في وقت تشهد فيه ليبيا حالة انقسام سياسي وميداني حاد نجم عنه وجود حكومتين ومؤسستين تشريعيتين ورئاستين لأركان الجيش يطعن كل منها في شرعية الآخر، تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لضرورة إيجاد حل سياسي توافقي للأزمة الليبية بعيدا عن التدخلات الخارجية وقوة السلاح.

غير أن وثيقة مسربة كشفت تحرير اتفاقية تعاون عسكري وإستراتيجي بين الحكومة المصرية ووزارة الدفاع في الحكومة الليبية الانتقالية برئاسة عبد الله الثني، وهو الموضوع الذي ناقشه برنامج "حديث الثورة" يوم 13 سبتمبر/أيلول 2014.

صلاح القادري:
النظام المصري له مصلحة في إبرام وتسريب اتفاقية التعاون العسكري مع فريق حفتر لعدة أسباب، على رأسها أنه يرفض وجود بلد مجاور تحكمه ثورة بينما مصر محكومة الآن بثورة مضادة

وتنص بنود الاتفاقية على التزام الطرفين بالدفاع العسكري المشترك عن بعضهما بعضا ضد أي تهديد أو اعتداء يتعرض له أي منهما. وهو الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول شرعية الاتفاقية ومضمونها وتوقيتها.

حكومة شرعية
وحول أهلية هذه الحكومة وحقها في إبرام اتفاقيات دولية، قال رئيس حزب القمة عبد الله ناكر إن الحكومة شرعية اختارها برلمان منتخب، أما حول الاتفاقية هذه بعينها فإنها حتى اللحظة تسريبات لم يؤكدها أي من الطرفين الليبي والمصري.

وعما يقال عن أن توقيع الاتفاقية يعني استقواء بالخارج، قال ناكر إن هذا بسبب احتلال ليبيا من قبل "إرهابيين" و"مليشيات لا تريد بناء دولة".

أما عضو مجلس النواب الليبي عن بنغازي علي أبو زعكوك فوصف هذه الاتفاقية بأنها مدخل لاستعمار مصري مقنّع للشرق الليبي.

وأضاف أن هذه ليست سابقة في استدعاء التدخل الخارجي، متهما "برلمان طبرق" بتغطية غارات مصرية وإماراتية على طرابلس وقتل أكثر من ثلاثين ليبيا وجرح العشرات، مشيرا إلى أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر أكد هذا الغطاء في تصريح له بأن الطرف الذي طلب تنفيذ الغارات طبق ما أراده البرلمان حرفيا.

video

توقيت الاتفاقية
وحول توقيع الاتفاقية في وقت يتنادى فيه الجميع للبحث عن مخرج سلمي للأزمة في ليبيا، قال الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري إنها اتفاقية سياسية قبل أن تكون عسكرية، معتبرا أن المسرب للاتفاقية هو الطرف المصري بغية تحضير الرأي العام المحلي للتدخل العسكري في ليبيا، لكن هذا سلاح ذو حدين فهو في المقابل سيستثير حساسية المواطن الليبي من التدخل الخارجي، على حد قوله.

ورأى أن ما سماه "نظام السيسي الانقلابي" في مصر هو جزء من المشكلة ويميل إلى الحسم العسكري الذي يعكس طبيعته كنظام جاء إلى المشهد السياسي عن طريق الخيار الأمني.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة إنه لا مصلحة لمصر في تسريب هذه الاتفاقية، وإنه حتى لو ثبتت صحتها فإن جميع البنود الواردة فيها لا تخرج عما هو متعارف عليه في اتفاقيات التعاون العسكري التقليدية بين الدول، مشددا على أن الاتفاقية لا تتيح التدخل إلا بطلب من الحكومة الليبية.

وهذه الحكومة -في رأي نافعة- هي شرعية "أو على الأقل أكثر شرعية من الحكومة الأخرى"، حتى لو قالت إنها تسيطر على غالبية مساحة البلاد.

ورفض القادري ما جاء على لسان نافعة، وردّ بأن النظام المصري له مصلحة في إبرام وتسريب الاتفاقية لأنه يرفض وجود بلد مجاور تحكمه ثورة بينما مصر محكومة الآن بثورة مضادة، بحسب قوله.

بدوره قال الناشط السياسي بشير السويحلي إن الدول المغاربية والسودان لديها مواقف إيجابية من الحوار الليبي الليبي وتدعمه، بينما "النظام المصري اجتاز كل الخطوط الحمر" وأصبح نصب عينيه التدخل العسكري المباشر، متمنيا ألا يحدث ذلك لأن خسارته ستكون كبيرة في المشهد الليبي، بحسب قوله.

اسم البرنامج: حديث الثورة

عنوان الحلقة: هل اقتربت مصر من التدخل العسكري المباشر في ليبيا؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   صلاح القادري/باحث سياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي

-   حسن نافعة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   علي أبو زعكوك/عضو مجلس النواب الليبي

-   عبد الله ناكر/ رئيس حزب القمة

-   بشير السويحلي/ ناشط سياسي ليبي

تاريخ الحلقة: 13/9/2014

المحاور:

-   مظلة قانونية للتدخل المصري

-   بقايا حكومة زيدان

-   مصلحة مصر في التدخل بليبيا

-   جدل حول شرعية مجلس النواب

-   اصطفاف واستقواء بالخارج

-   نبرة تشكيك في الاتفاقية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، في الوقت الذي تشهد فيه ليبيا حالة من انقسام سياسي وميداني حاد نتج عنه وجود حكومتين ومؤسستين تشريعيتين ورئاستين لأركان الجيش يطعن كل منها في شرعية الأخر تتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لضرورة إيجاد حل سياسي توافقي للأزمة الليبية بعيدا عن التدخلات الخارجية وقوة السلاح، غير أن وثيقة مسربة كشفت تحرير اتفاقية تعاون عسكري وإستراتيجي بين الحكومة المصرية ووزارة الدفاع في الحكومة الليبية الانتقالية برئاسة عبد الله الثني، وتنص بنود الاتفاقية على التزام الطرفين بالدفاع العسكري المشترك عن بعضهم البعض ضد أي تهديد أو اعتداء يتعرض له أي منهم وهو الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول شرعية الاتفاقية ومضمونها وتوقيتها.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: تحت بند سري جدا سربت وثيقة تحمل عنوان اتفاقية تعاون عسكري إستراتيجي مشترك بين مصر وما تفترض الوثيقة أنها دولة ليبيا والمقصود بها جزء من البرلمان الليبي المجتمع في مدينة طبرق وحكومة عبد الله الثني والتي يمثل اللواء خليفة حفتر ذراعها العسكري وتسيطر فعليا على أقل من 10% من أراضي ليبيا، الاتفاقية المؤرخة بتاريخ الرابع من أيلول سبتمبر الحالي حددت مدتها بخمس سنوات قابلة للتجديد وتسمح بانضمام طرف ثالث بتوافق الطرفين.يؤكد الطرفان أن أي اعتداء أو تهديد على أي منهما يعتبر اعتداء على الآخر وتتخذ على إثره جميع التدابير بما في ذلك استخدام القوة المسلحة كما يشترك الطرفان في تهيئة ما سمياها الوسائل الدفاعية لمقاومة أي اعتداء مسلح وتؤلف لجنات عسكرية دائمة لتنفيذ الاتفاقية.يتعهد الطرفان بعدم إبرام أي اتفاق دولي أو دخول علاقات دولية تتنافى مع أغراض الاتفاقية، البنود العملية ورد أخطرها في ملحق إضافي نصت الاتفاقية على أنه جزء لا يتجزأ منها ويتحدث عن طرفين مرسل ومستقبل، وبديهي في الظروف القائمة أن المرسل هو النظام المصري والمستقبل هو الطرف الليبي، ينص البند الخامس في الملحق على التصريح بالمرور في المجال الجوي العسكري بمجرد تقديم طلب لوزارة الخارجية وتنفذ الطلعات في مسارات الطيران المدني والعسكري في جميع الأوقات ويتحمل الجانبان الكلفة المادية، يمكن للطرف المرسل استخدام ميادين الرماية ومناطق التدريب للطرف المضيف دون مقابل ويقوم الطرف المستقبل بتزويد العسكريين القادمين بكل أنواع الدعم مثل تسهيلات الموانئ والمطارات والإمداد، وفي البند التاسع لا يحق للطرف المستقبل مقاضاة أي عسكري من الطرف المرسل يرتكب جرما أو مخالفة بل يعاد إلى بلده ليحاكم فيها، كما يتنازل الطرفان عن المطالبة بأي تعويضات عن إتلاف الممتلكات أو إصابة أشخاص أو وفاتهم يتسبب فيها عسكريون من الطرف الأخر، في البند قبل الأخير تبدو أرض كل طرف مفتوحة بالكامل أمام الثاني فينص على أنه عدا بعض المناطق التي يتم تحديدها لن يتم وضع أي قيود من جانب الطرف المستقبل على حرية تنقل العسكريين من الطرف الأخر.في مقارنة مع الفحوى المتعارف عليها لاتفاقيات من هذا النوع وفي ظل التوازنات الموضوعية القائمة تبدو الاتفاقية دعوة مفتوحة لاستعمار عسكري مقنع لليبيا.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوعنا نناقشه مع ضيوفنا من باريس صلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي، ومن القاهرة عبر السكايب الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ومن مصراتة عضو مجلس النواب الليبي عن بنغازي الدكتور علي أبو زعكوك ومن طبرق عبر الهاتف عبد الله ناكر رئيس حزب القمة، مرحبا بكم جميعا وأفترض أن نبدأ بوضع هذه الاتفاقية في سياقاتها الطبيعية سواء كانت القانونية السياسية والعسكرية، سيد عبد الله ناكر على أي أساس قانوني استندت حكومة الثني لإبرام هذه الاتفاقية ويعني هناك أسئلة في الحقيقة كثيرة تحوم حول مدى شرعية هذه الحكومة أو مشروعيتها ومدى قدرتها التمثيلية وكذلك أهليتها لإبرام اتفاقيات دولية ملزمة؟

عبد الله ناكر: بسم الله الرحمن الرحيم، تصحيح للمشاهد الكريم أنا في مدينة الزنتان ولست في مدينة طبرق وبالنسبة للاتفاقية نحن نعلم أن هذه الحكومة شرعية وهذا اختيار الشعب الليبي واختار البرلمان والاتفاقية أكيد تمت حسب قوانين الجامعة العربية وعلى حسب ما ينص به القانون الدولي، لا أعتقد أن دولتين مثل ليبيا ومثل مصر يخترقان أي قانون يسبب في إرباك المشهد الأمني للبلدين وللمنطقة ككل، والبلدان يربطهما ميثاق الجامعة العربية وأكيد تحت البنود التي اختاروها والاتفاقية تمت تحت هذه البنود وطبعا مدى مصداقية هذه الاتفاقية وهذه البنود لا زالت مسربة ولا زالت موجودة في التواصل الاجتماعي لم يؤكد أي طرف لا من الطرف الليبي ولا من الطرف المصري على هذه الاتفاقية وعلى هذه البنود المذكورة فيها يعني هذه تسريبات.

الحبيب الغريبي: يعني هذا الكلام سليم جدا في المطلق ولكن عندما نلاحظ أن هذه الاتفاقية وقع تحريرها والتوقيع عليها يوم الرابع من سبتمبر أي منذ أيام فقط فطبيعي أن يطرح السؤال عن توقيتها وهو توقيت ملتبس في الداخل الليبي يعني هذا قد يعطي المبرر لأكثر من جهة لأكثر من صوت للحديث ربما عن أشياء مريبة في هذه الاتفاقية لأنها حصلت في توقيت سياسي ملتبس.

عبد الله ناكر: نعم، نحن نعلم أن ليبيا تمر بظروف غير عادية، نعلم ليبيا أنها اغتصبت من الإرهابيين ومن يدعون..

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله ناكر، يبدو أن الاتصال بضيفنا انقطع قد يعود لاحقا للانضمام إلينا، طيب دكتور علي ما حاجة ليبيا إلى مثل هذه الاتفاقية في مثل هذه الظرف بالتحديد؟

علي أبو زعكوك: أنا لا أعتقد أن ليبيا بحاجة إلى مثل هذه الاتفاقيات على الإطلاق، هذه الاتفاقية ما هي إلا مدخل بكل صراحة لاستعمار مصري للشرق الليبي، الذين وقعوا هذه الاتفاقية فعلا أثبتوا أنهم لا يمثلون الشعب الليبي وأنهم الآن أصبحوا أداة طيعة في يد حكام مصر الجدد ليتدخلوا في الشأن الليبي بطريقتهم الخاصة وهذه الاتفاقية ما هي إلا استعمار مقنع.

الحبيب الغريبي: يبدو أنه لا حظ لنا اليوم مع ضيوفنا من ليبيا، انقطع الاتصال بالدكتور علي قد نعود إليك، السيد صلاح القادري كيف تنظر إلى هذه الاتفاقية؟ خاصة وأنها يعني أبرمت في مثل هذا التوقيت وفي وقت أيضا يتنادى فيه الجميع إلى المصالحة الوطنية إلى الحوار السياسي وإلى إيجاد مخرج سلمي للأزمة داخل ليبيا.

صلاح القادري: سيدي الكريم أنا سأحاول أن أقوم بملاحظتين شكليتين حول تسريب هذه الاتفاقية، هذا وعلى الشكل أو القيمة والصفة لهذه الاتفاقية، أنا أرى أن هذه الاتفاقية هي اتفاقية سياسية بامتياز وليست عسكرية أولا، ثانيا أرى أن تسريب هذه الاتفاقية المسرب لهذه الاتفاقية هو الطرف المصري لأن المستفيد الأكبر من هذه الاتفاقية هو هذا الطرف، ثلاثة احتمالات منطقية لمن سرب هذه الاتفاقية قد يكون طرفا مصريا معارضا للانقلاب في مصر وقد يكون طرفا ليبيا معارضا لهذا التحالف بين حفتر وجبريل وبرلمان طبرق وقد يكون الطرف المصري وأرى أن الطرف المصري هو من سرب هذه الورقة وتسريب هذه الورقة ما هو إلا حلقة جديدة في مسلسل تحضير الرأي العام المصري لأي تدخل عسكري للنظام المصري في ليبيا، المتضرر الأكبر من تسريب هذه الاتفاقية هو هذا التحالف بين جبريل وحفتر نسمي الأسماء بمسمياتها بين حفتر وجبريل وبرلمان طبرق لأن هذا التحالف حينما سربت الجريدة الأميركية التي هي مقربة جدا من البنتاغون أن الإمارات ومصر قد قصفوا وانتهكوا سيادة ليبيا، البرلمان وهذا التحالف قام بنفي وإدانة هذا وعدم قبوله بهذا الاختراق والاعتداء على السيادة الليبية من طرف نظام السيسي المصري، الذي يحصل الآن عملية حسم وجر للصراع الليبي نحو الحسم العسكري فإما حل سياسي وإما حل عسكري، وأنا كنت دائما أقول في برامج سبقت على قناة الجزيرة على أن الطرف المصري هو طرف يدعو إلى الحسم العسكري وأنه لن يكون يوما جزءا من الحل السياسي، وهذا الموقف للنظام المصري في القضية الليبية يعكس فقط طبيعة هذا النظام لأن هذا النظام هو جاء أصلا إلى المشهد المصري وإلى الساحة العربية السياسية باختياره لخيار القمع الأمني والحسم والخيار العسكري فمن الطبيعي جدا أن تكون خياراته السياسية مع جيرانه أن تكون مبنية على هذا الخيار الذي هو خيار الحسم والقمع الأمني والحسم العسكري ولكن هذا التسريب وهذه الوثيقة لديها سلاح ذو حدين الحد الأول الذي هو من مصلحة النظام المصري في تحضيره للرأي العام من أجل القبول بتدخل لنظام السيسي الانقلابي في ليبيا ولكن الحد الثاني هو استثارة الحساسية الزائدة للمواطن الليبي والشعب الليبي من أي تدخل أجنبي مما قد يؤدي إلى صناعة زخم ثوري ليبي جديد مما سيقلب موازين القوى داخل التراب الليبي وداخل الدولة الليبية ومما سيؤدي لحرج كبير جدا لهذا البرلمان أو حتى لحلفائه من حفتر وجبريل وحلفائه الإقليميين الذين هم يمولون الثورة المضادة.

مظلة قانونية للتدخل المصري

الحبيب الغريبي: طيب، دعني أسأل الدكتور حسن نافعة عن مدى استفادة مصر من هذه الاتفاقية، يعني هناك انطباع أو ربما شبه يقين لدى البعض أن هذه الاتفاقية هي مظلة قانونية لتقنين أي تدخل مصري في ليبيا والكلام عن التدخل ربما نجده أكثر في المادة الخامسة من هذه الاتفاقية أن كل تهديد أو اعتداء مسلح يقع على أي منهما أي البلدين أو أي من قواتهما على نحو مباشر أو غير مباشر يعد اعتداء على الطرف الأخر يلتزم كل منهما بمعاونة الأخر المعتدى عليه ويتخذ على الفور جميع التدابير وما لديهما من وسائل بما في ذلك استخدام القوة المسلحة اللازمة، ما هو ردك دكتور نافعة؟

حسن نافعة: يعني دعني أولا أن أتحدث بشكل منطقي وعلمي، أولا يعني المصدر الوحيد الذي نشر هذه الوثيقة هو صحيفة العربي الجديد، وصحيفة العربي الجديد هي صحيفة قطرية أو صحيفة ممولة من قطر، وقطر أقرب إلى الحكومة الأخرى من حكومة الثني وبالتالي أستبعد تماما أن تكون مصر وراء تسريب هذه الوثيقة وبالتالي لا مصلحة لمصر بتسريب هذه الوثيقة على الإطلاق هذا إن صحت هذه الوثيقة بالأصل لأنه عندما ينشر مصدر واحد تسريب وينشر نص وثيقة ولا تدعمها مصادر أخرى محايدة فتظل على الأقل هناك شكوك حول مصداقية هذه الوثيقة، وإن كانت الوثيقة صادقة فالمصدر الذي نشر هو المصدر الذي يريد أن يحقق أهدافا معينة وبالتالي هناك من يريد أن يثبت أن مصر تتدخل في الشؤون الداخلية لليبيا وأنها تريد أن تحسم الصراع الدائر هناك عسكريا وهذا الأمر غير منطقي على الإطلاق لأنه بالقطع مصر لم تفرض على الطرف الليبي الذي وقع هذه الوثيقة أن يأتي إليها وأن يطلب توقيع اتفاقية تعاون، وإن الاتفاقية بالنصوص التي نشرت هي تكاد أن تكون نسخة تقليدية من كل اتفاقيات التعاون المتعلقة بالتعاون المستخدم في مجال تهديد الأمن وبالتالي كل النصوص التي وردت فيها لا يوجد فيها أي شيء على الإطلاق خارج هذا النطاق التقليدي، لن تتدخل مصر عسكريا إلا إذا طلبت منها الحكومة الليبية هذا التدخل وتحددت شروطه وأوضاعه على أساس ما تطلبه الحكومة الليبية، السؤال هل الحكومة الليبية التي وقعت هذه الوثيقة إن كانت الوثيقة صحيحة وإن كان ما نشر في صحيفة العربي الجديد صحيح هل هذه الحكومة حكومة شرعية أم لا؟ أن أعتقد أن هذه الحكومة حكومة شرعية أو على الأقل أكثر شرعية من الحكومة الأخرى التي تدعي أنها تسيطر على البلاد لأن فرض سيطرتها على أغلبية البلاد لا يعني أنها حكومة شرعية، الحكومة الشرعية هي الحكومة المنتخبة في انتخابات حرة، وفي تقديري ..

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور معلش يعني عدا الشرعية هده الحكومة الليبية تدخل هذه الاتفاقية وهي طرف منهك وربما هو الحلقة الأضعف في هذه الاتفاقية، أليس كذلك؟

حسن نافعة: سواء كان منهكا أو أضعف هذه تعبيرات سياسية، عندما نتحدث عن الشرعية نتحدث عن القانون والبرلمان هو الذي يعين الحكومة وهذا برلمان منتخب، أن يقال أن هذا البرلمان المنتخب انعقد في مدينة غير المدينة التي ينص عليها الدستور أو الإعلان الدستوري إلى آخره هذه مسالة شكلية وبالتالي المسائل الشكلية أو الإجرائية لا تنصرف إلى المضمون أو الجوهر والجوهر هو أن نواب البرلمان هم الذين يستطيعون أن يتحدثوا باسم الشعب الليبي والبرلمان هو الذي يعين الحكومة وهذا هو ما حدث بالضبط فإذن الحكومة التي عينها البرلمان هي الحكومة الشرعية، أن يتم التعلل بمسائل إجرائية هذا يدخل في إطار الصراع الليبي الليبي وللأسف الشديد أن هناك أطرافا في ليبيا حاولت أن تفرض على الجمعية التأسيسية أو المؤتمر العام اقتحمته بقوة السلاح وحاولت أن تفرض عليه إرادتها والبرلمان الذي اجتمع في طبرق اجتمع في طبرق لاعتبارات أمنيه لأنه كان يدرك أن الذين يحملون السلاح في طرابلس سيفرضون عليه إرادتهم لو أنعقد في طرابلس، ولن تكون إرادته حرة، هذا هو الموضوع.

الحبيب الغريبي: أولا أريد أن أوضح أن هذه الوثيقة لم تحصل عليها فقط جريدة ولكن الجزيرة حصلت على هذه الوثيقة ولدينا يعني كل التفاصيل حول هذه الاتفاقية سواء في الديباجة أو الاتفاقية بحد ذاتها وملحقاتها، سيد عبد الله ناكر يعني لماذا اللجوء إلى هذه الاتفاقية؟ يعني هل هناك أي حسابات داخلية حكمت ربما ما يسميه البعض الاستقواء بالخارج؟

عبد الله ناكر: نعم، نعلم أن الحكومة الليبية والليبيين الآن مستعمرين من الإرهاب، جميع مفاصل الدولة الآن الجهات الإرهابية مسيطرة على المنافذ على العاصمة على بنغازي بما يعرف بأنصار الشريعة بما يعرف بهذه المسميات، هذه كلها مليشيات لا تريد بناء دولة ..

الحبيب الغريبي: انقطع مرة أخرى الاتصال مع السيد عبد الله ناكر، قد يكون معنا الدكتور علي، دكتور علي معنا، طيب يعني تقريبا نفس السؤال كلام عن الاستقواء بالخارج وكلام عن اصطفافات خارجية إلى جانب هذا الفريق وذاك جسدتها بكل وضوح هذه الاتفاقية العسكرية التي وقعت مع بين قوسين طرف من أطراف الصراع.

بقايا حكومة زيدان

الحبيب الغريبي: طرف من أطراف الصراع.

علي أبو زعكوك: هل هذا الحدث هو الحدث الوحيد من نوعه هذا البرلمان أو هذه المجموعة من البرلمانيين الذين انعقدوا في قبرص، طالبوا بتدخل أجنبي وجاءت طائرات الإمارات و ضربت قوات تتبع لرئاسة الأركان الليبية في طرابلس وقتلت أكثر من 30 وجرحت العشرات هذا وقال السيد حفتر الخارج عن الشرعية والذين هم يعيشون في قبرص تحت مظلته قال انه هو طبق يعني قراراتهم بالنص، فنحن نتعامل مع مجموعة تعاملت على حق الشعب الليبي، السيد المتحدث من مصر الذي يتكلم على الحكومة التي اختارها المؤتمر الوطني العام، هذه الحكومة تمثل 80% من أرض ليبيا 80% من شعب ليبيا بينما حكومة بقايا علي زيدان التي يمثلها السيد عبد الله الثني لا تمثل حتى 10%ولا 20% من ليبيا حتى الجبل خارج الميادين، درنة خارج الميادين، بنغازي خارج الميادين، وهي تمثل ثلثي سكان المنطقة الشرقية فأنا لا ادري هؤلاء الناس يعني يحكمون ماذا؟ يحكمون جزءا من ليبيا، صحيح ولهذا هم عندما يأتون بمصر يستقووا بها هذه دعوة لاستعمار مصري للمنطقة الشرقية في ليبيا والشعب الليبي لن يتركهم ولن يترك المصريين يدخلوا ليبيا أيضا لأنها لن تكون لهم بأذن الله، شيء آخر أيضاً مهم عندما يتكلم المدعو ناكر الذي لم اعرف انه في تاريخه كله انه دخل أي معركة عسكرية على الإطلاق هذا الرجل يتكلم على الإرهاب أي إرهاب؟ الإرهاب كان يمثله زبائنه من القعقاع والصواعق والمدني التي أتت وتزينت بزي الزنتان والذين أخرجوها هم كتائب شرعية تحت رئاسة الجيش الليبي، أين الإرهاب؟ الإرهاب الذي يمثله سيد خليفة حفتر الذي خرج عن الشرعية الليبية والتقي ألان بمصر و بالإمارات، أما السيد عديلة صالح رئيس المجموعة بطبرق ذهب إلى الإمارات ثم عبد الله سليم ومحمود عبد العزيز ذهبوا إلى مصر وكلا الدولتين يعتبران يعني معتديتين على ليبيا وعلى الشعب الليبي.نحن نتكلم بالواضح حتى عندما تكلم السيد الدباشي بالأمم المتحدة تكلم على كل شيء إلا على انتهاك السيادة الليبية التي قامت في الإمارات والذي فضحته الصحافة الأميركية والبنتاغون الأميركي، أنا لا ادري هل هؤلاء الناس يعيشون معنا في العالم على الأرض أو يعيشون في كوكب آخر.

الحبيب الغريبي: سيد صلاح القادري والوضع على ما هو عليه الآن في ليبيا والبلد منقسم عاموديا تقريباً على مستوى كل الهيئات التشريعية أو السلطة الحاكمة هل يجوز لطرف والبلد تقريباً في حالة حرب أهلية أن يبرم هذا النوع من الاتفاقيات وماذا يمكن أن يكون له من تأثير على مجريات الأحداث في الداخل الليبي.

صلاح القادري: نعم سيدي الكريم دعني فقط اعلق على كلام الدكتور حسن نافعة دكتور العلوم السياسية الذي يدرس المبادئ الديمقراطية في جامعة القاهرة، حينما تكلم أن هناك جماعة إرهابية اعتدت على المؤتمر العام اذكره أن الذي اعتدي على المؤتمر العام هي كتائب القعقاع التي تمثل الآن أحد الأذرع العسكرية للبرلمان الذي يقول على انه برلمان شرعي انتخبه الليبيون أنا فقط أريد أن اذكر الأستاذ حسن نافعة حينما كان يسأل على قنوات من بينها الجزيرة عن مجلس الشعب المصري المنتخب وعن مجلس الشورى المنتخب وعن الحكومة التي أسقطها الانقلاب بالدبابات وعن الحكومة التي جاءت حكومة محلب التي جاءت بماذا؟ على دبابة الانقلاب وحينما سئل عن هذه الحكومة التي جاءت على دماء 5000 مصري أو أكثر و 50000 معتقل وعشرات الآلاف من الأيتام ومآسي حقوقية وسياسية واقتصادية يعيشها الطرف المصري لم يتكلم الدكتور حسن نافعة على أن هذه الحكومة ليست حكومة شرعية لذلك هو يقول أن الحكومة في طرابلس ليست حكومة شرعية أقول له سيدي الكريم النخبة والأستاذ في العلوم السياسية يجب أن يكون ماذا أن تكون مواقفه غير متناقضة، هو يقول على أن مصر لا تملك أي مصلحة في التدخل في ليبيا أقول على أن على الطرف المصري له دوافع وله مصالح في التدخل في ليبيا، أول شيء كما قلت سابقا هي طبيعة هذا النظام لأن النظام الانقلابي وصل إلى الحكم عبر الدبابة عبر القمع الأمني وعبر الحسم العسكري والذي يريد أن يعرف مدى هذا القمع الأمني والحسم العسكري فليسأل منظمات حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش كأول شيء حينما أصدرت تقريرا عن الجرائم والتي حصلت في مذبحة رابعة هذا الأمر الأول الأمر الثاني الذي يجعل الطرف المصري يندفع لاتفاقية مثل هذه هو أن نجاح ليبيا الثورة بالنسبة له انه سيخلق نظاماً سياسياً نشأ عن الثورة وعن الثورات العربية فلا يمكن أن يتجاور نظام الثورة المضادة على الربيع العربي مع نظام هو نتيجة للثورة و للربيع العربي لا يمكن أن تتقاطع المصالح ولا يمكن أن يتعايش النظامان بهذا الشكل، النقطة الثالثة التي هي من الدوافع السياسية لمصر حتى توقع على اتفاقية مثل هذه الدافع السياسي الثالث هو أن مصر لديها دين على الدول العربية التي هي قامت بتمويل و برعاية الثورة المضادة فهي حين أوصلته حتى يحكم مصر ليس ليبقى في مصر بل ليصبح جزءاً من هذه الأنظمة العربية التي تقود الثورة المضادة، العامل الثاني والدافع الثاني، القسم الثاني فقط لو سمحت لي سيدي الكريم هو من الدوافع الاقتصادية لأن مصر ألان تعيش ماذا؟ أزمة الطاقة فالغاز والبترول المصري الليبي سيكون سندا لهذا النظام والعامل الثاني يجب أن لا ننسى أن الاقتصاد الليبي الآن كان يستوعب قرابة المليون ونصف من العمالة المصرية التي رجعت إلى مصر ألان و سببت ثقلا كبيرا على نظام السيسي الانقلابي في مصر.

مصلحة مصر في التدخل بليبيا

الحبيب الغريبي: طيب معلش يعني دكتور نافعة كيف يمكن الرد على ما قاله ضيفي من أن لمصر فعلا مصلحة في التدخل في ليبيا سواء كانت سياسية، عسكرية أمنية باعتبار أن ليبيا هي عمق استراتيجي أمني لمصر وكذلك اقتصادية؟

حسن نافعة: يعني دعني أولا احيي الدكتور صلاح آو الأستاذ صلاح ضيفك من باريس وأؤكد له انه ليس متابعا لمواقفي آو لتصريحاتي سواء على الجزيرة آو غيرها ولو كان قد تتبع مواقفي قبل ما حدث في مصر 30 يوليو وبعدها وقبل 25 يناير وبعدها لعرف بالضبط أن كل مواقفي متسقة تماماً وان الانتقادات التي وجهتها للدكتور مرسي وحكومته تصاعدت تدريجياً مع اتجاه حكومة الدكتور مرسي نحو الاستبداد لكن أنا لا أريد أن افتح فصلا في الموضوع المصري هذه ليست قضيتنا.

الحبيب الغريبي: صحيح.

حسن نافعة: ومن حق أي طرف ليبي آن يأخذ ما يشاء من المواقف هذه بلده وهذه دولته ومن حقه أن ينحاز إلى هذا الطرف أو ذاك، ليس هذا شأننا ولكني كمواطن مصري وكباحث أيضاً في العلوم السياسية أود أن أقول له أنه لا توجد على الإطلاق أي أطماع استعمارية من جانب الشعب المصري ولا من جانب الحكومة المصرية ولا من جانب أي طرف مصري على الإطلاق ولا يستطيع يعني أولا نحن شعوب عربية وبالتالي كلمة الاستعمار غير واردة على الإطلاق فلا يوجد شعب عربي يستعمر شعب دولة عربية أخرى ولا حكومة عربية تستعمر دولة عربية أخرى، هذه المسائل ليست وهذه اللغة يغذيها الاستثمار وهي لغة استعمارية بالمقام الأول وبالتالي أربأ بأي شخص أن يتحدث عنها، نعم هناك مصالح لمصر في ليبيا وفي كل الدول العربية هناك عمالة مصرية تعمل في ليبيا و يعني يجب أن يقدم لها الاحترام الواجب وهذه العمالة تعرضت للقتل وتعرضت للتهديد و تعرضت للطرد من جانب جماعات هي تعتبر نفسها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين التي خسرت السلطة في مصر إلى أخره وبالتالي هناك أطرافا ليبية تتصور أنها تدافع أو تنتقم لما حدث في مصر، هذه أمور يتعين أن نأخذها بعين الاعتبار عندما نتحدث عن الاهتمام المصري فيما يجري في ليبيا عندما تهرب الأسلحة وتصبح الحدود المصرية الليبية مفتوحة على مصراعيها لتهريب الأسلحة وربما تهريب المتطرفين أيضاً، هذه مسائل لا يمكن لأي دولة أن تقبلها لأنها تمس بالأمن الوطني المصري وبالتالي من حق مصر أن تدافع عن أمنها وعن مصالحها لكنها لم تفرض شيئاً على الشعب الليبي ..

الحبيب الغريبي: ولكن معلش دكتور هذه مجرد تخوفات حتى تونس مثلا تونس جارة ليبيا لديها تخوفات لديها هواجس من هذا النوع ولكنها لم يظهر أن هناك اتفاقية بهذا الحجم وقعت ببت البلدين.

حسن نافعة: مصر لم تتدخل، وأنت تفترض أولا أن هذه الاتفاقية موجودة ثانيا أن هذه الاتفاقية وكأنها اعتداء على الشعب الليبي هذه الاتفاقية ابرمها طرف في ليبيا هو الطرف الذي عينه البرلمان الليبي وبالتالي إذا كان هناك من لوم موجه فهو يوجه إلى الشعب الليبي الذي انتخب هذا البرلمان آو هذا البرلمان الذي أتى بهذه الحكومة، هذه مسألة لا تتدخل فيها مصر ولكن هذه الحكومة التي عينها البرلمان تبدو أقرب في مواقفها السياسية وفي رؤيتها لما يجري في المنطقة إلى الحكومة المصرية، وبالتالي الحكومة المصرية ليس لديها مانع من أن تتعاون معها لكنها لن تغزو ليبيا ولن تفرض عليها وليس لديها أي مانع أن تتعامل معها ولكنها لن تغزو ليبيا و ليس لديها أي أطماع في دخول ليبيا ولا في ارض ليبيا.

الحبيب الغريبي: طيب أشكرك.

حسن نافعة: ولا يستطيع أي طرف أن يفرض على أي شعب آخر أي شيء لا يريده، هذه اللغة ارفضها جملة وتفصيلاً.

الحبيب الغريبي: أشكرك، سأعود إليك طبعاً دكتور حسن، انضم إلينا الآن من طرابلس الناشط السياسي الليبي بشير السويحلي، سيد سويحلي هل ترى هناك أي وجاهة في الاعتقاد أن مثل هذه الاتفاقية قد تشكل مدخلا ربما لتدخل مصري في الشأن الليبي والكثير من الكلام قيل حقيقة عن طبيعة هذه الاتفاقية بأنها يعني اتفاقية حماية أو معناها اتفاقية وصاية باعتبار أن الطرف الليبي ألان في وضعه الحالي هو الطرف الأضعف في هذه المعادلة.

جدل حول شرعية مجلس النواب

بشير السويحلي: هو في الحقيقة في البداية يجب أن نحدد من هو الطرف الليبي بالضبط، أنا سمعت قبل قليل ضيفك الأستاذ حسن نافعة وهو يتكلم عن مجموعة النواب المجتمعين في طبرق، الجميع يعرف الآن بما فيهم النظام المصري أن أولا هذه المجموعة من النواب هناك جدل دستوري حول استلام مجلس النواب السلطة شرعياً من المؤتمر الوطني العام، أيضاً هناك حراك سياسي كبير يدور في الشارع الليبي وبالتالي أنا لا اعتقد أن هذه الاتفاقية تكتسب أي شرعية ونستطيع والله أن نقول أن الطرف الليبي الذي يمثل الشعب الليبي هو الذي وقع هذه الاتفاقية هذا أولا ثانياً يعني حقيقة هناك إشارات استفهام كثيرة حول لماذا سربت هذه الاتفاقية أنا اعتقد انه هنا يكمن السؤال ولكن الأهم من ذلك كله أنا أتمنى فعلاً أن لا يغامر نظام السيسي و يتدخل في ليبيا لأنه حقيقة يعني هذه سوف تدخل البلد وشمال إفريقيا في فوضى لا حصر لها، نظام السيسي من التصريحات التي سمعناها في الأيام الماضية يتكلم على موضوع محاربة الإرهاب و أيضاً امتداد الإخوان المسلمين وأشياء مثل هذه، حقيقة نحن في ليبيا هنا نرفض مثل هذه الأشياء، نرفض أن تكون هناك أي تدخلات عسكرية تحت هذه المبررات والمجتمع الدولي يتفهم جيدا حتى التسريبات التي جاءت من واشنطن الأسابيع الماضية حول تدخل مصري إماراتي يعني كان واضحا الغضب الأميركي وحتى الأوروبي من هذا التدخل المباشر في ليبيا لأن المجتمع الدولي يدرك جيداً أن أي تدخل عسكري مباشر في ليبيا في هذه الأيام سوف يأزم الظروف وسوف يعقد المشهد، ما يحدث ألان هو من طرف معين طرف ليبي معين فقد ورقته السياسية أولا ثم فقد أيضاً ورقته العسكرية بعد التقدم الذي أحرزته عملية فجر ليبيا في أكثر من مدينة ليبية والآن يلمح بالورقة الأخيرة، يحاول أن يحشد في أكثر من عاصمة غربية انه والله هناك تنظيمات إرهابية متطرفة في ليبيا وبالتالي على المجتمع الدولي أن يتدخل في ليبيا لمحاربة هذا الإرهاب لكن تحت هذا المبرر حقيقة هو يريد أن يحمي هذا الوجود السياسي وهذا حقيقة يقوض المجهودات التي قاموا بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا لجلب كل أطراف الحوار وأيضا أريد أن أقول أن الدور ألمغاربي الدور ألمغاربي مهم جداً، مواقف ايجابية حقيقة من الجزائر وتونس والمغرب وأيضاً مواقف إيجابية حتى من السودان حول ضرورة عدم التدخل المباشر في الشؤون الليبية ودفع كل الأطراف لطاولة الحوار ولكن للأسف الشديد أنا أعتقد أن النظام المصري قد اجتاز كل الخطوط الحمراء وأصبح نصب عينيه التدخل العسكري المباشر في ليبيا وأنا أتمنى فعلاً أن لا يقوم بهذه المغامرة لأن خسارته سوف تكون كبيرة في المشهد الليبي.

اصطفاف واستقواء بالخارج

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله ناكر أتمنى أن تكون معنا هذه المرة يعني على طول يعني هناك فعلاً هواجس هناك مخاوف حتى لدى الرأي العام الليبي بأن ما يجري الآن يعني في دول الجوار أو في بعض دول الجوار على المستوى الإقليمي هو محاولة اصطفافات مع هذا الطرف أو ذاك، يعني إلى أي مدى مثل هذه الاصطفافات أو الاستقواءات بأطراف خارجية تنسف فكرة الحوار الوطني التي يتنادى بها الجميع، سيد عبد الله يعني لا أدري إن كان فعلاً معنا سيد عبد الله ناكر؟ ok طيب سيد علي دكتور علي مثل هذه الاتفاقية إلى أي حد ستؤثر سلباً على الداخل الليبي من ناحية الحوار الوطني المصالحة الوطنية والبحث عن مخرج سياسي بين الليبيين أنفسهم؟

علي أبو زعكوك: بالتأكيد أنها لن تساهم في تيسير هذا الحوار، عندما يستقوي أحد الأطراف بجاره وبالحكم العسكري الموجود في مصر على بقية أطراف الشعب الليبي بالتأكيد أن هذا يمثل عاملا خارجيا نحن لا نرحب به في ليبيا، نحن عندما قلنا أن الشعب الليبي قام الآن في 2014 بمحاولة استعادة ثورة 17 فبراير التي استولت عليها القوى المضادة للثورة، بكل صدق يعني هذه الميليشيات التي تحكمت بطرابلس وتحكمت بليبيا والسيد حفتر الذي تحكم في المنطقة الشرقية هؤلاء كلهم يمثلون انقلاباً على ثورة 17 فبراير، لو حللنا من هو حفتر ومن الذين معه لوجدناهم أنهم كلهم بقايا جيش معمر القذافي، لو حللنا القعقاع والصواعق والمدني لوجدناهم أنهم بقايا كتائب معمر القذافي، نحن فعلاً يعني نتمنى من الأصدقاء ومن الأشقاء من الناس الذين يحبون الشعب الليبي أن يروا أن الحقيقة التي تجري في ليبيا أن الإسلاميين جعلوا من نتائج الانتخابات حملوا السلاح وارتزقوا السلاح، إخواننا يحاولون أن يكذبوا على أنفسهم ثم يكذبوا علينا، نحن في ثورة ا7 فبراير الآن نريد أن نستعيد هذه الروح التي فقدناها خلال السنوات الثلاث الأخيرة وبالذات السنة أو السنة والنصف التي حكم فيها ليبيا علي زيدان بحكومته الفاشلة التي نرى آثارها لغاية الآن موجودة في حكومة الثني ومحمود عبد العزيز الذي وقع هذه الاتفاقية، هؤلاء الإخوة الذين قاموا بذلك الشعب الليبي ملفاتهم كلهم موجودة عنده وستفتح ولكن هذا الذي يمنع لأننا نحن سنبني ليبيا جديدة بحوار شامل حوار لن يسمح للذين يريدون أن يستقووا بالأجنبي علينا، نحن كليبيين يجب أن نتعلم التوافق السياسي، يجب أن نتعلم أننا إذا توافقنا فإن ليبيا ستربح لكن إذا لم نتوافق فالغلبة ستكون للأقوى والأقوى واضح اليوم الحمد لله أن قيادة الأركان ورئاسة الأركان ومن يتبعها من فجر ليبيا ومجلس ثوار ليبيا هم الذين لديهم الغلبة في المعركة العسكرية لكن أنا أقول بكل صدق كل من يموت من أحد الطرفين هو ليبي، نحن نريد أن نحمي ليبيا من هذا الدم لكن إذا اضطررنا إلى جانب كما اضطررنا في طرابلس وبنغازي لا مجال للاختيار إذا فُرِضَت علينا هل تعرف أن أحد بنود هذه الاتفاقية يقول أنه لا يجب أن يكون وضع أي قيود من جانب الطرف المستقبل اللي هو ليبيا على حرية تنقل العسكريين من الطرف الآخر يعني أن يتحركوا بليبيا كما لو كانوا هم أسيادها، هذا كلام لا يجوز ومن الأشياء الغريبة في هذه الاتفاقية ناهيك على أن هذه الاتفاقية ستدفع بأموال ليبيا بالكامل لتخفض عبء الاقتصاد المصري وعبء الآلة العسكرية المصرية التي تتحكم بالشعب المصري، نحن نقول لإخوتنا بكل صدق إخوتنا بمصر ارفعوا أيديكم عن ليبيا لأننا إن كنا نريد علاقات شقيقة وعلاقات صديقة بين جارتين يجب أن لا يقبل التدخل والذين دعوكم للتدخل لا يمثلون الشعب الليبي،

هم يمثلون جزءاً منه ونحن نعترف بذلك.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله ناكر أعود إليك تسمعني؟

عبد الله ناكر: نعم أسمعك.

الحبيب الغريبي: طيب لنتحدث أيضاً عن الناحية الإجرائية القانونية الدستورية في هذه الاتفاقية، يعني اتفاقية بهذا الحجم بهذه الحساسية بهذه الخطورة يُفترض أنها تمر بالعديد من المراحل يعني من الحوار الوطني من التوافق من أخذ رأي الجميع، لماذا وقع التغاضي تماماً عن هذه الشروط الأساسية واستفردت حكومة الثني بتوقيع مثل هذه الاتفاقية؟

عبد الله ناكر: كل دول العالم وكل أحرار العالم متفقين على محاربة الإرهاب، وهذا الشيء معروف لدى الجميع، محاربة الإرهاب شيء واجب على الجميع وليبيا محتلة من الإرهابيين وهؤلاء يتوهمون أنهم ربحوا الجولة تبعهم وأنهم ربحوا المعركة وربحوا ليبيا، هؤلاء ما يعرف بفجر ليبيا وما يعرف بقعيقيس ونابا إلى أمس مفتي الديار يقول أنا قاعد هنا زي ما قال المقبور السابق اللي قال أنا قاعد هنا همَّ توقعوا أنهم موجودون في مفاصل الدولة وأنهم موجودون في طرابلس وبنغازي أن ليبيا تحت أمرهم، ليبيا ليست غابة وليست فرض أمر واقع، إحنا في مجتمع دولي وفي قانوني وفي ليبيين لن يدعوا ليبيا لهؤلاء الإرهابيين تحت أي مسمى، بأي شيء يحكمون؟ من 7/2 المؤتمر اللي غنوا بيه المنتهية ولايته ومنتهية صلاحيته، إحنا قلنا لك ليبيا تخضع للقانون الدولي، تخضع للجامعة العربية ..

الحبيب الغريبي: سيد عبد الله طالما أن هناك طالما أن هناك نوايا سليمة وطالما أن هناك تحديات كما تقول لا بد من مواجهتها ورفعها لا بد من تشريك الليبيين جميعاً يعني في قرارات ونوايا واستراتيجيات..

عبد الله ناكر: هؤلاء ليسوا ليبيون، هؤلاء إرهابيون..

الحبيب الغريبي: لماذا لم يُعلن عن هذه الاتفاقية يوم توقيعها مثلاً؟

عبد الله ناكر: هؤلاء صُنِفُوا إرهابيين والوثيقة أنا ما زال ما عنديش خلفية كاملة هل هي حقيقية غير حقيقية هل موجودة هذه البنود، إحنا هذه تلقفناها لم يأتِ مؤتمر صحفي إعلان عنها لم يعلنوا عنها لا المسؤولين المصريين ولا المسؤولين الليبيين أما شماعة حفتر وشماعة جبريل وإنه هذول ليبيين، هذا قرار ليبي وليس قرار جبريل وليس قرار حفتر ولا قرار ناكر، ليبيا الآن مغتصبة من همج يقطعون الرؤوس من دولة الخلافة من الدولة العثمانية من الإخوان من مجموعة ميليشيات ترى في أنفسها هي الشرعية وهي الحقيقة ولكن هؤلاء واهمون، كاذبين الكذبة ومصدقين أنفسهم، نقول لهم الليبيون الحقيقيون قادمون وبإذن الله لن تظل ليبيا إلا دولة مؤسسات دولة جيش دولة شرطة دولة ديمقراطية أما الأوهام بدولة الخلافة وأوهام الدولة العباسية والدولة العثمانية وأوهام الفاطمية وأوهام العصور الوسطى والحجرية هذه أنسوها، ليبيا لن تكون إلا لليبيين، لن تكون لمفتي خرف أمبارح طالع يقول أنا قاعد هنا هذه كلمة قالها النظام السابق ..

نبرة تشكيك في الإتفاقية

الحبيب الغريبي: يعني حتى لا نسقط في الشخصنة والتشخيص معلش سيد عبد الله أنت منذ البداية وكذلك السيد الدكتور حسن نافعة يعني أحسست أن هناك نبرة تشكيك في وجود هذه الاتفاقية أصلاً وصدقيتها يعني حتى أكون واضح اقرأ ما يلي تم تجديد هذا الاتفاق من نسختين أصليتين باللغة العربية حررت بالقاهرة يوم الخميس الموافق الرابع من سبتمبر 2014 من الجانب المصري هناك التوقيع الاسم لواء أركان حرب كذا المنصب رئيس هيئة عمليات يعني هذه اتفاقية نحن لا نتحدث عن وهم أو عن أشياء هُلامية، هناك اتفاقية وُقِعَت يوم الرابع من سبتمبر بهذا الحجم، اتفاقية عسكرية في توقيت يعني سيء جداً، في توقيت خطير جداً بالنسبة لليبيا، لماذا لم يقع مكاشفة الليبيين ومصارحتهم حول وجودها؟

عبد الله ناكر: نفترض جدلاً أن الوثيقة موجودة وحقيقية إحنا منتخبين برلمان وبرلمان منتخب حكومة والحكومة لها حرية التصرف، بالنسبة لحكومتنا الشرعية والليبيين مرتضين على أي اتفاقية أو أي شيء، هذا شيء أمني وشيء خاص فيهم ونفس الشيء الحكومة المصرية شيء مُنتخب الرئيس السيسي مُنتخب من المصريين، أما يشككوا في السيسي ويشككوا في البرلمان الليبي هؤلاء من يريدون في الأخير، إن كانوا يريدون أردوغان أو يريدون سين من الناس هؤلاء يمشوا لدولته يديروا فيه دولة الخلافة أو يمشوا يتوهموا، أما ليبيا تقعد حاضنة للإرهاب إحنا ضد الإرهاب وضد التدخل الأجنبي في ليبيا، إحنا لسنا مع التدخل الأجنبي ولكن ..

الحبيب الغريبي: وهذه الاتفاقية يراها البعض مقدمة لتدخل أجنبي في ليبيا.

عبد الله ناكر: هؤلاء الذين يحكون على التدخل الأجنبي لما كان النظام السابق وكان معمر القذافي همَّ من سارعوا للإمارات اللي شكوا فيها ومشوا لمصر،هم ذهبوا لكل الدول يستجدوا في الناتو، يستنجدوا بس يجيبوه إحنا كنا من ضمنهم ، نحن لا نكذب في هذه المسألة..

الحبيب الغريبي: طيب أشكرك سيد عبد الله معلش لأنه لم يتبقَ من الوقت الكثير أنتقل إلى الدكتور حسن نافعة، دكتور يعني أريد فقط توضيحا لما يبدو أنه تباين في الموقف الرسمي المصري يعني على مستوى الخطاب السياسي الرسمي وأخيراً اجتماع دول الجوار في القاهرة يوم 25 من أغسطس، هناك التزام مصري كما وضح حول رفض أي تدخل أجنبي والدفع باتجاه الحوار ثم أيام فقط بعد هذا نسمع عن وجود هذه الاتفاقية يعني كيف يمكن تفسير هذا التضارب هذا التباين هذا التناقض.

حسن نافعة: يا سيدي هذه الاتفاقية لا تعني إطلاقاً أي تضارب أو تناقض أو رغبة مصرية في التدخل في الشأن الليبي، ثلاثة فقط يعني حكومة ليبية تعتبرها مصر حكومة معينة من جانب البرلمان الذي هو جهة شرعية سواء تتفق مع هذا أو تختلف معه أبرمت مع مصر اتفاقية هذا إذا افترضنا أن الاتفاقية صحيحة ورغم أنها لم تُنشر إلا يعني أنتم قلتم في الجزيرة أنكم حصلتم على نسخة منها

الحبيب الغريبي: نعم

حسن نافعة: والذي نشرها هو صحيفة العربي الجديد وليس هناك أي فرق كبير وبالتالي نحن أمام مصدر واحد ولا أدري بالضبط ما هو يعني مصلحة هذا الطرف الذي ينشر هذه الوثيقة لكن سأفترض أنها صحيحة، إبرام بالاتفاقية لا يعني تدخلاً مصرياً في الشأن الليبي على الإطلاق هناك اتفاق مبرم بين حكومتين تمثلان..

الحبيب الغريبي: واضح.

حسن نافعة: دولاً في الأمم المتحدة.

الحبيب الغريبي: واضح.

حسن نافعة: والحديث هنا عن أن أي تدخل سيتم إخطار لو كنت قرأت..

الحبيب الغريبي: هذا الكلام قلته من قبل شكراً جزيلاً لك بقيت لي دقيقة واحدة سيد صلاح القادري أسأل فقط عن الأفق الذي يمكن أن تفتح عليه مثل هذه الاتفاقية في ليبيا يعني باختصار؟

صلاح القادري: من الصعب جداً أن أختصر أفكاري، بالنسبة لموقف حسن نافعة أدعو المشاهدين للرجوع إلى سجلات الجزيرة ليعرفوا موقفه..

الحبيب الغريبي: لا لا لا لا معلش يعني لن نعود إلى السجالات، مباشرة أجب عن سؤالي لو سمحت سيد القادري.

صلاح القادري: لا لا لا خلاص أنا سأتوقف هنا.

الحبيب الغريبي: الوقت لا يكفي لا يكفي لهذه السجالات.

صلاح القادري: سأتوقف هنا سأتوقف هنا نعم سأتوقف هنا سأتوقف هنا.

الحبيب الغريبي: طيب.

صلاح القادري: فقط بالنسبة لي أظن أن الذي سيحصل.. سأختصر الكلام أن هناك مخاطر لهذا التدخل على مستوى الداخل المصري والداخل المصري على أنها ستفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية والحقوقية الموجودة في مصر، على مستوى الداخل الليبي على أنها يمكن أن تدخل ليبيا في حرب وتدخل شمال أفريقيا والمغرب العربي في دوامة من الصراعات، ويمكن كذلك أنها ستعيد زخما ثوريا جديدا في ليبيا أنا أريد أن أتكلم باختصار عن عامل هو أهم الأشياء والذي سيحدد نوع وحجم التدخل الأجنبي الذي سيحصل في ليبيا وهي الدول الغربية وعلى رأسها أميركا وبريطانيا وفرنسا، مواقف هذه الدول الذي لم نتكلم عليه خلال كل هذا البرنامج وكل هذه الحصة، أظن أن مواقف الدول الغربية ستكون هي العامل المحدد في نوعية وحجم التدخل الأجنبي الذي سيحصل في ليبيا وهل سيكون تدخلاً علنياً أو سيكون تدخلاً ضمنياً

الحبيب الغريبي: انتهى الوقت سيد القادري أنا آسف معلش..

صلاح القادري: وهل سيكون تدخلاً مباشراً من طرف هذه الدول أو من طرف المؤسسات الدولية..

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر صلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي من باريس، أشكر السيد بشير السويحلي الناشط السياسي من طرابلس، والدكتور علي أبو زعكوك عضو مجلس النواب الليبي من بنغازي، ومن الزنتان عبد الله ناكر رئيس حزب القمة، ومن القاهرة عبر السكايب الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، شكراً جزيلاً لكم مشاهدينا الكرام على المتابعة وإلى اللقاء.