- توقيت وكيفية نزول القرآن الكريم
- معنى وعدد الأحرف والقراءات المختلفة للقرآن الكريم

- الفرق بين القراءة والرواية وتفسير اختلاف القراءات

- كيفية حفظ وضبط الروايات والحاجة إلى علم القراءات

- أحكام استخدام القراءات المختلفة

عثمان عثمان
أيمن سويد
أحمد عيسى المعصراوي
عثمان عثمان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}[القيامة:17، 18] فما حقيقة القراءات القرآنية وكيف وصلت إلينا؟ وهل يعد ذلك اختلافا في تلقي القرآن الكريم؟ "القرآن وقراءاته" موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية ورئيس لجنة مراجعة المصاحف في الأزهر الشريف والدكتور أيمن السويد رئيس المجلس العلمي في الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، نرحب بكم دكتور أيمن كما أرحب بضيفي من القاهرة.

توقيت وكيفية نزول القرآن الكريم

عثمان عثمان: بداية دكتور نحن نعرف أن القرآن الكريم نزل منجما أي مفرقا على مدى 23 عاما ونعرف أيضا أنه نزل في شهر رمضان، كيف يمكن أن نوضح هذه المسألة؟

أيمن سويد: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أحييكم أخي عثمان حفظكم الله وكل عام وأنتم بخير، وأحيي فضيلة الأستاذ الدكتور شيخ عموم المقارئ المصرية الأستاذ أحمد عيسى المعصراوي حفظه الله ورعاه وأدامه ذخراً للقرآن وأهله. فأقول بداءة، من المعلوم يا سيدي أن القرآن العظيم نزل نزولين، النزول الأول نزل جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وكان ذلك في شهر رمضان وكان ذلك في ليلة القدر قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ..}[البقرة:185] ثم خص الله تعالى من شهر رمضان تلك الليلة فقال {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[القدر:1] {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ..}[الدخان:3] فهذا النزول الأول من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ومن هناك كان الجن يقولون كما في سورة الجن {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً}[الجن:8، 9] هذا هو النزول الأول للقرآن العظيم. ثم بعد ذلك نزل القرآن العظيم بحسب الوقائع كما تفضلت منجما، أي مفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم كلما حدثت حادثة لها مناسبة معينة نزل ما يناسبها من الآيات الكريمة بدءا بـ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}[العلق:1] وختاما {وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}[البقرة:281] وقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم "ضعها على رأس 280 من البقرة" فبهذا اكتمل نزول القرآن.

عثمان عثمان: نعم أسأل فضيلة الدكتور أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية والذين ينضم إلينا من القاهرة. فضيلة الدكتور القرآن الكريم تحدث بنفسه عن توقيت نزوله عمن نزل به ولكن ماذا عن كيفية النزول وصيغة هذا النزول؟

أحمد عيسى المعصراوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، تحدث القرآن عن نزوله بأنه نزل في شهر رمضان حيث قال{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ..} وتحدث عن كيفية الإنزال بأنه نزل به أمين الوحي جبريل عليه السلام حيث قال {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}[الشعراء: 193، 194] أما كيفية إنزال القرآن فقد ذكر فضيلة الدكتور أيمن حفظه الله أن نزول القرآن كان أو اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال، كما ذكر فضيلة الدكتور إما أنه نزل في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم نزل منجما في 20 سنة أو 23 أو 25 على حسب الوقائع والأحداث، وقول آخر يقول إنه نزل في 20 ليلة القدر أو 23 أو 25، ينزل الله في كل ليلة ما يقدر إنزاله في السنة كلها ثم ينزل منجما في جميع السنة، أو أنه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ثم نزل منجما من سائر الأوقات أو في سائر الأوقات على خلاف في أيام السنة، ولكن أصح الأقوال وأشهرها هو القول الأول أنه نزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة أو على خلاف على حسب الوقائع والأحداث. وهناك كيفيات وهي كيفيات إنزال القرآن بالنسبة للوحي هل كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة رجل أو في صورة الملك أو في صور مختلفة؟ ذكر العلماء في ذلك كيفيات متعددة، الكيفية الأولى أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس كما جاء في الصحيح عن عبد الله بن عمر قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم كيف تحس بالوحي؟ قال صلاصل إذا سمعتها سكتُّ وعند ذلك يوحي إلي صلى الله عليه وسلم فأول ما يسمع صوتا، هذا الصوت يسمعه ولا يبين له حتى يفهمه، ثم بعد ذلك يقول صلى الله عليه وسلم وهذا هو أشد حالات الوحي العلي، صلى الله عليهم وسلم، وقد بين الخطابي رضي الله عنه أن المراد بهذا صوت خفق أجنحة الملك عندما ينزل عليه يسمع له هذا الصوت. أو أن يأتيه الملك بصورة رجل كما جاء في الحديث يقول صلى الله عليه وسلم يأتيني الوحي في صورة رجل فأسمع ما يقول أو فأعي ما يقول لي وهذه هي أهون حالات الإنزال عليه صلى الله عليه وسلم، أو ينفث في روعه الكلام نفثا كما في الحديث إن روح القدس نفث في روعي كما جاء في الحديث، وهذه أشد أو أجمل الصور في إتيان الوحي أو في كيفيات إنزال الوحي بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

معنى وعدد الأحرف والقراءات المختلفة للقرآن الكريم

عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور أيمن، القرآن نزل على سبعة أحرف كما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، العلماء اختلفوا كثيرا في هذه الأحرف السبعة، كيف نفهمها إذاً؟

أيمن سويد: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا سأحاول أن ألم الموضوع لأنه موضوع واسع جدا هذا الموضوع ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث أنه قال "أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف فاقرأوا كما علمتم" هذا الحديث من حيث الثبوت ثابت، لكن من حيث معناه، ما معناه؟ اختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة تكاد تصل إلى أربعين قولا وسبب اختلاف العلماء أنه ما بلغنا عن النبي صلى الله عليهم وسلم أنه شرح ما المقصود بهذه الأحرف السبعة، ما بلغنا، لا أقول ما قال، على الأقل ما بلغنا ولا بلغنا أن الصحابة سألوه ما المقصود يا رسول الله بهذه الأحرف السبعة، من هنا العلماء اجتهدوا كما ذكرت يا أخي على أقوال كثيرة وكثرة الأقاويل في الشيء الواحد تعود عليه بالجهالة لا تعود عليه بالعلم لأن مراد الشارع قد يكون واحدا أو بعضا من هذه الأقوال الأربعة بل قد يكون واحدا غيرها كلها، خلاصة هذا الحديث سيق في مجال التهوين على الأمة يعني نحن عندنا الحديث وعندنا من أجل ماذا سيق هذا الحديث، سيق في بيان أن العرب قبائل متعددة، هم عرب ويتكلمون اللغة العربية ولكن حالهم كحال العرب اليوم نحن الآن في الوطن العربي نفهم على بعضنا ونتكلم ولكن لهجة مثلا أهل الحجاز غير لهجة أهل بغداد غير لهجة أهل عمان غير لهجة أهل القاهرة مع أنهم يفهمون على بعضهم في الأغلب الأعم، قد يكون يمر أحيانا مفردة أو مفردتان فيسأل الأخ أخيه ما المقصود بهذه الكلمة ولكنه يفهم المعنى الإجمالي هكذا كان وضع العرب في زمن نزول النبوة، في زمن النبوة من العرب من يقول بئر فيهمزها ومنهم من يقول بير فلا يهمزها، من العرب من يقول في كلامه اليومي إنهمو ذهبوا ومنهم من يقول إنهم ذهبوا، من العرب من يقول موسى فيفتح الألف، ومن العرب من يقول موسى فيميلها قليلا ومن العرب من يميلها جدا فيقول موسي، فلما نزل القرآن العظيم بلسان عربي مبين على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وأراد المؤمنون أن يقرؤوا هم متأثرون بلهجاتهم وما زال القرآن غضا طريا في أول نزوله فيصعب على من اعتاد أن يقول يومنون يصعب عليه أن يقول يؤمنون، ويصعب على من يقول موسي وعيسي يصعب عليه أن يفتح فمه ويقول موسى وعيسى، فجاء الإذن من الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يقرئ الناس على طرائق متعددة، الذي يهمنا سيدي أن هذه الطرائق هذه قراءات لنص واحد هذه النقطة هي أهم نقطة يا أستاذ عثمان هي نقطة أن القرآن نص واحد هو النص المكتوب في المصحف، ليس ثمة أكثر من قرآن عند المسلمين، هو قرآن واحد مكتوب عبر الله عز وجل عنه بقول {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ..}[البقرة:2] هذا النص الواحد الذي دون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فور نزوله على ما كان متيسرا من قطع الكتابة في ذلك الزمن، سمح للأمة وسمح للقبائل العربية أن تقرأه بما اعتادت من ظواهر لهجية طالما أن ذلك لا يغير المعنى.

عثمان عثمان: هنا أريد أن أسأل فضيلة الدكتور عن علاقة الأحرف السبعة بالقراءات القرآنية المختلفة.

أيمن سويد: القراءات القرآنية يا سيدي هي محتواة في الأحرف السبعة كل ما وصلنا نحن أهل القرن 21 أو القرن 15 هجري كل ما وصلنا من قراءات للنص القرآني الواحد، للنص المصحفي الواحد كلها داخلة في الأحرف السبعة فهي بعضه يعني علاقة القرآن بالأحرف السبعة علاقة عموم وخصوص فالعام هو الأحرف السبعة والخاص الذي ضمن الأحرف السبعة القراءات القرآنية كلها.

عثمان عثمان: دكتور أحمد عيسى المعصراوي يعني فضيلتكم نسمع عن القراءات السبع، نسمع عن القراءات العشر، من أين جاءت هذه القراءات ومن أين جاء هذا العدد؟

أحمد عيسى المعصراوي: الحقيقة لازم نبين أن هناك خلطا أو خطأ يفهمه العامة من الناس حيث يربطون بين الأحرف السبعة والقراءات السبعة وهذا خطأ نشأ عن فهم خاطئ وخلط بين هذين الأمرين، القراءات السبع جاءت.. يعني سبعها ابن مجاهد أو ذكر هذه القراءات في القرن الرابع الهجري عندما كتب كتابه المسمى "السبعة" وكان هذا الكتاب قد ذكر فيه الإمام ابن مجاهد ما يربو على 25 إماما من المبرزين في علم القراءات ومع ذلك اقتصر أو لم يذكر دون هؤلاء السبعة الذين يعرفهم الناس في هذا الزمان أو في هذا الوقت اللي هو الإمام نافع وابن كثير وأبو عمر وابن عامر وهؤلاء، اقتصر ابن مجاهد المقرئ في كتابه "السبعة" على هؤلاء الأئمة السبعة دون غيرهم من بقية الأئمة الكثر، أئمة القراءات الكثر الذين ذكرهم في كتابه فجاء خلط أو توهم كثير من الناس أن هذه القراءات السبع هي الأحرف السبع، مع أن هذا فهم خاطئ لأن الأحرف السبعة التي جاءت في الحديث في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف أو فاقرؤوا منه ما تيسر، هذا الحديث قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في صدر النبوة مع أن الإمام المقرئ ابن مجاهد سبّع السبعة أو ذكر هؤلاء السبعة في كتابه الذي ألفه ليجمع فيه من القراءات كان في القرن الرابع الهجري، فكيف يفهم معنى الأحاديث الأحرف السبعة قبل مجيء ابن مجاهد؟ كيف يفهم الناس؟ فهذا الفهم لو أن القراءات السبع هي الأحرف السبعة لتوقف معنا.. فاهمينها لحديث الأحرف السبعة حتى يأتي ابن مجاهد ويخرج هذا الفهم للناس ولذلك نبه كثير من العلماء في كل العصور أن عدم.. نبه العلماء على التفرقة، نبه الكثير على التفرقة بين الأحرف السبعة والقراءات السبعة والتمايز بينهما وعدم الاختلاط..

عثمان عثمان (مقاطعا): الفكرة واضحة فضيلة الدكتور، ماذا عن القراءات السبع والقراءات العشر؟

أحمد عيسى المعصراوي: القراءات السبع تنسب لسبعة من الأئمة المعروفين الذين تصدوا للإقراء وكانوا أئمة في هذا الشأن وأجمعت الأمة على الأخذ بقراءاتهم والاقتداء بهم وهؤلاء الأئمة الإمام نافع وابن كثير وأبو عمر المصري وابن عامر الشامي  وعاصم النجود وحمزة والكسائي. وأما الأئمة العشرة فيزيد على هؤلاء السبعة الإمام أبو جعفر المدني ويعقوب الحضرمي وخلف بن هشام البزار وهؤلاء تعتبر قراءاتهم من أصول الأئمة من قراءة الأئمة السبعة، والقراءات العشر كلها لا أقول السبعة فقط ما هي إلا تحتوي في طياتها الأحرف السبعة أو بعض الأحرف السبعة فبينهما عموم وخصوص كما ذكر فضيلة الدكتور أيمن نور الدين.

عثمان عثمان: نعم. يعني هناك من يتحدث أن القراءات السبع جاءت متواترة وأن القراءات الثلاث جاءت في خبر الآحاد، يعني هل من إضافة على ما قاله فضيلة الدكتور؟

أيمن سويد: من المعروف أن العرب في أغلبهم كانوا أمة أمية اعتمادهم على الحفظ والرواية من الذهن ثم لما جاء ما يسمى بعصر التدوين بدأ كل إمام يتلقى كيفية معينة لنطق النص القرآني الواحد يدون ما تلقاه هو، فظهرت بين أيدي المسلمين مؤلفات فردية مثلا عندنا الإمام ورش في كتاب اسمه كتاب ورش، الإمام ابن زكوان كتاب اسمه كتاب ابن زكوان ذكر فيه ما قرأه على أستاذه ثم بعد هذه الطبقة من ظهور مؤلفات فردية ظهر عندنا أئمة لم يقنعوا بهذه القراءات الفردية أو الكتب التي ألفت في القراءات الفردية وكانوا أصحاب همم عالية فصاروا يجوبون البلاد كالإمام الدوري رحمه الله والإمام أبو عبيدة القاسم ابن سلام، داروا وجابوا البلاد وأخذوا كتاب فلان وفلان وفلان وتلقوه عن صاحبه أو عن تلاميذه ثم جلس الواحد منهم يؤلف ما وصل إليه، فبعضهم وصل إليه سبع قراءات من هذه القراءات الفردية التي كانت بين أيدي المسلمين فألف كتابا في سبعة قراءات، ومن هنا كما تفضل أستاذنا الدكتور المعصراوي، جاء الخلط بين هذه القراءات السبع والأحرف السبعة، منهم من وصله ست قراءات كما ألف الإمام سبط الخياط رحمه الله "الكفاية في القراءات الست"، ومنهم من وصله ثماني قراءات كما ألف طاهر بن غلبون "التذكرة في القراءات الثمان"، ومنهم من وصله تسعة، كما ألف سبط الخياط أبو محمد سبط الخياط كتاب "الشمس المنيرة في التسعة الشهيرة" ذكر فيه ما رواه عن أحد شيوخه رحمه الله، وظهر مؤلفات في القراءات العشر ككتاب "الغاية في القراءات العشر" لابن مهران و"المبسوط" لابن مهران أيضا في القراءات العشر، منهم من ذكر في مؤلفه 11 قراءة ككتاب "الجامع" لابن فارس الخياط في القراءات العشر وقراءة الأعمش، إذاً كل مصنف -بارك الله فيكم يا أخي- أودع في كتابه ما وصل إليه، أرقام كثيرة، أقلها رواية واحدة وأكثر ما بلغنا هو ما فعله الإمام أبو القاسم الهزلي رحمه الله المتوفى سنة 465 هجرية عندما ألف كتابه "الكامل في القراءات الخمسين" ويقال له الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها.

عثمان عثمان: القراءات العشر فضيلة الدكتور هل كلها متواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام؟

أيمن سويد: نعم القراءات العشر هي القراءات التي أودعها الإمام أبو عمر عثمان بن سعيد في كتابه "التيسير في كتابه القراءات السبع" ونظمها الإمام الشاطبي في منظومة "حرز الأماني ووجه التهاني" هذه السبعة والثلاثة هي ما أودعه الإمام محمد بن الجزري رحمه الله المتوفى سنة 833 هجرية يعني تقريبا منتصف القرن التاسع في كتابه "تحبير التيسير" ونظمها في منظومة "الدرة المضيئة في القراءات الثلاث المروية"، مجموع هذين الكتابين الشاطبية والدرة فيهما القراءات العشر.

عثمان عثمان: فضلة الدكتور نعرف أن لكل قارئ راويين، ما الفرق بين القراءة والرواية؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة. فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

الفرق بين القراءة والرواية وتفسير اختلاف القراءات

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان القرآن وقراءاته مع فضيلة الدكتور أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية ورئيس لجنة مراجعة المصاحف في الأزهر الشريف، وفضيلة الدكتور أيمن سويد رئيس المجلس العلمي في الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم. فضيلة الدكتور المعصراوي يعني من القاهرة كما ذكرت السؤال قبل الفاصل نعرف أن لكل قارئ راويين، ما الفرق هنا بين القراءة والرواية؟

أحمد عيسى المعصراوي: القراءة هي ما نسبت إلى الإمام كقراءة الإمام نافع أو كقراءة عاصم وأما الرواية فهي ما نسبت إلى من أخذ القراءة عن الإمام عن القارئ يعني وهو ما يعرف أو يسمى بالراوي، من روى عن الإمام فقراءته تسمى رواية وأما قراءة الإمام نفسه كقراءة نافع أو عاصم فتسمى قراءة فما كان منسوبا إلى الإمام فهو قراءة وما كان منسوبا إلى من أخذ عن الإمام تسمى رواية. وهناك ما يسمى بالطريق وهو ما ينسب إلى من أخذ عن الراوي نفسه.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني كما ذكرنا لكل قارئ راويان وكل راو يقرأ بطريقة مختلفة، كيف نفسر ذلك؟

أحمد عيسى المعصراوي: الحقيقة أن ليس هذا الأمر يعني عاما في كل القراءات أو في كل قراءة الأئمة جميعا ولكن هناك في قراءة الإمام نافع حنجد أن رواية الإمام ورش مختلفة كثيرا عن رواية قالون أما في رواية البزي وقنبل عن ابن كثير فبينهما توافق كثير جدا كما يوجد توافق كثير جدا في قراءة الإمام أبو جعفر المدني، وأقول إن الاختلاف الذي جاء في روايتي ورش وقالون عن نافع أن الإمام نافع كما هو معلوم قد أخذ القراءة عن سبعين من أئمة التابعين وكان يقول لا آخذ إلا يعني كان لا يأخذ القراءة عن أقل من اثنين فما رواه عن اثنين فأكثر أخذ به وما لم تتفق له القراءة عن أكثر من راو فلا يأخذ به، إلا أني أقول إن قراءة الإمام نافع كما سمعنا أنه أخذ القراءة عن سبعين من كبار أئمة التابعين فأقرأ قالون ببعض ما روى أو ببعض ما أخذ من أئمة هؤلاء أو من هؤلاء الشيوخ الذين أخذ عنهم وأقرأ ورش ببعض ما أخذ أو بما أخذ من غيرهم من هؤلاء السبعين، كما ذكر الإمام عاصم أنه سأله حفص أن قراءته تختلف عن قراءة شعبة فقال له أقرأتك بما أخذت عن أبي عبد الرحمن السلمي وأقرأت شعبة بما أخذت عن زر بن حبيش وهذا يبين لنا أن الإمام كان يقرئ رواته أو راوويه يقرئ كل واحد منهم بما أخذ عن بعض شيوخه وقد وضح هذه الصورة كما ذكرت سيدنا عاصم عندما وضح هذه الصورة لربيبه حفص فقال له أقرأتك بما أخذت أو بما قرأت عن أبي عبد الرحمن السلمي وأقرأت شعبة بما أخذت عن زر بن حبيش وهذا يوضح لنا سر اختلاف الروايتين عن الإمام..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الشيخ حتى لا تتحول الحلقة إلى شيء من الأكاديمية يعني فضيلة الدكتور أيمن سويد هل كل هذه الروايات وهذه القراءات نزل بها الأمين جبريل عليه السلام على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

أيمن سويد: لا شك ولا ريب، لا شك ولا ريب وما أجمل ما تفضلت به الآن لما قلت نزل بها جبريل عليه السلام على قلب النبي صلى الله عليه وسلم لأن الآيات الكريمات والتي استشهد بها فضيلة الأستاذ الدكتور المعصراوي حفظه الله {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}[الشعراء:193، 194]، {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ..}[البقرة:97] فكل الآيات تدل على أن النزول القرآني العظيم كان على قلب النبي صلى الله عليه وسلم بكيفية اسمها الوحي لا يعرفها حق معرفتها إلا من ذاقها، كما تفضل أستاذنا الدكتور المعصراوي لما ذكر الكيفيات المعينة. فيعني كثير نسمع من إخواننا من يسأل يا أخي يعني أيعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليهِمْ {..غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}[الفاتحة:7] وقرأ عليهمُ {..غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمُ وَلاَ الضَّالِّينَ} وقرأ عليهُمْ {..غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهُمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}؟ نقول يا أخي النبي صلى الله عليه وسلم كل هذا نزل على قلبه الشريف وسُمح له صلى الله عليه وسلم أن يُقرئ الصحابة بما اعتادوه من ظواهر لهجية ففعل ذلك بأبي وأمي فجزاه الله عنا خير الجزاء، الصحابة كانوا من قبائل شتى منهم كما ذكرت لك من يُميل عبد الله بن مسعود من بني هذيل وهم أهل إمالة هذيل كانوا يميلون، يعني عبد الله بن مسعود يروي {طه، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى}[طه:1- 3] لأن هكذا أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم مراعاة لحال لهجته وقبيلته.

عثمان عثمان: البعض فضيلة الدكتور يدخل من اختلاف القراءات ليقول إن هناك اضطرابا في النص القرآني ويعني مخالفة لقول الله عز وجل {..وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}[النساء:82] كيف يمكن الرد على هذه الشبهة.

أيمن سويد: الله يسلمكم، هذا ما ذكرته منذ قليل لما قلت لك إنه نص قرآني واحد مدون في المصحف الشريف بدأت تدوينه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فور نزوله لما كان ينزل مقطع على قلبه صلى الله عليه وسلم يدعو من حضره من الكتبة أربعة أو خمسة أو ستة بحسب المتيسر ويكتبون أمامه صلى الله عليه وسلم ويراقبهم كما ذكر ذلك زيد بن ثابت في حديث عظيم يقول سيدنا زيد كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يملي علي فإذا فرغت قال اقرأ فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس. إذاً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتفي بأن يكتب الصحابة الذين يجيدون الكتابة وهم قلة بين يديه صلى الله عليه وسلم بل كان يطلب منهم بعد الفراغ أن يقرؤوا ما كتبوا وهو يستمع فإن كان النص سليما أقره وإن كان فيه سقط أقامه، أقامه يعني صححه، يقول زيد ثم أخرج به إلى الناس. إذاً بهذا التوثيق دون القرآن العظيم المكتوب أما كيفية التلفظات هذه، هذه تلفظات القصد منها السهولة والقصد منها مراعاة حال العرب في زمن النبوة.

كيفية حفظ وضبط الروايات والحاجة إلى علم القراءات

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور المعصراوي يعني هذه الروايات وهذه القراءات كيف وصلت إلينا كيف ضبطت وكيف حفظت؟

أحمد عيسى المعصراوي: ضبطت وحفظت بأخذ التلاميذ عن مشايخهم أو عن أئمتهم فكما أخذ الصحابة القرآن الكريم من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة فقد نقلوه إلى من بعدهم من كبار التابعين كما نقلوه مشافهة من فم رسول الله نقلوه إلى هؤلاء التابعين وأخذه التابعون عنهم بلفظه وكيفيته بكل حرف يعني نطقا سليما لا عوج فيه وهكذا أخذه عن التابعين أتباعهم وأئمة القراءات وهكذا أخذه الآخر عن الأول كما يقول صلى الله عليه وسلم يأخذه الآخر عن الأول "اقرؤوا كما علمتم فإن القراءة يأخذها الآخر عن الأول" وهكذا وصلت إلينا بالسلسلة المتصلة أو بالسند المتصل بهذه السلسلة يأخذه الآخر عن الأول أخذا عرضا وسماعا ومشافهة تلقينا من فم الشيخ إلى تلميذه بعد أن يقرأ التلميذ على شيخه يستمع التلميذ إلى شيخه ليضبط ما قد فاته أو ما قد لحن فيه وبعد ذلك نرى أن هؤلاء التلاميذ الذين نقلوا القرآن عن مشايخهم أصبحوا بعد فترة مشايخ يؤخذ عنهم وهكذا وصل إلينا القرآن كما قلت بأخذ التلاميذ عن مشايخهم وهؤلاء التلاميذ يصبحون كذلك مشايخ أئمة يقتدى بهم ويأخذ عنهم هؤلاء الداعية..

عثمان عثمان (مقاطعا): نعم فضيلة الدكتور يعني المسألة واضحة، يبدو أن لكم تعليقا فضيلة الدكتور.

أيمن سويد: هو كما تفضل أستاذنا الشيخ المعصراوي حفظه الله هكذا بدأ تلقي القراءات من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة إلى التابعين إلى أن ظهر عصر التأليف لما ظهر عصر التأليف انضم إلى النقل الصوتي المباشر التأليف في شتى فروع الشريعة ومنها ضبط القراءات القرآنية المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فصار أحدهم يكتب أنه تلقى عن شيخه {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}[الفاتحة:4] يقول ملك من غير ألف بين الميم واللام، الآخر يكتب في كتابه أنه تلقى مالك بألف بين الميم واللام، انضم العنصر الكتابي إلى النقل الشفهي فصارت القراءات من عصر التدوين إلى لحظتنا هذه التي نجلس فيها تروى إلينا مكتوبة في كتب اسمها كتب علم القراءات وتلفظ شفهيا كما تفضل أستاذنا الشيخ المعصراوي عندما يجلس التلميذ أمام شيخه ليتلقن منه فليس عندنا كتاب مجرد عن النقل الصوتي وليس عندنا نقل صوتي بعيدا عن النص المكتوب، لا يستطيع أحد في عصرنا أن يخترع قراءة للقرآن الكريم ولا حرفا واحدا ولا يغير صوتا واحدا من أصوات القرآن لأن كل ذلك مضبوط في كتب علم التجويد وعلوم القراءة القرآنية وما أكثرها ضبطت لنا الألفاظ ضبطا يستحيل معه التغيير، أعود فأقول كل هذا المكتوب إلى جانبه خط آخر هو النقل الشفهي الذي تفضل به الشيخ المعصراوي.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور تحدثنا عن سبع قراءات عن عشر قراءات ربما وصلت القراءات إلى خمسين كما ذكرتم في بداية الحلقة يعني ما حاجتنا إلى كل هذه القراءات يعني ما حاجتنا اليوم إلى علم القراءات؟

أيمن سويد: ما حاجتنا اليوم إلى علم القراءات، الحقيقة القراءات سيدي الآن القراءات القرآنية كلها من أولها إلى آخرها فيها شيئان، فيها كما ذكرتم منذ قليل وذكر الشيخ المعصراوي الجانب اللهجي من لهجات العرب الذي كان أساسه سببه التسهيل على العرب في زمن النبوة حتى يستطيعوا أن يقرؤوا القرآن كما ألفوه، هذا جانب، الآن في عصرنا هذا الناس قد.. ومن قبل عصرنا الناس قد تعارفوا على كيفية معينة في نطق الحروف فكل الناس الآن يعني يقرؤون ما يسمى باللغة الفصحى اللغة العربية الفصحى فيعني لو اكتفى الناس لذلك الآن تجد أغلب الناس يكتفون برواية واحدة يعني عامة المسلمين اليوم ليس لهم حاجة شديدة إلى تعلم القراءات القرآنية يكفيهم أن يتعلموا رواية واحدة يضبطون بها قراءتهم فصارت القراءات القرآنية من بعد هذا من فروض الكفايات يكفي في الأمة أن يكون فيها كما أن فيها فقهاء كما أن فيها محدثون أن يكون فيها شريحة تجلس أمام أشياخها وتتلقى أصوات القرآن الكريم بقراءاته العشرة لتكون مرجعا صوتيا معتبرا بالإضافة إلى المدون في الكتب فيكون عندنا القرآن العظيم مرويا بهذه القراءات العشر التي ذكرناها منذ قليل بالإضافة إلى تدوينها في الكتب هذا كفرض كفائي في الأمة لكن أما عامة المسلمين فيكفيهم أن يعرفوا رواية واحدة.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني نلاحظ اليوم أن في المغرب العربي مثلا كما يسأل الأخ عماد الدين من الجزائر اشتهرت بقراءة ورش في المغرب، في بلادنا قراءة حفص عن عاصم وهكذا يعني نجد توزعا جغرافيا لهذه القراءات، من أين جاء هذا التوزع الجغرافي؟

أيمن سويد: الحقيقة هذا التوزع الجغرافي أساسه -بارك الله فيكم- حركة الصحابة، الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعني لما تحركوا وفتحوا البلاد وجلسوا فأقرأوا يعني مثلا سيدنا عبد الله بن مسعود جلس في الكوفة فأقرأ في الكوفة فأغلب أساتذة الكوفة هم قرؤوا على عبد الله بن مسعود أو على تلاميذه، عبد الله بن عامر في بلاد الشام جلس في الشام فأقرأ وكان شيخه أبو الدرداء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأت القراءات بنقل الصحابة والتابعين، بعد ذلك يعني سبحان الله انتشرت بعض الروايات، رواية حفص عن عاصم مثلا طغت في العالم الإسلامي الشرقي كله تقريبا بينما رواية ورش عن نافع تلازمت مع المذهب المالكي يعني الإمام نافع من المدينة المنورة والإمام مالك بن أنس من المدينة المنورة فلما انتشر مذهب الإمام مالك سبحان الله صار بينه وبين قراءة نافع بروايتيه برواية قالون وبرواية ورش صار بينهم شيء من التلازم فلو نظرنا الآن إلى الواقع الجغرافي القراءاتي في العالم العربي والإسلامي نجد بأن مثلا رواية قالون عن نافع هي المنتشرة في ليبيا كذلك في تونس قالون عن نافع، لو ذهبت قليلا إلى الغرب إلى الجزائر تجد مناطق تقرأ برواية قالون عن نافع ومناطق تقرا برواية ورش عن نافع، لو ذهبت إلى المغرب تجد رواية ورش ولا تجد رواية قالون، كذلك في موريتانيا والسنغال وما تاخمها من الدول الإفريقية فكأن هناك صار نوع من التلازم بين المذهب المالكي وقراءة نافع. في حضرموت في جنوب الجزيرة العربية يقرؤون برواية الدوري عن أبي عمر هذه الرواية تلازمت مع المذهب الشافعي، حضرموت فيها أسر كثيرة تؤول إلى رجل من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم اسمه أحمد المهاجر هو الذي هاجر من العراق وسكن في حضرموت وانتشرت منه أسر كثيرة من آل البيت هو الذي نشر المذهب الشافعي في حضرموت ونشر معه رواية الدوري عن أبي عمر ثم ركب أهل اليمن البحر فنشروها في الصومال وفي بعض مناطق السودان يقرؤون برواية الدوري عن أبي عمر، غالبا هذا هو سبب التوزع الجغرافي.

أحكام استخدام القراءات المختلفة

عثمان عثمان: اسمح لي دكتور أن أنقل سؤال الأخ محسن من المغرب لفضيلة الدكتور أحمد عيسى المعصراوي في القاهرة، الأخ محسن يسأل فضيلة الدكتور يعني ما حكم القراءة بالقراءات المختلفة في الصلاة الواحدة؟

أحمد عيسى المعصراوي: هو الحقيقة أن القراءات كما نعلم هي القرآن بعينه لأن القراءات أو القرآن هو ألفاظ الوحي المتغايرة وكل قراءة على حدة من قرأ بأي قراءة فقد أصاب كما بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فعندما يصلي لو صلى برواية في ركعة وبرواية أخرى في ركعة لا حرج لأنه لم يخرج عن القرآن في شيء بخلاف لو أنه قرأ كل آية برواية أو جمع بين أكثر من رواية في الركعة الواحدة فهذا فيه مخالفة لما عليه عمل السلف وما عليه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: يعني لو هو حاول قرأ في ركعة برواية معينة وفي الركعة الثانية برواية أخرى لا بأس، المشكلة أن يقرأ الآية الواحدة..

أحمد عيسى المعصراوي: لا بأس، لا حرج.

عثمان عثمان: نعم ولكن فضيلة الدكتور ماذا عن حكم تعلم القراءات المختلفة الآن؟

أحمد عيسى المعصراوي: حكم تعلم القراءات كما ذكر الدكتور أيمن فرض كفاية لو تعلمه البعض من أهل التخصص لكفى أما أن يترك كلية فيأثم الجميع لأن حضرتك سألت عن القراءات الآن نحن في حاجة إليها لما فيها من التيسير والتسهيل على الأمة ولما فيها من بيان إثراء اللغة والإعجاز البلاغي في القرآن وذلك موجود في كثير من ألفاظ القرآن المتغايرة كقول الله تعالى يطهُرن ويطّهرن أو تبلو وتتلو فهذه الألفاظ المتغايرة المعنى فيها من البلاغة ما فيها الكثير والكثير من تغيير المعنى وهذا يجعلنا في أشد الحاجة لهذه القراءات المتغايرة ولو كان الأمر لا يحتاج إلى ذلك لكان كما يقول الأصوليون لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فكان الأمر أولى بذلك أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم إن الأمر قد تيسر وسار على الأمة وليست الأمة في حاجة لهذه القراءات المختلفة فيكفي أن تقرأ على حرف أو بقراءة واحدة ولكن لحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ولم يذكر في ذلك شيئا أو لم يبين لنا في هذا الأمر شيئا بل ترك الأمر على ما هو عليه بما جاءنا من الأحاديث الصحيحة "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه" أو "كلها شاف كاف"، وفي أحاديث أخرى عندما يقول أمرني جبريل إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف قال فرجعت فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف. فالأحاديث كلها صحيحة ليس فيها ما يبين أن الأمر قد انتهى بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم ويكفي أن تقرأ الأمة القرآن على حرف أو على قراءة واحدة ليس هناك ما يدل على ذلك بل إن الأمة محتاجة إلى هذه القراءات لما فيها من منفعة فقهية ولغوية وبلاغية يحتاج إليها المسلمون إلى أن تقوم الساعة.

عثمان عثمان: نعم، فضيلة الدكتور يعني أحد الإخوة المشاهدين يسأل هل يمكن، الأخ صلاح طبعا يسأل على الفيس بوك هل يمكن للإنسان أن يتعلم القرآن الكريم تلاوة من خلال شريط مثلا كاسيت أو من خلال DVD أم يجب أن يأخذ القرآن عن شيخ يقرأ القرآن على شيخ متخصص في القرآن؟

أيمن سويد: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة سيدي تعلم القرآن الكريم عملية تفاعلية، أنا بالنسبة لي القرآن الكريم يأتيني من الخارج فأسمع الصوت بأذني وأستوعبه ثم أعيده وأحاكي الصوت الذي سمعته، فهذه المخترعات الحديثة من تسجيلات و DVD لا شك أن فيها الخير الكبير ولكنه نصف الطريق لأنه يوصل إلي الصوت الصحيح يوصل إلي المعلومة القرآنية الصحيحة ثم أنا أعيد ذلك الصوت الذي سمعته وأحاكيه فما الذي يدريني أنني قد نقلت وحاكيت الصوت الذي سمعته محاكاة صحيحة؟ لا بد من حكم فهذه العملية إذاً يعني نصف الطريق، من استفاد من الـ CD والبرامج التلفزيونية وغيرها هذا نصف الطريق وصلت إليك المعلومة يا أخي حاولت أن تقلدها لكن اجلس إلى أستاذ متلق ذي إسناد متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن له أشياخه بالتدريس والتعليم ليضبط لك أصوات القرآن الكريم ولو مرة في عمرك يعني على الأقل المسلم يمر على المصحف الشريف أمام أستاذ مرة واحدة ليتأكد من أن تلاوته صحيحة.

عثمان عثمان: أنقل أيضا لفضيلة الدكتور أحمد من مصر، فضيلة الدكتور الأخ عبد العظيم من مصر يسأل هناك الكثير من القراء يقومون بتكرار طرق التلاوة على الأحرف المختلفة في مجلس وحفلة للقرآن الكريم فيقوم كثير من السامعين بالاندماج مع القارئ يطلبون منه المزيد من التكرار الممنوع -كما يقول- لهذه الأحرف فهل هذا يجوز من القارئ في الجلسة الواحدة؟ مع العلم أنها ليست جلسة تعليم.

أحمد عيسى المعصراوي: لو سمحت أعد السؤال يعني وضح لي السؤال أكثر، معذرة.

عثمان عثمان: نعم، بعض القراء يقومون بتكرار طرق التلاوة على الأحرف المختلفة في مجلس واحد علما أن هذا المجلس ليس مجلس تعليم ويطرب لذلك السامعون أيضا.

أحمد عيسى المعصراوي: نعم، يفعل ذلك القراء في عصرنا الحاضر ومن قبل وهذه طريقة يعني لم نعهدها ولم نسمع عنها ولم نقرأ عنها في السلف الصالح بل إن الواجب أن يقرأ القارئ القرآن على رواية واحدة خاصة في هذه المجالس حتى لا يشوش على العامة من الناس كلام الله تعالى أو حتى لا يوقع أحدا في التكذيب أو أن يدلس في قراءته ولا يفهم السامعون ما يقرأ به لذلك أقول إن هناك قرارا من مجلس مجمع البحوث الإسلامية في عام 1964 في مؤتمره الأول بأنه لا يجوز القراءة بأكثر من رواية في المجلس الواحد وهذا ما نأخذ به ولا نجوز لأي شريط كاسيت مسجل عليه قرآن أكثر من رواية واحدة، أما ما يفعله قراؤنا في هذا العصر فهو مخالف لما عليه قراءة الأئمة والسلف الصالح ولا أحبذه ولا أؤمن بهذه الطريقة التي ألفها أو تعود عليها قراء عصرنا الحاضر.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور الأخ الغالي أيضا يسأل على الفيس بوك في حال تعدد قراءات الآية الواحدة ألا يؤدي ذلك لتضارب في تفسير هذه الآيات؟

أحمد عيسى المعصراوي: كيف تتضارب يعني قراءة الآية يكررها مرات؟

عثمان عثمان: لا، هو يعني هناك اختلاف بقراءة الآية الواحدة وفق الروايات والقراءات.

أحمد عيسى المعصراوي: آه نعم، أقول لحضرتك إن القارئ الذي يقرأ الآية الواحدة على عدة روايات هذا أمر لم يفعله سلفنا الصالح لأن القراءة قبل القرن الخامس الهجري كان الأئمة أو كان القراء يقرؤون على مشايخهم القرآن برواية رواية ولم يكن هناك من يقرأ القرآن جمعا أو أكثر من رواية..

عثمان عثمان (مقاطعا): عفوا دكتور، هناك الآية الواحدة تقرأ بأكثر من رواية وبأكثر من قراءة..

أحمد عيسى المعصراوي (مقاطعا): لا يجوز ذلك، لا يجوز ذلك..

عثمان عثمان (متابعا): هل يؤثر ذلك على تفسيرها؟

أحمد عيسى المعصراوي: لا يجوز ذلك أن يقرأ القارئ في مجلس واحد، نعم لا يجوز للقارئ أن يقرأ الآية الواحدة ويكررها مرات في مجلس واحد. يا أستاذنا، أقول إن قراءة الآية بأكثر من رواية في مجلس واحد أمام المستمعين هذا لا يجوز ومخالف لما عليه عمل السلف الصالح وأئمة القراءات.

عثمان عثمان: نعم فضيلة الدكتور تفضل.

أيمن سويد: أخونا السائل كأنه يقول بأنه إذا سمحنا للناس بأن يقرؤوا بأكثر من رواية فإننا هذا يؤدي إلى اختلاف التفسير، هذا الكلام يكون صحيحا لو كان بين هذه القراءات تعارض وتناقض، أي تناقض بين قراءة يؤمنون ويومنون؟ أي تناقض بين إليهم وإليهمُ وإليهمْ؟ هي لهجات وحتى قراءات المعاني لأن من القراءات شيء اسمه قراءات المعاني كملك يوم الدين ومالك يوم الدين، مالك يوم الدين تتحدث عن معنى وملك يوم الدين تتحدث عن معنى آخر ولا تناقض ولا تعارض بين المعنيين بل يكمل أحدهما الآخر، فالملك هو الحاكم والمالك هو الذي يملك الشيء فالله عز وجل لما يخبرنا عن ذاته العلية أنه ملك يوم الدين ومالك يوم الدين يبين لنا أنه الحاكم الأوحد جل جلاله وأن كل الأشياء ملكه سبحانه وتعالى فلا مالك سواه ولا تناقض بين هذا المعنى وذاك فيعني ليطمئن أخونا السائل ليس ثمة تعارض أبدا بين أي قراءتين أقول هذا ومع العلم الكامل بحرفيات القراءة كلها.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور في أقل من دقيقة، الاهتمام بالقراءات وبالأسانيد ألا يشغل عن الوظيفة الأساسية للقرآن الكريم وهي التدبر والفهم والعمل بهذا الكتاب؟

أيمن سويد: كما تفضل أستاذنا الشيخ المعصراوي حفظه الله تعلم القراءات فرض كفاية هو تماما كعلم الحديث النبوي الشريف وعلم التفسير وعلم الفقه لا بد أن يكون في الأمة شريحة تتفرغ لنقل أصوات القرآن الكريم وليس هذا لكل المسلمين، المسلم العادي يكفيه أن يتعلم رواية واحدة فإذا أتقنها وقرأ أو سمع فليصرف ذهنه إلى تدبر المعاني التي أرادها الله عز وجل منا و {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}[ص:29] قراءة، تدبر، عمل، هذه هي مراتب تلاوة القرآن.

عثمان عثمان: أشكركم فضيلة الدكتور أيمن سويد رئيس المجلس العلمي في الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم على وجودكم معنا في الأستوديو، كما أشكركم فضيلة الدكتور أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم المقارئ المصرية ورئيس لجنة مراجعة المصاحف في الأزهر الشريف على انضمامكم إلينا أيضا من القاهرة، أشكركم أيضا مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وأنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.