أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده قد تضطر إلى التدخل في سوريا بقوات برية إذا اقتضى الحفاظ على أمنها ذلك.

وأضاف أوغلو في حديث للجزيرة في حلقة (3/5/2016) من برنامج "لقاء اليوم"، "إذا احتاج أمن تركيا لإرسال قوات برية إلى سوريا سنتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية أمننا داخل تركيا وداخل سوريا من منطلق حقنا في الدفاع عن النفس وخاصة إذا استمرت هجمات تنظيم الدولة الإسلامية على الأراضي التركية".

وعما إذا كانت تركيا ستفعل ذلك دون غطاء دولي، أوضح أوغلو أن هناك قرارات صادرة عن الأمم المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، كما أن لدى تركيا شرعية دولية ووطنية من باب الدفاع عن النفس، غير أنه أشار إلى أن تركيا تفضل العمل ضمن التحالف الدولي لأن مشكلة تنظيم الدولة ليست مشكلة تركية فقط".

وعن موقف روسيا إذا دخلت تركيا مناطق التركمان في سوريا، قال أوغلو "تلك الأض ليست أرضا روسية وروسيا عضو بمجلس الأمن الدولي، وإذا اقتضت الضرورة سنتدخل لأننا نحن المهددون من قبل تنظيم الدولة وليست روسيا، ونحن لا نريد صداما مع روسيا ولكننا لن نتردد في حماية أمننا وسنستمر في دعم المعارضة السورية المعتدلة ضد تنظيم الدولة".

نصيحة للأسد
وعن موقف تركيا مما يجري في سوريا والرئيس السوري بشار الأسد، أوضح المسؤول التركي أن سياسة بلاده تقوم على البحث عن حل سياسي للأزمة السورية، لكنه شدد على أن تركيا لن تقبل أبدا مشروعية نظام الأسد الذي يستمر في قتل وتشريد أبناء شعبه، على حد قوله.

وأضاف "أقول للأسد: اترك سوريا للشعب السوري، والعملية السياسية الجارية الحالية فرصة لك لترك موقعك لشخص ينتخبه الشعب السوري". كما نصح أوغلو الأسد بأن يجري عملية تقييم ذاتي لنفسه قبل أن تحل به "نهاية مأساوية".

وعن علاقة بلاده مع إيران قال أغلو إن العلاقات بين البلدين علاقات تاريخية ولكن الهوة الواضحة في العلاقات تكمن في مواقف البلدين إزاء ما يحدث في سوريا، ومع ذلك أكد أوغلو أن قنوات التواصل مفتوحة بين البلدين من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة.

ووصف أوغلو الاتهامات الموجهة لتركيا باستغلال اللاجئين السوريين بأنها "اتهامات غير أخلاقية وغير إنسانية"، مشيرا إلى أن بلاده تستضيف ثلاثة ملايين لاجئ بينهم مليونان و700 ألف سوري، وأكد أن تركيا لم تتلق سوى ما بين 3% و4% من الأمم المتحدة، من مجموع ما أنفقته على اللاجئين، مشددا أن تركيا لم تطلب أي دعم من أي طرف، وأكد أن أبواب بلاده ستظل مفتوحة لأولئك الهاربين من قصف نظام الأسد وروسيا وتنظيم الدولة، أما أولئك الموجودون في بلد ثالث فإنهم يحتاجون إلى تأشيرة لدخول تركيا.

وبشأن العلاقات مع روسيا قال إن تركيا وروسيا جارتان تاريخيتان وهذا الجوار الجغرافي سيستمر إلى الأبد وكل من البلدين يحتاج إلى الآخر، مشيرا إلى أن الطائرة الروسية التي أسقطتها تركيا هي التي انتهكت المجال الجوي التركي وليس العكس.

وأشاد أوغلو بعلاقات بلده الممتازة مع قطر والسعودية والبحرين وسلطنة عمان، معربا عن أمله أن تعود العلاقات إلى سابق عهدها مع الإمارات العربية المتحدة، التي أقر بوجود بعض الخلافات معها.
وأما جمهورية مصر العربية فقد وصفها أوغلو  بأنها مخ العرب والعمود الفقري للعرب ومن دون مصر مستقرة فلا استقرار في المنطقة.

وحول علاقة بلاده مع النظام الحالي في مصر، قال أوغلو إن مبادئنا لا تقبل إزاحة رئيس منتخب، وتركيا لا تؤيد أي انقلاب عسكري في أي بلد. وأعرب عن أمله في أن تحل قضية السجناء السياسيين في مصر من جميع الاتجاهات، وأضاف "نحن نريد مصر قوية وتحترم حقوق الإنسان".

وقال أوغلو إن المقاربة التركية في مواجهة الجماعات المتطرفة واضحة، وستستمر إلى غاية القضاء عليها بشتى الوسائل. وأكد أنه لا حوار ولا محادثات مع حزب العمال الكردستاني الإرهابي الذي لم يلتزم بإلقاء السلاح، متعهدا بمواصلة بلاده محاربة الإرهاب حتى استئصاله.