كشف وثائقي أعده برنامج الصندوق الأسود في الجزيرة أسرارا تعرض لأول مرة عن تاريخ رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي لا يزال يتصرف وكأنه زعيم البلاد، فرغم أنه فقد كل مناصبه السياسية الرسمية، فقد ظل رجل الظل الأقوى القابض على مفاصل الدولة.

في هذا التحقيق يستعرض البرنامج أبرز المحطات التاريخية في حياة المالكي الظاهرة منها والخفية، بدءا من انضمامه إلى صفوف حزب الدعوة عام 1968، ثم توليه رئاسة اللجنة الجهادية للحزب في الخارج، وهي التي خططت لضرب المصالح العراقية في الداخل والخارج، وانتهاء بما يتعلق بحقبة حكمه في العراق.

ففي هذه الحقبة ومع ارتفاع صوت الطائفية في 2006 شهد العراق صراعا عنيفا، حصد أرواح آلاف العراقيين، أدركت واشنطن أن رئيس الوزراء آنذاك إبراهيم الجعفري غير قادر على قيادة المرحلة، وبحثت عن بديل، واستقر رأيها على المالكي لوجود توافق بين القيادات السياسية الشيعية عليه. 

عمليات التصفية
سعى المالكي أثناء ولايته الأولى إلى تكريس الطائفية داخل العراق إقصاء وقتلا، حيث أدار فرقا للقتل والاعتقالات تأتمر بأوامره، وأنشأ سلسلة من السجون السرية تديرها المليشيات الشيعية تسببت بمقتل 75 ألفا بينهم 350 عالما و80 طيارا عبر معلومات وفرها المالكي 
للموساد والحرس الثوري.

وقد تمكن فريق التحقيق من الحصول على عشرات الوثائق السرية المسربة، جميعها يتعلق برئيس الوزراء العراقي إبان فترة حكمه، وبعضها صادرة عن مكتبه وتحمل توقيعه الخاص.

الوثائق المسربة ذات طابع أمني تتعلق بأحداث أمنية وقعت في عهده، شملت التعذيب والسجون والقتل على الهوية والإعدام خارج إطار القانون والاختفاء القسري.

وكلها صنفت جرائم ضد الإنسانية مورست بحق الشعب العراقي وتحت إشراف المالكي نفسه بعيدا عن وزارة العدل.

ربما يكون رجل إيران الذي دعمته معارضا وحاكما، وربما يكون رجل الولايات المتحدة التي أتت به إلى سدة الحكم، وأيا كان فإن المالكي لا يزال هو صاحب النفوذ المطلق في العراق.

هيمنة المالكي
وتحت ذريعة محاربة الإرهاب وبقبضة أمنية مشددة، هيمن المالكي على العراق ليخضعه لسلطة الفرد المطلق طيلة فترة حكمه لتستمر بعد خروجه.

من بين الوثائق ما يكشف عن مسؤولية المالكي في دخول تنظيم الدولة الإسلامية وانتشاره في العراق، ففي تقرير صادر عن لجنة تحقيق برلمانية عليا تمت التوصية بإحالة نوري المالكي إلى القضاء العراقي باعتباره المتهم بتسليم الموصل لتنظيم الدولة دون قتال في يونيو/حزيران 2014.

ويعود نجاح المالكي في إحكام قبضته الأمنية على العراق إلى مليشيا شيعية تخضع لأوامره مباشرة, ويقول رئيس لجنة العراق في البرلمان الأوروبي الأسبق ستراون ستفنسون في هذا الصدد إن هناك 32 ألف موظف عراقي إيراني معظمهم فروا من نظام الرئيس الراحل صدام حسين إلى إيران، وقامت هيئة الحرس الثوري الإيراني بتمويلهم وإرسالهم إلى العراق عقب سقوط النظام في 2003 ليشغلوا مناصب حساسة في الجيش والمؤسسات العامة.

وكشف أن لديه قائمة بأربعمئة شخصية تشغل مناصب عليا، بعضها تعمل في مكتب المالكي وأخرى تبوأت مناصب عليا في الجيش، مشيرا إلى أن النظام بكامله استولت عليه طهران بينما ظل الغرب يتفرج.

حزب الدعوة
ويكشف التحقيق كيف شكل حزب الدعوة الإسلامي ذو الجذور الشيعية (1957) المنطلق والبداية لمسيرة المالكي السياسية بعد أن انضم إليه عام 1968. وكيف ساهمت الظروف والأحداث في صعود نجم المالكي بعد وصول صدام حسين إلى سدة الحكم في العراق وآية الله الخميني في إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وانتقال حزب الدعوة إلى الحضن الإيراني وتبنيه العمل المسلح.

ففي أعقاب إعدام زعيم الحزب محمد باقر الصدر في 1980 من قبل النظام العراقي حدث انقلاب في مسيرة الحزب الذي قرر تشكيل جناح مسلح لمواجهة النظام ورموزه.

وتشكلت اللجنة الجهادية بقيادة المالكي وهدفها مصالح العراق في الداخل والخارج، كانت عملية جامعة المستنصرية في بغداد في 1980 باكورة أعمالها العسكرية بمحاولة اغتيال طارق عزيز أحد قيادات حزب البعث آنذاك.

في غضون ذلك انطلقت الحرب العراقية الإيرانية وفيها تعاظمت عمليات الحزب داخل العراق وانضم عدد من عناصره إلى صفوف الجيش الإيراني في قتال الجيش العراقي.

حكومة طائفية
بعد سقوط صدام، عاد المالكي إلى العراق -بعد أكثر من عشرين عاما في الخارج- تحت المظلة الأميركية وعاد حزب الدعوة إلى ممارسة العمل السياسي.

اختاره الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر لشغل منصب نائب رئيس لجنة خاصة لاجتثاث عناصر حزب البعث، وهنا لمع نجم المالكي في عالم السياسة.

وتحت ذريعة محاربة البعث، تمت تصفية عدد من الشخصيات من طرف المالكي بهدف إقصائهم من أي دور سياسي في العراق مستقبلا.

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: وثائقي يكشف دور المالكي بتصفية علماء العراق

ضيوف الحلقة:

-   غالب الشابندر/قيادي سابق في حزب الدعوة

-   وليد الراوي/مدير مكتب وزير الدفاع العراقي قبل الغزو الأميركي

-   حسين رويوران/خبير استراتيجي في جامعة طهران

-   ستراون ستيفنسون/رئيس لجنة العراق في البرلمان الأوروبي الأسبق

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 22/10/2015                              

المحاور:

-   حزب الدعوة والانحراف عن المسار الإصلاحي

-   انتقال الحزب إلى الحضن الإيراني

-   لجنة جهادية ضد حكم صدام حسين بقيادة المالكي

-   معسكر الصدر والحرب العراقية الإيرانية

-   تفجيرات ومحاولة اغتيال شخصيات داخل وخارج العراق

-   المالكي والانقضاض على مفاصل الدولة العراقية

-   إعدامات طائفية وقتل علماء العراق

[شريط مسجل]

مذيعة: عاد رئيس الجمهورية نوري المالكي إلى بغداد قادما من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعد اختتام زيارة رسمية..

مذيع: استقبل المالكي في مطار بغداد من قبل قادة حزب الدعوة الإسلامية ونواب عن..

نوري المالكي: كانت الزيارة موفقة وناجحة، وأهم عنصر في نجاحها هو اهتمام الجمهورية الإسلامية وعلى مستويات القيادة وهو سماحة السيد الخامنئي حفظه الله وباقي مسؤولي الدولة كانوا مهتمين اهتماما كبيراً وهو جزء من اهتمامهم العالي والكبير بالعراق.

[نهاية الشريط المسجل]

تعليق صوتي: ما يزال الرجل يتصرف وكأنه زعيم العراق فبالرغم من فقده لكافة مناصبه السياسية الرسمية إلا أنه اليوم يعتبر رجل الظل الأقوى القابض على مفاصل الدولة، ربما يكون رجل إيران الذي دعمته معارضاً وحاكماً أو ربما يكون رجل الولايات المتحدة التي أتت به إلى قمة السلطة، المهم أنه الآن صاحب النفوذ المطلق في العراق إنه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق.

[شريط مسجل]

نوري المالكي/رئيس الوزراء العراقي السابق: أهنئكم وأهنئ الشعب العراقي بهذا اليوم الذي كنا قد انتظرناه لأكثر من سبعة عشر عاماً وهو البداية التي سيستعيد بها العراق إن شاء الله كل ذرة من ترابه وكل شيءٍ من إرادته وسيادته.

[نهاية الشريط المسجل]

تعليق صوتي: في هذا التحقيق تمكّن فريق العمل من الحصول على عشرات الوثائق والأوراق المسربة جميعها تتعلق بنوري المالكي إبان فترة حكمه بعضها صادرةٌ عن مكتبه وبتوقيعه الخاص، في معظمها وثائق ذات طابعٍ أمني إذ تتحدث عن انتهاكاتٍ وتجاوزاتٍ أمنيةٍ خطيرةٍ حدثت في عهده، السجون السرية التعذيب القتل على الهوية الإعدام خارج إطار القانون الاختفاء القسري صنفت جرائم ضد الإنسانية في حق الشعب العراقي، ففي هذه الوثيقة يظهر دور نوري المالكي في تشكيل وإدارة فرقٍ للقتل والتعذيب تحت إشرافه المباشر، إضافةٍ إلى إنشائه معتقلاتٍ خاصة تتبع مكتب رئيس الوزراء بشكلٍ مباشر بعيداً عن وزارة العدل المكلفة بإدارة السجون.

[شريط مسجل]

تسجيل صوتي: لقد وصلت إلى أربيل التي تبعد 80 كم عن شرق الموصل في السابع من حزيران وسوف أبدأ من هناك، اجتمعنا مع مسؤولين محليين من الموصل ومع مسؤولين أكراد في السابع من حزيران رصدنا مؤشرات مبكرة على أن تنظيم الدولة يتحرك بقواته من سوريا إلى العراق ويحشد قواته في شرق الموصل، لكن حكومة بغداد رفضت المشاركة ولم تبد أي شعور بالأهمية ورفضت نشر قواتها، وقيادات الجيش العراقي وعدن بإرسال تسع قوات كتائب إلى الموصل والاستجابة لتحذيرنا لكننا نؤكد بأن تلك القوات لم تصل بالوقت المحدد.

[نهاية الشريط المسجل]

تعليق صوتي: فيما كشفت وثائق أخرى مسؤولية نوري المالكي عن التسبب بدخول وانتشار تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ففي هذا التقرير الصادر عن لجنة تحقيقٍ برلمانيةٍ عليا تمت التوصية بإحالة نوري المالكي إلى القضاء العراقي باعتباره المتهم الرئيسي بتسليم الموصل دون قتال لتنظيم الدولة الإسلامية في حزيران/ يونيو 2014، تحت ذريعة محاربة الإرهاب وبقبضة أمنيةٍ شديدة هيمّن المالكي على العراق ليخضع لسلطة الفرد المطلق، فمن هو نوري المالكي أو جواد المالكي ما هو تاريخه ومن يقف وراءه؟ البداية كانت من هنا حزب الدعوة الإسلامية؛ الحزب الذي يحكم العراق الآن، هنا في العراق انطلق حزب الدعوة الإسلامية؛ تنظيم سياسي شيعي نشأ في العراق عام 1957 يتبنى فكرة الإسلام السياسي ويطرح أفكاراً حركية مباشرة لخوض غمار السياسة والاستحواذ على الحكم في العراق، من النجف محمد باقر الصدر المرجع الشيعي البارز هو المؤسس لحزب الدعوة الإسلامية، برز الصدر كمفكرٍ شيعيٍ بجذورٍ عربية يطمح لإقامة دولةٍ إسلامية في العراق حيث تحلق حوله شريحةٌ واسعةٌ من شيعة العراق إذ كانوا يرون فيه السيد والمرجعية الدينية، سرعان ما استحوذ حزب الدعوة على مكانةٍ هامةٍ في الأوساط الشيعية ولاقت أفكاره رواجاً بين الفئات الشبابية الشيعية المتطلعة إلى دورٍ سياسيٍّ في العراق، اليوم ينقسم مؤسسو حزب الدعوة بأكثر من اتجاه بين المعارضين والمؤيدين لأداء الحزب السياسي خاصة مع نجاحه إلى سدة الحكم بعد أقل من خمسين عاماً على تأسيسه.

حزب الدعوة والانحراف عن المسار الإصلاحي

غالب الشابندر/قيادي سابق في حزب الدعوة: أنا قلت لك من حوالي 65 بهذه الحدود انتميت إلى حزب الدعوة وكان قطعةً من نور وكان قطعةً من نور وكانت الخلية الحزبية قطعة من نور لأنها تبدأ بالقرآن وتنتهي بالقرآن {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} كانت هي روح الجلسة وروح الخلية الواحد يقول لله يعني، وكان الشباب الذين يربيهم حزب الدعوة شباب طهورين رسولين بتولين ولذلك فإن أكثرهم ذهبوا إعدامات وصمدوا حقيقة صمودا قويا، وكانت المواد التي نقرأها مواد تربوية تثقيفية وقلّما نقرأ مواد سياسية، لكن بعد ذلك شلون بدأت خلية طهورية ورسالية وبتولية ثم تحولت إلى شيء آخر إلى شرذمة وتقسموا وكذا ومن السوالف هذه، وهذا حال أكثر العمل الحزبي السري ولذلك أنا من الناس الذين لا يؤيدون العمل الحزبي السري، بدأ الخلاف على ماذا الخلاف؟ أولاً أنا كنت من الناس الذين يرون أن حزب الدعوة يجب أن لا يرتبط بولي الفقيه هذا واحد، الشيء الثاني كنت أنا من الناس الذين يقولون إلى أنه حزب الدعوة يجب أن ينفتح على الأنظمة الموجودة، سأقول لك فد شيء ربما أحدهم يلومني عليه أنا كنت من دعاة أن الحزب أن ينفتح على سوريا وينفتح على ليبيا وينفتح على كل الدول لأنه كنا نعتقد أن إسقاط نظام صدام حسين بأنه  كان حزبياً وإنما يجب أن يكون دولياً، يعني إذا ليس دوليا لا يسقط نظام صدام حسين هم كانوا ضد هذا التوجه، وأعتقد أنهم هم ضد هذا التوجه ليس لأنهم لا يؤمنون به ولكن خوفاً من التجربة.

تعليق صوتي: عام 1968 انضم نوري المالكي إلى صفوف حزب الدعوة ليبدأ في تلك اللحظة مشواره السياسي، لم يلفت الانتباه كثيراً ولم تظهر عليه علامات الطموح السياسي خاصةً وأن الظرف الأمني لم يكن مواتياً إبان حكم البعث إذ إن الحزب وضع نفسه في مواجهة النظام البعثي بشكلٍ مباشر الأمر الذي لزم معه الحذر ليصبح نوري المالكي جواد المالكي الاسم الحركي الذي اتخذه المالكي ولازمه فترةً طويلة، شهد عام 1979 حدثاً هاماً صدام حسين غدا رئيساً للعراق لم يكن صدام متهاوناً مع معارضيه في الداخل والخارج إذ استمرت السطوة الأمنية الحادة التي كانت عنواناً لدولة البعث في ذات النهج، تغيرت قواعد اللعبة، نجحت الثورة الإسلامية في إيران ووصلت إلى سدة الحكم وسرعان ما ألقت ولاية الفقيه بظلالها على العراق بشكلٍ مباشر حيث بدأت إيران ومنذ اللحظة الأولى بمشروع تصدير الثورة، الأمر الذي تلقفه حزب الدعوة على الفور ففي هذا البيان الذي حصل عليه فريق التحقيق والصادر عن المكتب السياسي لحزب الدعوة حينها يظهر التأييد الكامل من حزب الدعوة في العراق للثورة الإسلامية في إيران، هنا احتدمت المواجهة بين حزب الدعوة بشكلٍ خاص والنظام العراقي.

[شريط مسجل]

أحد أعضاء حزب الدعوة: نحن نقولها ونكررها عدة المرات بأن هذا الإمام هو القائد لجميع المسلمين حول العالم ونحن كحزب الدعوة الإسلامية نؤكد بأن الإمام هو قائدنا كذلك وهو يمثل ولاية الفقيه القائد العام للحزب.

انتقال الحزب إلى الحضن الإيراني

وليد الراوي/مدير مكتب وزير الدفاع العراقي قبل الغزو الأميركي: بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران في فبراير 1979 والإعلان عن تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران تشير بعض المصادر إلى قيام قيادة حزب الدعوة بمبايعة الإمام الخميني كقائد للثورة الإسلامية والعالم الإسلامي وبالتالي هذه المصادر تؤكد على أن في هذه المرحلة انتقل الحزب إلى الحضن الإيراني بمبايعته لقائد الثورة الإسلامية في إيران، أيقنت السلطة في العراق أنه الآن أصبح أولا الحزب أعلن مبايعته للسلطة الإيرانية الجديدة الإسلامية هذه واحدة، اثنان أذن له بالعمل العسكري المسلح، ثلاثة هنالك رسالة وجهت من الإمام الخميني إلى المرحوم الصدر بأنه أنت قائد الثورة الإسلامية في العراق وضمن مفهوم تصدير الثورة، لذلك السلطة أصبحت أمام موقف صعب جداً إنه قوى سياسية إسلامية في العراق موالية لإيران، اثنان تخطط للقيام بقلب نظام الحكم لتأسيس جمهورية إسلامية عراقية.

لجنة جهادية ضد حكم صدام حسين بقيادة المالكي

تعليق صوتي: حزب الدعوة والنظام العراقي وجهاً لوجه استعرت المواجهة وتعرض حزب الدعوة لضرباتٍ أمنيةٍ متتالية حيث اعتقل عددٌ من قادته ومنظريه خلال حملاتٍ مداهمةٍ واسعة شملت عدة مناطق كان من بين المعتقلين وقتها نوري المالكي الذي كان يصعد تنظيمياً في حزب الدعوة شيئاً فشيئاً، لكن سرعان ما تم الإفراج عنه؛ في تلك اللحظة قرر نوري المالكي مع عددٍ من أفراد وقيادات حزب الدعوة مغادرة العراق لتشكيل جبهة معارضة في الخارج إيران وسوريا كانت الملاذ بالنسبة للمعارضين من حزب الدعوة، في العراق تم اعتقال محمد باقر الصدر زعيم حزب الدعوة وفي شهر نيسان عام 1980 أصدرت السلطات العراقية قراراً بإعدامه، شكل إعدام الصدر انقلاباً في مسيرة حزب الدعوة فقد قررت قيادة الخارج في حزب الدعوة تشكيل جناحٍ عسكريٍّ مسلحٍ لمواجهة النظام ورموزه، كما تشير هذه الوثائق والبيانات الصادرة عن حزب الدعوة في ذلك الوقت حينها تم تشكيل اللجنة الجهادية بقيادة نوري المالكي، غادر المالكي سوريا متوجهاً إلى إيران الحليف الأبرز الذي يسانده وهناك بدأ العمل على تأسيس معسكرٍ لحزب الدعوة يتم فيه تدريب الأفراد وتجهيزهم لقتال النظام معسكر الصدر، معسكرٌ تدريبيٌ في منطقة الأهواز العربية المتاخمة للحدود العراقية الإيرانية، في معسكر الصدر تلقى عشرات الأفراد من حزب الدعوة تدريباً مكثفاً بإشرافٍ إيرانيٍّ مباشر وبعد ذلك شرّع المالكي واللجنة الجهادية بالتخطيط لضرب المصالح العراقية في الداخل والخارج.

[شريط مسجل]

نوري المالكي: نحن في نظام حزب الدعوة لا يوجد شيء اسمه لجنة جهادية فاستحدثت بناءً على التطورات، فكانت اللجنة الجهادية آنذاك أنا مسؤولها جاءني توجيه من الإخوان إنه انتقل إلى إيران وللأهواز رأساً ومن يوم الذي رحت إلى إيران دخلت إلى معسكر الشهيد الصدر ودخلنا في طريق العمل العسكري مع الداخل.

حسين رويوران/خبير استراتيجي في جامعة طهران: يعني أنا تعرفت عليه في الأهواز وهو كان لسه جاي من العراق ضمن إطار أنه أحد كوادر حزب الدعوة الأساسيين وبالمناسبة هو كان مسؤول المعسكر الذي يقوم بتدريب أعضاء حزب الدعوة في أطراف مدينة الأهواز.

وليد الراوي: هذا المعسكر كان يدرب العراقيين الموجودين هناك أو الذين منتمين إلى حزب الدعوة لكنهم مقيمين في سوريا وفي لبنان وليس في إيران فقط، كانوا يأتون بوجبات للتدريب والمشاركة في القتال عند اندلاع الحرب وهذا المعسكر المعلومات تشير أنه تخرج من هذا المعسكر 7000 مقاتل.

معسكر الصدر والحرب العراقية الإيرانية

تعليق صوتي: الاغتيالات؛ الهدف الأول للجنة العسكرية في حزب الدعوة إبريل نيسان عام 1980 انطلقت باكورة عمليات حزب الدعوة في الجامعة المستنصرية وسط بغداد قام أحد عناصر حزب الدعوة بمحاولة اغتيال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي آنذاك وأحد أهم قيادات البعث حيث ألقى أحد المنفذين قنبلةً يدوية وعلى الفور تمكن الحراس من إنقاذ طارق عزيز لكن القنبلة انفجرت وسط عددٍ من الطلاب مما أوقع قتلى وجرحى، لم يكتف حزب الدعوة بإراقة دماء الطلبة في تلك العملية بل قام مسلحون من الحزب بإطلاق الرصاص على مشيعي جنازاتهم في اليوم التالي مما أوقع المزيد من الضحايا، اعتبر النظام العراقي أن ما حدث خطيرٌ جداً دفعته تلك الحادثة إلى حظر حزب الدعوة وذلك بقرار مجلس قيادة الثورة رقم 461 القاضي باعتقال المنتسبين للحزب ومحاكمتهم، في غضون ذلك اندلعت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والعراق سرعان ما انحاز حزب الدعوة إلى إيران وأخذ انحيازه أكثر من شكل خاصةً مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية في الداخل العراقي مستهدفةً تجمعاتٍ مدنيةٍ ومقراتٍ حكومية، عام 1981 قام الحزب بتفجير سينما النصر وسط بغداد موقعاً عشرات القتلى، عام 1982 انتحاريٌ من حزب الدعوة يقوم بتفجير مبنى وزارة التخطيط العراقية وفي العام 1983 قام حزب الدعوة بتفجير مبنى الإذاعة والإعلام في بغداد بسيارةٍ مفخخة، لكن ذروة انحياز الحزب إلى الجانب الإيراني كانت بشكلها الأبرز بانضمام عددٍ من مقاتليه ومنتسبيه في صفوف القوات الإيرانية خلال قتلها للجيش العراقي على أكثر من جبهة.

[شريط مسجل]

هادي العامري/ معسكر الصدر: كنا ننتظر الأوامر للتوجه إلى الديار هناك لتنفيذ بعض الضربات المهلكة إلى العدو الغاشم فتحركت قواتنا باتجاه منطقة المنطقة والحمد لله وصلت..

[نهاية الشريط المسجل]

تعليق صوتي: في هذا الفيديو المسرب يظهر هادي العامري أحد أبرز الأشخاص الذين تلقوا تدريباً في معسكرات الصدر التابعة لحزب دعوة، هنا يظهر الرجل وهو يقاتل في صفوف القوات الإيرانية ضد الجيش العراقي الأمر الذي يؤكد انخراط أفراد حزب الدعوة ومن تلقوا تدريباً في معسكراته في مواجهة الجيش العراقي النظامي آنذاك.

[شريط مسجل]

هادي العامري/معسكر الصدر: مع الجمهورية الإسلامية نحن مع الإمام حتى آخر قطرة دم، الإمام إذا يقول حرب حرب الإمام إذا يقول صلح صلح نعم نحن مع الإمام نحن نعلم بأنه الإمام هو الآن الإمام الذي يمثل الإسلام.

تعليق صوتي: اليوم هادي العامري هو أحد أبرز المقربين من نوري المالكي وأهم مستشاريه فهو عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، واليوم هادي العامري هو القائد العام الميداني لميليشيا الحشد الشعبي.

[شريط مسجل]

هادي العامري: يوم الحساب أصبح قريب جداً ونحذر كل العوائل الموجودة في المنطقة بالخروج لأننا سنضرب ضربة لا تبقي ولا تذر.

[نهاية الشريط المسجل]

ستراون ستيفنسون/رئيس لجنة العراق في البرلمان الأوروبي الأسبق: هناك 32 ألف موظفٍ عراقيٍّ إيراني معظم هؤلاء العراقيين فروا من نظام صدام إلى إيران ويتحدثون العربية والفارسية بطلاقة، حيث قامت هيئة الحرس الثوري الإيراني بتمويلهم ثم أرسلتهم عقب سقوط صدام إلى العراق ليشغلوا مناصب حساسةً في الجيش والمؤسسات العامة، لدي قائمةٌ تحوي 400 اسم من هؤلاء بعضهم يعملون في مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي وآخرون يعملون في مناصب عليا حكومية وفي هذه الصفحة التي لدي من قائمة الـ32 ألفاً يظهر من هم هؤلاء، لدينا هنا السيد هادي العامري من فيلق القدس وهنا قيمة الراتب الذي يتقاضاه شهرياً من إيران وهذه قائمةٌ أخرى خاصةٌ بمحافظة البصرة تظهر قيادات عليا في الجيش وفي المؤسسات العامة أيضاً يتقاضون مبالغ من إيران، النظام بأكمله تم الاستيلاء عليه من قبل طهران بتنسيقٍ كامل مع نوري المالكي في المقابل وقف الغرب بعيداً واكتفى بالمشاهدة.

تفجيرات ومحاولة اغتيال شخصيات داخل وخارج العراق

تعليق صوتي: خلال سنوات الحرب سعى الحزب للتخفيف من وطأة الجبهة المشتعلة بين إيران والعراق عبر نقل معركته إلى الخارج، البداية كانت من بيروت رأى حزب الدعوة في بيروت مكاناً ملائماً لتنفيذ عمليةٍ نوعيةٍ هناك خاصةً وأن لبنان ساحةٌ ملتهبة تعصف بها شظايا الحرب الأهلية كما أن الحزب حليفٌ استراتيجيٌ مع حركة أمل الأمر الذي يسهل من تنفيذ الهجمات في الساحة اللبنانية، الزمان: كانون الثاني/ يناير 1981 المكان: السفارة العراقية في بيروت، على وقعٍ انفجارٍ كبير استفاقت بيروت، انتحاريٌ من حزب الدعوة يقود سيارةً مفخخة ثم يفجرها في قلب السفارة العراقية مما أوقع أكثر من ستين قتيلاً في صفوف المدنيين كان من بين ضحايا تفجير السفارة العراقية في بيروت بلقيس الراوي زوجة الشاعر السوري المعروف نزار قباني والتي كانت إحدى الموظفات العراقيات في السفارة، اللافت للانتباه أن عائلة بلقيس وفي عام 2014 قامت برفع دعوى قضائيةٍ ضد نوري المالكي شخصياً لحصولها مؤخراً على معلوماتٍ سرية تثبت تورط المالكي المباشر في تفجير.

وليد الراوي: الحقيقة المعلومات تشير أنه كان له دور رئيسي في القيادة والتخطيط والتأمين بالتنسيق مع حركة أمل تم تأمين المتفجرات وتهيئة الانتحاري والاستطلاع طبعاً لأنه غير ممكن أن يقول أنا مسؤول لأن الموضوع قد يأخذ بالجانب الجنائي أنه استهدف مدنيين واستهدف سفارة لكنه المعلومات تشير إلى أنه كان مسؤولاً عن الخلية العسكرية الموجودة.

غالب الشابندر: إذا كان عندهم كفاح مسلح فهو الكفاح المسلح لضرب الذي يسمونه العدو الرئيسي يعني مثل طارق عزيز مثل صدام حسين أما قضية تفجير متاجر يعني هذا هم يحرموه تحريم كامل فقهائهم وهم أيضاً الواحد يحكيها لله هذا الإنسان ما شاء الله تاريخي وموضوعي وغداً أموت ولا أعرف ما هو المصير، فأنا أقول ما أنا أعرفه أبداً ليس لديهم أي تبني إلا اللهم قلت لك ضرب السفارة يضربون مثلاً مركز أمني هذه هي..

[شريط مسجل]

مذيع في قناة أجنبية: هجمات ضد الأميركيين والفرنسيين قام به انتحاري بحوزته متفجرات وقد قتل نفسه طوعاً لكسب أعلى أوسمة الشرف الشيعية بالموت شهيداً، الشيعة يشنون حرباً طائفية داخل الإسلام ذاته.

[نهاية الشريط المسجل]

تعليق صوتي: مع استمرار المالكي في إدارة الجناح العسكري لحزب الدعوة بدا المشهد دموياً خلال تلك الفترة، العملية التالية كانت في الكويت عام 1983 حيث دوت سلسلة انفجارات استهدفت منشآت حكومية كويتية وأخرى أجنبية.

[شريط مسجل]

بيان من الديوان الأميري- الكويت: يود الديوان الأميري أن يعلن للمواطنين الكرام أن حضرة صاحب السمو أمير البلاد قد غادر المستشفى.

[نهاية الشريط المسجل]

تعليق صوتي: لكن العملية التي شكلت تطوراً خطيراً جاءت بعد عامين، حزب الدعوة ينفذ هجوماً بسيارة مفخخة على موكب أمير الكويت الشيخ جابر الصباح في محاولة لاغتياله، عمليات الكويت وبحسب القضاء الكويتي كان المتهم المباشر في التخطيط لها وتنفيذها هو رجل حزب الدعوة جمال الإبراهيمي المعروف بأبو المهدي المهندس صديق نوري المالكي ورفيق دربه، بالرغم من توغل أبو المهدي المهندس في دماء العراقيين والكويتيين إلا أن ذلك لم يمنع نوري المالكي من ترشيحه في قائمته الانتخابية عام 2006 حيث أصبح المهندس نائباً عن محافظة بابل.

وليد الراوي: أبو مهدي المهندس كان بعد التفجير بسويعات طلع غادر الكويت ولجأ إلى إيران، واتهم علانية على إنه المسؤول عن التنفيذ، حزب الدعوة لنقول الجناح الذي يرفض أو رفض العملية يؤكد أن هذه العملية هي جزء من عملية ابتزاز من الأجنحة الموالية لإيران من حزب الدعوة بالضغط على الكويت لغرض طرد عناصر حزب الدعوة من الكويت وقطع تمويلاتهم المالية لأن غالبيتهم يشتغلون بالكويت أكو تمويلات مالية يحصلون عليها وبالتالي يسندون عملهم وإجبارهم على الهجرة والمغادرة واللجوء إلى إيران.

تعليق صوتي: على الرغم من تلك العمليات المتتالية والتي وصلت إلى استهداف السفارات الأجنبية إلا أن الغرب لم يقم بإدراج حزب الدعوة على قوائم الإرهاب بل أن ذلك لم يمنع الولايات المتحدة من التحالف مع حزب الدعوة عقب حرب عام 2003، وضعت الحرب العراقية الإيرانية أوزارها عام 1988 وفي مطلع التسعينيات هدأت الوتيرة الهجومية لحزب الدعوة، خلال تلك الفترة كان المالكي لا يزال يتنقل بين سوريا وإيران وشيئاً فشيئاً بدأ باقتحام العملية السياسية ممثلاً  للجناح الإيراني في حزب الدعوة.

كينيث بولاك/خبير الأمن القومي في وكالة المخابرات الأميركية سابقا: صدام حسين أعلن أن حزب الدعوة خارجٌ عن القانون وأجبر غالبية أعضائه على مغادرة العراق فهرب المالكي وأقام بعض الوقت في إيران وسوريا، اعتقد أن هذه التجربة لم تنعكس بشكل إيجابي على المالكي يمكنني أن أتصور ماهية الوضع وأنت تعيش 16 أو 17 عاماً فاراً خارج وطنك خائفاً من مخابرات صدام السرية ثم تنتقل إلى دولة بوليسية أخرى كسوريا تحت نظام حافظ الأسد وبعدها إلى إيران تحت نظام آية الله، لم تكن الإقامة مريحة أبداً بالنسبة للمالكي أعتقد أن المالكي أصبح متشككاً ويعاني الارتياب وأي شخص تحت هذه الظروف لن يكون طبيعياً.

المالكي والانقضاض على مفاصل الدولة العراقية

تعليق صوتي: عام 2003 جاءت الحرب الأميركية على العراق، عقب سقوط نظام صدام حسين عادت المعارضة العراقية من الخارج بعد أكثر من عشرين عاماً عاد المالكي إلى العراق تحت المظلة الأميركية، كان حزب الدعوة جاهزاً لخوض غمار السياسة في ذلك الوقت بل كان الحزب يتطلع لحكم العراق عقب سقوط النظام العراقي، الأمر الذي كان يتطلع إليه المالكي كذلك من خلال شبكة علاقته التي أنشئها مع القيادات الأميركية الجديدة، بول بريمر الحاكم الجديد للعراق يشكل لجنة خاصة سميت هيئة اجتثاث البعث، هدفت الهيئة إلى تفكيك ما تبقي من أفراد الجيش العراقي إضافة إلى ملاحقة الخلايا النائمة لحزب البعث، عندها وقع اختيار بريمر على نوري المالكي ليشغل منصب نائب رئيس الهيئة، هنا فقط لمع نجم المالكي حليفاً لحكام العراق الجدد.

[شريط مسجل]

بول بريمر/الحاكم المدني الأميركي السابق للعراق: أنا اليوم أقوم بإنشاء هيئة اجتثاث البعث العراقية لتقدم أفضل السياسات لاجتثاث البعث ولضمان القضاء التام على هيكلية وأثر حزب البعث للأبد، وهذه الهيئة المكونة من عراقيين سوف تساعد التحالف في إعادة الممتلكات من حزب البعث إلى الشعب العراقي، هذه خطوة أخرى لضمان أن يكون مستقبل العراق أكثر إشراقاً من الماضي.

[نهاية الشريط المسجل]

تعليق صوتي: وتحت ذريعة محاربة البعث قامت هيئة الاجتثاث بتنفيذ عمليات تصفية لكثير من المواطنين العراقيين، الأمر الذي أثار الكثير من الجدل حول تلك الاغتيالات والتي بدت غامضة في كثير من الأحيان، في هذا التحقيق أكدت لنا مصادر أمنية لن نتمكن من كشف هويتها أن بعضاً من هذه الاغتيالات  نفذت شخصياً من قبل المالكي كما حدث مع الدكتور مجبل الشيخ عيسى أحد أعضاء لجنة صياغة الدستور حيث تمت تصفيته بهدف إقصائه من المشاركة في كتابة الدستور الجديد إذ كان أحد أبرز الممثلين للعرب السنة داخل اللجنة، في ظل الاحتلال الأميركي جاءت الانتخابات العراقية الأولى عام 2005 ووجدت الإدارة الأميركية في حزب الدعوة الشريك السياسي المناسب للمرحلة الراهنة آنذاك، عندها دعمت إبراهيم الجعفري الذي كان من أهم قيادات حزب الدعوة والناطق الرسمي باسمه ليصبح الجعفري أول رئيساً للوزراء بعد عام 2003.

[شريط مسجل]

إبراهيم الجعفري/رئيس الوزراء العراقي الأسبق: الملف الأمني سيكون في المقدمة من حيث الاهتمام لأنه الملف الأمني بالنسبة لنا بحد ذاته هدف وبنفس الوقت رح نركز على العملية الاقتصادية وعلى الخدمات وعلى الأمور الأخرى ولذلك سيحظى الوضع الأمني بالاهتمام البالغ والأول في معالجة الملف.

حسين رويوران: حزب الدعوة كان هو حزب له حالة شورى وله متحدث المتحدث باسم الحزب كان السيد الدكتور إبراهيم الجعفري، بعد الدخول إلى العراق وإقامة المؤتمر تم الاتفاق على تغيير الحزب من حالة شورى إلى حالة أمين عام، وإذا باللجنة المركزية تختار السيد نوري المالكي ولم تختار السيد إبراهيم الجعفري كأول أمين عام ضمن البنية الجديدة، السيد نوري المالكي تغير موقعه من درجة خامسة سادسة في الحزب إلى الموقع الأول بصورة طفرة سياسية وهذا ما أدى إلى أن يتبوأ مواقع قيادية منها اجتثاث البعث وبعدها بسرعة أصبح رئيساً للوزراء لأنه يرأس هذا التيار وهذا الحزب.

تعليق صوتي: لم يكن الظرف مواتياً للدخول في عملية سياسية طبيعية إبان الاحتلال خاصة مع ارتفاع صوت الطائفية، ففي عام 2006 شهد العراق صراعاً طائفياً حصد آلاف الأرواح عشرات السيارات المفخخة تنفجر بشكل يومي واختفاء قسري وقتل على الهوية، في ذلك الوقت رأت القيادة الأميركية أن الجعفري لن يتمكن من قيادة المرحلة الحالية فسعت لإيجاد البديل، وفقاً لتقرير سري نشرته مجلة The New Yorker الأميركية وفي اجتماع مطولا عقد في السفارة الأميركية في بغداد فإن ضابط الارتباط في وكالة الاستخبارات الأميركية آنذاك والذي لم يذكر اسمه في التقرير رفع اسم نوري المالكي للرئيس جورج بوش ليتولى منصب رئيس الوزراء، هكذا تولى المالكي منصب رئيس الوزراء بوصاية أميركية بعد اقل من عام على ولاية الجعفري.

كينيث بولاك: عندما كانت الولايات المتحدة تبحث بين القيادات السياسية العراقية عن رئيس وزراء جديد استقروا على اختيار المالكي ليس لأنه الرجل المناسب الذي سيصنع الفارق بل تم اختيار المالكي لوجود توافق عليه بين القيادات السياسية الشيعية المختلفة فالمالكي لم يكن يشكل تهديداً لأي منهم وقتها، ليس قيادياً ولم يكن احد أعضاء الصف الأول من حزب الدعوة لذا فإن كافة السياسات القيادية المختلفة والتي لم تتفق على رئيس للوزراء اتفقت على منح المنصب لهم باعتباره المرشح الآمن الذي لن يهدد أياً منهم ولذلك فإن قرار اختيار نوري المالكي وتقديمه للشيعة كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء لم يكن أفضل اختيارات صناع القرار الأميركي لكن بصدق لم يكن أسوء من باقي القرارات السيئة الأخرى التي اتخذتها الولايات المتحدة في ذلك الوقت.

[شريط مسجل]

نوري المالكي: أقول لكم أنتم اخترتموني وأنا أعيد هذا الاختيار إليكم لاتخاذ ما ترونه مناسباً وستجدونني على أتم الاستعداد إن شاء الله.

[نهاية الشريط المسجل]

تعليق صوتي: غدا المالكي رئيس الوزراء الحاكم الفعلي للعراق وبقبضة أميركية حادة بدأ يمسك بزمام الأمور ليعتبر نفسه النقطة الوحيدة التي تلتقي عندها كافة الأجهزة الأمنية والتي تغولت كثيراً في حياة العراقيين، استهل المالكي ولايته بتوقيعه المباشر على حكم إعدام صدام حسين في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2006 على الرغم من اعتراض مجلس القضاء العراقي الأعلى لعدم قانونية ودستورية الإجراء وفقاً لهذه الوثيقة السرية المرسلة إلى المالكي شخصياً قبل تنفيذ حكم الإعدام بيومين والتي ضرب بها المالكي عرض الحائط.

 [مشهد من تنفيذ أحكام الإعدام في العراق]

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد مقتدى مقتدى مقتدى..

تعليق صوتي: أنا أولا شيعي وعراقيٌ ثانياً هكذا عرّف المالكي نفسه في لقائه الصحفي مع صحيفة الغارديان البريطانية، فمنذ اللحظة الأولى سعت حكومة المالكي إلى تكريس الطائفية للعراق إقصاء وقتلاً.

[شريط مسجل]

نوري المالكي: الذي قتلوا الحسين لم ينتهوا بعد ها هم اليوم موجودين والحسين باللون الآخر لا يزال موجوداً فهو الذي يستخدم من قبل هؤلاء الطغاة، إذاً أنصار يزيد وأنصار الحسين مرة أخرى وعلى طول الخط يصطدمون في مواجهة شرسة عنيدة.

 [نهاية الشريط المسجل]

إعدامات طائفية وقتل علماء العراق

تعليق صوتي: وفقاً لوثائق مسربة من أصل 400 ألف وثيقة ويكيليكس سرية خاصة بالعراق أدار نوري المالكي فرقاً للموت والاعتقال فيما اعتبر جيشاً سرياً موازياً يأتمر فقط بتوجيهاته، وقد رصدت هذه الوثيقة أكثر من 100 ألف سجينٍ عراقي احتجزوا في سجون سرية ترتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء نوري المالكي.

ستراون ستيفنسون: لقد أنشأ سلسلة كاملة من السجون السرية، هذه السجون تم تمويلها بأموال الضرائب العراقية، تلك المليارات التي اختفت ببساطة، معظم هذه السجون تدار من قبل المليشيات الشيعية المعروفة بوحشيتها واستباحتها للتعذيب والقتل خارج إطار القانون دون أي رقابة، الآلاف من العراقيين السنة محتجزون في هذه السجون، في إحدى زياراتي إلى بغداد التقيت ضابطاً بريطانياً رفيع المستوى تبين لي انه مبعوث الأمم المتحدة لمراقبة نظام السجون في العراق أخبرني أن عدداً كبيراً من المعتقلين يأخذون إلى سجون سرية ثم ببساطة يختفون تماماً ولا تعلم عائلاتهم شيئاً عنهم هكذا دون أي تهمة، كثيرٌ من هؤلاء المعتقلين تم إعدامهم بعد تعذيبهم بوحشية ثم اختفوا ببساطة.

تعليق صوتي: وثائق ويكيليكس العراقية كانت الأكثر غموضاً وصعوبةً في تحليلها عن باقي وثائق البلدان الأخرى فقد احتوت تلك الوثائق على أكثر من 100 مختصر عسكري سري أشبه بالشيفرة ومما زاد الأمر تعقيداً بالنسبة لنا هو ارتباط العديد من تلك الشيفرات بنوري المالكي، FRAGO 242  كان الأكثر تكراراً تبين لاحقاً أنه أمر عسكري يقضي بعدم تدخل الجيش الأميركي لمنع عمليات التعذيب والاعتقال والقتل الصادرة عن الحكومة العراقية ومسؤوليها والعمل على تجاهلها، هي رخصة للقتل والتعذيب ممنوحة من قبل الإدارة الأميركية لحكومة المالكي، خلال ولاية المالكي الأولى بلغ عدد القتلى جراء عمليات العنف خمسة وسبعين ألفاً و294 قتيلاً معظم حالات القتل كانت اغتيالاً بهدف الإقصاء والترهيب، غير أن عمليات اغتيال 350 عالماً نووياً عراقياً و80 ضابط طيران من القوات الجوية العراقية بقيت لغزاً شغل الشارع العراقي، هنا تكشف هذه الوثيقة السرية من ويكيليكس الدور الذي لعبه نوري المالكي في توفير معلومات خاصة بالسير الذاتية للعلماء العراقيين وطرق الوصول إليه بغرض تصفيتهم، سلمت هذه المعلومات إلى فرق اغتيال تابعة للموساد الإسرائيلي وإيران كما تظهر الوثيقة، كما استطعنا الحصول على وثيقة سربت من مكتب نوري المالكي وموقعة باسمه بصفته رئيس الوزراء تعود إلى عام 2007 تكشف التنسيق المباشر مع الحرس الثوري الإيراني لتصفية شخصيات عراقية خاصة البرلمانية منها، على هذا الشكل انتهت ولاية المالكي الأولى ازدياد غير مسبوق في حدة التوتر الطائفي أسفر عن ارتفاع في أعداد القتلى العراقيين، انتشارٌ واسع لمسلحي المليشيات في الشوارع العراقية وآلاف حالات الاختفاء القسري إضافة إلى تسجيل قضايا فساد عصفت بمختلف مؤسسات الدولة العراقية وسجلت اختلاسات لما يزيد عن 350 مليار دولار، لكن مجلة TIME الأميركية وبالرغم من تلك الأرقام صنفت نوري المالكي كسابع أقوى شخصية مؤثرة عالمياً لعام 2009.

ستراون ستيفنسون: تلقيت اتصالاً من قيادي عراقي يعيش الآن في ألمانيا هو صديق مقرب من الناطق الرسمي باسم نوري المالكي آنذاك، طلب أن يلتقيني بمكتبي في بروكسل عندما حضر أخبرني بأنه يحمل رسالة من المالكي شخصياً فحوى هذه الرسالة ماذا تريد حتى تصمت وتتوقف عن انتقادي؟ أصابني الذهول وقلت له: ماذا تقصد وما الذي يريده المالكي؟ فأجابني: كل ما يمكني فعله تمرير هذه الرسالة فقط، فقلت له: يمكنك أن تقول لنوري المالكي الأمر الوحيد الذي سيجعلني أصمت هو اعتقاله وتوجيه التهم له بجرائم ضد الإنسانية عندها سوف أصمت، يحتل العراق المرتبة السادسة ضمن أكثر الدول فساداً على مستوى العالم أين تذهب كل المليارات التي يجنيها؟ أين ذهبت 500 مليار دولار من عائدات النفط منذ عام 2006؟ لقد استغل نوري المالكي تلك المليارات من عائدات النفط وأموال الضرائب حيث كان ينفقها على مليشيات شيعية معظمها تقودها قيادات إيرانية.

تعليق صوتي: في السابع من آذار/ مارس عام 2010 العراقيون يخوضون معركتهم الانتخابية الثانية يومها تقدم إياد علاوي المرشح المنافس لنوري المالكي وأحد أبرز منظري التيار الليبرالي على باقي القوائم العراقية، لم يقبل المالكي بتلك النتائج ولم يقر بهزيمته في هذه الانتخابات بالرغم من فوز علاوي إلا أنه لم يتمكن من تشكيل الحكومة.

كينيث بولاك: عندما جاءت الانتخابات وفاز إياد علاوي بغالبية الأصوات أجرت السفارة الأميركية مداولات عدة مع مجموعة مختلفة من الشخصيات ورأت أنه سيكون من الصعب جداً على إياد علاوي أن يشكل الحكومة، من وجهة نظري فإن ذلك كان خاطئا لأنه بعدم دعم إياد علاوي عدم دعم الرجل الذي فاز في الانتخابات فإن ما نقوله للعراقيين أن الولايات المتحدة الأميركية لا يعنيها من يفوز بالانتخابات، الأمر الوحيد الذي يعنيها ما هو الخيار الأسهل عند خروجها من العراق ونوري المالكي فهم ذلك وأدرك أنه إذا تمكن من جعل الأمور أكثر سهولة على إدارة أوباما فإنهم سيسمحون له بالقيام بما يشاء ثم يغادرون وهذا ما حدث بالضبط.

ستراون ستيفنسون: كان لعلي الخامئني القائد الأعلى في إيران خط أحمر ضد إياد علاوي والذي هو شيعي أيضاً، لكنه يرى إياد علاوي قوميا وغير مذهبي يسعى لحكومة تجمع كل الشعب العراقي وبالطبع فإن هذا لا يتناسب مع أجندة القيادات الدينية في طهران، لذلك كان لديهم خط أحمر ضد إياد علاوي وفضلوا فقط أن يتم إعادة ترشيح المالكي.

تعليق صوتي: الفيتو الإيراني من جهة ورغبة الإدارة الأميركية بتسليم العراق بعد انسحابها إلى الرجل الذي تأتمنه على مصالحها من جهة أخرى رجح كفة المالكي ليشغل منصب رئيس الوزراء لولاية ثانية، في عامه الأول كان هدير ما صار يعرف بالربيع العربي ينتفض في البلدان العربية المجاورة وسرعان ما حطّ ركابه في العراق، الأنبار كبرى محافظات العراق مساحة وذات الغالبية السنية تنظم اعتصامات سلمية للمطالبة بحقوق خدمية ومعيشية وتطالب بوقف التمييز الطائفي الذي يمارسه المالكي وإطلاق سراح المعتقلين على خلفيات طائفية.

ستراون ستيفنسون: لقد قام نوري المالكي بفرض إجراءات خاصة ضد السنة تحت ذريعة ملاحقة حزب البعث التابع لصدام حسين والمحسوب على الطائفة السنية، لقد كان ذلك بإيعاز من علي الخامئني في إيران عليك أن تكون صارماً تجاه السنة، هكذا قام المالكي بإقصاء جميع السياسيين السنة من حكومته.

كينيث بولاك: في كل لقاء يجمعني برئيس الوزراء نوري المالكي اطرح عليه سؤالاً محدداً وهو أنت تعلم أن جميع قادة العظماء عليهم إيجاد طرق للتواصل مع معارضيهم السياسيين وإيجاد آليات للعمل معهم، وكان دائماً يجيبني بنفس الإجابة وهي كل المعارضين لي والخصماء السياسيين يسعون إلى تقويض الديمقراطية في العراق، وهم  يعلمون ما الذي عليهم فعله ليجعلوني سعيداً فإذا قاموا به ذلك أمر جيد وسوف أثني عليهم وإذا لم يفعلوا فسوف أسحقهم.

[شريط مسجل]

نوري المالكي: أنا أحذر من هذه القضية وأحذر من استمرارها واستمرار السكوت عنهم سواء كان من أبناء الأنبار ووجهائها وعلمائها وشيوخها أو من بقية العراقيين ومحاولة إعطائها ثوب وطني لا يمكن أن تعطى ثوب وطني لأنها صريحة نتنة الشعارات التي ترفع والممارسات التي تفعل، لكن أنا مو قلق منهم هذه فقاعة ستنتهي ونحن نقول لهم انتهوا قبل أن تُنهوا.