أعلنت حكومة أنقرة عزمها إنشاء منظومة أمن متكاملة لتأمين حدود البلاد الجنوبية مع سوريا، والتي يبلغ طولها تسعمائة كيلومتر.

المنظومة الجديدة تهدف إلى منع مرور "الإرهابيين"، وتتزامن مع استمرار إرسال تعزيزات عسكرية تركية في ظل التوتر عبر الحدود مع سوريا.

ويطرح عزم تركيا تشديد الإجراءات الأمنية على حدودها مع سوريا أسئلة حول انعكاسات هذه ذلك على التعامل التركي مع الشأن السوري، وموقف الأطراف السياسية التركية -خاصة الأكراد- من هذه الإجراءات.

خط دفاعي
فيما يتعلق بمفهوم منظومة الإجراءات الأمنية التركية الجديدة، عرف الكاتب والباحث في الشأن التركي علي باكير المنظومة بأنها خط دفاعي للقيام بعمل هجومي، يهدف إلى الحد من انعكاسات الوضع السوري على الداخل التركي، وجعل قدرة الأتراك على تنفيذ عمل خارجي أكبر، في ظل وجود تسريبات عن عملية محدودة سيتم تنفيذها في الشمال السوري للحد من تقدم تنظيم الدولة الإسلامية والأكراد في المنطقة المتاخمة لتركيا.

وبالمقابل رجح الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان في حلقة الخميس (23/7/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" أن يكون الغرض من تنفيذ المنظومة هو الوقاية الأمنية بشكل أساسي، ومن ثم التحضير للأعمال العسكرية المنظمة المحتملة داخل سوريا، رغم أنه استبعد أن تتورط تركيا في حرب لوحدها.

التوقيت
وحول توقيت الإعلان التركي عن تنفيذ المنظومة الأمنية رأى بدرخان أن الموقف التركي من الأزمة السورية التي دخلت منتصف العام الخامس قد تغير الآن، لأن المخاطر اقتربت من الداخل التركي.

واستبعد أن تكون الإجراءات الأمنية التركية تدخل في إطار مطالبة أنقرة بإقامة منطقة عازلة شمال سوريا، وأكد أن أميركا ما زالت تعارض فكرة المنطقة العازلة لأنها تحتاج إلى تخصيص قوات جوية دائمة لمراقبة حظر الطيران فيها.

وعبر باكير عن اعتقاده بصعوبة تنفيذ هذه المنظومة الأمنية لأنها عملية كبيرة وتتطلب تمويلا كبيرا ليس في مقدور الحكومة الحالية توفيره، وأكد أن المخاطر التي تهدد الأمن القومي التركي تتمثل في النظام السوري وأحزاب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وتنظيم الدولة، التي تنسق فيما بينها بهدف الضغط على حكومة أنقرة.

موقف الأكراد
من جانبه، انتقد الكاتب والباحث الكردي فائق بولوط تنفيذ المنظومة الأمنية، وأوضح أنها ستكون بمثابة "حائط برلين" آخر بين الشعب الكردي في الجانبين السوري والتركي، وقلل من خطورة تسلل عناصر حزب العمال الكردستاني عبر الحدود، مشيرا إلى أن الحزب لم ينفذ عمليات عسكرية تذكر خلال الأربعين عاما الماضية.

ووصف التدابير التركية بأنها عابرة وقصيرة النظر، وأكد أن العناصر التي تتسرب من تركيا هي عناصر تنتمي إلى الفصائل "المتشددة" وتأتي من الخارج، وقدّر أعداد الذين دخلوا سوريا منهم خلال الفترة الماضية بأكثر من عشرة آلاف عنصر.

وأرجع بولوط تحسس الأكراد من المنظومة إلى أن الحركة الكردية الموجودة في سوريا تشعر بأن تركيا تبيت النية لقمعها ومنعها من إقامة حكم ذاتي، وأشار إلى أنها سعت لقمع الحركة بواسطة تنظيم الدولة الإسلامية ولكنها لم تنجح.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: انعكاسات المنظومة الحدودية التركية على الأزمة السورية

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-  علي باكير/كاتب وباحث في الشأن التركي

-  فائق بولوط/كاتب وباحث كردي

-  عبد الوهاب بدرخان/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 23/7/2015

المحاور:

-  المعاناة التركية مع الأزمة التركية

-  مخاطر من الداخل السوري

-  الخطوة التركية القادمة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، أعلنت تركيا تعزيز إجراءاتها الأمنية على الحدود الجنوبية مع سوريا وقالت إنها ستنشئ منظومة أمن وحراسة ومراقبة متطورة وذلك لمحاولة منع تسلل من تصفهم بالإرهابيين عبر الحدود.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين:ما انعكاسات هذه الإجراءات على التعامل التركي مع الشأن السوري؟ وما هو موقف الأطراف السياسية التركية خاصة الأكراد من هذه الإجراءات؟

منظومة أمن متكاملة أعلنت أنقرة عن إنشائها لتأمين حدودها الجنوبية مع سوريا والتي يبلغ طولها ٩٠٠كم، المنظومة الجديدة تهدف إلى منع مرور من تصفهم أنقرة بالإرهابيين وتتزامن مع استمرار إرسال تعزيزات عسكرية تركية في ظل التوتر عبر الحدود مع سوريا وبالتوازي مع ذلك جرى اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي أوباما ونظيره التركي أردوغان تم خلاله اتفاق على وقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر الحدود التركية وتأمينها كما جرى بحث تعزيز التنسيق بشأن قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: تدابير خاصة على الحدود، فهل فجأة اكتشفت تركيا خصوصية جيرتها مع سوريا؟ ليس تأمين الحدود الجنوبية بمسألة مستجدة لكن الأتراك يتهيئون لإقامة منظومة أمن وحراسة ومراقبة متطورة للغاية، قيل إن المشروع عالي الكلفة سيشمل أسواراً خرسانية وأسيجة سلكية وأنواراً كاشفة وأنظمة مراقبة متطورة، كما سيجري حفر خنادق إضافية وتكثيف دوريات العربات المدرعة، كل ذلك على امتداد حدود مترامية الأطراف لم يتوقف تدفق تعزيزات القوات الخاصة التركية إليها.

يحرص الساسة الأتراك على التوضيح بأن موقفهم من قضية الشعب السوري لن يتأثر فعينهم على نقاط عبور يستخدمها من يصفونهم بالإرهابيين، يقولونها وفي الأذهان هجوم سروج الدامي، المقصود إذن مقاتلو تنظيم الدولة الذين تواصل قوات الأمن التركية تعقب خلاياهم والشاهد أن التحركات الأخيرة تتناغم مع الاتفاق التركي الأميركي الأخير على تعزيز التعاون في قتال تنظيم الدولة، ربما يكون من آليات ذلك استخدام الطرفين قاعدة انغرليك العسكرية الأميركية التابعة لحلف النيتو جنوبي تركيا، وربما اللجوء لاحقاً إلى تنفيذ عمل عسكري مشترك في سوريا.

تأمين الحدود والحال هذه قد يحول دون عمليات انتقامية على التراب التركي، وهنا ينتبه البعض إلى أن آلية ضبط الحدود تشمل مناطق جنوب شرقي تركيا حيث ينشط حزب العمال الكردستاني، بعد ثلاثة أعوام من الهدوء عاد الحزب إلى استخدام العنف المسلح ضد أجهزة الدولة، إذن فإن سيطرة أنقرة على حدودها مع سوريا يقصد به شل حركة تنظيم الدولة والمجموعات الكردية على حد سواء لكن من الأكراد من يقلقهم الحديث عن احتمال تنفيذ تركيا عمليات عسكرية محدودة داخل الأراضي السورية.

[نهاية التقرير]

المعاناة التركية مع الأزمة السورية

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من أنقرة علي باكير الكاتب والباحث في الشأن التركي، ومن إسطنبول فائق بولوط الكاتب والباحث الكردي، ومن لندن الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان، أهلاً بضيوفي الكرام، أستاذ عبد الوهاب هذه المنظومة الأمنية التركية على حدودها مع سوريا هل تراها مجرد منظومة وقائية أم أن هناك حسابات أخرى تقف خلف هذه المنظومة؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني لو نظرنا فقط إلى الموقف التركي من  سوريا فإن الأزمة في سوريا يعني الآن دخلت عامها الخامس وأصبحت في منتصف العام الخامس ولو أن تركيا كانت تريد أن تقيم مثل هذه المنظومة الآن لفكرت في الأمر قبل الآن ولكن الآن اقتربت المخاطر من الحدود واقتربت من الداخل التركي، ليس فقط الخطر الذي يمثله تنظيم الدولة داعش وإنما أيضاً استغلال الأكراد للظرف الحالي يعني أسوة بكثيرين غيرهم يستغلون هذا الوضع، ليس في سوريا فقط وإنما في العالم العربي عموماً، أعتقد بأنها بأن المنظومة هي للوقاية من جهة وللتحضر والتهيؤ إذا كانت هناك مشاريع لعمل عسكري منظم داخل سوريا إنما لا أحد يعتقد بأن دولة يمكن دولة وحدها يمكن أن تتورط في حرب داخل أراضي دولة أخرى من دون أن يكون هناك خطة متكاملة، تركيا عانت دائماً من أنها تفكر وتخطط وتقترح ولكن الدول الأخرى ولا سيما الولايات المتحدة إما تحبط هذه الأفكار أو أنها ليست مستعدة أو أنها لا تريد، هذه هي المعاناة التركية مع الأزمة السورية ومع المستجد فيها سواء بدور داعش أو دور الأكراد.

عبد القادر عيّاض: سيد فائق بولوط يبدو الإسراع في تنفيذ هذه الخطة الأمنية أمر أكثر من ضروري بالنظر لتصاعد العمليات الموجهة باتجاه الأراضي التركية هذه المرة.

فائق بولوط: يعني هذا المنظومة الأمنية بكل هذه التكنولوجيا الحديثة يعني أعتقد هي غير مفيدة يعني غير مفيدة لأن تركيا تحسب حساب على أنها يعني غير لداعش جماعة داعش لأنه جماعة داعش اليوم موجود بكرة غير موجودة على كل حال فأعتقد أن تركيا تريد أن طبعاً تقيم أو تبني هذه الحائط كحائط برلين بين الشعب الكردي من جانبهم ولكن يبدو طبعاً يعني هناك حجة يعني تركيا تتحجج بأنها يعني عناصر من حزب العمال الكردستاني تتسلل من تلك البوابة أو من تلك الحدود بينما نرى يعني خلال الأربعين سنة عناصر من حزب العمال الكردستاني تتسلل إلى تركيا ليس عن طريق حدود سوريا إنما عن طريق الحدود الإيرانية والعراقية وهي منطقة وعرة جداً يعني هذا ما أثبتت لأن يعني نعرف خلال الأربعين سنة هذا الحزب يعني حزب العمال الكردستاني لم يقم بعملية عسكرية معينة إلا قليلا يعني مرة مرتين ممكن نقول عمليات الاغتيال الأخيرة يعني ممكن أن تكون تبناها حزب العمال الكردستاني وإلا فهذه حجة واهية، هذه نقطة، النقطة الثانية أنا أعتقد إنه هذه لحظة أنا لم أكمل هذه..

عبد القادر عيّاض: فقط قبل أن ننتقل من هذه النقطة سيد فائق عندما تم نعم سأبقى معك سأبقى معك.

فائق بولوط: أكملها أكملها.

عبد القادر عيّاض: عندما تم تنفيذ.. عندما تم تنفيذ العملية في سروج الأهالي لاموا السلطة التركية والأجهزة الأمنية بأنها كانت مقصرة في حماية الناس، الآن عندما يتم الحديث والشروع في منظومة أمنية أيضاً يلامون وتقرأ بطريقة مختلفة، كيف نفسر هذا التناقض؟

فائق بولوط: فهذا طبعاً هذا يعني التدابير التي تركيا تأخذها هي ممكن أن نقول عابرة تدابير عابرة ليس يعني لا يعني في هناك وجهة يعني قصيرة النظر في الخطة على المدى البعيد لأن العناصر التي تتسرب من تركيا يعني تأتي من الخارج أو من تركيا بحد ذاتها تعبر الحدود فهذه عناصر الجماعات المتشددة المنتمية للجماعة المتشددة منها النصرة منها يعني داعش نرى أنها تبدأ من اسطنبول يعني بمجرد إقامة هذه الحائط لا يمكنها تمنع تركيا لأن نحن نعرف وهذا صحفي قريب جداً من الحكومة وهو طبعاً اليوم كتب أنه خلال سبعة سنوات عشرة آلاف عنصر عشرة آلاف عنصر عبروا من تركيا وهم مواطنين أتراك من تركيا عبروا إلى مناطق  في البلدين سوريا والعراق وعادوا مرة أخرى إذن العملية تبدأ من اسطنبول بمطار اسطنبول من مدخل اسطنبول من الحدود الأخرى مثل حدود القوقاز من حدود البلقان من حدود حتى من حدود اليونان ومن غير ذلك، فلذلك يعني هناك ليست خطة شاملة.

مخاطر من الداخل السوري

عبد القادر عيّاض: طيب إذن هناك وجهة نظر مختلفة فيما يتعلق بسبب ذلك وإلى ما تعنيه المنظومة الأمنية، ضيفي من أنقرة سيد علي باكير بإنشاء هذه المنظومة الأمنية وما قد ينجر عنها، هل معنى ذلك بأن المقاربة التركية لما يجري في سوريا سوف تتأثر بشكل أو بآخر وما شكل هذا التأثر؟

علي باكير: لا شك بطبيعة الحال ستتأثر لكن دعني أقول بداية أن هذه المنظومة تحتاج إلى كثير من الوقت لإنجازها ولا أتوقع أن يتم إنجازها في وقت قصير كما أنها تتضمن يعني مقاطع مختلفة في أماكن مختلفة سيتم وصلها ببعضها البعض لذلك هي معقدة وتتطلب وقتا وتمويلا كبيرا ولا يمكن للحكومة الحالية في وضعها لتصريف الأعمال الإسراع في إنجاز هذا الأمر خلال مهلة قصيرة، كيف سيؤثر ذلك على النظرة التركية أو الحسابات التركية للوضع السوري حقيقة الآن أصبح الوضع معقد جداً، المخاطر التي تأتي من الداخل السوري على تركيا تفاقمت جداً، مصدر التهديد الأساسي للأمن القومي التركي أصبح ينبع من ثلاثة مصادر أساسية هي النظام السوري وداعش وحزب الإتحاد حزب العمال الكردستاني ونظيره السوري الإتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، هذه الجهات الثلاثة الآن أصبحت تمثل تهديداً حقيقياً للأمن القومي التركي وكانت قد نشرت تقارير استخباراتية نهاية الشهر الماضي عن حلقة وصل متصلة بين هذه الجهات الثلاث الهدف منها طبعاً وضع ضغوط عكسية على اللاعب التركي وإجباره على الدخول في معركة حصرياً في مواجهة داعش والاستفادة من هذه المعركة في تعزيز مواقع حزب الإتحاد الديمقراطي الكردستاني في شمال سوريا واقتطاع جزء كبير من الأراضي السورية لمصلحته وتعزيز أيضاً موقع ودور النظام السوري في المرحلة القادمة خاصة أنه ينتظر المزيد من الدعم من قبل الجانب الإيراني بعد الصفقة النووية التي حصلت في ظل سكوت أميركي على مثل هذا الدعم خاصة أن قبل تزامناً مع الاتفاق النووي وقبل أيام حصل النظام السوري على ما يقارب المئة ما يقارب المليار دولار تسهيلات بالإضافة إلى دعم عسكري ولم نسمع أي شيء من قبل الولايات المتحدة الأميركية على العكس وزير الخارجية البريطاني على سبيل المثال قال أننا لا نريد أن نسقط الأسد في هذه المرحلة وبالتالي هناك على ما يبدو اتجاه دولي للاستفادة من أي معركة بين تركيا وداعش لتوظيفها لمصلحة كل من النظام السوري وحزب الإتحاد الديمقراطي الكردستاني وعليه نحن نرى الآن أيضاً العمليات التي تجري في قلب الداخل التركي العملية الانتحارية التي أدت إلى مقتل حوالي ٣٢ شخصا وجرح مئة والعملية المنسوبة طبعاً لداعش والعملية الأخرى أيضاً التي تبناها حزب الإتحاد حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً في تركيا لا يمكن تفسير هذه العمليات التي تتزامن مع بعضها البعض إلا على أنها تتم من أجل عرقلة أي عمل عسكري تركي في الداخل السوري يهدف إلى منع تقدم حزب الإتحاد الديمقراطي وداعش ونظام الأسد في المرحلة المقبلة.

عبد القادر عيّاض: عن ما تشير له الآن سيد علي باكير أسأل ضيفي من لندن أستاذ عبد الوهاب بدرخان فيما يتعلق بالإعلان عن هذه المنظومة كان هناك اتصال بين الرئيس التركي والرئيس الأميركي، لطالما طالبت أنقرة بإيجاد منطقة عازلة في شمال سوريا، بهذه المنظومة هل أصبحنا بشكل أو بآخر أمام خطوة قد تكون في هذا الاتجاه برأيك؟

عبد الوهاب بدرخان: لا أعتقد لأن الولايات المتحدة لا تزال تعارض مثل إنشاء مثل هذه المنطقة بسبب ما تتطلبه إنشاء منطقة عازلة يعني حمايتها يعني تخصيص قوات جوية دائمة وعملياً يعني إعلان هذه المنطقة منطقة حظر للطيران وبالتالي فحتى الآن لا نرى لا نرى مؤشرات حتى الاجتماعات التي حصلت بين جون الين منسق التحالف مع المسؤولين الأتراك لم يرشح عنها أي كلام عن منطقة عازلة، بطبيعة الحال هذه المنطقة العازلة الآن ربما أصبحت صعبة طبعاً هناك منطقة يمكن عزلها في نطاق جغرافي معين إنما وجود تنظيم داعش وجود دور لحزب الإتحاد الديمقراطي يريد أن يتوسع جغرافياً هذين الدورين ممكن أن يكونا خطرا على منطقة عازلة الآن إلا إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الأقل على ضبط حزب الإتحاد الديمقراطي ومقاتليه وأن تكون فعلاً أعطت ضمانات الولايات المتحدة لتركيا بأنها بالنهاية لم تعطي حزب الإتحاد الديمقراطي أي تعهدات أو أي ضمانات لإنشاء كيان مستقل في شمال سوريا، أعتقد بأن بأن..

عبد القادر عيّاض: هذه هي نقطة دكتور عبد الوهاب سنفصلها في الجزء الثاني فيما يتعلق بالحسابات السياسية خاصة لدى الأكراد فيما يتعلق بإنشاء هذه المنظومة الأمنية حسابات كل طرف وقراءاته لما يجري بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الإجراءات التي تنفذها تركيا على حدودها مع سوريا وانعكاسات ذلك على التعامل التركي مع الشأن السوري، ضيفي من اسطنبول السيد فائق بولوط فيما يتعلق بهذا التحسس الكردي من هذه المنظومة الأمنية والتي تقول الحكومة بأنها لمنع وصول من تصفهم بالإرهابيين إلى الأراضي السورية أو وصولهم إلى الأراضي التركية من الأراضي السورية، لماذا يشعر الأكراد بهذه الدرجة من التحسس؟

فائق بولوط: يعني طبعاً الإدعاء بأن هناك تواصل بين داعش والحركتين الكرديتين يعني هو حكي فاضي أولاً.

عبد القادر عيّاض: ومن قال ذلك؟

فائق بولوط: يعني ليس يعني له يعني صحة، يعني مو مهم أنا سمعت، على كل حال المهم إنه الحركة الكردية تشعر يعني خصيصاً الحركة الكردية الموجودة في سوريا تشعر بأن تركيا لديها يعني نية مضمرة ونية مبيتة على قمع هذه الحركة والحيلولة دون مثلاً تأسيس إدارات ذاتية يعني قد نقول لها حكم ذاتي وما إلى ذلك وهذا ما صرحه طبعاً مسؤولون أتراك يعني أكثر من مرة على رأسهم السيد رجب طيب أردوغان أكثر من مرة والحكومة التركية حتى الآن يعني منذ سنة وجاي فيعني جعلت على أن يعني بواسطة داعش بطريقة غير مباشرة بواسطة داعش قمع الحركة الكردية هناك ولكن لم تفلح بل أكثر من ذلك هذا الحزب الحاكم هو فقد يعني دعم الجماهير الكردية التي كانت تؤيده فلذلك يعني هذه السياسة خاسرة وفاشلة، نقطة مهم بعض..

عبد القادر عيّاض: ولكن عفواً سيد سيد سيد سيد فائق عفواً سيد فائق كيف لمنظومة أمنية في الأراضي التركية أن تؤثر بشكل أو بآخر على طموحات الأكراد في سوريا؟

فائق بولوط: لا تؤثر على الطموحات الكردية لا تؤثر بالمرة.

عبد القادر عيّاض: وبالتالي؟

فائق بولوط: وإلا يعني إلا أن هناك يعني فصل لا تؤثر يعني تأثيراً كاملاً لأن الحركة الكردية هناك يعني لها برنامجها وأجندتها تريد أن يعني تحقق هذه الأجندة، حزب العمال الكردستاني يعني صحيح أنه هناك تواصل واتصال ويعني علاقة عميقة جداً بين الطرفين ولكن حزب العمال الكردستاني يعمل في تركيا ولكن الحركة الكردية الموجودة هناك لها مشروع آخر في سوريا وهذا ما تحققه يعني، هذه نقطة مهمة جداً ولكن يعني مهم إنه تركيا بشكل وآخر تريد أن تمنع الحركة الكردية، مع ذلك يعني تركيا لديها أيضاً نية يعني نية أنه أن تدخل يعني تتدخل في طرابلس لإقامة منطقة ليست عازلة إنما ليس آمنة أعتقد إنه الولايات المتحدة ودول التحالف تمنع ذلك فأعتقد إنه قد تكون هناك قد تجد هذه الدول حلاً وسطاً، سحقت يعني  تسمح لتركيا العبور إلى منطقة جرابلس وإقامة المنطقة ما يقال إنه آمنة لن تكون آمنة بالنسبة لتركيا لأنها تورطت أكثر من ذلك يعني فأعتقد إنه بشريطة أن لا تتحرك أو تقوم بمواجهة الحركة الكردية الموجودة في سوريا لأن أميركا أيضاً ستكون دولة ضامنة للطرفين يعني تحيده وتمنع الحركة الكردية أن تتحرك يعني تواجه أو تجابه الحركة الجيش التركي هناك وأن تمنع الجيش التركي الوصول هناك، الجيش التركي أيضاً يتحرك وهو يواجه الحركة الكردية وإلا طبعاً يعني أي شكل من أشكال الاصطدام هناك حتمية يعني سوف يكون حتمية فهذه كانت الحركة الكردية تسكت على هذه المواجهة لها.

الخطوة التركية القادمة

عبد القادر عيّاض: طيب ضيفي ضيفي من أنقرة سيد علي باكير، نعم ذكرت قبل قليل جملة من العوامل التي ربما قد تصب بشكل أو في آخر في تحديد العلاقة بين أنقرة وما يجري في سوريا، بعد إنشاء هذه المنظومة الأمنية على الحدود ماذا عن الخطوة القادمة فيما يتعلق بما يجري في سوريا طبعاً الخطوة القادمة من طرف أنقرة؟

علي باكير: دعني أقول لك أن يعني إقرار مثل هذه المنظومة الأمنية الدفاعية هدفها الحد من إمكانية انعكاسات الوضع داخل سوريا على الداخل التركي وبالتالي عندما يتم تأمين الوضع داخل تركيا يمكن من خلالها أن يصبح يعني احتمال القيام بعمل خارجي أكبر، هناك من يريد أن يشغل تركيا في هذه المرحلة الانتقالية التي لا يزال لا تزال فيها الحكومة في مرحلة تصريف أعمال ولا تزال المشاورات جارية من أجل تشكيل حكومة، هناك من يريد أن يستغل هذه الأوضاع من المفصلية من أجل أن يشغل اللاعب التركي في داخله لا سيما أن معلومات جدية رشحت خلال الشهر الماضي عن إمكانية التباحث الإقليمي في احتمال القيام بتدخل عسكري محدود في الشمال السوري وهذه معلومات يعني مؤكدة بمعزل عن الولايات المتحدة الأميركية الجانب التركي بطبيعة الحال كان له تحفظات حول توقيت العملية وحول رد الفعل الأميركي على مثل هذه العملية، الانتخابات التي جرت عقدت من هذه الحسابات لكن هذا الخيار لم يلغى بعد كلما زاد خطر حزب الإتحاد الديمقراطي باتجاه المنطقة الشمالية في سوريا وكلما زاد خطر داعش في تقدمها باتجاه حلب بغطاء جوي من قبل نظام الأسد كلما زاد احتمال التدخل التركي في المنطقة الشمالية في سوريا وعليه بتأمين الحدود التركية السورية وانعكاسات الوضع داخل سوريا على الداخل التركي يمكن لتركيا حينها أن تصبح يعني قدرتها على المناورة والقيام بعمل هجومي أكبر بطبيعة الحال وأعتقد أن هذا ما سيتم التباحث به خلال المرحلة القليلة القادمة بمعنى أن هذا الخط هو خط دفاعي للقيام بعمل هجومي.

عبد القادر عيّاض: أستاذ عبد الوهاب ماذا عن ضابط الإيقاع إذا صح هذا التعبير وهنا أقصد الطرف الأميركي فيما يجري في هذه المنطقة الحدود التركية السورية، تنظيم الدولة، الأكراد في الاتجاهين، الحليف التركي، ماذا عن هذا اللاعب وحساباته يوما بعد يوم؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني الولايات المتحدة كانت دائماً تشعر الجانب التركي بأن هناك غموضاً في نواياها وبالتالي فبالتالي فلا أعتقد بأن أميركا جاهزة لأن تبدد مثل هذا الغموض لأنها تريد في النهاية أن تبقي الخيط في يدها وأن تشد هي كل الخيوط وأن تدير المسألة، أعتقد بأن هناك شيئا من التغيير حصل في الآونة الأخيرة من خلال الاتفاق مع الجانب التركي على يعني دور أكبر لتركيا في الحرب على داعش وهذا ما أشار إليه الاتصال بشكل خاص بين الرئيس أوباما والرئيس أردوغان هذا من جهة، من جهة أخرى أعتقد بأن يعني الولايات المتحدة حاولت في الآونة الأخيرة أن تعطي بعض التطمينات للجانب التركي بالنسبة إلى تحركات الأكراد بمعنى أن الولايات المتحدة أقامت علاقة مع حزب الإتحاد الديمقراطي وتعتمد عليه في الحرب ضد داعش لأنه ليس هناك أطراف كثيرة على الأرض يمكن الاعتماد عليها ونعلم أن تدريب المعارضة السورية لتقاتل داعش ليس مشروعاً ناجحاً بالنسبة للإدارة الأميركية إنما هناك أمور يجب أن تعالجها الولايات الولايات المتحدة فيما يتعلق بعلاقة حزب الإتحاد الديمقراطي مع النظامين السوري والإيراني، يعني هذا الحزب يلعب لمصلحته ولكن..

عبد القادر عيّاض: سؤالي عبد الوهاب المعارضة السورية أو من يقاتل في سوريا ليس فقط تنظيم الدولة وداعش، هناك أطياف من المعارضة تقاتل في سوريا، إلى أي مدى ممكن أن تتأثر بهذه المنظومة ولها ارتباطات بشكل أو بآخر بتركيا؟

عبد الوهاب بدرخان: من حيث المبدأ لا أعتقد بأنها يمكن أن تتأثر لأن تركيا ستحرص على أن المساعدات التي تقدمها للمعارضة حتى بما في ذلك المساعدات العسكرية التي معروف أنها تمر عبر الحدود التركية، لا أعتقد بأنها يمكن أن تقطعها عن المعارضة التي اعتادت أن تساعدها، واعتادت أن تنسق معها في بعض الأمور العسكرية، ربما في المرحلة المقبلة تجد أن هناك دوراً لهذه الفصائل المعارضة المعارضة بشكل  أكثر حيوية ونشاط.

عبد القادر عيّاض: الكاتب والصحفي عبد الوهاب بدرخان كنت معنا من لندن شكراً جزيلاً لك، كما أشكر ضيفي من اسطنبول فائق بولوط الكاتب والباحث الكردي، وأشكر ضيفي من أنقرة علي باكير الكاتب والباحث في الشأن التركي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.