اتفق ضيفا "ما وراء الخبر" من تركيا وإقليم كردستان العراق على أن سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المساهم الأبرز في تفتيت العراق، ومن ذلك ما يلوح في الأفق من دعوات لاستقلال إقليم كردستان عن الدولة العراقية.

الحلقة التي بثت مساء 3/7/2014 بحثت دعوة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني  برلمان الإقليم إلى اتباع الطرق القانونية لإجراء الاستفتاء لما وصفه حق تقرير المصير، والآثار المترتبة على ذلك في المنطقة.

خطورة الخطوة
من كردستان أقر الكاتب والمحلل السياسي عبد الحكيم خسرو بخطورة الخطوة التي قد يقدم عليها إقليم كردستان العراق نحو تقرير مصيره.

ومع قناعته بأن الاستقلال عن بغداد بات يلوح في الأجواء بسبب "النار الحارقة هناك" تساءل الصحفي التركي إيلنور شفيق "هل يستطيع الأكراد أن يبقوا بعيدا عن النار التي تلتهم العراق؟

لكنه من جانب آخر نفى أن توجهات إقليم كردستان العراق استغلال للحالة الراهنة في العراق وما قد يقال إنه "مصائب قوم عند قوم فوائد"، حسب سؤال مقدمة الحلقة غادة عويس.

وقال إن بيانات بشأن حق الكرد في تقرير مصيرهم جرى تبادلها بين الإقليم وبغداد بشهور سبقت أحداث الموصل، وأن الأحداث التي تصاعدت يتحمل مسؤوليتها النظام السياسي العراقي الذي همّش السنة، مضيفا أن سياسات النظام العراقي جعلت من الصعب جدا الاتفاق معه والدخول في شراكة حقيقية.

وماذا لو أعلن الإقليم استقلاله؟ في رأي خسرو فإن أميركا مع وحدة الأراضي العراقية، حسب موقفها الرسمي، لكنها إذا ما أعلن الاستقلال لن تعارضه، لكن ربما لن تؤيده في المرحلة الأولى.

ولفت إلى أن حكومة إقليم كردستان قامت "بتعريف العالم بالإبادات الجماعية التي تعرض لها الأكراد" وأن كثيرا من الأوروبيين متعاطفون معها.

وبشأن المخاوف المحتملة مستقبلا قال خسرو إن جزءا من الرغبة في الانفصال مردّها النأي عن الحرب الطائفية المستعرة في العراق وسوريا.

شقيق تركي
بدوره قال الصحفي التركي إيلنور شفيق إن تركيا تتعامل مع إقليم كردستان العراق بوصفه شقيقا، وإن تطلع الشعب الكردي إلى "مستقبل مشرق يسعدنا".

وأضاف أن العلاقات بينهما تحسنت بل وصلت إلى مستويات عالية، ومن ذلك تصدير النفط عن طريق تركيا إلى العالم.

خسرو:
أميركا مع وحدة الأراضي العراقية حسب موقفها الرسمي لكنها إذا ما أعلن الاستقلال لن تعارضه لكن ربما لن تؤيده في المرحلة الأولى

ومع قناعته بأن الاستقلال عن بغداد بات يلوح في الأجواء بسبب "النار الحارقة هناك" تساءل شفيق "هل يستطيع الأكراد أن يبقوا بعيدا عن النار التي تلتهم العراق؟".

وفي الوقت الذي تتخذ فيه تركيا موقفا واضحا كالولايات المتحدة الأميركية تجاه وحدة أراضي العراق قال إن السؤال الأكثر أهمية هو: هل سيستطيع العراق البقاء موحدا؟

واتهم شفيق المالكي بأنه السبب وراء لجوء المكون السني إلى التعامل مع أطراف سنية متطرفة والدفع إلى تفتيت العراق، وهو ما قال إنه سيتوسع أكثر في الشرق الأوسط "وسنشهد دولا جديدة تولد على أسس طائفية".

وعن ما إذا كانت الحالة الكردية في العراق ستنسحب على أكراد تركيا رفض شفيق ذلك، وقال إنهم يعيشون في دولة متقدمة وكبيرة ويريدون أن يكونوا جزءا من هذه الدولة التركية التي أصبحت "نجما ساطعا"، وأضاف أن واحدا من ثلاثة مرشحين للرئاسة كردي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: كردستان العراق.. هل تقرير المصير ممكن؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

- عبد الحكيم خسرو/ كاتب ومحلل سياسي

- ايلنور شفيق/ كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 3/7/2014

المحاور:

-   المؤيدون والمعارضون لمسألة الانفصال

-   الموقف التركي من كردستان

-   سيناريو تفكيك المنطقة

غادة عويس: أهلاً بكم، طالب رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني برلمان الإقليم بوضع قانون لمفوضية مستقلة للانتخابات من أجل الإعداد لإجراء استفتاء حول تقرير المصير في المنطقة.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: إذن مطالبات باتخاذ خطوات بشأن تقرير المصير في كردستان العراق فما هي إمكانية تحققه، وما الآثار التي يمكن أن تترتب على ذلك داخلياً وأيضاً إقليمياً؟

دعا رئيس كردستان العراق مسعود البرزاني برلمان الإقليم إلى وضع قانون لإنشاء مفوضية مستقلة للانتخابات خاصة بالمنطقة تعمل على إجراء استفتاء حول تقرير المصير، وأضاف البرزاني أن المناطق التي دخلت إليها قوات البشمركة لن تنسحب منها لأنها مناطق كردية وأكد أيضاً أن الدول التي لا تؤيد الإقليم في مساعيه لا تعاديه أيضاً.

[تقرير مسجل]

أحمد مرزوق: لم يحدث للأكراد أمر كهذا منذ نهاية إمبراطورية وصفت طويلاً بالرجل المريض، البرزاني أخيراً في صورة مايسترو الأكراد نحو لحنهم المبتغى خطوة واحدة يعرف أنها شائكة تقربه من حلم طال انتظاره، يجدها سانحة فيطلب من برلمان الإقليم تشكيل لجنة انتخابية مستقلة لإجراء استفتاء على تقرير المصير، قبل ذلك التقى الرجل وزير الخارجية الأميركي وأبلغه بعبارة واضحة أنه أصبح من الصعب جداً تخيل العراق كياناً واحداً، ولدى لقائه وزير الخارجية البريطاني كرر أمامه أن المادة 140 من الدستور العراقي لم تعد موجودة وتلك تتعلق بكركوك والمناطق المتنازعة عليها، وبدخول قوات البشمركة إليها فإن واقعاً جديداً حدث بالنسبة لبرزاني ألغى بموجبه فكرة التنازع وغلب عليها فكرة ضم المدينة التي يعتبرها البعض قدس الأكراد، دستورياً يعتبر إقليم كردستان العراق إقليماً اتحادياً أي لا يجوز له الانفصال عن الوطن الأم لكن خلافات المالكي مع البرزاني ألجأت الأخير سابقاً إلى التهديد بإعادة النظر في العلاقة مع بغداد وبدأت حكومة كردستان بعد ذلك بالتصرف بالنفط بيعاً وتصديراً وذلك على خلاف اتفاق يقضي بأن تقوم الحكومة العراقية ببيع النفط على أن يحصل الإقليم على نسبة ثابتة من الدخل الإجمالي للبلاد، وبسيطرة البرزاني على كركوك التي تعوم على بحيرة من النفط فإن الإقليم سيصبح أكثر قوة واستقلالية ولكن دون ذلك تحديات صعاب فالإقليم يقع في وسط مثلث من الدول الكبيرة التي تخشى فكرة استقلال الأكراد في منطقة هي الأغنى بالنفط والنزاعات القومية المضطربة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، فإقليم كردستان مطوق بإيران شرقاً وتركيا شمالاً وسوريا من الغرب وتبلغ مساحته نحو ثمانية عشر في المئة من مساحة العراق ولديه من السكان ما يزيد عن الخمسة ملايين نسمة، وإدارياً لديه محافظاته الكبرى والأهم تجربته في إدارة حكم ذاتي ازدهرت فيه أحوال سكانه بالمقارنة مع تدهور أوضاع نظرائهم في بقية مدن العراق، ناهيك عن تقديمهم النموذج لبقية الأكراد في المنطقة، هبت رياحهم فسعوا لاغتنامها على وعورة الطريق نحو تحقيق الهدف.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا حيث ينضم إلينا من أربيل عبد الحكيم خسرو الكاتب والمحلل السياسي، ومن أنقرة إيلنور شفيق الكاتب الصحفي، سيد خسرو أبدأ معك بسؤالك عن موقف البرزاني اليوم هل جاء رداً على ما قاله المالكي أمس حين قال: "عبارة تقرير المصير غير موجودة في الدستور"؟

عبد الحكيم خسرو: كلام السيد المالكي لكن جزءا من برنامج وضعه السيد البرزاني لإعطاء دور كبير لبرلمان إقليم كردستان باعتباره مرجعا للقرارات السياسية المصيرية وبعد 10 حزيران بعد سقوط الموصل كان هناك الكثير من الأحداث اللي كان من المفروض من السيد رئيس الإقليم إنه يزور البرلمان وأمام نواب الشعب يقول ما يدور في السياسة الداخلية والإقليمية وما هي الحقيقة وراء هذه التحولات والتغييرات السريعة، فأتصور إنه حتى التصريحات السابقة فيما يتعلق بانتهاء المادة 140 وبقاء قوات البشمركة أو وضع أو الانتهاء من حدود إقليم كردستان ومن ثم الاستفتاء على تقرير المصير هذه كلها من الأمور اللي كان واجب إنه تعرض أمام البرلمان ويرجع أساس القرار إلى البرلمان باعتبار هي قضية مصيرية والأمر الآخر يتعلق بالقضاء نهائياً على كل التكهنات حول مواقف الأحزاب الكردستانية من مواقف رئاسة الإقليم باعتبار إنه بعض الأحزاب الكردستانية وخاصة الإتحاد الوطني الكردستاني كان قد أصدر أيضاً بياناً فيما يتعلق بموقفه من المادة 140 من الدستور العراقي ومن العملية السياسية بالعراق، إذن هذا كله قطع الطريق أمام هذه التكهنات ومن ثم الرجوع إلى برلمان إقليم كردستان باعتباره المرجع الأساسي لتقرير القرارات المصيرية بخصوص إقليم كردستان ومن ثم وضع الآليات والخطوات الضرورية للتعامل مع مستقبل الدولة العراقية ومستقبل إقليم كردستان فيما يتعلق بخطوات الاستقلال، الاستفتاء ومن ثم إعلان الاستقلال عن الدولة العراقية وتشكيل دولة مستقلة ومن ثم التفاوض مع.. يعني على الرغم من قوله بأن هذا يشوبه نوع من المخاطرة لكن برلمان إقليم كردستان هو الذي يكون مسؤولاً عن القرارات المصيرية في المنطقة.

المؤيدون والمعارضون لمسألة الانفصال

غادة عويس: سنعود إلى مسألة المخاطرة هذه لكن قبل ذلك سيد إيلنور شفيق الكاتب الصحفي من أنقرة، برزاني قال إن الدول التي لا تؤيد الإقليم في مساعيه لا تعاديه أيضاً يا ترى ما موقف تركيا؟

ايلنور شفيق: تركيا كانت دائماً تتصرف باعتبارها شقيقة لإدارة برزاني وفي السنوات القليلة الماضية العلاقات بين أنقرة والبرزاني تحسنت لتصل مستويات عالية جداً وأنقرة من خلال إظهارها دعمها للبرزاني سمحت بتصدير النفط الكردي إلى الأسواق العالمية وهذه إيماءة كبيرة من جانب تركيا، أنا شخصياً دائماً شعرت أن الأخوة الكردية التركية عملت من أجلها منذ 30 عاماً وأنا سعيد بهذه النتيجة وحقيقة أن الشعب الكردي يتطلع قدماً الآن إلى مصير أكثر إشراقاً أمر يسعدنا جميعاً في أنقرة لكن ما لا يريده الأتراك هو أن يكون الوجود التركي الكردي عفواً مهدداً بالخطر لأن الحديث عن الاستقلال وتقرير المصير بات يلوح في الأجواء وأصبح حقيقة، لو تفكك العراق ماذا سيفعل الأكراد عليهم أن يلجئوا إلى العالم وإلى تركيا وإلى أنقرة ليقولوا أن هناك نارا حارقة هل تريدون أن نعيش فيها أم ننقذ أنفسنا بالبقاء خارجها، لكن بالطبع هناك مسألة أخرى أيضاً وهي هل يستطيع الكرد من خلال إعلان الاستقلال أن يبقوا أنفسهم بمنأى عن هذه النار وبعيداً عنها في وقت تلتهم النيران العراق برمته هذا هو سؤال يستحق الإجابة وهو تحد كبير.

غادة عويس: سأعود إليك وعن الموقف التركي تحديداً سيد شفيق سيد خسرو سيد شفيق تقريباً يعني وجه إليك سؤالاً يعني حتى لو تحقق الاستقلال وأنت قلت هو مخاطرة وهنالك دول تعارض على رأسها الولايات المتحدة قالت نفضل أن يبقى العراق متحداً وقوياً في ظل هذه الظروف طيب هذه المخاطرة هل أنتم واثقون من أنكم تستطيعون خوضها، ماذا عن موقف الولايات المتحدة وألا تشعر أنكم تستغلون مصيبة العراق الآن حتى تفتتوه حتى تشاركوا في تفتيته؟

عبد الحكيم خسرو: لا طبعاً النظام السياسي بالعراق هو الذي ساهم في تفتيت الدولة العراقية لأن الثورة السنية في العراق على الرغم من دخول داعش وكثير من الفصائل وركوب هذه الفصائل الموجة موجة الاعتراضات في هذه المناطق لكن أعتقد أن الكرد لم يكونوا سبباً في تهميش المناطق السنية بالعراق والكرد لم يكونوا سبباً في تأجيل أو تجميد المادة 140 كما صرحت دولة القانون ونائب عن دولة القانون بأنهم كانت لديهم إستراتيجية لعدم تطبيق المادة 140 والشيعة قاموا لمدة 10 سنوات بالحيلولة دون التطبيق إذن يعني كل هذه الإستراتيجيات كانت جزءا من النظام السياسي بالعراق، يعني هذا لا يتعلق بالدور الكردي هذه المسألة الأولى المسألة الثانية أنه طلب الاستقلال طلب الاستقلال.

غادة عويس: ولكن عفواً بس في هذه النقطة سيدي لا أحد يتهم الأكراد أنهم السبب لكن عندما تكون مصائب قوم عند قوم فوائد وهذا يسمى استغلالا لظروف صعبة، التوقيت خاطئ كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض اليوم هذا ما سألتك عنه.

عبد الحكيم خسرو: مسألة إعلان الاستقلال أو حق تقرير المصير من قبل رئاسة الإقليم أتت قبل ما يقارب من خمسة أشهر يعني قبل أحداث الموصل بكثير وحتى كانت هناك بيانات يعني بيانات متبادلة من قبل الحكومة العراقية ومن قبل رئاسة الإقليم حول أحقية الكرد في تقرير مصيرهم فيما يتعلق بهذه الأمور وحتى إنه قول السيد البرزاني لمسألة قطع الميزانية عن إقليم كردستان بمثابة إعلان حرب على الإقليم وهذا يتطلب من الإقليم وبرلمان إقليم كردستان إصدار موقف جدي فيما يتعلق بحق تقرير المصير يعني هذه الأمور ليست حديثة يعني ما وصلنا إليه الآن هي النتيجة وليس وضع كارثة طبيعية كما نستطيع القول إنها ليست كارثة طبيعية لم تكن خارج إرادة العراقيين حتى نقول بأنه لا يمكن أن نستغل هذا الموقف ومن ثم نعلن استقلالنا في وقت آخر، لا هذه جزء يعني نتيجة لسياسات كانت موجودة ومن ثم وصلنا إلى مرحلة من الصعب جداً أن نتفق مع الأخوة في بغداد حول آليات لبناء أو إعادة بناء الدولة العراقية الحديثة والدخول في شراكة حقيقية لبناء الدولة، يعني هذه هي نتيجة وليس استغلالا لمرحلة، هذه هي المسألة الأولى المسألة الثانية حتى الولايات المتحدة الأميركية وكثير من دول العالم حتى تركيا من ناحية الموقف الرسمي هم يقولون أننا مع الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية لكن هذه جزء من التصريحات الرسمية هذا لا يتعلق بالإستراتيجيات والمصالح التي تأتي بعد تفكك الدولة العراقية ومن ثم هناك آليات للتعامل معها سواء حفظ مصالح الدول الإقليمية من جهة ومن ثم التعامل مع دول العالم سواء كانت الولايات المتحدة أو الدول الأخرى والتعاون في مسألة محاربة الإرهاب يعني في المرحلة القادمة، إذن هذه جزء من منظومة داخلية تتعلق بالسياسات الداخلية وأيضاً السياسات الإقليمية الموجودة.

غادة عويس: ولكن يبقى أنه دستورياً لا يحق لكردستان العراق الانفصال لأنه دستورياً يعتبر العراق إقليما اتحادياً فبأي حق يعني تتجاهلون المادة 140 تحت ذريعة أن المالكي فشل وأن المادة لم يعد لها وجود وخاصة أنه في مطامع كثيرة تتعلق بالنفط وبكركوك.

عبد الحكيم خسرو: لا ديباجة إقليم كردستان يعني ديباجة الدستور العراقي لعام 2005 واضحة جداً وأصر الكرد بأن يضعوا فيه فقرة هذه الفقرة تقول: "إن الحفاظ على وحدة الدولة العراقية أراضي الدولة العراقية والنظام السياسي بالعراق والشعب العراقي مرهون بتطبيق هذا الدستور" وهذا ما ألح الكرد آنذاك بوضعه إذن ديباجة الدستور العراقي تقر بمسألة حق تقرير المصير للكرد ولأي مستوى إذا أبت الحكومة العراقية تضييق الدستور العراقي وكما نعلم بأن خرق الدستور.

الموقف التركي من كردستان

غادة عويس: إذن هو اجتهاد من كل طرف بتفسير الدستور طيب، سيد ايلنور شفيق كيف توازن تركيا بين مصالحها النفطية مع البرزاني وكردستان العراق وبين أنها هل يناسبها هي أن تتشكل ما يسمى بدولة كردية؟

ايلنور شفيق: هذا سؤال مهم تركيا وموقف تركيا هو موقف واضح تماماً تركيا تقول إننا نريد عراقاً موحداً وتركيا لا تريد تفكك العراق كما هو موقف الولايات المتحدة الأميركية لكن على أية حال السؤال الأكثر أهمية هو هل أن العراق سيستطيع البقاء موحداً أم لا؟ تركيا عندما جاء السيد نيجرفان برزاني إلى أنقرة تركيا قدمت إعلاناً مشتركاً تدعو لإقامة حكومة وحدة وطنية في بغداد وهذا أمر تم الاتفاق عليه بين السيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا والسيد نيجرفان برزاني، لكن الفكرة تبقى كيف يمكن أن نبقي على العراق موحدا مع حكومة جديدة ربما من دون المالكي لأن المالكي هو سبب تفكك العراق لأن سياساته أبعدت السنة وهمشتهم وأيضا أدى بهم إلى التعاون والتنسيق مع عناصر سنية متطرفة، في واقع الحال نحن نشعر أن يجب أن تكون العراق حكومة وحدة وطنية تعيد البلد إلى مساره الطبيعي لكن أنقرة تعرف أيضا أن لو كان هذا ممكنا وربما يكون مستحيلا حقيقة لأن المرحلة التي بلغناها الآن تميل لصالح تفكك العراق بدلا من بقائه موحدا، إذن وفقا لهذه السياسة ما ستفعله أنقرة بالطبع سواء إن شاءت ذلك أم أبت هو أن توافق على تطلعات وآمال الشعب الكردي، هم أخواننا وأقاربنا وأنقرة تقول هذا منذ مدة طويلة، تقول إن هؤلاء إن أكراد العراق هم أقارب لأكراد تركيا إذن إذا ما شاءوا ولو كان في النهاية لا مناص من إبقاء العراق متحدا فالأكراد سيعلنون استقلالهم ومن ثم أنقرة سواء شاءت ذلك أم أبت وستقبل به.

غادة عويس: إذن أتوقف الآن مع فاصل قصير وسوف نناقش بعده الآثار المترتبة داخليا وإقليميا على مطالبات البرزاني بالتحضير لإجراء استفتاء حول تقرير المصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش طلب رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني من برلمان الإقليم وضع قانون لمفوضية مستقلة خاصة للانتخابات من أجل الأعداد لإجراء استفتاء حول تقرير مصير المنطقة، سيد خسرو هل بعد كلام البرزاني بأن من لا يؤيد لا يدعمنا لكنهم ليسوا أعداءنا من الدول وأيضا لدينا دعما دوليا في قضية تقرير مصير الأكراد، هل يعني بأن لقائه مع كيري ما تحدث به كيري علنا والموقف الأميركي اليوم علنا يختلف عما قالوه للبرزاني وقتها؟

عبد الحكيم خسرو: لا طبعا يتطابق مع ما قالوه للسيد رئيس الإقليم بأن ما أشاروا إليه في السابق بأن هذا الموقف الأميركي كان ثابتا، الولايات المتحدة مع وحدة الأراضي العراقية ووحدة الشعب والحكومة العراقية ولكن هل إن الولايات المتحدة ستقوم بإجراءات معينة إذا ما أعلن الكرد وأعلن الشعب الكردستاني استقلاله وقرر مصيره بنفسه يعني هل هناك إجراءات محددة تقوم به الولايات المتحدة للحيلولة دون هذا الأمر أو للقضاء على الدولة الكردية الوليدة هذا من غير الممكن توقعه في المستقبل لأن الولايات المتحدة سوف لن تعارض هذه الدولة وربما لن تؤيدها في المرحلة الأولى.

غادة عويس: ولكن من هو إذن الدعم الدولي؟

عبد الحكيم خسرو: الدول الأوروبية، الدول الأوروبية.

غادة عويس: من هو الدعم الدولي؟

عبد الحكيم خسرو: الدعم الدولي الدول الأوروبية كما نعلم بأن حكومة إقليم كردستان قامت ومنذ عام 2008 وقبل هذه الفترة بتعريف العالم بجينوسايد الذي تعرض له الشعب الكردي فيما يتعلق بالأنفال وحلبجة والأسلحة الكيماوية، وأقرت بعد الدول الأوروبية برلمانات بعض الدول الأوروبية هذا الجينوسايد أو الإبادة الجماعية لذا فأتصور أن كثيرا من الدول الأوروبية الآن متعاطفة مع إقليم كردستان وأي إعلان للاستقلال سيشهد تعاطفا ومن ثم تأييدا لهذه الدولة والاعتراف بها هذا لا يعني بأن الدول العربية أو الدول الإقليمية كلها ستعترف بالدولة الكردية الوليدة لكن بسرعة ما الذي لا يؤيد الدولة سوف لن يعارضه ولن يقوم بإجراءات معينة لمحاربة الدولة، إذن هذه من الأمور المهمة يعني هذه التحولات السياسية في الشرق الأوسط البيئة الدولية الآن هي مهيأة لإعلان الاستقلال ومهيأة لإعلان الدولة الكردية بصورة عامة لكن ربما سنشهد يعني كما قال الأستاذ من أنقره إنه هل يعني هذا إننا سنكون بمأمن عن تطورات الوضع على الأرض في العراق وفي سوريا؟ الحرب الدائرة هل ستطالنا هذه الحرب أم لا؟ أعتقد بأننا سنكون جزءا من الحرب الموجودة لكن بصورة عامة ضمان إقليم كردستان وأمان إقليم كردستان سيكون بإعلان الدولة المستقلة وليس البقاء في إطار الدولة العراقية والانخراط في هذا الحرب الطائفية الشعواء التي تدور الآن في سوريا وفي العراق بصورة عامة فأعتقد أن جزءا من الرغبة الكردية في الانفصال يأتي بالنأي عن الدخول في حرب طائفية موجودة أو تستعر في الشرق الأوسط بصورة عامة.

غادة عويس: سيد ايلنور شفيق إقليم كردستان مطوق بتركيا شمالا وقد يعني تفتن التجربة الكردية في العراق تفتن الأكراد في تركيا هل تركيا تقبل بذلك ألا تخشى من تكرار التجربة لديها وان يطلبوا الاستقلال تماما وتصبح قلاقل في الدولة التركية؟

ايلنور شفيق: كلا لا أعتقد أبدا أن هذه ستكون الكيفية التي ستؤول إليها الأمور، اليوم ما هو مثير للاهتمام أن مرشحا للرئاسة في تركيا هو السيد سيلاتن ديميرتاش كردي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردي وهو كردي وواحد من ثلاثة مرشحين يخوضون معركة الرئاسة التركية، إذن أكراد تركيا يريدون أن يبقوا ضمن تركيا وأن يكونوا جزءا من هذا البلد الكبير الذي يتطور والذي أصبح نجما ساطعا في سماء الشرق الأوسط.

غادة عويس: طيب هذا بالنسبة لتركيا سيد شفيق، سيد شفيق، هذا بالنسبة لتركيا ما رأيك بإيران شرقا وسوريا غربا أكراد إيران وسوريا؟

ايلنور شفيق: الوضع السوري مختلف تماما لأن ما نتحدث عنه اليوم هو ليس فقط تفكك العراق ولكننا أيضا نتحدث عن تفكك سوريا هي الأخرى وقد نرى دولا جديدة تظهر في الشرق الأوسط على الأراضي العراقية والسورية مستندة إلى الطائفية سنة وشيعة ومسلمين وعرب وما إلى ذلك، ربما يكون الانقسام على هذا الأساس وظهور هذه الدول الجديدة، والأكراد سيكونون جزءا من هذا الأكراد السوريون قد يكونون جزءا من كردستان لكنني لست متأكدا من وضع الأكراد في إيران لأن إيران لديها سيطرة قوية على أكرادها وربما قد تكون هناك رغبات للانضمام إلى جانب البرزاني لكن أكراد سوريا ضمن هذا الإطار سوف يودون الانضمام إلى..

سيناريو تفكيك المنطقة

غادة عويس: إلى الدولة الكردية في العراق.

ايلنور شفيق: إلى دولة بارزاني إذن ما قبلوا إذن علينا أن نتحدث..

غادة عويس: طيب.

ايلنور شفيق: وفقا لهذا السيناريو.

غادة عويس: طيب سيد خسرو سيناريو كما قدمه ايلنور شفيق هو تفكيك المنطقة كلها بالنظر إلى ما يجري، تحدث عن أكراد سوريا بالتحديد وأنتم مثلا في أربيل لديكم عقودا نفطية مع إسرائيل وواضحة المطامع الإسرائيلية في المنطقة، وهنالك من يتحدث عن مؤامرات تشارك فيها إسرائيل وربما أميركيا لتفكيك المنطقة واستغلال ما يحدث، هنالك أيضا تخريب اتهام بالتخريب على المالكي ومصالحته مع السنة، هنالك تنظيم الدولة الإسلامية وخطره، كل ذلك ألا يعني بهذا التوقيت بالتحديد ألا تخشى أربيل أن تتحمل مسؤولية المساهمة في تفكيك المنطقة كلها وليس فقط العراق، يعني تكون اللبنة الأولى في العراق وفي كردستان.

عبد الحكيم خسرو: لا طبعا إقليم كردستان لم يقل للنظام السوري بأن يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري ولم يستخدم ولم يقم بإنشاء داعش أو الدولة الإسلامية ولم يقم بدعم الجماعات المسلحة أو الجهادية في العالم العربي ولم يشر إلى السيد المالكي بأن يقوم بسياسات تهميشية للسنة حتى يصلوا إلى هذه الحالة..

غادة عويس: ولكنه..

عبد الحكيم خسرو: حقيقة يعني..

غادة عويس: بدأ بالمصالحة بدأ بعفو ومصالحة.

عبد الحكيم خسرو: السياسات والأخطاء هذه لا تتعلق بالنظرية.

غادة عويس: ستكون كالدومينو البعض يخشى أن يكون..

عبد الحكيم خسرو: سياسة السيد المالكي كانت خاطئة جدا.

غادة عويس: طيب البعض يخشى أن تكون كالدومينو يعني تبدأ في العراق وتمتد إلى كل المنطقة.

عبد الحكيم خسرو: لا لا لا طبعا المنطقة بدأت يعني والمنطقة في مرحلة حرجة جدا أعتقد إنه يحتاج إلى تعاون دولي وإقليمي فيما يتعلق بالتصدي لكثير من الأمور التي ستحدث في المستقبل لكن فقط وللتنويه انه لا توجد هناك عقود نفطية بين إقليم كردستان وإسرائيل ولا يوجد هناك بيع مباشر للنفط إلى إسرائيل، هذه من الأمور الضرورية اللي أشار إليها حتى إنه..

غادة عويس: هذا نقلا عن تقارير.

عبد الحكيم خسرو: النائب بهاء الأعرجي عام 2013 أشار.. بالضبط لا عام 2013 أشار قدم وثائق إلى السيد الشهرستاني بأن النفط العراقي يصل إلى إسرائيل عن طريق شركات وسيطة يعني وهذا النفط اللي تقوم بها سومو يعني وليس..

غادة عويس: ولكن في النهاية يروح إلى إسرائيل.

عبد الحكيم خسرو: هذه المسألة حقيقة لا تتعلق بمسألة تعاون..

غادة عويس: طيب.

عبد الحكيم خسرو: مهما كانت سواء كانت عن طريق سومو عن طريق إقليم كردستان من غير الممكن التعامل مع هذه القضايا..

غادة عويس: شكرا لك.

عبد الحكيم خسرو: لمتابعة النفط العراقي والنفط الخليجي.

غادة عويس: وصل التوضيح سيد خسرو.

عبد الحكيم خسرو: لكن بصورة عامة..

غادة عويس: شكرا جزيلا لك عبد الحكيم خسرو الكاتب والمحلل السياسي وصلت فكرتك حدثتنا من أربيل، ومن أنقرة ايلنور شفيق الكاتب الصحفي شكرا جزيلا لك، وشكرا جزيلا لمتابعتكم إلى اللقاء.