أكد شبلي تلحمي الاستاذ بجامعة ميريلاند أنه لم يسبق له أن عايش في أميركا ظاهرة بحدة ظاهرة تنامي الخطاب العنصري المتفشية حاليا، حين يقوم مرشح رئاسي بالتحريض ضد مكونات داخل المجتمع الأميركي، وكيف يؤثر هذا الخطاب التحريضي في ارتكاب جرائم.

لكن تلحمي الأستاذ والباحث والذي يقوم باستطلاعات رأي داخل المجتمع الأميركي يؤكد أنه من خلال 3 استطلاعات رأي متتالية خلال الأعوام التي سبقت ترشيح دونالد ترامب نرى أن سمعة المسلمين في أميركا كانت تتحسن، قبل أن تعاود الهبوط بعد وصول ترامب.

وشدد تلحمي في حلقة (2016/8/23) من برنامج "من واشنطن" التي ناقشت تنامي حدة الخطاب العنصري في الولايات المتحدة وانتقال هذا الخطاب من مجرد كلام وتصريحات  إلى أعمال عنف، على أن المشكلة ليست مشكلة ترامب، بل هي مشكلة الحزب الجمهوري ككل، فجميع مرشحي الحزب للانتخابات الحالية طرحوا خطاب كراهية وعنصرية ضد المسلمين.

مجانين
بدوره أشار أسامة أبو رشيد الباحث في المركز العربي للدراسات والأبحاث إلى أن نسبة 40% من المجتمع الأميركي لديها نظرة غير جيدة للإسلام وتربطه بالعنف، لكن أقل من نصف هذه النسبة هي من تدعم ترامب.

وأضاف أبو رشيد أن خطاب ترامب الغريب والعنصري يعد مادة إعلامية دسمة، ولهذا فإن تصريحاته تنتشر بشكل واسع وتجتذب كثيراً من "المجانين"، خصوصا وأن ظاهرة ترامب تعكس خوف الأميركي الابيض الذي سيصبح أقلية في العام 2040، اضافة إلى سوء الوضع الاقتصادي في البلاد.

وأعاد أبو رشيد أيضاً المشكلة إلى الحزب الجمهوري نفسه والذي يشهد انقسامات داخله بسبب خطاب العنصرية الذي يطرحه، مشيرا أيضا إلى  حزب الشاي الذي طالب باراك أوباما عند انتخابه بإبراز وثيقة تثبت أنه أميركي المولد. 

video

دفاع واتهام
أما أشرف الأنصاري عضو التحالف الشرق أوسطي لدعم ترامب، فقد دافع عن سياسة مرشحه، وقال إن "أميركا اليوم ليست أميركا قبل 40 عاما، إنها أضعف، ونحن بحاجة لشخص مثل ترامب يعيد إرث رونالد ريغان".

وذهب الأنصاري للقول إن ترامب ظاهرة ينتظرها المجتمع الأميركي منذ وقت طويل، و"السيد ترامب مصمم على إصلاح أميركا". وختم الأنصاري كلامه متهما قناة الجزيرة وعددا من القنوات الأميركية الأخرى بالقيام بدعاية ضد ترامب.

جرائم العنف
وفي سياق الحلقة التقت الجزيرة الباحثة أنجي عبد القادر التي أشرفت على دراسة قامت بها جامعة جورج تاون حول انتقال الخطاب المخوّف من الإسلام إلى مرحلة العنف.

حيث تكشف إنجي أن العديد من نتائج البحث كانت مثيرة وغير متوقعة. وكان أولها أن الرجال المسلمين هم من كانوا أكثر عرضة للوقوع ضحية أغلب أعمال العنف. كما كشفت النتائج أن عددا من جرائم القتل وقعت في عام 2015 وفي فترة الدورة الانتخابية، وأن الضحايا كانوا من المسلمين الأميركيين الرجال، مشيرة إلى أن النتائج كانت مفاجئة، لأنهم عندما بدؤوا أبحاثهم توقعوا أن يكون الضحايا من النساء المسلمات لارتدائهن الحجاب.

وأضافت "وجدنا أيضا أن مقترفي الجرائم من المرجح أن يكونوا من الصغار وممن هم في سن الثانية عشرة. وهناك حادث وقع في نيويورك لطالبة صغيرة كانت في ملعب المدرسة خلال فترة الاستراحة قام زملاؤها وزميلاتها بالاعتداء عليها بالضرب. وقد اتهم المهاجمون جنائيا بسبب ذلك".

وتابعت "هناك حادث آخر كان ضحيته طالبا في الصف السابع، ونحن نتحدث هنا عن طفل في الثانية عشرة أو الثالثة عشرة يهدد بإطلاق النار في حافلة المدرسة على زميل له مسلم، وتوصلنا أيضا إلى معرفة عدد من أعمال العنف ضد مسلمين أو من يُعتقد أنهم مسلمون، كالسيخ وهم ليسوا مسلمين".

وتساءلت أنجي عما إذا كان ما نراه شبيها بصعود الأفكار الشعبوية أم لا؟، وخلصت بالتأكيد إلى وجود مشاعر الإحباط لدى الفرد العادي الذي لا يشعر بالارتياح من الوضع القائم ولا يشعر بأن لديه الفرصة للنجاح كما كانت لدى أجيال سابقة.

وتحدثت عن الإحباط من اقتصاد البلاد، والخوف من مسألة الهجرة، وخوف حول الأمن القومي.  وختمت بالقول "ولسوء الحظ، إن هناك أمثال دونالد ترامب ممن يتلاعبون بتلك المشاعر ويستغلونها".