تابع العالم على مدار الأعوام الأربعة الماضية تدفق اللاجئين السوريين إلى دول الجوار، ولكن العام 2015 عمق  بشكل أقسى أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية حيث طرقوا أبواب أوروبا بمئات الآلاف.

نجا من نجا، وابتلعت مياه البحر المتوسط عددا منهم. واستقبلت دول بترحاب بينما قمعتهم دول في مقدمتها بلا منازع المجر.

غير أن اللاجئين الذي يصلون أوروبا تحديدا وأميركا وغيرها من الدول الغنية ليسوا كلهم سوريين. فثمة أفغان وعراقيون إلا أن حجم مأساة السوريين تنعكس أكثر من غيرها في حجم اللجوء هربا من احتمال الموت الماثل بشراسة أمام عيونهم.

حوار شمال وجنوب
حول مقاربة جديدة لهذه التغريبة الجديدة للاجئين قال مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين في جامعة اليرموك عبد الباسط عثامنة إن ثمة حاجة لحوار بين الشمال والجنوب حول حقوق الإنسان وإعادة تأهيل اللاجئين سواء في دول الجوار أو شمال المتوسط.

وأضاف في حلقة الخميس (31/12/2015) من "الواقع العربي" أن أوروبا تستطيع وهي ذات تركيبة سكانية هرمة أن تسمح باستيعاب مزيد من اللاجئين الذين يمثلون قوة عاملة، وهو الأمر الذي أشارت إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

أما عن الخوف الذي يجعل اللجوء تذكرة ذهاب بلا عودة كما هي حال الفلسطيني منذ أزيد من ستة عقود، فقال إن لا أحد يريد أن يكون لاجئا وإن واجب المجتمع الدولي -وأوروبا خصوصا- أن توجد حلا سياسيا في فلسطين التي لا ينفك العالم يذكر بقراري 192 و242 حول اللاجئين والنازحين، وإن مثل هذا ينطبق على حل سياسي في سوريا.

مشكلة كل العالم
من ناحيته قال مدير الوحدة القانونية في المركز الأورمتوسطي إحسان عادل إن اتفاقية اللاجئين عام 1951 التي وقعت عليها 150 دولة تقول في ديباجتها إن المشكلة تخص العالم وإن عليه أن يحلها.

ولفت إلى أنها طرحت منطقة آمنة لهم، لكن جرى تجاهلها ورفضها. أما المخاوف من تمييع قضية اللاجئين السوريين كما حصل مع الفلسطينيين فقال إنها مخاوف حقيقية، لكن هناك فرقا بين احتلال إسرائيلي إحلالي ونظام استبدادي إن عاجلا أو آجلا سيرحل.

ومضى يقول إن استطلاعا أجراه المركز قال فيه ما نسبته 80% من اللاجئين السوريين إن خروجهم مؤقت وإنهم يريدون العودة إلى وطنهم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: اللاجئ السوري هل يمشي على درب الفلسطيني؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   عبد الباسط عثامنة/ مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين في جامعة اليرموك

-   إحسان عادل/مدير الوحدة القانونية في المركز الأورمتوسطي

تاريخ الحلقة: 31/12/2015

المحاور:

-   حوار الشمال والجنوب

-   واجب إنساني وتاريخي

-   اللاجئون السوريون.. واقع وآمال

الحبيب الغريبي: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على محنة اللاجئين جراء الصراعات في بلدانهم ورحلة بحثهم عن ملاذ آمن في الجوار وداخل أسوار أوروبا.

على مدى أسابيع متتالية عاش العالم على وقع معاناة اللاجئين تابع البعض تدفقهم على أسوار أوروبا بحثا عن ملاذ آمن وموطئ قدم يعيشون فيه بكرامة وبعض آخر فضلوا موقع المتفرج وقلة تساءلوا عن جذور القضية وكيف تقذف الحروب بملايين الناس نحو المجهول، أحيانا تتحرك الدول والمنظمات بفعل ضغط الرأي العام المحلي أو الدولي لمعالجة قضايا اللاجئين ولكنه ما إن يغب الموضوع عن العناوين الرئيسية للنشرات حتى يتحول هؤلاء اللاجئون إلى أرقام أخرى يضيق بها أرشيف هيئات تبدو عاجزة عن وقف الطوفان، فصل جديد في محنة اللاجئين عام 2015 نتفحصه مع رؤى جمران في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

لاجئة سورية: وديني على أي بلد واتركني وأنساني بالبحر ارميني وما تسأل أصلا ما عندي طريق ثاني.

رؤى جمران: حارقين كل مراكب العودة من خلفهم يغادرون فرارا من جحيم الحرب وضنك الحياة حالمين بحياة أفضل إلا أن الموت يعود بكثير منهم جثثا تتقاذفها الأمواج ومن حالفه الحظ ووصل شواطئ أوروبا المنشودة في انتظاره رحلة تخطي الحدود، أزمة اعتبرت الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية تعاظم سيل اللاجئين المتدفق في عام 2015 وفي الوقت الذي كان البحر يلفظ فيه جثثا ويبتلع أخرى تهافت القادة الأوروبيون على اجتماعات وقمم وطفا على السطح تباينا في مواقف دول الإتحاد وصل إلى حد الفرقة في أحيان كثيرة وخرج الحل من بروكسل في شهر أيلول/ سبتمبر في صورة قرار بتوزيع 160 ألف لاجئ على دول الإتحاد حتى نهاية العام إلا أن عدد من استقبلتهم بموجب ذلك الاتفاق لم يتخطى المئات تحولت أوروبا للضغط على تركيا متهمة إياها بفتح الطريق لتدفق اللاجئين أثمر الضغط اتفاقا يمنح أنقرة 3 مليارات يورو ويسمح لمواطنيها بدخول الدول الأوروبية من دون تأشيرة كما يحيي مفاوضات انضمامها للإتحاد كل ذلك مقابل وقف سيل اللاجئين، اليونان بدورها تعرضت لسهام النقد واتهمت باستغلال اللاجئين كورقة ضغط على دول أوروبا في أزمة ديونها على هذا النحو تقاذفت الدول ملف اللاجئين بلدان أوروبا الوسطى والشرقية رفض السواد الأعظم منها استقبالهم نظرا لظروفها الاقتصادية بينما كانت الدول الغربية أكثر سخاء وعلى رأس تلك الدول ألمانيا التي انتهجت مستشارتها إنجيلا ميركل ما عرفت بسياسة اليد الممدودة وتشابه موقف السويد معها إلى حد كبير بينما شكل تعامل بعض الدول مع اللاجئين وصمة عار في سجلها تصدرت المجر ذلك بتعامل اعتبر مهينا في مخيمات اللجوء وحوادث لا إنسانية متكررة يضاف إلى ذلك جدار شائك تحصنت به على طول حدودها، بلا انقطاع توالت رحلات اللجوء وتتابعت معها الأرقام في الصدور عن المنظمات الدولية لتحصي أعداد من نجوا ومن كان البحر محطتهم الأخيرة مليون شخص أو يزيدون وصلوا إلى سواحل القارة الأوروبية خلال العام المنصرم بينما انتهى قرابة أربعة آلاف جثث في غياهب البحر وفي طيات الرقم  بلغ عدد السوريين نصف الفارين إلى أوروبا وشكل الأفغان نسبة عشرين بالمئة منهم وسبعة بالمئة عراقيون ومع تزايد الأرقام بدأت أصوات تحذر من خطر محدق بهوية أوروبا وجدت صداها لدى بعض الدول التي حصرت ديانة من تستقبلهم بالمسيحية لم يكن الموت غرقا عنوان مأساة اللاجئين الوحيدة هذا العام فقد عرفوا الموت اختناقا أيضا في شاحنات كدس المهربون أجساد ضحاياهم فيها وتحول موت كثير منهم لأيقونات حفرت في الأذهان تخاذل عالم عن مآسي شعوب كانت تطمح للحرية وأخرى دفعت ضريبة الغزو والاحتلال.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: نناقش موضوع الحلقة مع ضيفينا في عمان الدكتور عبد الباسط عثامنة مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين في جامعة اليرموك وإحسان عادل مدير الوحدة القانونية في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مرحبا بكما، مريرة وقاسية هذه التجربة سفر التغريبة واللجوء أصبح طويلا وموحشا في ثنايا خارطة العالم وزواياه ما دار الصورة قتامة موجة الهجرة القياسية الأخيرة للاجئين السوريين إلى أوروبا دكتور عبد الباسط هل المشهد أصبح يستدعي قراءة جديدة مع هؤلاء القادمين الجدد؟

حوار الشمال والجنوب

عبد الباسط عثامنة: شكرا سيدي شكرا للاستضافة ولقناة الجزيرة وللأخوة مشاهدي قناة الجزيرة حول هذا الموضوع بالغ الأهمية وفي هذا التوقيت بالذات نعم المشهد أصبح مختلفا تماما بما لم تشهده الإنسانية من قبل حقيقة موضوع اللجوء أصبح الآن يتجاوز مفهوم الرقم إذن موضوع إنسانية الإنسان وبحثه عن ملاذ آمن وهو ما كفلته كل القرارات الدولية والشرعية الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان اليوم نحن بحاجة لقراءة جديدة بحاجة لحوار بين الشمال والجنوب فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان وبالتحديد قضايا اللاجئين في مقدمتها قضية اللجوء السوري إلى دول الجوار سواء أو من ضفة المتوسط إلى شمال المتوسط اليوم نحن بحاجة إلى حل الأزمة السورية حلا سياسيا ومن ثم دعم الدول المضيفة وإعادة تأهيل اللاجئين والمنكوبين، اليوم نشهد ظواهر غريبة من نوعها وهي العداء للاجئ، اللاجئ ما هو إلا ضحية اليوم نحن نجد في دول الشمال التي تستقبل اللاجئين عداءا شعبيا وربما رسميا في بعض الأحيان برغم أن البرنامج الذي قد تحدثتم في البداية في المقدمة الرائعة ولكن كان هناك ثمة إحجام من بعض الرسميين والدول المستضيفة في الدول الأوروبية في الوفاء بالجانب الإنساني الذي بنيت أوروبا سواء بعد الثورة الفرنسية أو الثورة الصناعية على مبادئ حقوق الإنسان، اليوم هي أجدر بأن تتعامل بأكثر إنسانية في هذا الموضوع.

الحبيب الغريبي: طيب سيد إحسان هل المسألة هل الملف ذو بعد إنساني بحت لأن هناك عوامل أخرى متشابكة في نفس الوقت له بعد إنساني صحيح أيضا حقوقي وسياسي من أين يفترض أن يبدأ الإمساك في هذا الملف في تقديرك؟

إحسان عادل: نعم بداية طبعا تحية لك ولجميع المشاهدين في الحقيقة هذا الموضوع يجب أن يأخذ من بعدين كما تفضلت البعد الأول هو البعد الإنساني بكل تأكيد لأننا عندما نتحدث عن أزمة اللاجئين نحن نتحدث عن أناس هم بحاجة إلى العون خرجوا من ديارهم وتركوا خلفهم أموالهم وبيوتهم وفي كثير من الأحيان حتى تركوا خلفهم أرواحا إما هذه الأرواح في الأراضي التي هاجروا منها أو حتى أثناء سيرهم في رحلة مميتة للوصول إلى الدول التي يصلون إليها، في المسار الآخر هناك سؤال مهم جدا تطرحه الآن مشكلة اللاجئين وهي أين الآن دور القانون الدولي؟ أين هو دور القانون الدولي الإنساني؟ نحن كقانونيين الآن نطرح هذه المسألة ونقوم بعمل أبحاث ودراسات، هدف هذه الأبحاث والدراسات هو أن نقول أن هناك مشكلة في منظومة العالم الآن مشكلة اللاجئين هي مشكلة من مجموعة مشاكل الآن تبرز شيئا فشيئا بشكل أوضح مجلس الأمن حتى الآن عاجز عن التعامل مع هذه المشكلة هناك خمس دول في مجلس الأمن هذه الدول من المفترض بالمنظور القانوني انه منوط بها أن تحافظ على الأمن والسلم الدوليين هل هذه المشكلة الآن تمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، مجلس الأمن حتى الآن عاجز عن اتخاذ قرار بهذا الشأن هل هناك وسائل أخرى للعمل على هذه المشكلة؟ نعم هناك وسائل أخرى أوجدها القانون الدولي، هذه الوسائل تتطلب أن تقوم الدول دول العالم مجتمعة عندما يعجز مجلس الأمن أن تقوم بالتحرك، هذه الدول حتى الآن أيضا عاجزة عن التحرك بسبب خلافات سياسية بسبب عدم الاتفاق بصورة ما أو بصورة أخرى سواء بسبب أوضاع أمنية أو سياسية أو بسبب أوضاع اقتصادية عن أن تأخذ دورا حقيقيا إذا ما هو البديل هذا ما يجب أن يطرح هل هناك وسائل أخرى يوفرها القانون الدولي وتوفرها الشرعية الدولية يمكن من خلالها إنهاء هذه الصراعات ووقف هذا الاستنزاف الدائم والمستمر والذي يؤدي إلى تأزيم المشكلة من أبرز صورها هذه المشكلة مشكلة اللاجئين.

الحبيب الغريبي: دكتور عبد الباسط هذه أوروبا، أوروبا التي فتحت ذراعيها في الصائفة الماضية لمئات الآلاف من المهاجرين هل بمقدورها التعامل مع هذا الملف على المدى المتوسط والبعيد في ظل حديث ربما عن ضرورة الحذر تحديدا في هذا الموضوع لحساسيته؟

عبد الباسط عثامنة: يعني سؤال في غاية الأهمية من الناحية العملية أوروبا تستطيع التعامل مع كم اللاجئين ولو كان هائلا ذلك أن التركيبة السكانية في أوروبا هي تركيبة هرمة إلى حد بعيد، ونرى الموقف الألماني والموقف السويدي إلى حد بعيد في التعاطي مع هذه القضية بأن المهاجرين الجدد في هذه البلدان إنما هم يزيدون من عرض القوى العاملة في هذين البلدين وبالتالي تخفيض تكاليف الأجور والمعيشة في هذا البلد وهذا ما أشارت إليه المستشارة الألمانية لعل ألمانيا أكثر حكمة من بقية الدول الأوروبية في التعاطي مع هذا الملف إذن أوروبا التركيبة السنية أو العمرية لسكانها يسمح الإمكانات والبنى التحتية تسمح باستيعاب المزيد من المهجرين هناك تقديرات كثيرة ودراسات تقول أن أوروبا بحاجة إلى مهاجرين وإلى زيادة السكان في الفئة العمرية من 15 إلى 65 وهي فئة العمل، لكن الخطورة التي تشير إليها بأن اختلط الحابل بالنابل أن قضية اللجوء قد تكون مقرونة بقضية الإرهاب وبقضية يعني العبور غير القانوني وغير الرسمي وتبعات تنموية أخرى هنا لا بد حقيقة من إعطاء تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية بهذا الخصوص لا يعقل أن يكون الهاجس الأمني وهاجس الخوف من المهاجرين هو المسيطر نريد أن نقول أن رحلة اللجوء السوري بدأت منذ حوالي أربع سنوات ونصف ولكن لم يسجل ثمة ارتباط ما بين الإرهاب الذي حدث وللأسف في بعض الدول الأوروبية وبين قضية اللجوء تحديدا أيضا هناك اختلاط آخر في أن موجة اللجوء السوري التي حسبت على الإخوة السوريين أنها إلى دول الشمال إلى الدول الأوروبية ربما وكان ذلك جزءا من تقريركم في أن الأفغان وغيرهم من المهاجرين كانوا ضمن هذه الموجات من الهجرة إذن عندما تكون أوروبا تتحفظ على كثير من المهاجرين ليس بالضرورة أنهم سوريون برغم أن هذا التدفق نسب إلى السوريين.

واجب إنساني وتاريخي

الحبيب الغريبي: وهذا سؤالي إلى السيد إحسان عادل إلى أي مدى يمكن الاستمرار في الركون إلى يعني مبدئية إنسانية أوروبا وعطف أوروبا على اللاجئين سواء كانوا من المنطقة العربية أو غيرها في ظل أصوات بدأت ترتفع وكانت موجودة في الأصل من قبل صادرة عن أحزاب اليمين المتطرف تدعو إلى ضرورة يعني التعامل بشكل أكثر حزم مع اللاجئين باعتبار أن أوروبا في النهاية هي وحدة كاملة وهي أيضا يعني القارة المسيحية؟

إحسان عادل: نعم في الحقيقة المؤكد هو أن المعتمد عليه ليس فقط إنسانية أوروبا بل هو واجب أوروبا من ناحية لأن هذه المسألة هي تتعلق بواجب أكثر من كونها هي مسألة إنسانية فقط وفي نفس الوقت واجب العالم ككل واجب الدول الغنية في العالم المركز عليه الآن هو دول الجوار مثلا فيما يتعلق بسوريا والإتحاد الأوروبي الذي وصله مليون ومئة ألف لاجئ لكن ماذا عن الدول الأخرى الموجودة في العالم ماذا عن الولايات المتحدة الأمريكية الأعداد التي استقبلتها حتى الآن هي أعداد قليلة جدا لا تتجاوز تقريبا مئتي ألف خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة الماضية فإذن هناك واجب ليس فقط على الإتحاد الأوروبي ولا نستطيع القول أن المطلوب هو فقط الاعتماد على إنسانية أوروبا هناك مسألة أخرى أيضا أن اتفاقية اللاجئين هذه الاتفاقية التي وقعت عام 1951  والآن أكثر من مئة وخمسين دولة في العالم موقعة على هذه الاتفاقية هذه الاتفاقية في ديباجتها تقول أن مشكلة اللاجئين هي مشكلة العالم وأن على دول العالم أن تسعى في هل هذه المشكلة هذا في عام 1950، الآن نحن في العام على مشارف العام 2016 هل تقوم دول العالم هذه الدول المئة وخمسين بدورها في هذه المسألة هناك أيضا مثلا حل طرح أن يكون هناك منطقة آمنة هذه المنطقة في سوريا تخفف من واقع وأزمة اللاجئين العالم للأسف يرفض هذه الفكرة حتى الآن إذن هنالك حلول لو أراد العالم أن يقوم بهذه الحلول لم نعتمد فيها فقط على إنسانية هذه الدولة أو تلك بل يكون فيها اللاجئ مكرما ويوفرها القانون الدولي أيضا.

الحبيب الغريبي: وقع الحديث أثناء النقاش عن استثنائية ربما الموقف الألماني من ملف الهجرة ألمانيا عام ألفين وخمسة عشر تودع هذا العام بتسجيل رقم قياسي في عدد اللاجئين الذين استقبلتهم والذين بلغ عددهم مليونا، وقد أكدت السلطات الألمانية إصرارها على استكمال مشروعها في مساعدة اللاجئين على الاندماج والاستقرار رغم جلبة التيارات اليمينية المتطرفة والتحاق مئات من الألمان بتنظيم الدولة وتأثير ذلك في سمعة اللاجئين السوريين فضلا الأحداث باريس الدموية وحملة شرطة الألمانية على مراكز التنظيمات المتطرفة، وأعلنت برلين أيضا عن توظيف نحو 9 آلاف مدرس لتعليم أبناء اللاجئين الذي يبلغ عددهم نحو 325 ألف نتابع هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

عيسى الطيبي: إعداد فنجان قهوة في مطبخ ألماني لم ينسِ رباب حبات الهيل التي اعتادت على إضافتها إلى القهوة في منزلها دمشق، حطت هذه العائلة السورية رحالها في برلين قبل عام فقط نجا ابنها ياسين من قصف مدرسته في دمشق بقنابل هاون بينما قتل وجرح غيره وبعد معاناة طويلة استطاعت العائلة أن ترسل جميع أطفالها إلى مدارس ألمانية حيث أظهروا تفوقا أما الأم فعلمت معلمة في مدرسة عربية خاصة.

رباب البحش/لاجئة سورية: كان الشعب الألماني فعلا يعني منتهى اللطافة معنا الحمد لله رب العالمين حتى بالدوائر الحكومية لما كنا نفوت على الدائرة الحكومية الحمد لله الموظف يعني كان بمنتهى اللطف وكان بمنتهى المساعدة لإلنا ونأخذ الحمد لله المواعيد موعد مثلا بدنا نروح على الدائرة الحكومية نأخذها ونفوت بالوقت المحدد ويكون الموظف منتظرنا بانتظارنا يعني فعلا والأسماء بتكون موجودة عنده.

عيسى الطيبي: يقر أفراد العالة بفضل ألمانيا حكومة وشعبا عليهم ويصفون الدعم الذي تلقوه بأنه منقطع النظير ويقولون إنه مكنهم من بناء حياة جديدة لهم.

أحمد مغربية: ما حسيت حالي ممكن اللغة تختلف علي كذا بس ما حسيت حالي غريب يعني مجرد ما أقدم أوراقي يعني فورا في مترجم عندهم الأمور كانت جاهزة جدا رائعين بالنسبة للمعاملة وبالنسبة للطافة وأموري كانت فورا ميسرة يعني.

عيسى الطيبي: سياسة اللجوء في ألمانيا رسمتها المستشارة إنجيلا ميركل منفردة حسبما تقول أوساط سياسية لكن سرعان ما لقيت دعما من أوساط في المعارضة غير أن تفجيرات باريس الدموية ألقت بثقلها على السجال الدائر حول منظومة اللجوء والهجرة في ألمانيا بينما انطلقت أصوات في مجلس النواب تنادي بسن لوائح تجبر اللاجئ على الالتزام بالدستور وبمبادئ المجتمع الألماني.

بوركارد دريغر/عضو لجنة الاندماج في مجلس النواب الألماني: يتوافد على ألمانيا لاجئون من مئة جنسية ومن المهم تفسير القواعد الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الألماني ومن المهم أن يراعوا اللاجئون هذه القواعد ويحترموها.

عيسى الطيبي: الرؤية الألمانية لمسألة اللجوء لا تزال موضع نقاش بين عامة الألمان خاصة بعدما بلغ عدد اللاجئين حاجز المليون رغم تأييد الحزب الديمقراطي المسيحي سياسة زعيمته المستشارة أنجيلا ميركل تجاه مسألة اللاجئين.

أيدن أوزوز/مفوضة الهجرة واللاجئين والاندماج في ألمانيا: نحن في حاجة أن يكون لدينا إطلاع كامل على مساعدة اللاجئ وتمكنيه من أن يشق طريقه ويندمج في المجتمع.

عيسى الطيبي: على درب الآلام هروبا من الموت والجوع تكشفت جوانب مظلمة في معاملة أوروبا للاجئين المتدفقين عليها لكن الصورة هنا مشرقة فاللاجئ السوري موضع ترحاب من أعلى هرم الدولة إلى أبعد مكان في ألمانيا. عيسى الطيبي- الجزيرة- برلين.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: دكتور عبد الباسط أيا كانت وجهة اللجوء ألمانيا أميركا أقاصي العالم الخشية من أن تكون تذكرة ذهاب لا عودة يعني قبل اللاجئين السوريين والعراقيين كان هناك اللاجئون الفلسطينيون خرجوا ذات يوم ومفاتيح بيوتهم في جيوبهم ولم يعودوا بعد أكثر من نصف قرن هل نحن أمام ظاهرة المؤقت الذي يدوم؟

عبد الباسط عثامنة: يعني هذا السؤال في مكانه الصحيح وفي موضعه لا أحد يريد أن يكون لاجئ لا أحد في العالم يريد أن يكون لاجئا، من أهم القضايا الخلافية الآن والمخاطر التي تكتنف قضية اللاجئين الفلسطينيين ومصير اللاجئين الفلسطينيين هو التركيز الشديد من قبل المجتمع الدولي سواء بالتخوف أو بالتعاطف مع قضايا اللجوء الأخرى في المنطقة وفي مقدمتها قضية اللاجئين السوريين وكأن الأمر أصبح إحلاليا في اهتمام العالم ودوله وشعوبه بقضايا اللجوء المختلفة من هنا نقول أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي قضية لا تزال تنتظر حلا من المجتمع الدولي وأنها لا تسقط بالتقادم أنها قضية فردية وقضية جماعية بنفس الوقت ونص عليها قرار 194 وأكد في 242، هل الفلسطينيون هاجروا من غير عودة ولئن كان ذلك على مدار السبعة وستين عام أو 68 عام سندخل في عام جديد غدا إن شاء الله لو كان مضى عليه فترة طويلة إنها لا تتقادم والفلسطيني الذي ذهب بمفتاحه في عام 48 ليعود هو لا يزال يحتفظ بهذا المفتاح ولو لم يكن من الناحية المادية يحتفظ به ولكن من ناحية التمسك بحق العودة نعم الآن مبدئيا حق العودة للاجئ الفلسطيني ما زال موجودا وإن بعدت الشقة وإن بعد الزمان وإن بعد المكان وطال الزمان لكن نحن نقول هل اللاجئون يذهبون لأن لا يعودون بداية أنا تكلمت عن واجب المجتمع الدولي والدول الأوروبية بشكل أساسي هنا أن تجد حلا سياسيا لقضايا اللجوء للصراع الدائر في سوريا أو للقضية الفلسطينية لا بد من حلول سياسية تنهي حركات اللجوء في سوريا.

اللاجئون السوريون.. واقع وآمال

الحبيب الغريبي: دكتور عبد الباسط فعلا هذا أصل سؤالي يعني أطرحه على السيد إحسان عادل، الفلسطينيون عندما خرجوا قالوا أنهم سيعودون وسيعودون قريبا وعائدون قريبا ولكن طبعا يعني تميعت القضية إلى هذا الحد يعني هل فعلا هناك خوف عندما تتعثر الحلول السياسية وهذا وارد أن تتمدد قضية اللاجئين الجدد- أقصد اللاجئين العراقيين والسوريين- نتحدث عن حق الإيواء هل المجتمع الدولي واعي بضرورة الدفاع عن حق العودة؟

إحسان عادل: نعم في الحقيقة يمكن القول بكل تأكيد أن هناك مخاوف حقيقية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المستمرة بالنزف حتى الآن هي نموذج صارخ في هذه المشكلة في ظل وجود قرار مؤكد تأكد بعشرات القرارات الأخرى القرار 194 كل سنة يؤكد بعشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والأمم المتحدة كلها دول العالم تعلم تماما أن هؤلاء اللاجئين لهم حق العودة إلى أراضيهم وأن إسرائيل تمنع عودتهم ومع ذلك هذه الدول حتى الآن تسكت ولا تضغط ضغطا حقيقيا على إسرائيل من أجل إنهاء هذه المشكلة هل هذا يمكن أن يتكرر مع السوريين أو حتى غيرهم من اللاجئين الذين يخرجون من ديارهم نعم يمكن أن يتكرر وإن كان هناك بكل تأكيد اختلاف في الحالة لأننا عندما نتكلم عن فلسطين نتكلم عن وجود احتلال إحلالي جاء ليحل محل الناس الموجودين ويخرجهم من أرضهم بلا عودة فيما عندما نتكلم عن سوريا نحن نتكلم عن نظام استبدادي يقتل شعبه هذا النظام عاجلا أو أجلا ستنتهي مشكلته والمأمول بعدها أن هؤلاء اللاجئين السوريين الذين خرجوا من أرضهم سوف يعودون وفي الحقيقة في المقابلات التي نجريها مع اللاجئين السوريين عندما نسأل عن احتماليات العودة بالنسبة لهم حتى  في أولئك الذين يصلون إلى أوروبا أكثر من 80 بالمئة منهم يقولون أنهم بالنسبة لهم هذا خروج مؤقت وأنهم يريدون العودة عاجلا أو أجلا.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر إحسان عادل مدير الوحدة القانونية في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من عمّان وأشكر الدكتور عبد الباسط عثامنة مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين في جامعة اليرموك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة دمتم بخير.