فهم يدخلون باسم التشيع ويبذرون لهذا سنوات طوال وجيل بعد جيل يسلم الراية من أحد إلى الآخر، فلذلك هم اتخذوا التشيع مطية للوصول إلى هذه، ولديهم في هذا مسالك يعني لا يأتون مباشرة باسم التشيع؛ يأتوا إلى مناطق فيها، فيها شيعة مثلا فيحاولون يقربونهم إليهم ويبثون لهم أفكارهم حتى يصبحوا هؤلاء الشيعة الموجودين مثلا في العراق يصبحون تبع لإيران وبهذا بعد ذلك يصبح لهم قوة سياسية وقوة عسكرية ويمدونهم بالخبرات وكذا، ويصبحوا جنود من أهل المنطقة وهم يتولون استعادة هذه المنطقة وربطها المباشر بإيران، وكذلك في حزب الله يعني حسن نصر الله لا ينكر هذا الشيء فيقول نحن لا نريد أن نكون دولة إسلامية مستقلة بل دولة إسلامية تابعة لولاية الفقيه تابعة للإمام كان في ذاك الوقت الخميني فيقول هذا بكل صراحة ويأتوا إلى الزيدية وهي فرقة من فرق الشيعة تختلف عن الاثني عشر وتختلف عن هذا، ولكن استمالوا واستجروهم إلى ما استجروهم إليه فكان منهم.

أحمد منصور: في اليمن.

أبو محمد الجولاني: الحوثيين في اليمن مثلا، أما النصيريين فجرى التحالف بينهم وبين النصيريين، يختلف الواقع في العراق ويختلف الواقع في لبنان وفي اليمن هؤلاء صنيعة إيرانية، أما في هذا الوقت لم تكن تمتلك إيران بعد، يعني وصل حافظ الأسد إلى الحكم برعاية فرنسية ليس برعاية إيرانية وصل إلى الحكم ولم يكن بعد يعني قبل 1979 لم يكن بعد وصلوا إلى ما وصلوا إليه لكن حاولوا التقارب من أيام حافظ الأسد.

أحمد منصور: هل يمكن لمطامع تاريخية منذ آلاف السنين أن يجددها أصحابها الآن ويقولون اليمن كانت لنا قبل آلاف السنين؟

أبو محمد الجولاني: اليهود الآن موجودين في فلسطين بأي حجة؟ قالوا نحن قبل ثلاثة ألف وخمسمائة سنة كنا متواجدين في فلسطين وأتوا بعد 3500 سنة وعادوا إلى..

أحمد منصور: يعني حجة الإيرانيين تتوافق مع حجة اليهود؟

أبو محمد الجولاني: بالطبيعة هم يقولوا هذه أرض لليهود وأرض الميعاد وما إلى ذلك وهؤلاء نفس الشيء يقولون هذه الإمبراطورية من حقنا ونحن أنتم اغتصبتموها منا، لذلك هم يعني يكيلون حقدا كبيرا على عمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب ليس من يحب عليا يطعن في عمر بن الخطاب، ولكن لأن عمر بن الخطاب سلبها منهم إمبراطوريتهم وهو أخذ منهم كبارهم أسرى إليه فلذلك هم يكيلون هذا الحقد عليه، عندهم جلسات للعنه والطعن به وما إلى ذلك، ليس هذا المهم، المهم أن إيران تحالفت مع نظام حافظ الأسد في عهد بشار الأسد الحلف كان قائم على نشر الدعوة في سوريا، سوريا الطائفة الشيعية أو الرافضية فيها قليلة جدا جدا جدا والموجود كان على هذا المذهب لا يعلم شيء عنه يعني فأتت إيران ونشرت مراكز ثقافية وأنشأت مدارس خاصة بها وبدأت تدخل إلى أحياء دمشق وإلى تجار دمشق بنفس الأسلوب الذي دخل فيه العباسيون إلى الدولة الأموية، ينشروا بالدعوة من خلال التجار ومن خلال كذا إلى أن يختمر لهم الحال، ثم لما يعني في عهد بشار الأسد زادت سلطة إيران في المنطقة ولكنها ليس السلطة المتحكمة في بشار الأسد كما يشاع في وسائل الإعلام، حتى نحن ننصف الواقع يجب أن نقرأ قراءة صحيحة حتى نعطي نتائج صحيحة ونفهم..

أحمد منصور: معلش القراءة مختلفة تماما عن كثير من المفاهيم.

أبو محمد الجولاني: نعم.

أحمد منصور: الآن أنت تقول أن الإيرانيين رغم نفوذهم الهائل هم لا يديرون بشار الأسد ولا يتحكموا فيه؟

أبو محمد الجولاني: لا يديرون يدعمونه، بشار الأسد ونظام حكمه.

أحمد منصور: كل المعلومات أن بشار الأسد تحيط به الآن من يحرسوهم الإيرانيون.

أبو محمد الجولاني: صحيح صحيح.

أحمد منصور: باسيج الحرس الإيراني.

أبو محمد الجولاني: ربما ربما هذا شيء ليس بالأمر، لكن أنا أريد أن أشير أنه يختلف طبيعة العلاقة مع نظام بشار الأسد عن طبيعة العلاقة مع حزب الله عن طبيعة العلاقة مع الأحزاب الرافضية في العراق، يختلف عن طبيعة العلاقة مع الحوثيين، هؤلاء صنيعة لإيران، هذا صنع مملكته بوحده حافظ الأسد وبشار الأسد ثم أتت إيران لتتحالف معه واستغلت حالة الثورة وضعف النظام الذي حدث فيه فبدئوا يرسلون.

أحمد منصور: ما هي المصالح المشتركة بينهم؟

أبو محمد الجولاني: يعني فلسطين هي قلب العالم وجناحيه مصر والشام، من يسيطر على هذه البقعة فهو يعني يمسك في زمام كثير من الأمور في العالم، ولذلك هذه المنطقة تهيمن عليها مثلا قوى معينة.

أبعاد الانسحاب الاستراتيجي الأميركي من المنطقة

أحمد منصور: أنا الآن في ظل يعني هذا يفتح عندي سؤال الحقيقة أو يفسر عندي شيئا لا أدري هل تتوافق معه أم لا؟ الآن الانسحاب الأميركي التدريجي للمنطقة هل هو انسحاب للإمبراطورية الأميركية لتفسح المجال للإمبراطورية الفارسية لتستعيد أمجادها القديمة؟

أبو محمد الجولاني: يعني ليس بهذه الصورة، أميركا بعد حرب أفغانستان والعراق أصابها حالة من الانكفاء؛ يعني أصبحت غير قادرة على أن ترسل جيوش لتقاتل خارج بلادها.

أحمد منصور: وأعلن أوباما هذا.

أبو محمد الجولاني: نعم، وقال بكل صراحة، نحن يقول يتساءلون الناس لماذا أميركا شرطيُّ للعالم؟! فهي تريد أن بعد فضل الله عز وجل ثم الإستراتيجية التي اتبعها الشيخ أسامة تقبله الله.

أحمد منصور: ما هي إستراتيجية الشيخ أسامة؟

أبو محمد الجولاني: يعني أراد أن يقاتل الأميركان في عقر دارهم ثم يستجرهم إلى أفغانستان لأننا لا نستطيع أن نرسل جيوشا إلى هناك ثم بعد ذلك يعني ليس كان غاية قتال الشيخ أسامة الأميركان هو إنهاء وجود الأميركان فهذا يعني.

أحمد منصور: يعني أسامة بن لادن حينما خطط لأحداث 11 سبتمبر كان هدفه أن يأتي بالأميركان إلى أفغانستان؟

أبو محمد الجولاني: نعم كان عدة أهداف ومنها أن يستجرهم إلى حرب برية، ثم بعد ذلك عندما أتى الأميركان وفي نفس الوقت تزامن مع هذا الأمر دخول الأميركان إلى العراق فظهرت لهم القاعدة هناك على حين فجأة، يعني طيلة الدراسات التي قاموا بها الأميركان..

أحمد منصور: أنت شاركت في الحرب في العراق؟

أبو محمد الجولاني: نعم، طيلة الدراسات التي قاموا بها الأميركان من سنة 1990 و1991 إلى 2003 لم يكن ضمن حساباتهم أن يكون هناك قاعدة في العراق، فظهر لهم فجأة وهذه الحالة الفجائية كانت خارج إرادتهم يعني استلزم منهم أن يقيموا أبحاث جديدة ودراسات لذلك لم يستطيعوا إلى إجادة الأمر، بكل الأحوال بعد خروجهم من هذين الحربين أصبح عند الأميركان حالة من الانكفاء، هذا الفراغ الذي ستشكله بالمنطقة هي تعلم تماما من سيملئه، سيملئه المجاهدون ستملئه تنظيم القاعدة، فلذلك تحاول؛ هي لا تستطيع أن تدخل في جيوش استعاضت عنها بالحرب الاستخباراتية بالحرب الجاسوسية التي هي تؤذي نوعا ما يعني تقتل قيادات..

أحمد منصور: طائرات بدون طيار.

أبو محمد الجولاني: طائرات بدون طيار لكن لا تعطي حلولا جذرية، يعني لا تستطيع أن تنهي القاعدة بطائرات بدون طيار، تستطيع أن تقتل قائد هنا وقائد هناك والحمد لله الأمة ولود وتنتج رجال كثر في كل عام، هذه حالة الانكفاء يجب هذا الفراغ أن يملأ، بماذا سيملأ؟ يملأ بالفرس بشكل كامل، بل يجب أن يكون هناك حالة من الاقتتال في هذه المنطقة حتى تبقى أميركا الكل يبقى في حاجة أميركا، فهي طوعت إيران إلى قدر معين وأطلقت يدها في بعض المناطق من اليمن من سوريا من لبنان من العراق، يعني أكثر؛ أكثر مثال.

أحمد منصور: كل ما قامت به إيران في تلك المناطق برعاية أو بغض الطرف أو بتوافق أميركي؟

أبو محمد الجولاني: منها الآن يقولوا أن إيران تسيطر على العراق، وحقيقة الأمر إيران ليس هي التي سيطرت على العراق وإنما أميركا سلمت العراق إلى إيران، الأمر واضح.

أحمد منصور: نعم.

أبو محمد الجولاني: حزب الدعوة منذ سنة 1967 وهو يتربى في أحضان إيران.

أحمد منصور: مذكرة بريمر وغيره وغيره.

أبو محمد الجولاني: كل هذه الأشياء.

أحمد منصور: وكلنا عايشناها.

أبو محمد الجولاني: فلذلك أميركا أتت واحتلت العراق ليس إيران التي احتلتها، فثم سلمتها إلى إيران على طبق من ذهب، ثم دربت جيشا كاملا ممن يتبعون إلى إيران، دربتهم بشكل كامل وحمتهم وأعطت السلاح الذي كان يقاتلون في أميركا والتي احتلت فيه العراق سلمته أيضا لهذا الجيش المهترئ، وكل هذا على حساب أهل السنة في العراق كان، وكذلك الأمر للحوثيين أميركا لا تعلم أن إيران كانت تمد الحوثيون وترسل لهم سلاحا وترسل لهم ذخيرة وترسل لهم كذا، واشترت منهم صالح وما إلى ذلك، فلذلك أميركا الفراغ الذي سيملئ في المنطقة هو حالة من الافتراض تبقى قائمة في المنطقة، إلى أن يلجأ الناس كلهم إلى أميركا فتعالج علاجا سياسيا ودبلوماسيا، وهذا كله سيصب في مصالحهم، ثم..

أحمد منصور: في مصالح؟ في مصالحكم؟

أبو محمد الجولاني: مصالح الأميركان فهي هي تنوي.

أحمد منصور: مصالحهم نعم.

أبو محمد الجولاني: هذا الأمر، هي تنوي هذا الأمر ليس كل.

أحمد منصور: يعني أميركا الآن ما يجري الآن هو الدفع بمخطط واسع لإدخال المنطقة كلها في حالة من الاضطراب.

أبو محمد الجولاني: أميركا تريد أن تستجر إيران للحرب معنا؛ مع تنظيم القاعدة مع عموم المجاهدين، يقاتلون بالنيابة عن أميركا، وبنفس الوقت هي تعلم أن هلاك إيران وهو بصدمها مع المجاهدين، فهي تحاول كثيرا أن تقول لإيران أن هي تتدخل في حربها مثلا في العراق بشكل مباشر، إلى الآن إيران لم تحرك جيوشها، حركت خبراء حركت أسلحة حركت..

أحمد منصور: تقارير كثيرة تتحدث عن وجود 30000 إيراني منظمين موجودين في سوريا.

أبو محمد الجولاني: يعني أنا أتكلم عن الذي نلمسه بأيدينا ما نمسكه من الأسرى، هناك مجاميع رافضي شيعية، وهناك قيادات إيرانية كقيادة وتوجيه وما إلى ذلك وتدريب وإمداد الذخيرة هذا موجود، أما كجنود هم جنود هذا إلى الآن نحن لم.

أحمد منصور: حتى الآن لم تنزل إيران قوات عسكرية منظمة منها في سوريا لمواجهتكم؟

أبو محمد الجولاني: لا يوجد لم نر هذا الشيء في هذا الوقت.

أحمد منصور: فقط.

أبو محمد الجولاني: وهي تهرب من هذا.

أحمد منصور: ميليشيات شيعية.

أبو محمد الجولاني: هي لن تفعله، إيران لن تفعله مهما حدث وهي تهرب من هذا الأمر.

أحمد منصور: لكن في جنرالات قتلوا وراحت جثث.

أبو محمد الجولاني: أنا ذكرت كقيادة موجودين لكن كقطاعات جيش تنتقل إيران إلى هنا لأ في قطعان من..

أحمد منصور: ما الذي يخيف إيران من مواجهتكم؟

أبو محمد الجولاني: من الفصائل والميليشيات الشيعية.

أحمد منصور: إيران قد تلت في العراق سنوات طويلة ما الذي يمنع الإيرانيين من أن ينزلوا ليحموا أمجادهم كما تقول أنت ويحموا النظام الحليف معه؟

أبو محمد الجولاني: هناك من يقوم بالمهمة هذه مهمة طويلة جدا صرفوا عليها أكثر من ألف سنة وخاصة في الثلاثين سنة الأخيرة صرفوا عليها مليارات الدولارات في إنشاء مثل حزب الله مثل إنشاء الميليشيات العراقية مثلا في إنشاء الأحزاب السياسية مثلا في العراق، في إنشاء الحوثيين، لماذا يصرفونها؟ هؤلاء الجنود بالنيابة عن جنود الفرس الذين سيرسلون، هؤلاء من أهل البلد يعرفون طبيعة البلد وهم ولاء مطلق إلى بلاد فارس والتي ستدخل في اضطرابات كثيرة.

أحمد منصور: أنت هنا تتكلم عن معركة طويلة المدى.

أبو محمد الجولاني: في الحقيقة أن الذي جرى لإيران جرى سابق لما كانوا هم يعني يخططون له، ولله الحمد الشيء الذي فعله الشيخ أبو مصعب.

 أحمد منصور: يعني جرت بشكل مبكر.

أبو محمد الجولاني: نعم يعني هي لم تكن تريد الحرب الآن.

أحمد منصور: يعني.

أبو محمد الجولاني: الشيخ أبو مصعب الزرقاوي هو الذي.

أحمد منصور: أسامة بن لادن جر الأميركان إلى المنطقة وأنهك الولايات المتحدة الأميركية وأعادها يعني مئة سنة إلى الوراء كما تقول بعض التقارير؟

أبو محمد الجولاني: نعم، نعم.

أحمد منصور: وأبو مصعب الزرقاوي..

أبو محمد الجولاني: أبو مصعب الزرقاوي هو الذي فتح حرب إيران الحقيقية وكشف هذا، هو الذي أطلق أول رصاصة في هذا الاتجاه ففضحت هذه الآن الذي يجري الآن في الساحة بشكل كامل ابتدأ به الشيخ أبو مصعب تقبله الله، وفي اليمن أيضا ابتدأ في الأخوة في القاعدة في اليمن.

أحمد منصور: هذه الأمور تحتاج إلى تركيز حتى توضع على الطاولة ويفهم منها الإنسان ما يحدث وإلى أي مكان يمكن أن يقود.

أبو محمد الجولاني: المعركة يعني هي تسير في أطر ظاهرها ومعقد وباطنها بإذن الله تسير في صالح المسلمين، تسير في صالح المسلمين في باطنها، المسلمون ليسوا بحاجة إلى شيء، أهل السنة بحاجة إلى الإرادة فقط، إرادة المواجهة.

استهداف المكون السني السمة البارزة في المشهد

أحمد منصور: يعني أهل السنة هم المستهدفون من كل ما يجري؟

أبو محمد الجولاني: بالطبع كل هذا الذي يجري هو تآمر على أهل السنة.

أحمد منصور: كيف يمكن إبطال هذه المؤامرة؟

أبو محمد الجولاني: على أهل السنة أن أولا أن يفهموا الواقع بشكله الصحيح، ويتركوا عنهم يعني أخذ فهم الواقع والإستراتيجيات وطريقة المعركة التي تدار أن يتركوا هذا الفهم مما يسمعوه من بعض الحكام والقيادات وما إلى ذلك، فما عليهم أن يلتفوا حول مادتهم الأساسية ألا وهم أبناءهم وأهلهم هم مجاهدون، الذين يضحون بأنفسهم ويلقون بأنفسهم ويعطون من دمائهم ولا يطالبون أهل السنة في شيء لا في مال ولا في أي شيء آخر سوى أن يلتزموا بكتاب الله عز وجل، فإذا فعلوا هذا فهذه قوة شعوب هائلة، فقط إذا ملكت الإرادة؛ إرادة المواجهة بشكلها الصحيح ليس هناك قوة في العالم تقف في وجهها، المسلمون هناك أهل السنة روابط قوية بينهم، الشيء الذي يحدث في الشام تتأثر فيه الجزيرة العربية، تتأثر فيه اليمن، تتأثر فيه مصر، تتأثر في السودان، تتأثر في الصومال، تتأثر في خراسان، تتأثر في أفغانستان، في باكستان، هذا الشعب مسلم جبار هو يملك نحن نملك أكبر طاقات بشرية، ونملك أهم الممرات المائية، ونملك أهم الثروات الباطنية من المعادن وكذا.

أحمد منصور: الطبيعية.

أبو محمد الجولاني: والطبيعية وما إلى ذلك، ونملك سلات غذائية كبيرة جدا، والمشكلة أن هذه الأشياء بسبب حاكم يريد أن يستولي على عرشه وعلى كرسيه سخر كل هذه الموارد لخدمة هذا الكرسي فأصبح يدفعون الجزية لأميركا هؤلاء الحكام يدفعون الجزية لأميركا.

أحمد منصور: حكام العرب؟

أبو محمد الجولاني: حتى تبقيهم نعم حكام العرب.

أحمد منصور: يدفعون جزية لأميركا؟

أبو محمد الجولاني: يدفعون جزية نعم، لماذا كل هذا البترول والنفط الذي يذهب إلى أميركا، ماذا معناه بثمن بخس؟ دراهم معدودة ماذا معناه؟ ماذا معناه أن سوق الاستيراد الموجودة في الأسواق الإسلامية والعربية معظمها يأتي من دول أوروبية وغربية، لماذا هذه الاستثمارات لا تكون في بلدان فقيرة مثلا كالسودان كالشام كالصومال إلى آخره، هذه جزية من نوع خاص، ليست جزية التي نحن نعرفها، فيدفع من أموال وثروات المسلمين إلى الغرب، حقيقة هذه فظائع مبكية هذه، والغرب يأتي بهذه الأموال يصنع بها أسلحة وأساطيل خامس وسادس وسابع، ثم يحتل بها المنطقة ويمول بها اليهود ليحتلوا أرضنا من جديد بأموالنا نحن، والخزينة الموجودة عندنا من نفط وهذه الثروات ينفذ والاحتياط الكبير لا يزال موجودا عند أميركا لم يمس بأي شيء من هذه الأشياء، فكل هذا الأمر بسبب ليس بسبب هؤلاء الحكام، بسبب صمت هذه الشعوب عن هؤلاء الحكام، فلما تنفست هذه الشعوب وأرادت أن تقوم على هؤلاء الحكام كشروا عن أنيابهم وبدأ البطش بهم وبدأ القتل بهم، فما انتصر لهم إلا المجاهدين بفضل الله عز وجل، فلذلك الأحداث التي ستجري في الشام مما سيعقبه ما سيجري بالشام سيليه عز وكرامة ومجد للمسلمين لم يقرءوه إلا في التاريخ، فقدناه منذ أكثر من مائة سنة.

 أحمد منصور:  كما قام أسامة بن لادن كما ذكرت أنت في إستراتيجيته بجر الأميركان بجيوشهم إلى أفغانستان وهزيمتهم بعد ذلك في أفغانستان والعراق وانكفائهم أو بداية  انكفائهم، هل تسعون أنتم لجر الإيرانيين بجيوشهم إلى بلاد الشام والعراق والدخول في مواجهة معهم؟

أبو محمد الجولاني: نحن لا نسأل عن هذا، يعني نحن نكتفي بقطع أيادي وأذرع إيران في المنطقة وإذا استلزم الأمر أكثر من هذا ننقل المعركة، إيران هي تقف على شفير البركان يكاد أن ينفجر،  إيران عندها ثمان مليون كردي مهمش وعندها من العرب الأهواز المهمشين والملاحقين، وعندها من بلوشستان قبائل مجتمعة بين أفغانستان وباكستان وإيران أيضا هذه قبائل خارجة نوعا ما عن السيطرة الإيرانية، وعندها من الترك أربعة مليون تقريبا ومعظم هؤلاء سنة..

أحمد منصور:  أنت تتكلم عن عشرين مليون سني؟

أبو محمد الجولاني: نعم وأكثر من هذا أيضا.

أحمد منصور: هناك بعض الثورات اندلعت في خلال الأيام الماضية في الأهواز وفي مناطق كردستان وغيرها في داخل إيران.

أبو محمد الجولاني: هذه لو دعمت بشكل جيد، إيران تهتم بالأمن القومي عندها لأن الهدوء والأمن الذي يجري عندها يساعدها على الانتشار والتطلع إلى الخارج، وإذا حدثت بلبلات عندها في الداخل في هذه المناطق التي ذكرتها فهي ستنكفئ تلقائيا إلى الداخل، فالمعركة القادمة نحن لن نستجر إيران إلينا نحن سنقطع الأذرع في مناطقنا ومناطق إيران سيتولاها هؤلاء المضطهدون الذين ذكرناهم بالأعداد وملايين هذه البشر.

إمكانية تكرار تجربة " عاصفة الحزم" في سوريا

أحمد منصور: ما تفسيرك لعاصفة الحزم أو رؤيتك لعاصفة الحزم في اليمن، وما ذكر حتى من بعض الأطراف السورية عن أن عاصفة حزم قادمة على النظام في سوريا؟

أبو محمد الجولاني: من الذي يقول أن هناك عاصفة حزم على سوريا هذا لا يفقه الكثير من الواقع الذي يجري على الأرض، بداية نحن ينبغي لهذه الشعوب أن تعلم يعني أن لا تخدع مرة جديدة يعني، في حرب 48 النكبة إحنا ودعنا سنة 67 قبل أيام، حدثت نكبة للجيوش العربية كلها هبت لإخراج اليهود وأخرجوا الفلسطينيين من أرضهم ثم بعد ذلك حدثت بينهم خيانات، فليس هناك أي ثقة في هؤلاء الحكام العرب ولا حكام الخليج، هؤلاء الناس يدافعون عن عروش وعن كراسي فكلما اقترب الخطر من الكرسي كلما هبوا لنصرة هذا الكرسي، أما الشعب المظلوم والمسكين الذي يشرد في اليمن فهذا لا قيمة له عندهم يعني هم فعلوا أكثر من ذلك في مناطق أخرى، وكيف يحاربون الحوثيون التابعين لإيران في اليمن ويساندون الحكومة العراقية في العراق التي هي أيضا تابعة لإيران بشكل أوثق وأربط من تبعية الحوثيين لإيران، فهناك حدود مفتوحة بين بعضهم وهناك رافضة أثني عشرية وهنا شيعة زيدية فالأمر مختلف تماما، فلماذا هنا استنفار وهناك يساندون، يساندون قوات التحالف الدولي في ضرب جماعة الدولة، ضرب من يقاتل الحكومة الرافضية، فهناك ازدواجية في المعايير.

أحمد منصور: هي السياسة، في كل وجهة بوجه.

أبو محمد الجولاني: نعم، هو الكذب والنفاق هذا معناه الحقيقي يعني، لذلك هذه الشعوب نحن ننصحها أن لا تتعلق في شيء من هذا الأمر، وإذا لم يعتمدوا على أنفسهم، يعتمدوا على أنفسهم، تبقى هذه الحكومات حكومات تابعة...

أحمد منصور: معناه أن هذه الشعوب ستدخل في قتال زي ما أنتم هنا داخلين في قتال. 

أبو محمد الجولاني: يعني الغاية النبيلة تحتاج إلى تضحية، من دون تضحية من أين يأتي العز والنصر هكذا سيأتي من السماء! يجب أن يتحرك الناس ثم ينصرهم الله عز وجل على أعدائهم، هذه حكومات هي حكومات تابعة للغرب، وهي تخضع للإرادة الغربية، وأنظر مثلا بعد مؤتمر كامب ديفد الذي جرى، أنا في تصوري أن الأميركان أعطوا لحكام الخليج ضوءا أخضر بسيط يعني، بصيص من الضوء الأخضر تجاوز هذا الحد بعض الشيء حكام الخليج ثم أعادوهم فكانت النتيجة أن تفاوضوا مع الحوثيين وأنه الأمر سياسيا، والتفاوض سيكون على حساب أهل السنة، وادعموا الحكومة العراقية وادعموا حزب الله في يعني ليس حزب الله هم عبروا فيها عن الحكومة اللبنانية في مقاتلة جبهة النصرة مثلا على حدود القلمون، فهذه حكومات تابعة للغرب، فكيف لها أن تستمر في هذه المعركة إذا انقلبت الإرادة الأميركية عليها، والأميركان انقلبوا كثيرا على حلفائهم، يعني هؤلاء يتغنوا بعض الأحيان من حكام الخليج ومصر وذلك أن لهم علاقة وثيقة يحتمون بأميركا مثلا، أميركا انقلبت على كل هؤلاء، انقلبت على القذافي وانقلبت على حسني مبارك وستنقلب على حكام الخليج، هذه المصالح ينتهي النفط تنتهي هذه العلاقة.

أحمد منصور: هذا المشهد الذي تركتك تستفيض فيه بشكل أساسي لعدة جوانب منها أن كيف تفكر أنت، كيف تفكرون أنتم جبهة النصرة في سوريا وكيف تنظرون إلى المنطقة برمتها وتتعاملون معها، تبقى المعركة على سوريا أو الصراع على سوريا كما قال الكثير من الخبراء الإستراتيجيين، كتاب كامل كتبه باتريك سيل عن الصراع على سوريا هو المفتاح للسيطرة والهيمنة على المنطقة، هل تعتقد أن المعركة في سوريا ستحسم كثيرا من هذا المشهد المعقد في المنطقة؟

أبو محمد الجولاني: طبعا، كل ما يحيط في دمشق من عواصم تتأثر طردا سلبا وإيجابا بما سيجري في دمشق، إن انتصر أهل السنة فيها فهذا النصر سيعمم، سيُعمم ليس بالضرورة أن ندخل بجيوش إلى مناطق أخرى لست هذا أعنيه، وإنما هذه الشعوب ستعلم الطريق الصحيح للوصول إلى حريتها الحقيقية وتخلصها من عبودية هؤلاء الطواغيت والقضاء عليهم، وأن عزهم ومجدهم وعودتهم إلى الإسلام الصحيح لن يأخذوه ويعودوا كمسلمين لهم كلمة يتعاملون مع الدول العظمى تعامل ندي، لن يحصلوا على هذه الميزة إلا بالطريق الذي سلكه أهل الشام في تحرير دمشق، هذه المعاني ستترسخ في أفهام شعوب المنطقة، وشعوب المنطقة هي شعوب الآن المنطقة كلها مضطربة من ليبيا إلى مصر إلى اليمن إلى العراق إلى الشام، لم تمر منذ مائة سنة حالة اضطراب كهذه التي مرت اليوم، منذ حتى لا نبالغ منذ الحرب العالمية الثانية إلى هذا اليوم.

أحمد منصور: طالما تعرضت لهذه المنطقة ووصلت إلى ليبيا كيف تقرؤون أنتم في جبهة النصرة ثورات الربيع العربي وما آلت إليه؟

أبو محمد الجولاني: يعني نحن كان توجيه تنظيم القاعدة لهذا الأمر من قبل دكتور أيمن هو الدعم والتوجيه لهذه الثورات التي حدثت، ونحن نرى أن هذه الجيوش بنيت منذ مئات السنين، جيوش المنطقة الجيش المصري الجيش اليمني والجيش السوري وما إلى ذلك، هذه صرفت عليها ملايين الدولارات وبنيت بطريقة معدة ليس لحماية هذه الشعوب بل للسيطرة على هذه الشعوب في حالة أنها ثارت، فلذلك هذه الشعوب لن تجد طريق الخلاص إلا أن تؤسس جيشا خاصا بها، وحتى وإن كان متواضعا وضعيفا يبدأ من لا شيء كما بدأنا نحن من لا شيء، ويبدؤوا يواجهوا هذه الجيوش للخلاص منها..

أحمد منصور: أنت عايز جبهة النصرة في كل دولة شكلك؟

أبو محمد الجولاني: أنا أحتاج إلى أن الشعوب هذه تجد طريق التحرر الحقيقي، نحن ندعو الناس لهذا الأمر، لا يهم أن يكونوا هؤلاء جبهة نصرة أو قاعدة أو شيء آخر، أنا يهمني أن يسير المسلم عزيزا كريما ويعلم طريق الخلاص الذي يوصله، كل الحلول السياسية هذه حلول فاشلة لن تصل إلى حل حتى الإخوان المسلمون الذين رضخوا لإرادة الغرب وتماشوا وتماهوا معه أكثر حتى مما يطلب منهم الغرب، ها هو مرسي قد حارب المجاهدين في سيناء ورضي باتفاقيات كامب ديفد التي كانت ودخل في منظومة الأمم المتحدة ولم يحكم بشرع الله عز وجل، وقبل بالبرلمانات وقبل بالانتخابات وقبل بكل ما تريده أميركا ثم ماذا كان الثمن؟ ليس السيسي هو من انقلب على مرسي وإنما الأميركان هم الذين انقلبوا على مرسي وأداتهم في هذا هو السيسي، ولذلك هذا ليس هو الطريق السليم ونحن كنا نأمل من الإخوان المسلمين أن يصل يوم ويكتشفوا أن البرنامج الذي يسيرون عليه هو برنامج خاطئ، يجب أن يعودوا إلى أصولهم الأولى ويحملوا سلاحهم، الجهاد هو سبيلنا، يحملوا هذا السلاح ويقاتلوا كمجاهدين في سبيل الله عز وجل، ويطردوا هؤلاء الحكام.

أحمد منصور: أنت تدعو الإخوان المسلمين أن تسلك طريقا آخر غير سلميتنا أقوى من الرصاص؟

أبو محمد الجولاني: بالتأكيد وما نفعت سلميتهم إلا أن أتت على آخرتهم، نحن في الحقيقة يجب أن تتحرر هذه الشعوب بقوتها وإرادتها وبقوة السلاح، القوة السلمية والمظاهرات هذه لغة لا يفهمها هؤلاء الحكام، لا يفهمها هؤلاء الحكام ولولا أن برز نجم الجهاد في سوريا  لكان هؤلاء الناس الذين خرجوا مظاهرات كلهم كانوا في السجون ولما كان هناك مناطق محررة ولما كنا جلسنا نلتقي هذا اللقاء.

أحمد منصور: ستدمر المنطقة كلها.

أبو محمد الجولاني: أنا لا أقول أن هذه الفرضية ستدمر المنطقة ولكن يعني نحن من نريد أن ندمر هذه المنطقة نحن ندافع عن أنفسنا، الآن إذا جلست في بيتك ودخل من يسرق هذا البيت فدافعت عن نفسك فقام هذا السارق وهدم حائط من هذا البيت أنت تلام أم يلام السارق؟

أحمد منصور: أنت طالما تعرضت للإخوان المسلمين من خلال نقاشاتي معك وتحضيري للحلقة قرأت في فكركم صدمت بشيء، هو أن فكر القاعدة لا يختلف كثيرا عن فكر الإخوان المسلمين الذي وضعه حسن البنا والذي صاغ كثيرا من أفكاره سيد قطب بعد ذلك، لاسيما في شعارات الجهاد، الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، أنا هنا أتحدث عن الفكر والمنهج ولا أتحدث عن سلوك الأشخاص الذي انتقدته أنت لماذا لا تعلنون أنفسكم إخوان مسلمين بدال ما تعلنون نفسكم قاعدة وتقلبوا الدنيا عليكم؟

العلامة الفارقة بين تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين

أبو محمد الجولاني: بداية نحن نختلف كثيرا عن الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: في أي شيء؟

أبو محمد الجولاني: والقاعدة لم..

أحمد منصور: في الفكر لا تختلفون معا.

أبو محمد الجولاني: نعم سنأتي عليه، نحن فكرنا استمددناه من الكتاب والسنة، فكر القاعدة يؤخذ من الكتاب والسنة وأقوال علماء السلف وما إلى ذلك، قد يتطابق هذا مع الكثير من الأحزاب ولكن تنظيم القاعدة اهتم بالشيء العملي والجاد، يعني الله عز وجل شرع علينا الجهاد لم يشرع علينا الدخول في الحكومات..

أحمد منصور: حسن البنا اهتم به وعمل وحارب بفلسطين وأسس تنظيم خاص وعمل كل شيء.

أبو محمد الجولاني: إذا هو نهل من نفس هذا المعين الذي نحن نهلنا منه، نهل من نفس المعين الذي نهلنا منه.

أحمد منصور: وها أنا وجدت أيضا في معاهدكم التي دخلتها في مراكز إعداد المجاهدين التي تقومون فيها أنتم تدرسون الإخوان المسلمون كجماعة جهادية، وتدرسون كتب سيد قطب والمناهج التي يضعها الإخوان المسلمون التربوية أنتم نفسها.

أبو محمد الجولاني: عفوا ندرس الإخوان المسلمين ندرس كتاب سيد قطب مثلا..

أحمد منصور: وتدرسون الإخوان المسلمين كحركة جهادية.

أبو محمد الجولاني: أه نعم لأنه يجب أن ندرس كل الحركات الجهادية الموجودة في الساحة  إلى أين وصلت وكيف أدى بها الطريق وكيف انحرفت، حتى نحن نستفيد من كل التجارب..

أحمد منصور: أنتم حاطين الإخوان انحرفوا؟

أبو محمد الجولاني: الإخوان المسلمين بالتأكيد انحرفوا، الإسلام لا يقبل بأن ندخل في البرلمان ونقسم على احترام هذا الدستور نحن لدينا حكم الله عز وجل هو الذي يحترم ودونه من أقوال البشر هذا لا يحترم.

أحمد منصور: هذا فكركم.

أبو محمد الجولاني: الإخوان عندما دخلوا إلى هذه المسالك فهم بالتأكيد انحرفوا عن الجادة التي تكلمنا عليها، ثم نحن نرى الخلاص هو بالجهاد في سبيل الله عز وجل وفي القتال لا نرى في خوض المعارك الانتخابية والمعارك السياسية.

أحمد منصور: وماذا عن بناء الدول؟ القتال عادة يؤدي إلى الهدم ماذا عن البناء؟

أبو محمد الجولاني: نحن نريد أن نتخلص من حالة الآن نرفع هذا الظلم، نرفع هذا العدو الصائل علينا ثم بعد ذلك يبدأ وقت البناء وها نحن في المناطق المحررة الآن نحن نقاتل ونبني في نفس الآن، وأنت درت وتجولت في هذه المناطق يعني الناس كلهم يعيشون في حالة مأساوية نحن نقدم لهم الكهرباء نقدم لهم الماء نقدم لهم الحنطة نقدم لهم الطحين نقدم لهم القضاء نقدم لهم الأمن نقدم لهم الحماية نقدم لهم الشرطة نقدم لهم تسيير معاملاتهم التجارية، وهذا موجود في نفس الوقت وهناك بناء وهناك أسواق وهناك عمارات تبنى، لولا هذه البراميل التي تهدم هذه المناطق بشار الأسد لا يقوى إلا على الضعفاء والمساكين.

أحمد منصور: أنا وجدت الناس ربما بعدما البراميل تقصف بيومين ثلاثة ينظفوا ويعيدون البناء مرة أخرى، في بعض المناطق قلت لهم ستأتي الطائرات مرة أخرى قالوا سنعيد البناء مرة أخرى.

أبو محمد الجولاني: هي هذه الإرادة التي يجب أن تصل لها لكل الشعوب، أنا أتمنى يأتي يوم وشعوب المنطقة تستمد هذا الصمود الأسطوري لأهل الشام في مقارعتهم لهذا النظام السفاح.

أحمد منصور: أنا أيضا مع الفكر الذي تطرحه، والذي تركتك تستفيض فيه حتى يفهمه الناس ويعرفونه بالدرجة الأولى، وجدت لكم حاضنة شعبية في تلك المناطق هائلة.

أبو محمد الجولاني: لو تُرك الناس على فطرتهم دون أن يشوش عليهم بعض وسائل الإعلام، والماكينة الإعلامية الأميركية الهوليودية بالتأكيد لكان، نحن نخاطب الناس بلغة كلام الله عز وجل وسنة محمد صلى الله عليه وسلم التي بها فُتحت مشارق الأرض ومغاربها بها أقيم العدل وبها سحق الظلم، نحن نخاطب فطر الناس فالناس تعلم هذا الكلام يقينا، لكن كان هناك من يحول بيننا وبين هؤلاء الناس وهو الطاغوت الذي يشوه دائما صورتنا على المنابر وفي التلفاز وفي كل الأماكن يقول هؤلاء الناس مجرمين هؤلاء الناس قتلة هؤلاء الناس، لما الناس رأونا على حقيقتنا وعرفوا منا وسمعوا منا وسمعنا منهم وتعايشوا معنا علموا أن كل ما كان يقال عنا هذا محض وكذب وافتراء.

أحمد منصور: هناك معلومات متناثرة أن نقاشا يجري داخل جبهة النصرة من أجل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، لماذا لا تفكون ارتباطكم بالقاعدة وتتخلصوا من الحملة الدولية القائمة عليكم طالما أنتم مرتبطون فقط بسوريا وبلاد الشام؟

جبهة النصرة وفك ارتباطها مع القاعدة

أبو محمد الجولاني: أولا هذا الموضوع أخذ أكبر من حجمه بكثير يعني ثانيا الحملة الدولية هل لأننا مرتبطون بالقاعدة؟ تصنيف النظام الدولي للجماعات والدول وأشكالها ليس هو قائم على ارتباط في القاعدة وغير القاعدة يعني مثلا صدام حسين لم يكن مرتبطا في القاعدة، كوريا الشمالية لم تكن مرتبطة في القاعدة مثلا، حزب الله ليس مرتبط في القاعدة وهو مصنف على قائمة الإرهاب، حركة حماس مصنفة على قائمة الإرهاب وهي غير مرتبطة في القاعدة، فالقضية إذن عند النظام الدولي أو عند الأمم المتحدة وعند أميركا بشكل خاص هي ليس الأمر على من مرتبط بالقاعدة فيصنفوه ليس مرتبط فهذا يعني يرضون عنه، القضية هو من يخرج عن النظام الدولي من يخرج عن الهيمنة من يتمرد عن الهيمنة من لا يخضع للأمم المتحدة فلكل واحد عنده تهمة تليق به هذا يتهمونه بنووي وهذا يتهمونه بإرهاب وهذا يتهمونه بقرصنة وهكذا لهم سبب حتى يتدخلوا في شؤون هذه الناس، فلذلك هي القضية ليست قضية فك ارتباط هذا لا معنى له ونحن ذكرنا لكل الفصائل في الوقت الذي يحدث هناك اجتماع حقيقي وتحدث حكومة إسلامية وهذا ليس كلامي بل كلام الدكتور أيمن نفسه قال في الوقت الذي يحدث في الشام حكومة إسلامية راشدة تجتمع عليه الفصائل تبسط فيه الشورى ويحكم فيه بالعدل ويتحكم إلى شريعة الله عز وجل بهذا نحن سنكون أول جنود في هذه الحكومة الراشدة ولسنا نسعى لا إلى حكم ولا إلى غيره..

أحمد منصور: هل تشترطون أن تكونوا أنتم في سدة السلطة أم أن كل من يمكن أن يحقق ما تسعون إليه؟

أبو محمد الجولاني: لا نحن صرحنا أكثر من مرة ونعيد ونكرر أكثر من مرة نحن لا نسعى لحكم البلد بل نسعى لئن تحكم الشريعة في البلد، نسعى لئن يكون هناك عدل يسحق الظلم يرفق باليتامى يرفق بالأطفال يرفق بالنساء يرفق في كل مناحي الحياة التي تشملها حياة الإنسان، يؤخذ حق الفقير من الغني تؤخذ الزكاة وتوزع الثورة بشكل عادل على المسلمين، بالطبع يجب أن يضمن حق المهاجرين أيضا هناك كثير من الناس تتكلم عن هذه الأشياء، المهاجرون لهم دور أساسي في إدارة هذا الصراع الذي جرى في الشام فيجب أن يضمن حقهم بأن لا يعني يكون مصيرهم كمصير البوسنة في اتفاقية دايتون التي نصت على إخراج المهاجرين فهذا يعني دونه دمائنا بإذن الله تعالى نحن نحرص عليهم كما نحرص على أنفسنا..

أحمد منصور: نسبة المهاجرين كم في تنظيم جبهة النصرة؟

أبو محمد الجولاني: يعني يقارب 30% تقريبا..

أحمد منصور: من المهاجرين، من أي الأقطار؟

أبو محمد الجولاني: كل العالم..

أحمد منصور: لديكم أوروبيين؟

أبو محمد الجولاني: يوجد أوروبيين يوجد من كل العالم..

أحمد منصور: أميركان..

أبو محمد الجولاني: أميركان عدد قليل..

أحمد منصور: آسيويين..

أبو محمد الجولاني: آسيويين يوجد كثير..

أحمد منصور: روس مسلمين..

أبو محمد الجولاني: يوجد من الشيشان من هذه الأماكن يعني هؤلاء أناس مسلمون أحبوا أن يناصروا أهل الإسلام هم لا ينازعون أحد لا في حكم ولا في ملك ولا في شيء وهم يتقدمون الصفوف الأولى ويقاتلون ويدفعون الدماء وكل الساحة في كل فصائلها تشهد للمهاجرين ببسالتهم في القتال وفي شجاعتهم في تقدمهم في القتال، ولكن هناك نموذج يعني جماعة الدولة استخدمت المهاجرين في بعض الأشياء استخداما خاطئا..

أحمد منصور: دُول اللي يذبحوا..

أبو محمد الجولاني: مما شوه صورة المهاجرين ونفر الناس بعض الشيء منهم، أما المتواجدون معنا بفضل الله عز وجل هم منضبطون حالهم كحالنا لا يختلفون شيئا عنا يعني..

أحمد منصور: ما هي في نقاط الخلافات العقائدية الأساسية بينكم وبين تنظيم الدولة الإسلامية؟

أبو محمد الجولاني: بالنسبة لجماعة الدولة يعني نحن كنا متوقفين عن توصيفهم لأن هناك خصومة بيننا وبينهم فلا يصح نحن أن نقضي عليهم نقول هم كذا وكذا فالعلماء راقبوا وشاهدوا تصريحاتهم وأفعالهم وبعض هؤلاء العلماء من نثق بدينهم ونثق بعلمهم أصدروا فتاوى بأنهم جماعة أصبحوا من الخوارج ونحن..

أحمد منصور: إيه مفهوم الخوارج عند الناس يعني الآن عموم المسلمين لو يسمعوننا؟

تفاصيل الخلاف بين النصرة وتنظيم الدولة

أبو محمد الجولاني: يعني هو مذهب الخوارج الأصل فيه هو يعني من يكّفرون الناس بالذنوب هذا الأصل فيه، لكن هناك سمات عامة يعني ويعني استباحة دماء المسلمين مثلا فهذه صفة من صفات الخوارج يعني، تكفير المسلمين دون ضوابط شرعية ودون ضوابط، تكفير الخصوم..

أحمد منصور: هل هم يكّفرونكم؟

أبو محمد الجولاني: نعم يكفروننا..

أحمد منصور: وأنتم تكفرونهم؟

أبو محمد الجولاني: لا بالطبع نحن لا نكفرهم، فهذه الصفات إذا اجتمعت في أي طائفة من الطوائف فهي صفات شبيهة بصفات الخوارج التي كانوا يقيمون عليها، فلذلك العلماء يقولون هذه الصفات إذا اجتمعت في طائفة من الطوائف فيطلق عليهم الخوارج هناك أشياء كثيرة..

أحمد منصور: هل كانت جماعة الدولة تتبع نفس فكر القاعدة الذي تتحدث أنت عنه ولكنهم بعد ذلك انحرفوا؟

أبو محمد الجولاني: يعني في فترة من الفترات فترة الشيخ أبو مصعب الزرقاوي تقبله الله يعني قبل إعلان الدولة وحتى في بدايات الإعلان عن الدولة نعم كان هناك التزام في هذا الأمر لكن كان يوجد هناك عدم التزام في بعض الأوامر التي يعطيهم إياها الدكتور أيمن كالتفجير في الأسواق مثلا تفجير في الحسينيات مثلا أو قتل المرتدين في المساجد أو ما شابه ذلك من هذه الأشياء، فلم يكن عندهم التزام بها نوعا ما، قبول المخالف يعني يعادونه معاداة غليظة نوعا ما، عندهم شيء طرأ في الآونة الأخيرة يعني لم نكن نسمع فيه بالسابق ألا وهو قتل المصلحة..

أحمد منصور: ما معنى قتل المصلحة؟

أبو محمد الجولاني: يعني رجل من جماعة أخرى يخشون أنه سيشكل ضرر عليهم فدون أن يثبت عليه بيانات مجرد أنه يشعرون سيشكل خطر أو ضرر أو كذا فيمكن أن يقتلوه..

أحمد منصور: هذا إفراط في استباحة الدماء..

أبو محمد الجولاني: في طبعا من هذا الشيء يعني استهانة في..

أحمد منصور: حتى أنتم يستبيحون دمائكم؟

أبو محمد الجولاني: طبعا نحن يعني قتلوا منا الكثير قتلوا منا قيادات بل قتلوا يعني أطفال ونساء عائلة لأحد القادة إلي هو أخونا محمد الفاتح كان أمير لإدلب قتلوا أطفاله ونساؤه ثم قتلوه وهو كان مريض ويعني تعرض إلى حادث سير، دخلوا إلى منزله قتلوا الأطفال والنساء ثم قاموا بقتله، هناك كثير من الحالات من قطع رؤوس وصلب إلى قبل أيام..

أحمد منصور: قطع رؤوس وصلب حتى من المسلمين وليس فقط..

أبو محمد الجولاني: من جبهة النصرة ليس..

أحمد منصور: منكم أنتم؟

أبو محمد الجولاني: منا نحن وقبل أيام عرضوهم في شوارع في دير الزور وما إلى ذلك..

أحمد منصور: يعني أنا أريد أفهم هذه جماعة الدولة تقطع رقاب حتى جبهة النصرة؟

أبو محمد الجولاني: نعم، نعم طبعا..

أحمد منصور: أنت بايعت أبو بكر البغدادي..

أبو محمد الجولاني: أنا وضعت..، لم أضع يدي في يد أبو بكر البغدادي إلا عندما قال لي أن في عنقه بيعة للدكتور أيمن وعلى هذا الأساس..

أحمد منصور: دكتور أيمن الظواهري أمير القاعدة..

أبو محمد الجولاني: الدكتور أيمن الظواهري أمير القاعدة وعلى هذا بايعنا ثم فيما بعد لما حدث الخلاف وفصل الدكتور أيمن وأمرهم بالعودة إلى العراق فتنكروا لهذه البيعة..

أحمد منصور: بيعة الدكتور أيمن..

أبو محمد الجولاني: نعم واتهمونا نحن نقضنا العهود بل هم نقض هذه العهود وتنكروا هذه البيعة أنه يعلمها الكثير ليس واحد أو اثنين الدولة هي القاعدة كانت والقاعدة كانت هي الدولة في العراق..

أحمد منصور: ما هو مستقبل العلاقة بينكم وبين تنظيم الدولة؟

أبو محمد الجولاني: والله نحن حاولنا كثيرا أن لا يصل الحال إلى ما وصل إليه حاولنا كثيرا أن نسوي الأمور وصبرنا كثيرا لكن كل هذا دون جدوى وبالطبع لا يخفى على أحد يعني القتال الكبير الذي حدث بيننا وبين جماعة الدولة في الشرقية وراح ضحيتها أكثر من تقريبا 700 قتيل منا ومنهم أيضا..

أحمد منصور: قتل منكم 700؟

أبو محمد الجولاني: نعم قتل منا قرابة 700 قتيل وأهل الشرقية قدموا تضحية كبيرة جدا يعني في مواجهتهم لجماعة الدولة، في ذلك الوقت الجماعة بشكل عام كانت غير مهيأة لقتال جماعة الدولة كنا منشغلين بشكل كبير في مناطق أخرى مثل حلب والقلمون وحمص، وكان النظام انتعش في الفترة التي جرى القتال بين جماعة الدولة والفصائل الأخرى وبيننا، فهذا لا يخفى على أحد مما حدث ثم جماعة الدولة يعني بإعلانهم للخلافة التي رفضها العلماء ورفضها وهي غير شرعية..

أحمد منصور: أنتم ترفضون الخلافة التي أعلنت؟

أبو محمد الجولاني: طبعا، طبعا لأنها غير شرعية..

أحمد منصور: وتعتبرونها غير شرعية..

أبو محمد الجولاني: بالطبع هي غير شرعية لأنها ما أقيمت على أسس شرعية في هذا الباب، وهم أعلنوها وألزموا الناس بها وأبطلوا كل الجماعات الجهادية ولم يبق يعني لم يبقوا في ذهنهم أو في مذهبهم سوى هم الجماعة الوحيدة الشرعية وشقوا صف المجاهدين بشكل كامل وقدموا خدمات لأميركا في محاربة القاعدة من حيث لا يشعرون بل وأكثر تحتاج أميركا إلى مائة سنة حتى تفعل ما فعله جماعة الدولة في تنظيم القاعدة سواء في اليمن وفي خراسان أو في الشام..

أحمد منصور: هل تجدوا فارقا بين الدور الذي تقوم به جماعة الدولة في سوريا وما تقوم به في العراق؟

أبو محمد الجولاني: هناك فارق كبير جدا بأن جماعة  الدولة عندهم جدية في قتال الرافضة في العراق على خلاف جديتهم في قتال النصيرية في الشام..

أحمد منصور: لماذا؟

أبو محمد الجولاني: يعني تنظيم جماعة الدولة هي معظمها من قيادات عراقية يعني فعندهم اهتمام وعندهم يعني 10 سنوات تضحية في العراق أما في الشام لم يكن هذا الأمر..

أحمد منصور: هل فعلا جماعة الدولة تستخدم الشام أو تستخدم البلاد التي تسيطر عليها في سوريا مثل استخراج النفط وغيره كأشياء لتمويل مشروعاتها في العراق وأهدافها بالدرجة الأولى؟

أبو محمد الجولاني: هي لديها مشروع في الشام لكن يعني ليس بذات الأهمية الموجودة في العراق هم يعتبرون أن هناك الأساس وهنا الفرع فيأخذون الأموال الموجودة هنا ويصرفون في غالبها في معاركهم في العراق، لكن مع ذلك هم يحققون إنجاز لا بأس فيه في مواجهة الحكومة الرافضية، نحن الآن على خلاف معهم على ما هو موجود بالشام الآن ليس عندهم أي جدية في قتال النظام إلى هذا الوقت..

أحمد منصور: ترجع عدم جديتهم في قتال النظام في سوريا إلى هذا الوقت إلى أي شيء في الوقت الذي يقاتلون فيه كما تقول أنت الروافض في العراق بجدية..

أبو محمد الجولاني: يعني اهتمامهم الأول هو منصب هناك أكثر  من انصبابهم للمنطقة هذه يعني ثم يعتبرون هناك يعني كما ذكرت 10 سنوات يعني من القتال والتضحية والسجون وكذا ويولونها أهمية أكبر من هنا، نحن الآن أمام هجمة رافضية كبيرة جدا وأمام تحالف دولي يقصف الجميع وأمام أيضا نظام نصيري وحزب الله وأمام تحديات كبيرة، فالله أعلم ليس هناك حل بيننا وبينهم في الوقت الحالي وليس هناك منظور للحل يعني في الوقت الحالي فنحن نأمل أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله عز وجل وأن يعودوا إلى أهل السنة الجماعة ويعودوا إلى أهلهم ويعودوا إلى رشدهم ونتقوى بهم ويتقوا بنا نأمل هذا وهذا إن لم يكن فليس بيننا وبينهم إلا القتال..

أحمد منصور: أنت تتوقع أن يحول بينكم وبين دخولكم إلى دمشق إذا سعيتم إلى فتحها؟

أبو محمد الجولاني: يعني هم من هذا الوقت يقطعون طرقا كبيرة جدا بين الشمال والمناطق الجنوبية من الشمال والوسط والجنوب، فهذه الطرق الآن بطبيعة الحال هم يحولون بيننا وبين دمشق يعني..

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل سوريا في ظل الوضع الراهن؟

أبو محمد الجولاني: أرى أن النظام لن يطول أكثر من هذا الوقت يعني، وأرى أن معركة دمشق قادمة بإذن الله تعالى لا محال متى وأين وكيف هذا لم يقرر بعد، وزوال النظام في دمشق مع ذلك يعني انتهاء من مرحلة كبير جدا يبقى النظام لديه خطة (ب) وهو الالتجاء إلى مناطق الساحل هناك محاولات كثيرة للحلول السياسية وهذه كلها بالمناسبة ستبوء بالفشل كما باءت من قبلها ثم بعد ذلك ربما يحدث توافق بين..

أحمد منصور: يعني كل التنظيمات السياسية إلي بره دي ليس لها مكان على الواقع؟

أبو محمد الجولاني: لا وجود لها على الأرض لا وجود سوى في الإعلام والفنادق..

أحمد منصور: أنا لاحظت حينما تجولت في بعض مواقعكم وجود أجيال من المجاهدين صار لها ما يقرب من 40 عاما وهي تتجول من أفغانستان إلى أن وصلت إلى سوريا، وكأن الجهاد الذي أعلن أو الذي بدأ في أفغانستان سيبقى مستمرا يبدو إلى أمد بعيد..

أبو محمد الجولاني: الجهاد لم ينقطع وهو قائم إلى يوم الدين ونحن بفضل الله عز وجل نرث هذه الراية ونرث هذا الجهاد، تنظيم القاعدة أورث حالة أو الجهاد الأفغاني جدد للأمة أمر جهادها وأمر دينها وهذا الأمر امتد إلى العراق ثم إلى اليمن ثم إلى الصومال ثم إلى مالي ثم إلى الجزائر ثم إلى بلاد الشام بفضل الله عز وجل، وهو جهاد موروث ابتدأ منذ أن أذن الله عز وجل به ثم إلى سقوط الخلافة العثمانية، بعد سقوط الخلافة العثمانية جرى هناك الكثير من المحاولات الإخوان أخذوا شطرا من هذا ثم انشق أناس عن الأخوان ثم التجئوا للجماعات الجهادية ثم حدثت محاولات كثيرة في البلدان العربية ثم بعد ذلك انتقلت إلى أفغانستان ثم عادت من أفغانستان لهذه المناطق لتعود إلى..، كل يعود إلى منطقتهم ويعمل بها بشكل جيد، هذا جهاد موروث ومستمر وقائم بفضل الله عز وجل وعندنا أجيال كثيرة جدا عندنا أطفال في المدارس الآن يتعلمون تعليم الجهاد وعندنا أناس شابت رؤوسهم في جبال أفغانستان وغيره من قبل فقد شهدوا حرب الثمانينات مع النظام النصيري في الشام ثم ذهبوا إلى أفغانستان وشهدوا حرب الروس وشهدوا حرب الفصائل التي حدثت هناك وحكومة طالبان وشهدوا حرب الأميركان ثم عادوا مجددا إلى أرض الشام ليقاتلوا النظام النصيري بفضل الله عز وجل.

أحمد منصور: أبو محمد الجولاني أمير جبهة النصرة أشكرك على هذا الانفراد الذي خصصت به شبكة الجزيرة في هذا اللقاء كنت أتمنى أن يرى المشاهدون وجهك كما رأيته أنا وأعتقد أن كل أجهزة المخابرات في العالم وعلى رأسها سي أي إيه يتمنوا أو كانوا يتمنوا أن يروا وجهك لأنهم ليس لديهم صور لك..

أبو محمد الجولاني: هم خاسرون إن شاء الله، نحن سنظهره في الوقت الذي نريد أن نظهره إن شاء الله تعالى..

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك..

أبو محمد الجولاني: أنا اعتذر طبعا من الجمهور الذي أو المشاهدين الذين يشاهدون  على هذا التخفي لكن هذه لضرورات أمنية وحسابات لو علمها المشاهدون سيلتمسون الأعذار لنا إن شاء الله تعالى الأيام قادمة والمعركة طويلة..

أحمد منصور: أنا التمست لك العذر بعد ما أمضيت عدة ساعات في إقناعك أن تظهر بوجهك وفي النهاية قبلت وجهة نظرك التي يعني عرضتها، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم من قلب المناطق المحررة في شمال سوريا والسلام عليكم وحمة الله وبركاته.