- آثار الأصابع الإسرائيلية في جنوب السودان
- ملامح الدور الأميركي وأدوار دول الجوار

- المطامع الإسرائيلية في مياه النيل

سامي كليب
جلال نصار
ممدوح حمزة
أحمد حمروش
آدم بشر
بيار بيان
سامي كليب: السلام عليكم. هل إن إسرائيل تسللت فعلا إلى السودان فزادت مصائبه أم أن أخطاء حكامه تقف خلف نوائبه
? في هذه الحلقة سأعرض لكم عددا من الوثائق والكتب التي تلقي الضوء على دور إسرائيل والمنظمات اليهودية الأميركية المؤيدة لها في الأزمات السودانية المتعاقبة وسنحاول أن نتطرق مع ضيوفنا إلى دور دول الجوار الإفريقي للسودان هل تحركه فعلا أصابع أميركية وغريبة وإسرائيلية لزعزعة استقرار السودان ولفصل بعض أطراف المركز؟ سأترك لكم بالطبع الحكم على كل ما يقال في هذه الحلقة ولكن ما يقال يثير فعلا الدهشة والقلق. مرحبا بكم إلى برنامج الملف.

- في خلال عملي على كتاب مذابح فهمت أن إفريقيا مهمة جدا بالنسبة لإسرائيل ومنذ نشأتها ذلك لأن العدو الأول لإسرائيل منذ الخمسينيات كانت مصر جمال عبد الناصر ومنذ ذاك وإسرائيل تهتم جدا بالخرطوم ومنذ استقلال السودان وإسرائيل تدعم الحركات الانفصالية في الجنوب.

- جون قرنق كان همزة الوصل بين حركة التمرد وإسرائيل من سنة 1983.

- إسرائيل تعتبر النظام السوداني نظاما معاديا لها وهي بالتالي تراقب بدقة كل مبادرة سودانية خصوصا حيال الشرق الأوسط.

- كان في 4 سبتمبر 2008 محاضرة لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر كان بيتكلم فيها على أهداف إسرائيل في المنطقة وخصوصا في السودان والعراق وحدد قال باللفظ إن حلفاءنا أو أصدقاءنا في الجنوب قادرون على تنفيذ الأجندة الإسرائيلية.

آثار الأصابع الإسرائيلية في جنوب السودان

سامي كليب: جلال نصار مدير تحرير الأهرام الأسبوعي ليس وحده من يستند إلى محاضرة آفي ديختر، فكثير من الكتاب العرب وبعض الكتاب الغربيين بنوا الكثير من التحليلات حول السودان على ما قاله المسؤول الأمني الإسرائيلي، فماذا قال؟ محاضرة آفي ديختر قالت "السودان بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه يمكن أن يصبح دولة إقليمية قوية منافسة لمصر والعراق والسعودية، السودان شكل عمقا إستراتيجيا لمصر وتجلى ذلك بعد حرب 1967 حيث تحول إلى قواعد تدريب وإيواء سلاح الجو المصري وللقوات البرية وأرسل قوات إلى منطقة القناة أثناء حرب الاستنزاف، كان لا بد أن نعمل على إضعاف السودان وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة هذا ضروري لدعم وتقوية الأمن القومي الإسرائيلي، أقدمنا على إنتاج وتصعيد بؤرة دارفور لمنع السودان من إيجاد الوقت لتعظيم قدراته. إستراتيجيتنا التي ترجمت على أرض الجنوب سابقا وفي غربه حاليا نجحت في تغيير مجرى الأوضاع في السودان نحو التأزم والانقسام، الصراعات الحالية في السودان ستنتهي عاجلا أو آجلا بتقسيمه إلى عدة كيانات ودول وكل الدلائل تشير إلى أن الجنوب في طريقه إلى الانفصال، هناك قوى دولية بزعامة أميركا مصرة على التدخل في السودان لصالح استقلال الجنوب وكذلك إقليم دارفور كما حصل في إقليم كوسوفو. إن قدرا هاما وكبيرا من أهدافنا في السودان قد تحقق على الأقل في الجنوب وهذه الأهداف تكتسب الآن فرص التحقيق في دارفور".

جلال نصار/ مدير تحرير الأهرام الأسبوعي: كلام ديختر هو امتداد أو تفعيل لإستراتيجية إسرائيلية اتحطت منذ سنوات، أنا كان في تحقيقي عملته من ثلاث عواصم عربية كبيرة القاهرة ودمشق وبيروت سنة 1998 عند انتخاب باراك وكلامه على عملية السلام في المنطقة حطوا عشر لاءات ألزموا بها أي حكومة سواء عمل أو ليكود أو أي تكتل يتولى السلطة في إسرائيل أنه لا يخرج عنها، اللاءات العشرة دي طبعا معروفة لمعظم الدول العربية معروفة للعواصم العربية والدبلوماسيين العرب اللي هي عدم قيام دولة فلسطينية، عدم عودة لاجئين، عدم حرمان إسرائيل من مطالبة في الأنهار العربية، عدم امتلاك أي دولة عربية لسلاح نووي، عدم أي تحالف أو كيان عربي قوي إلى آخره من المطالب، ما أعلنوش المطالب فقط وإنما أعلنوا آليات لتنفيذها، أهم هذه الآليات اللي هم الثلاثة أعمدة الأساسية لتنفيذ هذه الإستراتيجية المخطط الأول هو قلقلة المنطقة أي خلق أو استغلال عوامل عدم الاستقرار داخل عدد من الدول منها مصر على سبيل المثال المسيحيين والأقباط، السودان شرق وغرب وجنوب وشمال، العراق ونحن عارفين قد إيه التنوع الطائفي والمذهبي فيه، لبنان قد إيه برضه 19 طائفة ومذهب وهكذا.

ممدوح حمزة/ مهندس متخصص بالسدود المائية: أي شيء يحصل في السودان يجب أن يؤثر في مصر، مصر مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسودان وأنا لما عدوك واعرف كده يبقى أعرف أمسك يدك وألويها منين. في كتاب بيجاوب على السؤال ده كاتبه واحد عميل من الموساد اسمه موشيه فرجي، موشيه فرجي طلع كتابا اسمه "إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان"، في أكثر من كده؟ إسرائيل وحركة جنوب السودان في القصة الكاملة لما قامت به إسرائيل في جنوب السودان، لما إسرائيل بدأت تبعث لجنوب السودان وتتعامل معها وتتدخل في شؤونها -زي ما أنا قلت قبل كده- في نفس الوقت اللي بعثت فيه برضه للعراق الناس تساءلت ليه جنوب السودان في المحافل الدولية؟ ده السودان ليست دولة مواجهة ليه السودان؟! أنا أحب أقول لك النهارده إن التدخل اللي بدأ في الخمسينيات في جنوب السودان وفي الستينيات والسبعينيات في خمس مراحل واضحة في كتابه بتاع موشيه دي هي السبب أدت إلى ما يحدث الآن من انفصال.

سامي كليب: الكتاب الذي يتحدث عنه ممدوح حمزة يتضمن جملة من الوثائق الهامة وصدر عام 2002 عن مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا التابع لجامعة تل أبيب ويحمل توقيع موشيه فارجي ضابط الموساد السابق وعميد متقاعد وحمل الكتاب عنوان "إسرائيل وحركة تحرير السودان"، هذا مختصر الكتاب، بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل أمر أجهزة الأمن بالاتصال بزعامات الأقليات في العراق والسودان وإقامة علاقات معها، أقامت إسرائيل تاريخيا محطات اتصال في كل من إثيوبيا وأوغندا وكينيا والكونغو، دور إسرائيل بعد انفصال جنوب السودان وتحويل جيش الجنوب إلى جيش نظامي سيكون كبيرا ورئيسيا خصوصا أن تكوينه وتدريبه كادا يكونان صناعة إسرائيلية كاملة، التأثير الإسرائيلي على دور هذا الجيش سيكون ممتدا حتى الخرطوم حين يمتد التأثير الإسرائيلي إلى كافة أرجاء السودان سيتحقق الحلم الإستراتيجي الإسرائيلي في تطويق مصر ونزع مصادر الخطر المستقبلي المحتمل ضدها.

مارك يارد/ كاتب في مجلة Arabies مهتم بالشؤون الإفريقية: منذ نشأتها بحثت إسرائيل عن نسج علاقات التفافية مع دول مجاورة للعالم العربي وهكذا فهي أقامت علاقات مع تركيا كمال أتاتورك ومع إيران الشاه ومع إثيوبيا البلد القريب من السودان والذي ساعد كثيرا التمرد في الجنوب السوداني، إذاً الإسرائيليون منغرسون تاريخيا في إثيوبيا ودول عديدة مجاورة لجنوب السودان على غرار أوغندا أو زائير أو كينيا حيث تقيم إسرائيل مع هذه الدول علاقات اقتصادية وعسكرية وأمنية هامة وكان الإسرائيليون قد بدؤوا منذ الخمسينيات أي منذ استقلال السودان بدعم الحركات الانفصالية في جنوب السودان فدعموا مثلا تمار آنيانا ثم الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون غرنغ وكان ذاك الدعم متواصلا بغية إضعاف الدول العربية ولكن خصوصا بغية امتلاك سلاح إستراتيجي ضد مصر، لماذا؟ لأن النيل الذي ينبع من إثيوبيا يمر عبر السودان قبل الوصول إلى مصر، واليوم يغمض السودانيون عيونهم عن الاستغلال المكثف لمياه النيل من قبل المصريين لأن كل مصر متعلقة بمياه هذا النهر والسودان أكبر من مصر ولكن عدد سكانه أقل ولكن من المؤكد لو أن دولة قامت في جنوب السودان ولم تعر الكثير من الاعتبار لحساسية مصر ستكون أكثر تشددا حيال النيل وسوف تخسر مصر الكثير، صحيح أن من يملك مصادر النيل وجنوب السودان يستطيع ممارسة نوع من الرقابة الإستراتيجية حيال مصر، ومن المعلوم أن مصر تبقى أكثر الدول العربية أهمية في عيون إسرائيل وإذا كان السلام قد وقع بين إسرائيل ومصر فإن الإسرائيليين لن يكونوا تعساء لو نجحوا في عقد نوع من التحالف الالتفافي مع دول الجوار المصري خصوصا إذا ما تغيرت السياسة المصرية حيال إسرائيل.

أحمد حمروش/ رئيس لجنة التضامن المصرية: إسرائيل هدفها تمزيق الوحدة العربية وتمزيق كل محاولة لتجمع الدول العربية حول موقف واحد ولذلك هي تجد في جنوب السودان فرصة للعمل على إثارة المشاكل والخلافات والحروب بين الشمال والجنوب وهذا يؤدي بالتالي إلى تمزيق الوحدة العربية، هذا هدف إسرائيل الدائم والمستمر.

بيار بيان/ كاتب فرنسي متخصص بكتب التحقيقات السياسية: حين كنت أقوم بتحقيقي حول المذابح اكتشفت أن إفريقيا مهمة جدا لإسرائيل لا بل أقول إنها كانت مسألة حياة أو موت والجميع يذكر المجابهة بين مصر وإسرائيل كما ذكرت سابقا، ثم جاء التركيز على السودان، لماذا السودان؟ لأن إسرائيل تعتبره واحدا من الدول الأكثر خطورة بسبب مساحته وخيراته الباطنية ويكفي أن ننظر إلى الخريطة لنرى الشواطئ مع البحر الأحمر وبالتالي فإن إسرائيل فكرت دائما بضرورة أن تكون الخرطوم مشغولة دائما بحدودها، أولا بجنوب السودان من خلال تشجيع الحركات الانفصالية في الجنوب ولذلك فإن إسرائيل ستتسلل إلى إفريقيا من خلال ما يعرف بالتحالف الدائر أي أن يكون لها تحالفات مع الدول المجاورة للدول التي تعتبرها إسرائيل خطيرة أو تلك التي يمكن أن تصبح خطيرة وهكذا فإن إسرائيل تحالفت مع إثيوبيا ومع إريتريا وأوغندا وأصبحت أوغندا مهمة جدا ومركزية في الخريطة الإستراتيجية لإسرائيل.

سامي كليب: قبل أيام قليلة قال عاموس يدلين رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "لقد أنجزنا في السودان عملا عظيما للغاية فقد نظمنا خطا لإيصال السلاح للقوى الانفصالية في جنوبه ودربنا العديد منهم وقمنا أكثر من مرة بأعمال لوجستية لمساعدتهم ونشرنا هناك في الجنوب ودارفور شبكات رائعة وقادرة للاستمرار في العمل إلى ما لا نهاية، ونشرف حاليا على تنظيم الحركة الشعبية هناك وشكلنا لهم جهازا أمنيا استخباراتيا". قصدنا في تل أبيب أحد ممثلي حركة تحرير السودان التي يتزعمها عبد الواحد أحمد نور.

آدم بشر/ ممثل حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور في تل أبيب: نحن عندنا أرقام لعدد السودانيين في إسرائيل حوالي خمسة آلاف ونصف لاجئ سوداني من شتى أنحاء السودان ويقطنون في تل أبيب وإيلات واشدود وآرات في مناطق كثيرة جدا جدا في البلاد وأورشليم. أولا لا يوجد دستور في السودان علشان يكون في خيانة، الموجود في السودان كله يعني حاجات بتاع الأسر يعني، شغل بنوه أسر أسرة الترابي وأسرة صادق المهدي وأسرة البشير، فأسر عملوا حاجات معينة علشان يحكموا شعب مسكين، أما نحن كحركة تحرير السودان بنعمل جيدا لنمرر دستورا جديدا للسودان قانونا جديدا قانون الشرطة قانون الجيش يعني ما موجود قوانين يعني الشعب سايقينه بقوانين إسلامية قوانين دينية قوانين روحية ونحن بعيدا يعني نحن عاوزين نبني دولة علمانية على أساس علماني على أساس وحدة الشعب السوداني لكن في إكراه علشان كده وهناك يتهموننا أننا خنا دستور هو أصلا ما موجود ولكن سوف نضع دستورا وسنغير كل القوانين الموجودة في السودان قريبا إن شاء الله، إذاً أوتوماتيكي نحن علاقاتنا مع الدول ومع إسرائيل زيه زي أي دولة ثانية علاقات عادية فقط.

بيار بيان: حاولت أن أبرهن في كتابي أنه لكي نحلل ما يجري في السودان وخصوصا الاستفتاء الذي سيجري في شهر يناير يجب أن نفهم لعبة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإسرائيل لفهم تشجيع التمرد حتى ولو أني لم ألحظ بعد الأسباب الموضوعية التي تدفع لهذا التمرد ولكن في الواقع لا يمكن أن نفهم شيئا إذا لم نفكر بلعبة الأمم الكبيرة في السودان.

ملامح الدور الأميركي وأدوار دول الجوار

سامي كليب: في لعبة الأمم ولعبة إسرائيل هذه لا بد من العودة إلى تصريحات كثيرة وقديمة وحديثة أيضا صدرت عن قادة إسرائيليين حول ضرورة تقسيم الدول العربية وتفتيتها، بعضهم ذهب صوب بعض المسيحيين الموارنة في لبنان والبعض الآخر صوب الأكراد وقد قالت غولدا مائيير حين كانت وزيرة للخارجية ومسؤولة عن ملف إفريقيا في بلادها إن إضعاف الدول العربية الرئيسية واستنزاف طاقاتها وقدراتها واجب وضرورة من أجل تعظيم قوتنا وإعلام عناصر المنعة لدينا في إطار المواجهة مع أعدائنا. كان لا بد لتحقيق الحلم الإسرائيلي من إضعاف الدول العربية من التسلل لهذه الدول عبر أقلياتها ومشاكلها، وبينها ما يحصل في جنوب السودان والجسور التي قامت مع الحركة الشعبية هناك.

عبد العزيز بروحي/ كاتب بمجلة Jeune Afrque المتخصصة بالشؤون الإفريقية: العلاقات بدأت أكيد في وقت جون غرنغ يعني منذ الستينيات والسبعينيات وكانت خاصة تدور حول التدريب العسكري ولكن في بعض الأحيان كانت مهمة وفي بعض الأحيان كانت غير مهمة وبالتالي لكن ليس هناك علاقات وطيدة يعني نوعا ما تطورت العلاقة مع إسرائيل في التسعينيات عندما تدخل اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة لكي يشجع انفصال الجنوب وأيضا من بعد ذلك لكي يشجع الحركة التمردية في دارفور وتطورت طبعا تلك العلاقة مؤخرا لأن وزير إعلام حكومة السودان الجنوبية مؤخرا صرح لم لا؟ عندما سئل هل أن حكومة مستقلة جنوبية بعد الانفصال ستقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهذا هو الثمن لذلك التعاون.

بيار بيان: منذ العام 1956 بدأت إسرائيل بتشجيع حركة آنيانية حتى عام 1972 وبعد ظهور الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون غرنغ إسرائيل دعمت غرنغ منذ البداية بالسلاح والمستشارين هذا الأمر الأول ثم منذ عام 2003 فإن حركة جنوب السودان التي تشجعها إسرائيل إنما لاقت ذلك التشجيع لكي يمتد التمرد إلى غرب السودان أي في دارفور، أي إن إسرائيل شجعت في البداية انفصال جنوب السودان الذي سيتم بعد استفتاء الأيام المقبلة وسوف تشجع التمرد في دارفور.

أحمد حمروش: الأمر الذي أنا على يقين منه أن جون غرنغ لم يكن على علاقة بإسرائيل بل بالعكس كان حريصا على دعم علاقاتها مع العرب وأذكر أنه كان هناك في اللجنة المصرية للتضامن وسئل عن موقفه فقال أنا بلدي من جوبا إلى الإسكندرية يعني مش بس وحدة السودان، لا، وحدة مصر والسودان وكان هذا موقفه ونضاله المستمر ولذلك توجد علامات استفهام كثيرة حول مصرعه.

ممدوح حمزة: وصلة الهمز غرنغ، اصطادوا غرنغ بعدما أخذ الماجستير وهو في أميركا، طبعا وهو في أميركا الـ CIA وضبته جهزته زي ما كان الواحد يوضب الكرة علشان يخش الهداف يشوطها، وضبوا غرنغ سنة 1983 استلمته إسرائيل دورات عسكرية عادية كان يخش يتدرب مع الجيش الإسرائيلي ثم بعد ذلك درس خصوصي تدريبات عسكرية ودورات خاصة له لدرجة أنه هو في أسمرة وقف وإدى خطبة أرجع فيها الفضل الكامل لإسرائيل أنها في ظهر حركات التمرد والأقليات المقهورة ولما لم تكن إسرائيل ما كان هناك تنفس لكل من الأكراد وجنوب السودان من العرب، شكرهم وأرجع لهم الفضل الكامل فيما يحدث الآن من تنمية حركة التمرد. وبدؤوا يدربون جيش حركة التحرير السودانية وهم دلوقت -حركة تحرير جنوب السودان- منتظرة أن تأخذ الاستقلال في الاستفتاء القادم وسيكون الجيش الرسمي لحركة تحرير جنوب السودان أو حيبقى لجنوب السودان الدولة هو صناعة إسرائيلية كاملة.

أحمد حمروش: أنا طبعا بأعتبر أن مصرع جون غرنغ كان كارثة لكل إنسان وطني في هذه المنطقة لأنه كان رجلا بينادي لوحدة السودان ووحدة مصر ولذلك أنا بأعتقد أن هذه الكارثة أو هذه المأساة لها تأثير كبير في إثارة القلاقل في جنوب السودان.

ممدوح حمزة: مرات قرنق صرحت قالت لما غرنغ عرف بهذه الخطورة وعرف بنواياهم مش أنهم بيساعدوا جنوب السودان حبا في جنوب السودان ومش دفعوا الخمسمائة مليون دولار حبا في جنوب السودان، دفعوا الخمسمائة مليون دولار منها جزء دفعته أميركا وجزء من هذه الأموال راحت رشاوي علشان جزء من التمرد يدمر معدات حفر قناة جونغلي اللي كانت حتزود مياه للسودان ومصر، دفعتها إسرائيل، قالت لما اكتشف هذا، وطبعا يقول اكتشف بسهولة، اللي جعله يكتشف هذا يعتبر الحكومة المصرية ولو تلاحظ تردد غرنغ على مصر في الفترة الأخيرة قبل موته، كان يتردد أكثر من كذا مرة في السنة، قتل -وهذا ليس كلامي هو كلام زوجته، زوجة غرنغ- كلامي أنا اللي بأقول اللي أفاقه هي مصر.

أحمد حمروش: يعني لما يكون في واحد زعيم كبير من زعماء الجنوب أو أكبر الزعماء وينادي اللي بيقولوا عليه اللي هو وحدة مصر والسودان بالتأكيد يعمل على إزالته ويعمل على التخلص منه وهذا يثير الريب والشكوك حول مصرعه.

سامي كليب: جون قرنق الذي كان قد أصبح النائب الأول للرئيس السوداني قتل في تحطم طائرته في 30 يوليو 2005 وقد استبعد تقرير اللجنة الدولية التي ضمت السودان وأوغندا وكينيا والولايات المتحدة احتمال المؤامرة في قضية مقتل غرنغ ولكن اللافت أن مقتله جاء بعد اتفاقه الكبير مع الخرطوم، وإذا كان مقتل غرنغ سيبقى طويلا مثارا للأسئلة والشكوك فإن أسئلة أهم تطرح اليوم حول الأهمية التي توليها الولايات المتحدة الأميركية للسودان فجورج بوش الابن أقر العقوبات على السودان وتم دعم محكمة الجنايات الدولية لملاحقة عمر حسن البشير وصار بوش يستقبل سلفاكير ميارديت نائب الرئيس السوداني كصديق حميم وها هي وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تقول إن الاستفتاء قنبلة موقتة وتحاول إغراء الخرطوم تارة وتهديدها تارة أخرى لضرورة أن يتم الاستفتاء وصولا إلى الانفصال الذي برأيها باتت حتميا.

مارك يارد: بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية التي تفكر على مستوى عالمي فإن السودان هو البلد الأكبر مساحة في كل إفريقيا والعالم العربي بحيث تصل هذه المساحات إلى أكثر من مليوني متر مكعب، ثم إن النقطة الهامة الثانية تتعلق بحدود السودان مع عشر دول إفريقية وعربية مهمة وهو بالتالي دولة مفترق طرق، والنقطة الثالثة تكمن في أهمية المصادر والاحتياطي النفطي الهام، هذه هي النقاط المهمة بالنسبة للأميركيين الذين يحاولون فرض سياستهم على السودان ثم إن العيون الأميركية كانت مسلطة على الخرطوم في التسعينيات انطلاقا من خشيتهم من أن يصبح هذا البلد ملجأ إسلاميا على المستوى الدولي، فلنتذكر أنه في تلك المرحلة كانت السودان قد استقبل السيد أسامة بن لادن بعد نزع الجنسية السعودية عنه وكان أسامة بن لادن متهما آنذاك بتدبير وتنفيذ عمليات ضد الولايات المتحدة.

سامي كليب: يقول جيمس كازانا وزير الدفاع الرواندي السابق في مؤلفه عن رواندا ما يلي "إن الإستراتيجية الأميركية ضد الإسلام السوداني قد ضحت برواندا، إن الدعم العسكري والدبلوماسي للجبهة الشعبية لرواندا عبر أوغندا كان جزءا من الإستراتيجية العامة لدعم جيش التحرير الشعبي السوداني بقيادة جون غرنغ، إن أوغندا كانت بمثابة الغطاء للعمليات في جنوب السودان وإن الرئيس يوري موسيفين أصبح الحليف الوحيد الثابت ضد الأصولية الإسلامية"، تحدث الوزير والكاتب الراوندي كثيرا أيضا عن أدوار لدول الجوار السوداني ومنها إريتريا وإثيوبيا وأوغندا كما أشار إلى السياسات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة للضغط على السودان.

بيار بيان: بعد التجربة المأساوية الأميركية في الصومال فإن الولايات المتحدة قررت التوقف عن التدخل المباشر ولكن الخرطوم كانت تعتبر من وجهة نظر إسرائيل ولكن أيضا الولايات المتحدة الأميركية بعد وصول الفريق البشير إلى السلطة ومعه الدكتور الترابي تعتبر أنها خطيرة جدا وكان لا بد إذاً من تشجيع قادة الدول المجاورة للسودان أي أريتريا وإثيوبيا وأوغندا ثم رواندا وزائير لإقامة ذاك التحالف المقدس والذي سيكون أحد أهدافه قلب النظام في الخرطوم. وأنا أشرح في كتابي أن هذا التحالف لم ينجح فقد وقعت حرب بين إثيوبيا وأريتريا، ولوران ديزيريه كابيلا الذي كان بمثابة ألعوبة بين أيدي أوغندا ورواندا انفصل عنهما وبالتالي فإن التحالف المقدس تفكك لكن أوغندا كانت قد أصبحت دولة مركزية بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لأنه لو نظرنا إلى الخريطة سنجد أن لجنوب السودان حدودا مشتركة مع أوغندا وانطلاقا من هذه الدول وكذلك من أريتريا وإثيوبيا فإن عمليات سرية نفذت في جنوب السودان وبدأت كل تحركات زعزعة استقرار الجنوب بغية فصله ومنذ عام 1983 أي حين بدأ موسيفين التمرد فإن إسرائيل ثم بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية فهمت أنه أصبح شخصا مهما ويمكن أن يأخذ السلطة فشجعته وبات منذ ذاك رجل المنطقة والحليف الأفضل للدول الثلاث أي إسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة وكان أحد أهم الأهداف مراقبة الخرطوم وتشجيع حركات التمرد في جنوب السودان.

سامي كليب: برنامج الملف يتواصل معكم أعزائي المشاهدين بعد قليل لاستكمال الحديث عن أدوار إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ودول الجوار في ما يعاني منه السودان اليوم، كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: ينقل بيار بيان عن غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس السوداني قوله إن جون غرنغ تلقى طويلا الدعم من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإن المبعوث الأميركي روجير وينتر هو أحد المحافظين الجدد وهو وصولي وعمل على مشروع اسمه "إفريقيا الجديدة" وعنده مشروع طويل الأمد وهو خلف الكثير من مشاكلنا وهو أيضا أحد الشخصيات الأكثر خطورة بالنسبة للسودان. كيف ترى الاستخبارات السودانية هذا المسؤول الأميركي الذي تولى الإدارة التنفيذية لشؤون اللاجئين في أميركا؟ يقول مسؤول الاستخبارات السودانية محمد الملا إن روجير وينتر كان ينظم اللقاءات بين زعيم التمرد الجنوبي الراحل جون غرنغ ومتمردي دارفور، إن روجير وينتر ارتبط بعلاقات قوية مع الموساد الإسرائيلي ونشط مجموعات الضغط أو اللوبيات في أميركا ضد الخرطوم، كان يحضر كل اجتماعات الحركة الشعبية لتحرير السوادن ويفتعل المشاكل بين الشمال والجنوب. ويقول قطبي المهدي المسؤول السابق للاستخبارات السودانية إن روجير ونتر كان مستخدما من قبل اللوبيات المقربة من إسرائيل لبث الدعايات ضد السودان عبر التلفزة ومن خلال الأمم المتحدة قبل أن ينضم إلى الإدارة الأميركية كان وينتر ينظم لقاءات صحفية ويتحدث عبر أبرز وسائل الإعلام الأميركية وأمام الكونغرس الأميركي للضغط على نظام الخرطوم. الرئيس الرواندي بول كاغاميه قال عنه حين منحه أعلى الأوسمة في بلاده إن وينتر كان مستشارا متطوعا لخدمة جون غرنغ في جنوب السودان وبطل الحركة الشعبية لتحرير السودان في الولايات المتحدة الأميركية. ولكن ماذا عن علاقة ما يجري في السودان فعليا بالشرق الأوسط؟

مارك يارد: منذ وصول النظام الحالي إلى السلطة في الخرطوم في أواخر الثمانينيات وثق هذا الحكم علاقاته ليس فقط مع منظمة التحرير الفلسطينية التي تعترف بها إسرائيل اليوم ولكن أيضا مع حماس فهناك تعاطف بين النظام السوداني الذي يجد جذوره الأساسية عند الإخوان المسلمين ومع حماس التي تم تأسيسها أيضا من قبل الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين إذاً حماس موجودة في السودان عبر مكاتب تمثيلية لها وقد جرى الحديث في السنوات القليلة الماضية عن جسر بين السودان وغزة عبر مصر وسيناء حكي عن توريد سلاح وحصلت تطورات كثيرة في العامين الماضيين برهنت فعلا أن ذلك يمكن أن يكون، إذاً هناك الوجه الأمني في السودان بالنسبة إلى إسرائيل.

سامي كليب: كل هذه الأسباب دفعت إسرائيل ومعها مجموعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية بتكثيف الضغوط على السودان وبعد أن تأكد تقريبا الانفصال القريب على ما يبدو لجنوب السودان وجهت الأنظار إلى دارفور. ونقرأ في كتاب بيار بيان ما يلي إن الداعين للتحالف المسمى Save Darfur أنقذوا دارفور ليس سوى فرعا من فروع اللوبي الأميركي المقرب من إسرائيل. واللافت أن صحفية إسرائيلية لا عربية أو إفريقية هي التي شككت بتلك التظاهرة التي حصلت في واشنطن لدعم، دارفور إنها جيروزاليم بوست تقول بتوقيع غيل بكرمن في الـ27 من أبريل 2006 إن الائتلاف المنظم لتظاهرة Save Darfur والذي قدم نفسه باسم تحالف من أكثر من 130 منظمة إيمانية وإنسانية بالإضافة إلى منظمات حقوق الإنسان جاء فعليا وحصريا بمبادرة من الجالية اليهودية في أميركا، من المرجح بشدة أن هذا الائتلاف مكون من كيانات وجمعيات متنوعة سياسيا ودينيا من الجماعات اليهودية المحلية والوطنية في 15 أبريل، وفي صحيفة نيويورك تايمز وعلى صفحة كاملة تم الإعلان عن هذه التظاهرة وذلك برعاية مجموعة من الهيئات المحلية اليهودية بما في ذلك مركز الجالية اليهودية في منهاتن والجاليات اليهودية المتحدة والـ UGA في نيويورك والمجلس اليهودي للشؤون العامة حتى وإن كان هناك غيرها من المنظمات الدينية الرئيسية مثل مؤتمر الولايات المتحدة للأساقفة الكاثوليك والرابطة الوطنية للأنجيليين، وفي فرنسا بدأت بعض مراكز الضغط اليهودي وبعض الشخصيات اليهودية التحرك لصالح دارفور وفق ما يروي بيار بيان في كتابه المعروف أن فرنسا كانت نسجت علاقة جيدة مع الدكتور حسن الترابي سابقا فهل غيرت وجهتها.

مارك يارد: حسن الترابي كان وراء تسليم كارلوس إلى المخابرات الخارجية الفرنسية فهل لو أن حسن الترابي كان موجودا في السلطة اليوم هل سيكون تحالفا بين السودان وفرنسا؟ من الصعب تصور ذلك وليس بالضرورة أن تكون الأمور مختلفة فبعد إبعاد حسن الترابي وفقده التأثير في السودان ووصل أشخاص آخرون في رأس هرم السلطة في السودان العلاقة مع فرنسا ومنهم مثلا غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني، ولكن تلك العلاقة لم تكن قادرة على الذهاب بعيدا بسبب حرب دارفور والصراع بين تشاد والسودان ففرنسا وقفت مباشرة إلى جانب تشاد لأن هذا البلد يدخل في المجال الحيوي للتأثير الفرنسي وتشاد كانت مستعمرة فرنسية سابقة وقد عمل الفرنسيون كثيرا من أجل نشر قوات أوروبية لاستقرار الأوضاع الحدودية بين تشاد والسودان، ولا أعتقد بالتالي أنه حتى مع حسن الترابي كان يمكن للعلاقات بين السودان وفرنسا أن تتطور ناهيك عن أن انتقال الرئاسة الفرنسية إلى نيكولا ساركوزي فإن الدبلوماسية الفرنسية تقاربت كثيرا من نظيرتها الأميركية مع دخول فرنسا إلى حلف شمال الأطلسي ثم تقاربت مع إسرائيل حول نقاط مختلفة.

سامي كليب: فلنعد الآن لبعض التواريخ اللافتة لنفهم كيف تطور الضغط اليهودي الأميركي الغربي على السودان إلى مرحلة التدخل المباشر من الجنوب إلى دارفور. في 22 من شهر تموز/ يوليو عام 2004 أي بعد ثمانية أيام على الاجتماع العاجل لمنظمي أنقذوا دارفور أصدر مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيين بيانا مشتركا يتحدثان فيه عن مجازر جماعية تقوم بها الخرطوم في دارفور، في 16 آب/أغسطس 2004 أطلقت مؤسسة "ياد فاشيم" ذكرى المحرقة نداء من القدس لوقف المجازر في دارفور، في 9 سبتمبر يعلن كولن باول في واشنطن أن مجازر جماعية تقع في دارفور مما يسمح لواشنطن بالتدخل في السودان وفي اليوم نفسه دعمت واشنطن قرارا في مجلس الأمن يفرض عقوبات على الشركات النفطية العاملة في السودان، في 22 سبتمبر 2004 يطالب اثنان من المحافظين الجدد المنتمين إلى مشروع القرن الأميركي الجديد وهما ويليام كريستون وفانس سيرتشك يطالبان بالتدخل العسكري ضد الخرطوم، في 16 ديسمبر 2004 تؤكد صحيفة هاآرتس الإسرائيلية توقيف اثنين من الإسرائيليين بتهمة نقل أسلحة إلى متمردي دارفور، وفي اليوم نفسه تعلن جيروزاليم بوست أن إسرائيل وللمرة الأولى ترسل مساعدات إنسانية إلى السودان من خلال انضمامها إلى عدة مجموعات يهودية أميركية، في 15 أبريل 2006 تم تمويل التظاهرة لإنقاذ دارفور واستئجار سيارات لنقل المشاركين في التظاهرة الكبيرة في 30 أبريل في واشنطن لإنقاذ دارفور والتي حملت شعار"Save Darfur"، وفي 12 مارس 2007 يعلن بنيامين نتنياهو أمام الإيباك أن أكبر جريمة تعرفها الإنسانية تحصل الآن في السودان ولا يوجد أي سبب يمنعنا من جمع قوانا لمنع عمليات القتل في دارفور، في 29 مايو 2007 تعلن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أن إسرائيل لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام عذابات سكان دارفور، وفي 13 نيسان 2008 تعلن حركة تحرير السودان أنها فتحت مكاتب لها في تل أبيب.

آدم بشر: أولا إحنا ما بنتدخل في علاقات إسرائيل بالدول العربية لأن دي مشكلة قائمة بذاتها، مشكلة قائمة بذاتها لا يمكن أتدخل لأنه أنا عندي مشكلتي ما حليتها، فأنا لا يعنيني المشكلة بين إسرائيل والعرب ولكن يعنيني مشكلتي في السودان تحل كيف.

المطامع الإسرائيلية في مياه النيل

سامي كليب: هذا بالنسبة للسياسة ولكن ماذا عن المياه، هل فعلا تريد إسرائيل زعزعة السودان تسهيلا لاستيلائها على جزء من مياه النيل؟

ممدوح حمزة: إسرائيل لها ثمانمائة خبير مائي ومواضيعها متصلة بالمياه في حوض النيل في منابع النيل، ثمانمئة خبير على الأقل دول مش عمال ولا مهندسين، خبراء بهذه المنطقة، وإن إسرائيل حاطة عينها في المنطقة دي من أيام بن غوريون في الخمسينيات وسنة 1952 بن غوريون إدى محاضرة أو إدى خطبة في الكنيست قال إحنا ما بنروحش إفريقيا وبنديهم معونات لله، إحنا هدفنا المياه وهدفنا أطماع سياسية وإستراتيجية كبرى. ده مسجل في مضبطة الكنيست إذاً وجود إسرائيل في منابع النيل من الخمسينات وعدا يجي يمكن في خمس مراحل يعني تطور كبير جدا، أصابع إسرائيل في السدود خفية ولكن لما تيجي على سد مثلا اللي هو افتتح في أغسطس الماضي حاول تدور في جميع مصادر المعرفة لن تصل إلى الجهة التي قامت بتمويل هذا السد مع أنه هو ارتفاع 180 مترا أو 188 مترا أعلى من السد العالي اللي 111 ده أعلى سد في إفريقيا وإنجازه سبع سنوات عملته الصين والبنك الدولي رفض تمويله لأنه ضد المواثيق الدولية، لما تبص تلاقي من اللي صمم السد ده ما تعرفش، إنما بعد عناء شديد وبالصدفة البحتة ويرجع الفضل ده للصحفي خالد صالح اللي قدر يصل بالصدفة البحتة لـ cd شفناه احتفالية افتتاح السد اللي هو سد تكيزي وللمفاجأة للجميع أنه ظهرت فجأة شركة بيكتم الأميركية هي اللي صممت السد، يعني من الذي مول لا أحد يعلم لأن تمويله يعتبر طبقا للمواثيق الدولية مخالفة، البنك الدولي، فهناك أيد إسرائيلية في هذه المنطقة من الخمسينيات.

سامي كليب: في مقال في صحيفة المستقبل اللبنانية في عدد 20 أكتوبر 2010 نقرأ ما يلي: "إن إسرائيل تقوم بتمويل إنشاء خمسة سدود لتخزين مياه النيل في تنزانيا ورواندا وذلك في أعقاب الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى دول الحوض، يعترف الخبير الإسرائيلي آرنون شوفير في كتابه "صراعات المياه في الشرق الأوسط" بوجود مصلحة إسرائيلية إستراتيجية من حدوث أزمة مياه في مصر لأن ذلك سيؤدي إلى تحجيم دورها في المنطقة، تلقت القاهرة مؤخرا عرضا إسرائيليا بالتدخل لإنهاء الخلافات بينها وبين دول المنبع حول الاتفاقية الإطارية مقابل موافقة مصر على إقامة إسرائيل مشاريع مائية في إثيوبيا ولكن الرد المصري جاء سريعا على لسان الرئيس حسني مبارك الذي أكد أن مياه النيل لن تتجاوز حدود مصر".

جلال نصار: إسرائيل لا تخفي مطامعها في نهر النيل وعدد من الأنهار العربية والمياه العربية الصالحة للشرب مش واقع احتياج حالي، طبعا إسرائيل عندها مشاكل في المياه ولكن إسرائيل دولة تريد أن تتوسع في استضافة المزيد من اليهود، عندها مشروعات زي أي دولة في التنمية في الزراعة في.. ده كله يحتاج مياه وعنصر المياه داخل في الصناعة داخل في الزراعة داخل في استيعاب المزيد من اليهود المهاجرين، تخلق بيئة أكثر لاستضافة أكبر عدد من اليهود حول العالم.

بيان بيار: ما أردت أن أبينه في كتابي هي الأهمية الإستراتيجية للنيل بالنسبة إلى كل دول المنطقة بما في ذلك إسرائيل، فهدف إسرائيل كان ومنذ زمن طويل الوصول إلى مياه النيل، وحاولت أن أشرح كل محاولات إسرائيل وتحالفاتها مع الدول التي لها منفذ على النيل وهي تضع نصب عينيها طبعا السودان.

ممدوح حمزة: إسرائيل عندها فقر مائي شديد يمكن أقل حتى من الأردن ربما ففيها حاجة للمياه ولكن ده مش جديد بالنسة لها، إسرائيل تعلم موضوع الحاجة للمياه من أول ما نشأت فكرة وطن جديد لليهود من أيام هرتزل سنة 1901 ومن 1900 حتى 1898 هناك محطات واضحة لمحاولة إسرائيل الحصول على مياه النيل عن طريق مصر وفي حالة فشلها فتلعب كروت حوض النيل اللي تضغط على مصر، بعد اتفاقية السلام الرئيس السادات بعث خطابا في –أفتكر- أغسطس وافق على مشروع كيلي وإن لم يذكر أنه مشروع كيلي بس قال إحنا حنبعث الماء حتى يشربها المؤمنون في المسجد الأقصى والقدس و.. بيغن رد عليه في أغسطس 1979 قال له لا الماء دي مش منحة منك، ده حق لنا -شوف الفجر!- ده حق لنا. بدأ السادات فعلا في مشروع ترعة السلام، لما كانوا جايين مع السادات حيوصلوا لنا الماء ما فيش مشاكل مع نبع النيل، مبارك رفض الكلام ده ذهبوا لمنابع النيل وضحت تماما بقى في كتاب اسمه "الشرق الأوسط الجديد" اللي شمعون بيريز سنة 1994 وقال ضرورة اقتسام المياه الإقليمية وده موضوع حياة أو موت يؤدي إلى حروب، في أوضح من كده؟! هل ما زلنا من السذاجة أنه إحنا نسأل هي إسرائيل بتلعب ولا لا؟ هي إسرائيل لها أطماع ولا لا؟ هل هناك مصداقية لو أي واحد رسمي يطلع يقول ما تهولوش نظرية المؤامرة، دي خيانة، اللي يقول كده خيانة.

سامي كليب: خيانة أم جهل أم تجاهل، ليست القضية هنا فالأكيد أن دول الجوار الإفريقي لمصر والسودان تجاهلت مصالح البلدين العربيين ووقعت أربع دول إفريقية هي إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا اتفاقية جديدة لتقاسم مياه النيل رغم مقاطعة مصر والسودان وذلك في مايو الماضي، فهل تطويق مصر مائيا وسياسيا هو هدف إسرائيل، هدف آخر لها في السودان؟

أحمد حمروش: مصر أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل نتيجة معاهدة كامب ديفد اللي أقامها أنور السادات بعد حرب أكتوبر، وهي حتى الآن رغم توقيعها لم تخلق سلاما بين شعبي مصر وإسرائيل، ما زال الموقف متوترا ومرفوضا من جانب الشعب المصري ومن جانب الأمة العربية ولذلك أنا بأعتقد أن السلام مع مصر لا يعني سلام إسرائيل مع بقية الدول الموجودة في المنطقة.

جلال نصار: إحنا عارفين الظروف اللي مصر عملت فيها علاقات مع إسرائيل كان في حالة حرب ثم انتهت حالة هذه الحرب وانتقلنا إلى مرحلة السلام، فدي ظروف مختلفة عن أنك ترى هذا الذي كان عدوا تحاربه يلتف من حولك ويتواجد في مناطق حيوية بالنسبة لك مناطق فيها شريان حياة يمتد إليك، مصالح تتعارض مع أمنك القومي وأمنك المائي مسألة الماء خط أحمر بالنسبة لمصر، التلاعب في هذا الملف واستغلاله كورقة ضد زيه زي استغلال أوراق الضغط محاولة إحداث فتنة أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي تصب في نفس أنك أنت تتلاعب بملف النيل، تتلاعب بملف النيل سواء بالعلاقات التي تربط إسرائيل بدول حوض النيل والتواجد الأمني والتسليحي والتدريبي والدعم لمشاريع ومخططات إنشاء سدود أو بعض مشاريع في دول حوض النيل، هي تمتد إلى جنوب السودان وتحاول أن.. إن ما كانش في مشكلة حتخلق مشكلة في المستقبل يبقى ورقة ضغط دائمة على صانع القرار في مصر هو ده نقطة الخلاف والصدام.

سامي كليب: ينقل الكاتب الفرنسي بيار بيان عن صاموئيل هانتينغتون في مؤلفه الشهير "صدام الحضارات" وكذلك عن وثيقة لهيلموت سترايزك وعن كتاب أليكس وول الحامل عنوان "الإسلاماوية وأعداؤها" ينقل أنه بعد وصول بيل كلينتون إلى الرئاسة الأميركية تشكلت جبهة معادية للإسلاموية، وأبدت مندوبة أميركا في الأمم المتحدة مادلين أولبرايت اهتماما خاصا بدور السودان في الصراع على الشرق الأوسط وتساءلت عن أهمية قلب نظام الرئيس عمر حسن البشير والدكتور حسن الترابي لصالح حكومة يقودها زعيم التمرد الجنوبي جون غرنغ. هذا غيض من فيض الوثائق والكتب الصادرة حول التدخل الإسرائيلي الأميركي الغربي في السودان، وكما قلت لكم في مقدمة هذه الحلقة فإن لكم حرية الحكم عليها، هل ثمة مؤامرة فعلا على السودان؟ هل ما سيعيشه السودان في الأيام والأشهر المقبلة هو تنفيذ للمؤامرة وسط تجاهل أو جهل أو تواطؤ عربي؟ أترك لكم حرية الحكم. ومن يود الكتابة إلى برنامج الملف عنواننا الإلكتروني هو almelaf@aljazeera.net

وإلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.