قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين إن مصر استولت على منطقة حلايب عام 1995 عندما أرسلت جيشها إلى المنطقة، وكاد الأمر يؤدي إلى اشتباك بين الجيش السوداني الموجود أصلا فيها وبين الجيش المصري الذي جاء ليسيطر عليها، لكن السودان لم يرد فتح جبهة أخرى مع مصر، حيث إنه كان محاصرا سياسيا ودبلوماسيا وكانت حركة التمرد في جنوب السودان على أشدها.

وأضاف زين العابدين في حلقة الأحد (29/11/2015) من برنامج "الواقع العربي" والتي ناقشت الخلاف المصري السوداني حول منطقة حلايب في ضوء آخر تطوراته، إن المشاكل بين مصر والسودان تكررت أكثر من مرة، وخاصة عندما يحكم مصر نظام عسكري ويكون في السودان نظام ديمقراطي، "ومصر لا تحب أن يكون هناك نظام ديمقراطي في جنوبها".

وأوضح أن السودان عرض على الحكومة المصرية في عهد حسني مبارك ثلاثة خيارات لحل مشكلة حلايب هي: التحكيم الدولي، أو إقامة منطقة تكامل بين البلدين في المنطقة، أو التوصل إلى تسوية سياسية تؤدي إلى اقتسام الأرض، لكن مصر رفضت واحتلتها بالقوة وأصرت على بقائها تحت الاحتلال.

ورفض زين العابدين الادعاء بأن حلايب تراب مصري، واصفا ذلك بأنه "غير صحيح"، ومدللا على ذلك بأن كل سكان حلايب ينتمون إلى قبائل شرق السودان.

وقال إن ما أثار مشكلة حلايب مؤخرا هو المعاملة السيئة للسودانيين ومن خلال الأجهزة الرسمية المصرية مما أثار حفيظة الإعلاميين والبرلمانيين السودانيين، مشيرا إلى أن شكوى السودان ضد مصر بشأن حلايب قديمة منذ العام 1958 وتتجدد سنويا.

حلايب مصرية
في المقابل اعتبر رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام هاني رسلان أن حلايب جزء من التراب المصري ولا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال.

وأضاف أن الخلاف بشأن حلايب ظل مجمدا منذ عام 1958، ولكنه أثير عمدا عام 1992 بواسطة نظام الإنقاذ ذي المرجعية الإخوانية، مؤكدا أن القوات المصرية دخلت حلايب بعدما أصبح السودان "مصدرا وممولا للإرهاب"، وبعد أن عانت مصر من الإرهاب الممول من طرفه وانتقلت للسيطرة على أراضيها، حسب تعبيره.

ودافع رسلان عن تنظيم السلطات المصرية للانتخابات في حلايب، واصفا ذلك بالأمر الطبيعي باعتبارها أرضا مصرية، موضحا أن هناك توظيفا سياسيا واضحا من قبل السودان لقضية حلايب.

وفيما يتعلق برفض مصر التفاوض مع السودان بشأن حلايب، قال رسلان إنه تم التفاوض بين البلدين عام 1991، متهما نظام حسن الترابي بإفساد هذه العملية، ومشددا على أن مصر "أبدت تفهما ومرونة ارتد عليها إرهابا، وهي لن تفرط في أرضها للآخر". 

واعتبر رسلان أن تهمة إساءة السلطات المصرية معاملة السودانيين في مصر "تهمة مفبركة ومصطنعة"، وقال إن مصر والسودان "بلدان شقيقان ولا بد من أن يسعيا إلى حل بشأن حلايب يرضي الطرفين، رغم قناعتي الشخصية كباحث بمصرية حلايب". 

خلفية تاريخية
يشار إلى أن مثلث حلايب خلاف مصري سوداني قديم يتجدد مع ادعاء كل طرف أحقيته بالمنطقة.

وفي يناير/كانون الثاني 1899 صنف الحكم الثنائي الإنجليزي المصري مثلث حلايب تابعا لمصر. وضم الحكم الثنائي الإنجليزي المصري في 1902 حلايب إلى السودان نظرا لقربها من الخرطوم.

وكانت حلايب دائرة انتخابية سودانية خلال انتخابات ما عرف بالحكم الذاتي السوداني. وحاولت مصر منع إجراء الانتخابات السودانية عام 1958 في حلايب، وكادت تحدث مواجهة عسكرية بينهما.

وعاد الخلاف حول حلايب إلى البروز عام 1995 مع محاولة السودان التنقيب عن البترول فيها. وفي العام ذاته سيطرت مصر عسكريا بالكامل على حلايب إثر محاولة فاشلة لاغتيال حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. 

وظل السودان يتمسك بأحقيته بالسيادة على حلايب بوصفها جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني. وكرست مصر الأمر الواقع في حلايب بإعلان المنطقة محافظة مصرية وإجراء انتخابات برلمانية فيها، مما دفع السودان لتقديم مذكرة شكوى إلى مجلس الأمن الدولي تمسك فيها بأحقيته بمنطقة حلايب شلاتين.

وتشير دراسات إلى أن منطقة حلايب ترقد على ثروات معدنية ثمينة، من أهمها الذهب والمنغنيز. كما تتمتع منطقة حلايب شلاتين بأراض فلاحية شاسعة وثروة سمكية توصف بالهائلة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حلايب.. سودانية أم مصرية؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   هاني رسلان/رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام

-   الطيب زين العابدين/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم

تاريخ الحلقة: 29/11/2015

المحاور:

-   مسمار جحا في العلاقات المصرية السودانية

-   فرض الأمر الواقع في حلايب

-   3 خيارات مقدمة لمصر

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على الخلاف المصري السوداني حول منطقة حلايب في ضوء آخر تطوراته.

من يريد أن يقيس حرارة العلاقات المصرية السودانية ما عليه سوى أن يتابع عن كثب تصريحات مسؤولي البلدين حول حلايب، منطقة حدودية تحولت في نظر كثيرين إلى صندوق رسائل بين جارين جمعت بينهما علاقات وثيقة صنعتها أواصر التاريخ والجغرافيا وفرقت في بعض المواقف بينهما مصالح وقضايا مستجدة، مواقف كتلك التي صدرت مؤخرا عن سفير الخرطوم لدى القاهرة والتي أكد فيها سودانية حلايب وتجديد حكومة بلاده الشكوى من نظيرتها المصرية لدى الأمم المتحدة على خلفية ذلك.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مثلث حلايب وشلاتين على الحدود السودانية المصرية قصة صراع مرير بين مصر والسودان جذوره ضاربة في التاريخ منذ بداية القرن الماضي ونهاية القرن الذي سبقه، صنف الحكم الثنائي الإنجليزي المصري الذي كان يسيطر على البلدين في عام 1899 حلايب تابعة لمصر حسب خط الحدود الجنوبي ثم عاد بعد ثلاث سنوات وضمها للسودان لانتماء غالبية سكانها لقبائل الفيجا العريقة في السودان ولقربها من الخرطوم، نشأ خلاف مصر والسودان في تفسير هذا التصنيف حيث رأت مصر إن إدارة المنطقة أسندت للسودان رغم وقوعها في مصر حسب خط الحدود الجنوبي مع السودان كما اعترف به التصنيف عام 1899 بينما يرى السودان في تصنيف عام 1902 وقرار وزارة الداخلية المصرية بضم المنطقة للسودان آنذاك القول الفصل، في فبراير من عام 58 أرسل الرئيس جمال عبد الناصر قوات للتمركز في حلايب لإشراك سكانها في استفتاء مصري فاعتبر السودان ذلك احتلالا وأعلن رئيس وزرائه آنذاك عبد الله خليل التعبئة العامة واحتج لدى مجلس الأمن الدولي، سحب عبد الناصر قواته والتقى بعبد الله خليل في القاهرة وعادت علاقات البلدين لطبيعتها واستمرت كذلك طوال عهد عبد الناصر، وفي عهد الرئيسين أنور السادات وجعفر نميري وقع اتفاق للتكامل بين البلدين وظل نزاع حلايب خامدا واستمر كذلك أيضا طوال السنوات العشر الأولى لحكم الرئيس حسني مبارك، أطاحت ثورة شعبية بجعفر النميري في الخرطوم في أبريل عام 85 والغي اتفاق التكامل، ثم ترأس الصدق المهدي الحكومة السودانية ووقع مع مصر رغم خلافاته معها ميثاق الإخاء استمر حتى أطاح انقلاب عمر حسن البشير العسكري بحكومة المهدي في الثلاثين من يونيو عام 89 وكانت مصر تتوجس من نظام البشير رغم أنها دعمته بقوة في البداية وبرز نزاع القاهرة والخرطوم بشدة عام 92 باعتراض مصر على تنقيب السودان عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب وحينما جرت محاولة لاغتيال مبارك بإثيوبيا في يونيو عام 95 أثناء حضوره للمشاركة في القمة الأفريقية وعلى خلفية اتهام النظام السوداني بتدبير المحاولة زادت علاقات البلدين سوءا واجتاحت قوات مصرية حلايب وسيطرت عليها، أطاحت ثورة يناير عام 2011 بنظام مبارك وعندما تولى الإخوان المسلمون الحكم في مصر بدأت مرحلة جديدة بتفاهمهم مع نظام البشير وبدأ واضحا خلال زيارة الرئيس محمد مرسي للخرطوم أن الجانبين يسعيان لطي ملف حلايب والاعتراف بأنها سودانية، وأطاح انقلاب الثالث من يونيو عام 2013 بالرئيس مرسي ثم تولى عبد الفتاح السيسي الرئاسة ورغم التناقض الكبير بين نظامه ونظام الخرطوم تطورت علاقاتهما ونشطت اتفاقية الحريات الأربعة لتكفل لمواطني البلدين حقوق الإقامة والتملك والتنقل في البلد الآخر، لكن حلايب عادت للواجهة حينما أعلنتها الخرطوم دائرة سودانية في الانتخابات التي جرت هذا العام وكذلك فعلت مصر، وبحكم سيطرتها الفعلية على حلايب خرج منها حاليا نائب في البرلمان المصري الجديد ورفعت الخرطوم شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد القاهرة رافضة هذا التطور، في هذه الأثناء اشتعلت أزمات أخرى بسبب مقتل سودانيين في سيناء واعتداءات أخرى استهدفت سودانيين في مواقع مصرية مختلفة تناقض اتفاقية الحريات الأربعة، ودخلت القضية البرلمان السوداني الذي أدانها بشدة وطالب بالتحقيق، يقال الآن أن هذه الأزمات قد جرى احتوائها لكن تبقى حقيقة أن جوهر الأزمة هو النزاع حول حلايب الذي يتهرب من مواجهته النظامان في السودان ومصر.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة عبر سكايب هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام وينضم إلينا من الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، نرحب بضيفينا وابدأ معك أستاذ هاني رسلان نريد أن نفتح هذه الحلقة بمناقشة أهمية حلايب بالنسبة للبلدين اقتصاديا وسياسيا ما هي أهميتها؟

هاني رسلان: حلايب هي مثلث حوالي 20 ألف كيلو متر وأهميتها بالنسبة لمصر بشكل أساسي هي أنها جزء من التراب المصري ولا يمكن التنازل عنها بأي حال من الأحوال، أريد أن أعلق على التقرير وهو وافي ما عدا بعض الملاحظات الشكلية التي لن نمر عليها الآن ولكن اختلف مع الخلاصة التي وصل إليها بأن جذر المشكلة أو جذر الخلاف بين مصر والسودان هو مسألة حلايب، هذه خلاصة غير صحيحة والدليل هو ما ذكره التقرير من أن هذه المسألة صارت منذ عام 58 وكانت مجمدة تقريبا ولم يمنع وجود مشكلة حلايب المجمدة آنذاك أن يكون هناك تكامل وأن يكون هناك برلمان وادي النيل وغير ذلك لكن أثيرت عمدا منذ عام 92 بواسطة نظام الإنقاذ الحالي لأنه له مرجعية إخوانية كما نعرف ويريد أو سعى إلى توظيف هذه المسألة سياسيا عبر إثارتها وتصعيدها...

خديجة بن قنة: طيب لنفهم لماذا أثيرت من جديد مع الأستاذ طيب زين العابدين لماذا أثيرت من جديد هذه القضية؟

الطيب زين العابدين: هي لم تثر في عام 1992 هي تم الاستيلاء عليها بواسطة الحكومة المصرية بالقوة في 1995 وكادت أن تؤدي إلى اشتباك بين الجيش السوداني الموجود في المنطقة وبين الجيش المصري الذي جاء ليستلم أو يسيطر على حلايب وظل هذا التوتر لبضع سنوات، وبعد ذلك قرر السودان أن.. السودان في ذلك الوقت كان محاصرا سياسيا ومحاصرا دبلوماسيا وبالتالي أراد أن لا يفتح جبهة أخرى مع مصر وبالطبع في ذلك الوقت كانت حركة التمرد الجنوبية في السودان على أشدها بمعونة غربية وأميركية تحديدا فبالتالي قرر قفل ملف حلايب في الوقت الحاضر مثلما قرر عبد الناصر قفل ملف حلايب في 58 لأنه أيضا عبد الناصر كان في وضع ضعيف في سنة 1958 .

مسمار جحا في العلاقات المصرية السودانية

خديجة بن قنة: نعم ولكن أنتما تتفقان على أن هذه القضية قضية حلايب تختفي ثم تعود، تختفي ثم تعود لكنها تبقى في النهاية مسمار جحا في العلاقات المصرية السودانية، هل هي صندوق رسائل كلما أراد طرف من الطرفين أن يرسل رسالة للآخر يخرج من هذا الصندوق موضوع حلايب؟

الطيب زين العابدين: السودان يعتقد أنه كان الحكم الثنائي الذي هو حكم مصري بريطاني على السودان، هو تسلم حدود السودان من الدولتين من الدولة المصرية ومن الدولة البريطانية  بناءا على اتفاق وخريطة، وكونت لجنة للانتخابات من 7 أعضاء في عام 54 وهذه اللجنة أجرت انتخابات في كل السودان بما في ذلك حلايب بالتالي، وكان هناك مندوب مصري يمثل الحكومة المصرية في اللجنة ولم يتعرض على هذا والسودان تسلم هذه الحدود في 1/1/1956

خديجة بن قنة: طيب سيد هاني رسلان يعني كأننا مع حلايب كأننا أمام ترمومتر يعني مقياس درجة الحرارة في العلاقات بين مصر والسودان أليس كذلك؟

هاني رسلان: فقط أريد أولا أن أصحح أن عبد الناصر في عام 58 لم يكن ضعيفا والسودان لم يكن قويا، يجب أن نضع الأمور في نصابها الصحيح وعبد الناصر سحب القوات لأنه يعتقد أن مصر والسودان أخوة وأنه لا يجب أن يراق دم مصري أو سوداني على الإطلاق تحت أي ظرف من الظروف، أيضا في عام 97 حينما دخلت القوات المصرية للسيطرة على أراضي مصر في حلايب والتي كان تم غض الطرف عنها سابقا لأسباب الأخوة تبين في عقد التسعينات أن السودان أصبح مأوى للإرهاب وأنه أصبح يصدر الإرهاب ويموله في مصر وبالتالي انتفى الدافع الذي منع مصر عام 58 ودخلت القوات المصرية إلى أراضيها مرة أخرى، الآن وكما ذكرت..

خديجة بن قنة: طيب هذا الكلام يحتاج إلى تدقيق وإلى رد، فقط في هذه النقطة سأعود إليك، طيب ماذا تقول في هذا الكلام أستاذ طيب زين العابدين نحتاج إلى رد على هذا الاتهام؟ 

الطيب زين العابدين: هذا الكلام غير صحيح يعني، المشاكل بين السودان ومصر يعني حدثت أكثر من مرة في هذا التاريخ الطويل يعني خاصة عندما كان في مصر نظام ديكتاتوري عسكري وفي السودان كانت هناك أنظمة ديمقراطية في الخمسينات ثم في الستينات ثم في الثمانينات، ومصر بحكم وضعها تحت حكم دكتاتوري شمولي كانت لا تحب أن يكون هناك نظاما ديمقراطيا في جنوبها وهذه ظهرت جلية جدا عندما حدثت ثورة أكتوبر في 1964 وأطاحت بالحكم العسكري فتكررت هذه المشاكل بين السودان ومصر أكثر من مرة ولكن لم يحدث أن مصر أقدمت على احتلال حلايب إلا في التسعينات وربما لأنها ترى أن هناك الظرف مهيأ لها سواء كان سياسيا أو دبلوماسيا وبالتالي أقدمت على هذا لكن ليس هو المشاكل..

فرض الأمر الواقع في حلايب

خديجة بن قنة: ومن هنا والسؤال للسيد هاني رسلان جاءت فكرة فرض الأمر الواقع بتنظيم انتخابات في حلايب أليس كذلك؟

هاني رسلان: ليست هذه هي المرة الأولى التي تنظم فيها انتخابات بل نظمت فيها كل الانتخابات المصرية وكذلك الاستفتاءات وهذا أمر طبيعي وعادي تماما، وجاء في التقرير أن من أدخل أو تعدى الحد الإداري هو ناظر الداخلية المصري ومعروف أن القرارات الإدارية لا تنشأ سيادة وإنما السيادة هي للاتفاق الذي وقع في عام 1999 أما الانتخابات التي تمت لتقرير المصير أو لانتخاب الجمعية التأسيسية فالسودان في ذلك الوقت لم يكن له سيادة وكان تحت السيادة الاسمية المصرية ولا يمكن الاحتجاج بهذه النقطة وأعود وأقول أن مصر حينما عانت من الإرهاب الممول من السودان بما في ذلك محاولة اغتيال الرئيس الأسبق قامت انتفى السبب بالنسبة لها وقامت بالسيطرة على أراضيها وبهذا صارت المشكلة عمدا منذ ذلك الوقت أي منذ عام 91 حينما حاول السودان أو نظام الإنقاذ الحالي التصرف بشكل منفرد أما كان مجمدا قبل ذلك ولم يكن يمثل أي عقبة في العلاقات المصرية السودانية والآن..

خديجة بن قنة: أدعوكم للبقاء معنا.

هاني رسلان: دعيني فقط أكمل الجملة هذه.

خديجة بنت قنة: تفضل.

هاني رسلان: والآن هناك أربع مناطق حدودية مختلف عليها بين السودان وجنوب السودان وهناك منطقة سودانية محتلة يعني حلايب متنازع عليها لكن هناك منطقة الفشكة محتلة مع إثيوبيا ولا يحدث فيها ما يحدث مع مصر، إذن هناك توظيف سياسي واضح لهذه المسألة وهي مسألة معلومة وواضحة لأي مراقب.

خديجة بن قنة: طيب سنسأل عن هذه النقطة الأستاذ الطيب زين العابدين ولكن نتحول الآن إلى قراءة بعض المؤشرات يعني هناك مؤشرات ومعطيات عدة في الواقع حول موضوع حلايب تقول هذه المؤشرات إن حلايب يعني أكثر من خلاف حدودي متنازع فيه بين بلدين جارين هما مصر والسودان، المنطقة التي تعرف بمثلث حلايب شلاتين تمتد على مساحة تقدر 20.580 كم2 تقع على البحر الأحمر وهي إلى ذلك تنقسم إلى ثلاث بلدات كبرى وهي حلايب وأبو رماد وشلاتين، أكبر تلك البلدات شلاتين التي تضم في جنوبها الشرقي جبل علبة وتتميز هذه المنطقة وفق تقارير إعلامية ودراسات بالخامات أي المواد الخام وخاصة معدن الذهب حتى أن هذه الجبال سميت سابقا بجبال الذهب وأشارت بعض الدراسات إلى أن المنطقة وصفت بمغارة المعادن الثمينة التي لم تبح بأسرارها بعد ولكنها سالت لعاب البلدين المتعطشين للتخفيف من مصاعبهما الاقتصادية، وتشير تقديرات إلى أن حلايب ترقد على كميات هائلة من الذهب والمنجنيز وخام الحديد والكروم ومواد البناء والجرانيت هذا عدا ما عرفت به من أراضٍ فلاحية شاسعة وثروة سمكية كبيرة جدا. نعود الآن إلى ضيفينا زين العابدين عفوا السيد طيب زين العابدين كنت استمعت إلى هاني رسلان لماذا لا تطالبون بما استحوذت عليه إثيوبيا وتطالبون فقط بما هو لدى مصر بما احتلته مصر أقصد حلايب؟

الطيب زين العابدين: إثيوبيا الاعتداء حصل من منطقة في إثيوبيا هي منطقة الأمهرة ولكن الحدود نفسها محددة ومحسومة بين الحكومة الأثيوبية وبين حكومة السودان على الورق، لم ترسم على الأرض بصورة واضحة وبدأ الاعتداء على منطقة الفشكة من بعض المزارعين الأثيوبيين كانوا يستأجرون هذه الأرض من أصحابها السودانيين، حتى الآن الحكومة الأثيوبية لم تدعي بأن الفشكة تابعة لها ولكن هناك سيطرة واقعية عليها من المزارعين.

3 خيارات مقدمة لمصر

خديجة بن قنة: طيب واضحة جيدا الفكرة انتم لا تعتبرون الفشكة أنها محتلة من طرف إثيوبيا، في موضوع حلايب حتى لا نخرج عن موضوعنا لماذا لم تلجئوا إلى عرض هذه القضية على المنابر الدولية، التحكيم الدولي ويسلم البلدان بما تحكم به المحاكم الدولية؟

الطيب زين العابدين: نعم عرض هذا السودان عرض هذا على الحكومة المصرية وتحديدا أثناء رئاسة حسني مبارك في مصر، عرض ثلاث خيارات على الحكومة المصرية، عرض أن يكون هناك تحكيم دولي مثلما فعلت مصر هذا مع إسرائيل حول طابا، وعرض أن تكون منطقة تكامل بين الطرفين وبالتالي السيطرة فيها للدولتين، وعرض أيضا خيار ثالث هو تسوية سياسة يعني تسوية سياسية ممكن تؤدي إلى اقتسام هذه الأرض بين الدولتين، ورفضت مصر كل هذه الخيارات فالسودان أبدى حسن نية واضحة بأنه يريد حلا سلميا لهذه المشكلة ولكن مصر هي التي احتلتها بالقوة وأصرت أن تبقى تحت الاحتلال، وكما ذكر في التقرير كل سكان تلك المنطقة هم ينتمون إلى شرق السودان وهم جزء من الشعب السوداني وهذا أمر معروف وواضح من ملبسهم وثقافتهم وسلوكهم فبالتالي ادعاء أنها تراب مصري هذا أمر غير صحيح.

خديجة بن قنة: طيب في هذا السياق هناك تصريحات لوزير الخارجية السوداني أحولها للأستاذ هاني رسلان وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور كان قد تحدث في الرابع والعشرين من هذا الشهر شهر نوفمبر الجاري عن الشكوى السودانية لدى مجلس الأمن بخصوص الخلاف مع مصر حول حلايب مذكرا بثوابت موقف الخرطوم من هذه القضية، قبل أن نسأل هاني رسلان نتابع ما قاله وزير الخارجية السوداني.

[شريط مسجل]

إبراهيم الغندور/وزير الخارجية السوداني: للسودان شكوى قديمة في مجلس الأمن نجددها كل عام وحتى ما جرى في حلايب وشلاتين من انتخابات أخيرة وثقناه برسالة إلى مجلس الأمن لأننا نحرص أن تكون وثائقنا كاملة ولعل قضية حلايب وشلاتين ليس هنالك من سبيل إلى حلها إما بالتراضي أو بقرارات دولية أو بالتحكيم أو محكمة العدل الدولية الأمر الذي يحتاج ويعرف القانوني ذلك يحتاج إلى موافقة طرفين و أشقائنا في مصر يرفضون مبدأ التحكيم وبالتالي ليس هنالك مجال لذلك، علينا أن نصبر نستطيع أن نقول بأن حلايب سودانية ستظل سودانية.

خديجة بن قنة: سيد هاني رسلان ما دام هذه الشكوى قديمة وجددت ما الذي أزعج القاهرة في تصريحات وزير الخارجية السوداني وأيضا فيما قاله السفير السوداني لدى القاهرة؟

هاني رسلان: أولا ردا على وجود سكان سودانيين في حلايب السكان هذه قبائل مشتركة عابرة للحدود وهناك أيضا غير البجة هناك العبابدة والبشارية أيضا يمتدون في ساحل البحر الأحمر إلى شمال الغردقة، وفي نفس الوقت هناك بين السودان على سبيل المثال في دارفور حوالي 26 قبيلة مشتركة من أشهرها قبيلة الزغاوة التي توجد في...

خديجة بن قنة: طيب هذه ذكرت في التقرير ما الذي أزعج القاهرة في تصريحات..

هاني رسلان: لكن معلش معلش...

خديجة بن قنة: لكن فقط سيد هاني رسلان معنا ثلاث دقائق لا أكثر، ما الذي أزعج القاهرة في تصريحات وزير الخارجية السوداني؟

هاني رسلان: طيب دعيني أتحدث معلش السيادة على الأرض لا علاقة لها بالسكان من يريد أن يبقى فله الجنسية المصرية ومن يريد أن يرحل فليرحل، هذه نقطة النقطة الثانية التحكيم في طابا مختلف لأنه على نقطة حدودية مساحة كيلو متر واحد فقط وليس على مساحة من الأرض ولا تفريط في السيادة، التفاوض تم بالفعل في عام 91 وأفسده حسن الترابي عندما كان في السلطة وعقدت جولتان بين القاهرة والخرطوم والوثائق موجودة، مصر سابقا أبدت تفاهما ومرونة كبيرة جدا وأخوه ولكن ارتد عليها ذلك قتلا وإرهابا وتمويلا ومحاولات اغتيال وبالتالي لن تفرط في أرضها للآخر.

خديجة بن قنة: طيب سيد طيب زين العابدين يعني هناك حديث عن دعم سعودي للسودان في موضوع حلايب على أنه يعني نوع من المكافأة على مشاركة السودان في معركة الحزم، هذا الكلام إلى أي مدى تراه دقيقا برأيك؟

الطيب زين العابدين: هذا كلام غير صحيح، الذي أثار مشكلة حلايب حقيقة المعاملة القاسية التي وجدها السودانيون في مصر مؤخرا وهذا أمر أفاضت فيه الصحافة السودانية وذكر في البرلمان ونوقش، ذكر حلايب جاء بهذه المناسبة، كيف نحن نسكت عن سوء معاملة السودانيين في مصر بهذه الطريقة؟ وهذا حقيقة أمر يعني إلى حد كبير جديد، العلاقة في مصر والسودان في الوجود السوداني في مصر كان يجد ترحابا بل كان يعتبر جزءا من نشاط الحركة الوطنية قبل الاستقلال لكن في المدة الأخيرة أصبح هناك معاملة سيئة ومن الأجهزة الرسمية في الدولة المصرية وبالتالي هذا أثار حفيظة الإعلاميين وأثار حفيظة البرلمانيين ولذلك نوقش فحلايب ذكرت كواحدة من نقاط المشكلة..

خديجة بن قنة: يعني سوء المعاملة هو الذي فجر الموضوع؟

الطيب زين العابدين: هي التي أثارت الحديث عن العلاقة بين مصر وبيننا لكن الشكوى قديمة منذ عام 58 وكانت تجدد سنة بعد سنه فهي ليست أمرا جديدا.

خديجة بن قنة: طيب سيد هاني رسلان في مقابل إصرار الخرطوم على سودانية حلايب ماذا بيد القاهرة أن تفعل؟

هاني رسلان: في الحقيقة أولا بالنسبة لإساءة المعاملة هذه تهمة مفبركة ولا توجد على الإطلاق وأتحدى إلا إذا كان هناك أربع حالات فقط محتجزين لأسباب قانونية متعلقة بتجارة العملة والجالية السودانية في مصر ثلاثة ملايين فهذه ليست ظاهرة وليست هناك إساءة معاملة على الإطلاق وهذا كلام مصطنع تماما وتم الرد عليه بالتفصيل، ثانيا حلايب أثيرت قبل أن تحدث حملة الإساءة الأخيرة إلى مصر في السودان، ما أريد أن أقوله أن في نهاية المطاف مصر والسودان بلدان شقيقان ولا يجب أن يقف الخلاف حول هذه المسألة عقبة بينهما ولا بد في نهاية المطاف من السعي إلى إيجاد حل يرضي الطرفين ويستحلي الحقيقية للإخوة السودانيين رغم قناعتي الشخصية كباحث مهتم بمصرية حلايب.

خديجة بن قنة: شكرا لك الأستاذ هاني رسلان الأكاديمي التاريخي والباحث المصري، ونشكر أيضا الأستاذ الطيب زين العابدين من الخرطوم، شكرا جزيلا لكما وشكرا لكم انتم أيضا مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غدا بإذن الله في واقع عربي جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.