أوقع تفجير انتحاري ضرب احتفالا في مدينة إب اليمنية (180 كيلومترا جنوب صنعاء) نظمه الحوثيون بذكرى المولد النبوي الشريف، عشرات القتلى والجرحى.

وطرح التفجير -الذي نفذّه شخص بحزام ناسف- سؤال حلقة (31/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" عن المدى الذي يمكن أن يحتمله اليمن مع تفاقم متسارع للأوضاع، وهل إمكانية الحوار ما زالت متوافرة بين الفرقاء؟

جرت العملية الدامية مترافقة مع فشل سياسي كان آخر فصوله إخفاق الحوار بين الحوثيين وحزب الإصلاح، بينما يرى العديد من المراقبين أن ثمة تغولا حوثيا مقابل ما يسمونه غياب بل انبطاح الدولة أمام هذا التغول.

عن الجهة المحتمل وقوفها خلف عملية التفجير وتوقيتها، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الزرقة إن العملية تحمل بصمات تنظيم القاعدة في جزيرة العربوهي ليست المرة الأولى التي تجري فيها هذه العمليات، وخصوصا ضد الحوثيين.

وأشار إلى أن العنف يجلب العنف بين جماعتين تتنافسان على نفس المربع، مبينا أن التماهي بين الحوثيين والدولة لا يعجب القاعدة، التي ترى في هذين الطرفين أهدافا مشروعة لها.

 شلل سياسي
وأوضح الزرقة أن الحوثيين يتحملون جزءا كبيرا من الشلل الذي أصاب العملية السياسية، وأنهم حركة دينية تستقوي بالسلاح وتفرض أمرا واقعا، وتفرض الإتاوات، وتستفيد من ضعف الدولة، معتبرا أنه بعدم وجود معارضة قوية -غير تلك المعارضة التي تعقد اتفاقيات سرية من تحت الطاولة مع الحوثيين- فلن يكون هناك شيء يجبر الحوثي على الحوار، على حد قوله.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله (الحوثيين) محمد البخيتي لدى سؤاله عن الخيارات التي يراها بعد هذا الحادث، إن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني هو الخيار، وإن "أنصار الله لا يضعفون الدولة"، بل يضعفها الفساد، حيث كانت هناك فرصة أما الرئيس عبد ربه منصور هادي لاختيار وزراء غير فاسدين لكنه لم يفعل، حسب قوله.

وأضاف أن حادثة التفجير "لن تؤثر على إرادة الشعب"، وأن اللجان الشعبية "تمكنت من هزيمة القاعدة"، نافيا أن يكون في اليمن صراع مذهبي، وحتى حزب الإصلاح لا يقول إن الصراع مذهبي.

تفجير إب فاقم الأوضاع اليمنية (الجزيرة) video

وحول ما يقال في اليمن إنه سؤال المليون دولار: ماذا يريد الحوثيون؟ قال البخيتي" نريد رفع الظلم وعودة الحقوق المغتصبة وتوفير الأمن للبلد".

بدوره، قال الصحفي في الرئاسة اليمنية مختار الرحبي إن اليمن عرف طوال عقود صراعا سياسيا، لكن هناك الآن أطرافا تريد تحول الصراع من سياسي إلى مذهبي.

وحول دور الرئاسة اليمنية في تدارك الحال الهشة التي تعيشها البلاد، قال إنه كلما جرى توقيع اتفاقية بين الفرقاء -وآخرها اتفاقية السلم والشراكة- لا يتم تنفيذها، بل إن الحوثيين غزوا العاصمة وبعدها باقي المحافظات عقب هذه التوقيعات، مشيرا إلى أن طرفا سياسيا بعينه -مع أجزاء من النظام السابق- يسعى إلى تحويل الدولة إلى هشة لتسهل السيطرة عليها.

وأضاف الرحبي أن اليمنيين يريدون دولة خالية من الفساد، ولكن على أن يكون ذلك تحت مؤسسات شرعية، ولكن الحال أن المليشيات ترفع لافتة محاربة الفساد وتغض الطرف عن فاسدين لمجرد أنهم متحالفون معها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حتى متى يحتمل اليمن تدهور أوضاعه؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

-   أحمد الزرقة/ كاتب ومحلل سياسي

-   محمد البخيتي/عضو المكتب السياسي لأنصار الله (الحوثيين)

-   مختار الرحبي/صحفي في الرئاسة اليمنية

تاريخ الحلقة: 31/12/2014

المحاور:

-   صراع مذهبي أم صراع سياسي؟

-   حقيقة مطالب الحوثيين

-   سيناريوهات المرحلة المقبلة

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، قُتل أكثر من ثلاثين شخصا في تفجير انتحاري استهدف احتفالية نظمتها جماعة الحوثيين في مدينة إب وسط اليمن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي مدى يمكن لليمن بدولته وشعبه وقواه السياسية أن يحتمل تفاقم الأزمة التي تتخبط فيها البلاد؟ وهل لا يزال هناك مجال للحوار وسط استمرار العنف طريقة في التعامل بين أطرافها؟

كل ما وسع الحوثيون من سيطرتهم في أرجاء اليمن تتالت الهجمات التي تستهدفهم في مناطق يختلف كثير من سكانها مع خلفيتهم المذهبية والقبيلة، معادلة باتت تجسد جزءا كبيرا من الأزمة اليمنية التي أحكم العنف قبضته على مساراتها في ظل غياب الهيبة السياسية والأمنية للدولة، وفشل المحاولات القليلة الخجولة التي راهنت على حوار بين أطراف الصراع يعيد لليمنيين ما تيسر من الأمن واستقرار المعيشة.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: إلى هذه الحال الدامية انتهت فعالية لجماعة الحوثي بقاعة المركز الثقافي في مدينة إب اليمنية، أكثر من عشرين قتيلا وقرابة الخمسين مصابا وفق مصدر أمني هم حصيلة التفجير الانتحاري الذي استهدف احتفالا للحوثيين بمناسبة المولد النبوي في المدينة ذات الغالبية السنية، وكالة أنباء نقلت عن وكيل محافظة إب أن التفجير استهدف الصفوف الخلفية للقاعة ما قد يشير إلى عدم نية الفاعل استهداف الشخصيات الرسمية التي كانت في الصف الأول ومنهم محافظ إب الذي نجا من الموت، مصادر طبية رجحت ارتفاع حصيلة ضحايا الحادث الغير المسبوق في مدينة إب رغم كونه الأحدث في سلسلة أعمال عنف ضد الحوثيين في اليمن منذ سيطروا على العاصمة صنعاء وعلى مناطق واسعة من البلاد في سبتمبر أيلول الماضي، لم تعلن جهة مسؤوليتها عن الحادث لكن الوضع المضطرب في اليمن على نطاق واسع وخاصة منذ فرض الحوثيين بالقوة واقعا جديدا يذكي العنف في ظل انسداد أفق السياسة، يقول مراقبون أن الحوثيين كثفوا في الفترة الأخيرة فعالياتهم الاحتفالية بذكرى المولد النبوي مستغلين المناسبة لتأكيد وجودهم الشعبي في المناطق التي يبسطون السيطرة عليها، ممارسات لا يستبعد أن تسبب ردود فعل غاضبة من الأطراف الناقمة أصلا على التغول الحوثي الموازي لما تصفه تلك الأطراف بانبطاح الدولة ومؤسساتها أمام نفوذ جماعة أنصار الله، واقع لا تزيده الأيام إلا تفاقما ولا تزيد معه فرص تسوية السياسية الجادة إلا تلاشيا فذلك الحوار الذي انتهى إلى الفشل بين الحوثيين والتجمع اليمني للإصلاح قبل أيام ليبقَ اليمن مثقلا إلى حين بما لا تطيقه دولة أو شعب من عوامل الانفجار الوشيك.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفنا في الأستوديو مختار الرحبي الصحفي في الرئاسة اليمنية، ومن صنعاء محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، وأحمد الزرقة الكاتب والمحلل السياسي، مرحبا بكم جميعا، نبدأ مع السيد الزرقة في محاولة لفهم ما جرى واستيضاح الصورة يعني من زاوية الجهة المنفذة لهذا التفجير وأيضا من حيث التوقيت.

أحمد الزرقة: طبعا إلى الآن يعني العملية واضحة أنها كانت تستهدف تجمع الحوثيين ولعدد من أنصارهم في خلال الفعالية، العملية تحمل بالتأكيد بصمات تنظيم القاعدة وليست المرة الأولى التي قابلنا فيها تنظيم القاعدة مثل هذا النوع من العمليات رغم  إلى الآن لم يصدر الآن أي بيان، لكن يبدو أن العنف يجذب المزيد من العنف، أيضا ربما هناك صراع بين الحوثيين وخصومهم السياسيين وتنظيم القاعدة على الناس وعلى أيضا الضحايا الأبرياء هناك ربما ما حدث هو يعكس تماهي خلال الفترة الأخيرة بين الحوثيين وبين الدولة إلى حد كبير، تنظيم القاعدة لا يريد مثل هذا النوع من العلاقة بين الطرفين هو أيضا يبحث عن خصوم أو يبحث عن تحقيق انتصارات لما يراه أنه أهداف شرعية، ربما هذه هي ربما جزء من سياسة إستراتيجية التوحش التي أنتجها تنظيم القاعدة في اليمن بشكل واضح، هو أصبح لا يميز بين الضحايا المدنيين والضحايا من أنصار الله الحوثيين، وبالتالي هو جزء من سلسلة صراع سياسي مغلف بطابع ديني، الجماعتان تتنافسان على نفس المربع لكن ما حدث هو أن هناك الحوثيين كما هنا مع مؤسسات الدولة والقاعدة ربما هي ترى التماهي هذا يجعل الجميع مؤسسات الدولة جميع أيضا الفعاليات الرسمية التي تنظمها هذه الجماعة أهدافا مشروعة لهم، وهذا هو جزء من إستراتيجية تنظيم القاعدة ربما التي هي أيضا يعني فيها الكثير من التوحش والوحشية، لكن هي أيضا ربما الحوثيين كلما توسعوا في المدن والمحافظات اليمنية كلما أيضا حاولوا استعراض وجودهم بشكل  مسيء هناك أطراف لا يعني تمثلها هذا التوسع  بمثابة تقديم الحوثيين لهذه الجماعات..

الحبيب الغريبي: سنعود إلى التفصيل سيد الزرقة معلش سنعود إلى التفصيلات لاحقا، سيد البخيتي إلى أي مدى الحوثيون قادرون على تحمل مثل هذه العمليات والتفجيرات الدموية؟

محمد البخيتي: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية أعزي أهالي الضحايا وكذلك اهنأ الشهداء لانتقالهم من دار الفناء إلى دار الخلود، يقول الله سبحانه وتعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) طبعا أخي الفاضل هذه العملية هي لن تؤثر على إرادة الشعب اليمني طبعا العملية واضحة أن هذه الجماعات التكفيرية تستهدف إرهاب الشعب اليمني لمنعه من إقامة مثل هذه الاحتفالات وإحياء هذه المناسبات، ولكن الشعب اليمني معروف عنه أنه شعب عنده قدرة كبيرة على التحدي والتحمل ولا يرضخ لمثل هذا الابتزاز، ولذلك فإن هذه العملية لن تؤدي إلى تقليل أعداد الذين سيحتفلون بالمولد النبوي في هذه السنة في صنعاء وفي إب بالذات وإنما سيؤدي إلى زيادتها، وبالنسبة لأنصار الله يعرف الجميع بعد استهدافهم  مخيمات المعتصمين أو المعتصمين السلميين في التحرير أن هذه العملية لم تؤدِ إلى إرهابهم، أنا كنت في التحرير يومها وكنت أشاهد يعني عشرات الجثث ولكن مع ذلك كان ميدان التحرير مزدحم بالناس لم يفر أحد بل كانوا يتوافدون بشكل أكبر، وبعد تلك الحادثة الإجرامية ما الذي حصل؟ تمكنت اللجان الشعبية من هزيمة تنظيم القاعدة في العديد من المحافظات بمحافظة الحديدة بمحافظة دمار في محافظة ردع أقصد في محافظة البيضاء وكذلك في محافظة إب إذن هذه العملية لن تؤثر على أنصار الله.

صراع مذهبي أم صراع سياسي؟

الحبيب الغريبي: ولكن سيد البخيتي هناك من يقول بأنكم من خلال فرضكم الأمر والواقع  وتمددكم عبر أرجاء اليمن، هيأتم المناخ والأرضية لتفشي العنف يعني أنتم تركزون على البعد المذهبي في سلوككم وهذا ما يقابله يعني أيضا سلوك مذهبي من زاوية أخرى من قبل تنظيم القاعدة.

محمد البخيتي: أخي الفاضل لا يوجد في اليمن صراع مذهبي وإنما هو صراع سياسي فحتى الإصلاح والإخوان المسلمين لا يقولون أن هذا صراع مذهبي لا أحد يقول بذلك أضف إلى ذلك أن استهداف اليوم، اليوم تم استهداف المجتمع بغالبيته وهو مجتمع سني مجتمع شافعي، ولكن كل اليمنيين حريصين على الاحتفال بهذه المناسبة واستهداف الشعب اليمني في هذه المناسبة هو استهداف لكل المذاهب، أنا أقول لك أنا أتوجع أن معظم الشهداء هم من السنة وليسوا من الزيدية لأن محافظة إب معروف أن غالبية سكانها هم من السنة أو من الشوافع، إذن أخي الفاضل هذه العملية هي تستهدف الشعب اليمني وتستهدف إرهاب الشعب اليمني بكل مكوناتها المذهبية ولكن هذا لن يؤثر وإنما سيدفعهم يعني سيدفع عدد أكبر للاحتفال ولإحياء هذه المناسبة.

الحبيب الغريبي: طيب سيد الرحبي هل صحيح ما ذكره السيد البخيتي من أن الصراع الآن هو صراع سياسي وليس صراع مذهبي لا تتداخل فيه عناصر أخرى مذهبية وقبيلة وغير ذلك.

مختار الرحبي: نعم أولا أتقدم بخالص العزاء لأسر الشهداء ونتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى الذين سقطوا بالحادث الإرهابي الجبان الذي استهدف التجمع في المركز الثقافي صباح اليوم، ولكن حقيقة الأمر يعني أن ما يحصل في اليمن كان إلى فترات ليست بعيدة صراع سياسي، ولكن ما يحصل الآن هو اتجاه نحو العنف الطائفي ونحو الصراع الطائفي الذي يحاول بعض الأطراف السياسية وبعض الأطراف الموجودة في اليمن أن يقوم بحرف هذا الصراع السياسي ليكون صراع مذهبي، ما حدث اليوم هو استهداف مذهبي لفعالية تبنتها جماعة أنصار الله الحوثيين في إب والجميع يعرف أن إب منذ عشرات السنين بأن تحتفل بمثل هذه الفعاليات ولا يوجد هناك أي هجمات وأي هجمات مرتدة، ولكن نحن لا نبرر لتنظيم القاعدة ولأي جهة ما قامت بهذا العمل الإرهابي الجبان، ولكن نقول يعني أن الخوض في مثل هذه الاحتفالات أو الزج بأبناء مناطق لم يقوموا بهذه الاحتفالات سواء بعاشوراء أو بمقتل الإمام زيد أو بغيرها من الاحتفالات، أعتقد أن هذا يجر المحافظات السنية التي تحمل عمق سني وشافعي إلى مزيد من هذه العمليات الانتحارية.

الحبيب الغريبي: طيب دعني أتوجه إلى السيد الزرقة، هناك واقعان يقال أنهما يسيطران الآن على اليمن واقع افتراضي عنوانه العملية السياسية يعني وكل ما ينطوي تحت هذه العملية ولكن هناك واقع فعلي يتمثل في عناوين كثيرة ليس آخرها التفجير الذي حصل اليوم، كيف نفهم هذه الازدواجية سيد الزرقة؟

أحمد الزرقة: ربما الواقع الواضح الآن هو أن الحوثيين هم باتوا الطرف الأكثر تحكما بمسار العملية السياسية في اليمن أيضا هم الطرف الذي يعني أقصى المؤسسة الأمنية والعسكرية من مهامها، وأخذ على عاتقه مسألة الأمن وأيضا حماية المؤسسات وأيضا فرض النقاط الأمنية في مختلف المحافظات التي سيطر عليها، وبالتالي يتحمل الحوثيون جزء كبير جدا من الشلل الذي أصاب العملية السياسية خاصة وأنه كان هناك جزء من صراعه كان  مع شركاء التسوية السياسية السابقة سواء في الإصلاح أو في اللقاء المشترك وغيرها، وبالتالي ما يحدث الآن هو أن الحوثي تماهى مع الدولة إلى حد كبير أصبح جزء من المؤسسة العسكرية أصبح جزء حتى القرارات التي تصدر، أصبح لا بد أن يوافق عليها الحوثيون بشكل واضح، لا بد أن يكون لهم محاصصة في جميع الوزارات وبشكل ربما أكثر أو يفوق حجم الحوثيين على الأرض بالنسبة لعدد سكان أو بالنسبة لكونهم حركة دينية وليسوا حركة سياسية إلى الآن ما زال الحوثيون حركة دينية هم يقولون أنهم حركة قائمة يسموا أنفسهم بالمسيرة القرآنية، وبالتالي إلى الآن لم يتحولوا إلى حركة سياسية هم حركة دينية تستقوي بالسلاح وتفرض هيمنتها وأجندتها على مؤسسات الدولة اليمنية وعلى الدولة، وبالتالي لا يمكن الحديث عن أي دور لأي قوى أخرى خارج حسابات الحوثيين ما دام الحوثيون هم من يستولوا على مقاليد السلطة في البلاد وهم أيضا من يقوموا أيضا بفرض الأمر الواقع سواء على الرئيس هادي أو على بقية المؤسسات حتى في قضية التعيينات عندما يعترضوا على وزير أو على مسؤول يتم منعه من دخول هذه المؤسسة أو تلك بحجة يعني محاربة الفساد ويعني الاستمرار في عملية التغيير، حتى الآن ما زال الحوثيين حركة هلامية غير واضحة الملامح هي تحاول أن تدير الأوضاع من خلف الكواليس لكنها الآن هي من أصبحت واضحة المعالم في المشهد السياسي اليمني، وأصبحت أيضا يعني تستفرد بصنع القرار وتستفرد خاصة بالقرارين السياسي والأمني، وبالتالي ما يحدث اليوم هو عبارة عن إعلان صريح بفشل الحوثيين في الاستمرار وحيدين في الساحة السياسية اليمنية وأيضا فشل لسياسة الإقصاء التي يقومون بها من بقية الأطراف السياسية الأخرى.

حقيقة مطالب الحوثيين

الحبيب الغريبي: سيد البخيتي يعني سؤال المليون دولار ما زال مطروحا إلى حد الآن في اليمن يعني أخر من طرحه مستشار الرئيس اليمني سلطان حزام العتواني يقول لم نفهم ماذا يريد الحوثيون، ماذا تريدون؟

محمد البخيتي: أخي الفاضل الأمر واضح نحن نريد القضاء على الفساد في كل مؤسسات الدولة بشكل كامل، نحن نريد أن نرفع الظلم عن هذا الشعب اليمني وأن تعود الحقوق المغتصبة والمنهوبة إلى المواطنين، نحن نريد أيضا توفير الأمن لهذا البلد ولهذا الوطن، للأسف الشديد أن الحكومة أن النظام السابق والنظام اللاحق بعد ثورة 2011 لم يستطع أن يوفر هذه المطالب، الفساد لا يزال مستمرا، الظلم لا يزال مستمرا، وكذلك الخلل الأمني لا يزال مستمرا، ونحن الآن قد حققنا الكثير من الانجازات في مجال مكافحة الفساد حيث وفرنا حتى الآن مليارات الريالات لخزينة الدولة، أضف إلى ذلك رفعنا الكثير من المظلوميات عن كاهل المواطنين ووفرنا الأمن للمواطنين في الكثير من المحافظات على سبيل المثال كانت مثل محافظة الجوف ومحافظة عمران ومحافظة صعدة يقتل فيها المئات في كل الشهر أما الآن  فقد يعني توقفت هذه الثارات إذن  نحن نسعى لتحقيق هذه المطالب لهذا الشعب وهذا واجب علينا وحق لهذا الشعب.

الحبيب الغريبي: سيد الرحبي السؤال أيضاً أين الدولة اليمنية في كل هذا مع تفاقم هذه الأزمة؟ أين الرئيس علي عبد ربه منصور هادي؟ أين حكومة الوفاق؟ لماذا لم ينجح إلى حد الآن في تدارك هذه الهشاشة التي توصف بها الدولة اليمنية إلى حدٍ الآن؟

مختار الرحبي: للأسف الشديد أنه كلما تم توقيع اتفاقيات بين جميع الأطراف السياسية في اليمن منها اتفاق المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية أيضاً أن الدخول في الحوار الوطني أخر هذه الاتفاقيات هي اتفاقيات السلم والشراكة ولكن للأسف الشديد أنه لا يتم تنفيذ هذه الاتفاقيات يعني آخر اتفاقية كانت هي اتفاقية السلم والشراكة يعني قبلها بساعات كان الحوثيين يغزون العاصمة صنعاء ويغزون المحافظات وتم إسقاط الدولة وتم السيطرة على مؤسسات الدولة والوزارات، هناك طرف سياسي يحاول سواء الحوثيين أو الارتباط بالنظام السابق يحاولون إضعاف الدولة ويحاولون أن تكون الدولة هشة لكي يتسنى لهم الانقضاض على الدولة والسيطرة عليها بجميع مفاصلها سواءً السياسية أو في الجانب السياسي أو في الجانب على أرض الواقع وهو موجود حالياً هو يعني تمكين لهذه المليشيات المسلحة من القيام بواجب الدولة وإضعاف الدولة المركزية للدولة.

الحبيب الغريبي: سيد الزرقة، مع كل ما يجري هل تعتقد أن هناك ما زال باب أمل للحوار بالرغم من فشل بعض جولاته السابقة؟

أحمد الزرقة: ربما هو ليس هناك مخرج غير الحوار لكن الحوار هذا بحاجة إلى أولاً تسوية أرضية الملعب السياسي أرضية الملعب السياسي في اليمن لا بد أولاً من وجود شكل واضح للدولة لا بد أيضاً من ربما تغيير وجوه أو يعني المرحلة الانتقالية الحالية، لا بد أيضاً من أن الرئيس هادي أن يعني يخرج من سباته الطويل أو ربما أيضاً يجب الأطراف السياسية الأخرى أن تُشكل صفاً واضحاً في موازاة الحوثيين وأيضاً الوقوف في وجهه خاصةً أن الحوثي الآن لم يجد أي طرف سياسي يقاومه وبالتالي هو سيستمر هو ليس بحاجة للحوار نظراً لعدم وجود معارضة سياسية أو معارضة في الشارع اليمني بشكل كبير جداً وبالتالي لا يجد ما يجبره على الالتزام بأي اتفاقيات نظراً لأن جميع الأطراف أو النخب السياسية اليمنية تبحث عن الخلاص الفردي وعن تسويات لمصالحها بشكل فردي مع الحوثي وهذا مع حدث مع عدد من القيادات الحزبية والقيادات السياسية في البلاد وبالتالي يعني الحوثي هو لا يجد ما يخسره بالعكس هو يكسب يومياً يكسب مادياً يكسب عسكرياً لكنه يخسر الكثير في مقابل ذلك سياسياً يخسر سمعته ويخسر أيضاً من الأخطاء التي يقوم بها الميلشيات التابعة له ما زال يعني هناك الحديث عن الفساد وعن يعني تصحيح وما زالت يعني أموال الدولة تُنهب من قبل ميلشيات الحوثيين ما زال الحوثيين يفرضون أتوات على مؤسسات الدولة ما زالوا أيضاً يقتحمون المؤسسات والمعسكرات وما زالت أسلحة الدولة في حوزتهم في صعده وفي غيرها من المناطق وبالتالي الحوثي يعني هي الميلشيات أصبحت تتغول على الدولة وبالتالي هو المستفيد من ضعف الدولة ومن ضعف بقية الأطراف السياسية، لا يوجد حل يعني سواء لجماعة الحوثيين غير الحوار عندما تتواجد الفعاليات السياسية بشكل واضح في الميدان وعندما يكون لديها مشروع وطني جامع لكن في الحال الراهن هناك البحث عن تسويات فردية عن ربما اتفاقات سرية تحت الطاولة لكن إلى الآن لا بد أن يكون هناك حاجة أن يدرك اليمنيون أن هناك حاجة إلى استعادة الدولة لا بد من إنهاء الدستور وأيضاً لا بد من إنهاء المرحلة الانتقالية التي طال أمدها أربعة سنوات ونكاد ندخل العام الخامس.

الحبيب الغريبي: سيد البخيتي أي الخيارات الآن مطروحة أمامكم هل التصعيد العسكري مقابل التصعيد أم الركون إلى الحل السياسي ولكن يبدو أن أخر جولة من المفاوضات من الحوار مع يعني جبهة الإصلاح أو حزب الإصلاح فشلت هل هذا عنوان فرعي لربما مسار كامل من الحوار في المستقبل؟

محمد البخيتي: خيارنا هو تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية وكذلك تنفيذ مخرجات الحوار الوطني هذا هو خيارنا والأخ يقول أننا يعني نضعف الدولة، ما يُضعف الدولة هو استمرار الفساد واستمرار الظلم، أنا أتساءل لماذا كان هناك فرصة أمام الرئيس هادي بأن يختار وزراء يعني ليست عليهم أي ملفات فساد؟ لماذا لم يحرص الرئيس هادي على اختيار وزراء نزيهين؟ لماذا لا يحرص الرئيس هادي على تغيير كل رموز الفساد في مؤسسات الدولة واستبدالهم بناس نزيهين ومن ذوي الكفاءة؟ ما الذي يمنع ذلك؟ نحن الشعب اليمني يعرف من الفاسد يعرف من صاحب الكفاءة هل يُعقل أن الرئيس هادي بكل هذه الأجهزة الرقابية لا يعرف هذا الشيء؟ إذن أخي الفاضل ما يضعف الدولة هو بقاء الفاسدين وهؤلاء الفاسدين هم يستشعرون أن وجود أنصار الله سواءً كقوة شعبية وأيضاً كقوة داخل مؤسسات الدولة سيؤثر على مصالحهم لذلك هناك تحالف بين هؤلاء الفاسدين وكذلك للأسف الشديد وبين الرئيس هادي لأن الرئيس هادي يعرف أنه إذا أحال الكثير من الفاسدين حتى من المحسوبين على علي عبد الله صالح فإنه لا بد أن يوقف فساده لا بد أن يوقف فساد ابنه جلال هادي، إذن أخي الفاضل هذه يعني لا زالت الأمور تدار بإرث المرحلة السابقة إذا كانت هذه السلطة الرئيس هادي ورئيس الوزراء والوزراء يريدون استعادة المبادرة فعليهم أن يتحركوا بشكل نزيه ويكافحوا الفساد بشكل نزيه في مؤسسات الدولة على سبيل المثال أخي الفاضل أنا سأضرب مثال..

الحبيب الغريبي: سيد، باختصار

محمد البخيتي: سأضرب مثال هذا مثال حتى يعرف الشعب اليمني مثلاً نحن عندما نشتري المشتقات النفطية من الخارج لا تشتريها الحكومة بشكل مباشر وإنما عبر وسطاء هذا يكلف الدولة 25 مليون دولار شهرياً أي 300 مليون دولار شهرياً، نحن قلنا لهم يجب أن تتوقف يجب أن تشتري الدولة بشكل مباشر قالوا لا ورفضوا هذا الشيء، بعد ذلك قامت اللجان الشعبية بالتواصل مع بعض الموردين وقالوا نعم سيوفرون النفط بهذه الأسعار المشتقات النفطية وفروها والآن باعتراف شركة النفط وباعتراف وسائل الإعلام التابعة للسلطة أنه تم توفير 25 مليون دولار شهرياً بشراء النفط بشكل مباشر هذا تم بضغط قوي من اللجان الشعبية.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

الحبيب الغريبي: طيب السيد الرحبي يقول السيد البخيتي أن الدولة ما زالت تدار بعقلية وبإرث المرحلة السابقة، هل للدولة الآن أي تصور يعني واضح للمرحلة المقبلة لإخراج البلاد من هذه الأزمة أم أنها تكتفي فقط بإدارة الأزمة؟

مختار الرحبي: بالعكس الدولة من المؤكد أن لديها الخطط ولديها الاستراتيجيات لكن للأسف الشديد أن هناك معوقات تقف أمام هذه الاستراتيجيات وأمام الخروج من الوضع المأساوي للبلد، الأخ محمد يتحدث عن الفساد ويتحدث عن اتفاق السلم والشراكة ومخرجات الحوار الوطني وهو لا يدري أن اتفاق السلم والشراكة ينص على أنه بعد أداء حكومة الكفاءات الوطنية اليمين الدستوري على الميليشيات المسلحة التابعة للحوثيين الانسحاب من العاصمة صنعاء وتسليم السلاح للدولة ولكن هذا لم يحصل ما حصل هو تمدد للحوثيين إلى خارج العاصمة صنعاء، دخلوا محافظات كثيرة خاضوا حروب بالوكالة فهذا يضعف الدولة ويضعف مؤسسات الدولة وأي حديث عن الفساد وعن مكافحة الفساد يأتي عبر إطار مؤسسي وعبر مؤسسات الدولة وليس عبر لجان ثورية يأتي أبو أحمد أو أبو أسماء لا نعرفها ويقوم بالدخول واقتحام مؤسسات الدولة وشركة سافر ومؤسسات كثيرة من الدولة ويقول أنه يكافح الفساد نحن جميعاً مع مكافحة الفساد نحن جميعاً ضد الفاسدين ونسعى جميعاً لئن تكون اليمن خالية من الفساد ولكن تحت عناوين معروفة وتحت إطار مؤسسات شرعية ومؤسسات الدولة هو ينتقل الآن من مؤسسة شرعية إلى مؤسسة ثورية ويعطي الشرعية إلى الميليشيات وإلى الجماعات المسلحة لتقوم بمكافحة الفساد في إطار انتقائي وليس في إطار عام هناك فاسدين لا يتم الالتفات لهم، هناك فاسدين لا يقول عنهم هؤلاء فاسدين ولكن من طرف سياسي معين ومن أطراف معينة يتم استهدافهم عبر هذه اللجان الثورية.

الحبيب الغريبي: سيد الزرقة بناءً على ما يقال بأن اليمن هو بالنهاية صندوق بريد يقع تبادل الرسائل على أرضه، هل الدور الإقليمي والدور الدولي هنا دور فاعل معزز للحوار الوطني الداخلي أم ربما مفشل له ومعرقل له؟

أحمد الزرقة: اليمن يعني تحتل أهمية فقط ربما في الأدبيات في بيانات المنظمات الدولية في بيانات أيضاً الدول الإقليمية، الجميع يتحدث عن مخاطر وعن خطورة الوضع في اليمن لكن يبدو أنها جميعها تسعى إلى خلق بؤر توتر غير مستقرة وأيضاً ربما لتبادل يعني المشاكل والصعوبات في هذه المنطقة من البلد من العالم لكن لا يحظى اليمن بالأهمية الإستراتيجية في أولويات دول المنطقة سواءً دول الخليج أو حتى دول أميركا أو حتى ربما الطرف حالياً في الفترة الأخيرة هو إيران التي ربما لديها إستراتيجية واضحة استطاعت خلال سنوات قليلة أن تصل بها إلى مصاف متقدم تجاوزت به حتى الدور الإقليمي بقية الدول في المنطقة التي كان لديها عمق علاقات مع مراكز القوى في اليمن، لكن يبدو إلى الآن أن اليمن ستظل ورقة بيد الأطراف الدولية تتصارع بها وهي تريدها في حالة من الموت السريري الدائم كي لا تسبب ربما مشاكل وتخرج عن السيطرة، ما يحدث الآن ربما هو يعني إشغال الأطراف اليمنية داخل اليمن بالصراع طويل المدى بحيث أنها تتفرغ للمشاكل الداخلية ولا  تستطيع تجاوز يعني أو الانتقال بالتأثير على دول الجوار، الدور الإيراني أصبح واضح بشكل كبير جداً هناك تراجع سعودي هناك تراجع خليجي هناك أيضاً تراجع أميركي أيضاً المبادرة الخليجية تراجعت إلى الخلف بشكل كبير جداً الدول العشر ربما انسحبت إلى حدٍ كبير وجميع الأطراف تراقب ما الذي يستطيع أن يقوم به الحوثي خلال الفترة المقبلة.

الحبيب الغريبي: واضح شكراً جزيلاً لك أحمد الزرقة الكاتب والمحلل السياسي أشكر السيد محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله وضيفنا في الأستوديو سيد مختار الرحبي الصحفي في الرئاسة اليمنية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم بخير.