تعود بدايات حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي، ويشير مؤرخون إلى أن سعدون حمادي هو أول بعثي في العراق.

وقد تولى الرجل مناصب مختلفة في عهد صدام حسين، منها رئاسة الحكومة والمجلس الوطني، وتوفي قبل سبع سنوات. 

وبدأ طريق البعث إلى احتكار السلطة في العراق فعليا عام 1968، وقد شهد الحزب والعراق تحولات مختلفة منذ انفراد صدام حسين بقيادته ورئاسة الدولة عام 1979 وحتى الاحتلال الأميركي عام 2003.

حلقة الثلاثاء (16/12/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت ما آل إليه حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق بعد الغزو الأميركي، وماذا تبقى منه في الوقت الراهن على الساحة العراقية.

ولمناقشة هذا الموضوع شارك في الحلقة الكاتب والقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي بالعراق صلاح المختار، والكاتب والباحث السياسي موسى الحسيني.

العراق في ظل البعث
وقال المختار إن العراق في ظل حزب البحث انتقل من بلد يسوده الفقر والجهل إلى بلد علماء وإنجازات علمية وتكنولوجية أذهلت العالم.

وذكر أن صعود صدام حسين إلى قيادة الحزب حدث قبل وصول البعث إلى السلطة، نافيا أن يكون الرئيس العراقي الراحل قد حقق ذلك عبر الانقلاب.

واعتبر الكاتب العراقي أن العراق تعرض للغزو منذ عام 1991 حينما شنت أكثر من أربعين دولة حربا عليه استمرت إلى حدود سقوط بغداد في 2003، وأكد أن العراق يفتخر بجيشه ومناضليه الذين قاوموا أعتى قوة عسكرية على مدى 21 يوما.

ولفت المختار إلى أن أول فصيل للمقاومة في العراق كان "جيش محمد"، مضيفا أن الاتجاه العام حينها كان الرفض المطلق لربط المقاومة حصرا باسم البعث، وخلص إلى أن حزب البعث الآن هو القوة الرئيسية الثابتة التي تقاوم ولم تفكك.

مؤامرات
ومن جهته، اعتبر موسى الحسيني أن حجم المؤامرات التي كانت تحاك ضد حزب البعث في العراق دفعت قيادات الحزب لمواجهتها استنادا إلى أجهزة أمنية قوية.

وعزا الحسيني سقوط بغداد إلى أسباب عسكرية، بينها افتقاد القطاعات العراقية للغطاء الجوي والأسلحة المتطورة.

ووصف قدرة القوات العراقية على مقاومة الغزو في 2003 طيلة 21 يوما بالمعجزة العسكرية.

واعتبر الكاتب والباحث السياسي أن بداية المقاومة العراقية عقب الاحتلال الأميركي كانت من خلال "جيش محمد"، مُقرا بتعرض المقاومة لخيانات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أي موقع لحزب البعث بالوضع الراهن في العراق؟

مقدم الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   صلاح المختار/كاتب وقيادي في حزب البعث

-   موسى الحسيني/ كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 16/12/2014

المحاور:

-   فؤاد الركابي أول المؤسسين

-   مقاومة شعبية بقيادة صدام حسين

-   علاقة حزب البعث بتنظيم الدولة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على ما آل إليه حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق بعد الغزو الأميركي، ماذا تبقى منه في الوقت الراهن على الساحة العراقية.

بدايات حزب البعث العربي الاشتراكي تعود إلى أوائل الخمسينيات ويشير مؤرخون إلى أن سعدون حمادي هو أول بعثي في العراق وقد تولى الرجل مناصب مختلفة في عهد صدام حسين منها رئاسة الحكومة والمجلس الوطني وتوفي قبل 7 سنوات، طريق البعث إلى احتكار السلطة في العراق بدأ فعلياً عام 1968 وقد شهد الحزب والعراق تحولاتٍ مختلفة منذ انفراد صدام حسين بقيادة ورئاسة الدولة عام 1979 وحتى الاحتلال الأميركي عام 2003، نسلّط الضوء على مسيرة هذا الحزب في التقرير التالي ثم نبدأ النقاش حول ما آل إليه الحزب.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: نيسان/ أبريل 2003 لم يُخفف تهليل بعض العراقيين من وقع المشهد الموجع للعلم الأجنبي المحمول بيدٍ غازية وهي تغطي رأس رجلٍ قيل فيه ما قيل لكنه ظل يلهج بالعروبة حتى اللحظة الأخيرة من حياته، غطى العلم الاستعماري بحسب أدبيات البعث الذي حمل صدام حسين إلى السلطة وجهاً امتد ظله فوق العراق لنحو 30 عاماً، في مطلع أربعينيات القرن الماضي ولدت فكرة حزب البعث في عقل رجلٍ سوري اسمه ميشيل عفلق تشاركها مع رفيق دربه صلاح البيطار، في أوروبا والسوربون انتهى عفلق إلى أيديولوجيا البعث التي تمجد العروبة ولا تعارض الإسلام مستلهماً تجارب الأحزاب القومية الأوروبية، وعندما أفكاره التي استوطنت رؤوس عددٍ من الضباط تصل إلى السلطة تباعاً، كانت الأحزاب القومية التي ألهمته هناك تتراجع في مواطنها فبدا كمن يبدأ حيث انتهى الآخرون، شارك الحزب الذي امتد من سوريا إلى العراق في الإطاحة بالملكية عام 58 ليتصادم بعد ذلك مع الحزب الشيوعي صداماً عنيفاً انتهى بقتلٍ مروعٍ للرئيس الشيوعي عبد الكريم قاسم، وفي تموز يوليو عام 68 عُيّن البعثي أحمد حسن البكر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للجمهورية وبتوصيةٍ من عفلق عُيّن صدام حسين في مجلس القيادة ومن ثم نائباً للرئيس ثم صار الرئيس عام 79، لم تجد الأيديولوجية المدفوعة بالقوة طريقاً سالكاً في شعب صعب المراس متعدد الطوائف وظل الشعار الأيقوني المنادي بأمةٍ عربيةٍ واحدة ذات رسالةٍ خالدة حبيس خيال الحالمين به مصطدماً بتحدياتٍ داخليةٍ وخارجية وحروبٍ متوالية، تراجعت سطوة عفلق ورجال الحزب التاريخيين ومفكريه لحساب الرجال الأقوياء في الجيش والدولة الأمنية البوليسية وراجت رسالته الداعية إلى حريةٍ فرديةٍ وفكريةٍ لا يتحقق إلا بها التحرر الأكبر لحساب حزبٍ شمولي قاسٍ وعنيف لكنه حقق في المقابل نهضةً علميةً وصناعية وانجازاتٍ سياسية أبرزها منح الأكراد حكماً ذاتياً وتأميم النفط حتى كان غزو الكويت عام 90 بداية النهاية، رحل صدام حسين عن السلطة بفعل احتلالٍ أجنبي ثم عن الحياة بإعدامٍ دراماتيكي أخذ شكل الثأر ولوحق أتباعه وغيرهم بدمويةٍ أوقعت العراق في أسر قمعٍ طائفي أكثر توحشاً من سابقه السياسي أما التجربة فتبقى ماثلةً للتاريخ تحدّث عن حزب عاش تناقضاته من رومانسية المؤسسين وأحلامهم إلى المآلات الدموية التي أنتجها أو خاضها أو انتهى إليها.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من فيينا صلاح المختار الكاتب والقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق ومن لندن الدكتور موسى الحسيني الكاتب والباحث السياسي، نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ من فيينا والسيد صلاح المختار يعني بدايات حزب البعث في العراق تعود إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي، العديد من المراجع التاريخية تتحدث عن سعدون حمادي كأول بعثي في العراق لكن السؤال كيف آلت الأمور بيد صدام حسين في نهاية الأمر وتم استبعاد كل القيادات التاريخية للحزب؟

صلاح المختار: قبل كل شيء أسجّل اعتراضي الشديد على المقدمة غير الموضوعية والمنحازة ضد الحزب وضد تجربته في العراق فهي عبارة عن مقدمة مملوءة بالتحامل والإدانات غير المبررة..

فيروز زياني: يعني هات ما في جعبتك، يعني أين التحامل فيها صححنا من وجهة نظرك.

صلاح المختار: التحامل فيها، أرجوكِ، أرجوكِ، أرجوكِ ست..

فيروز زياني: لا تفضل.

صلاح المختار: أنت سألتِ سؤال إذا جلبتموني كشاهد زور أسمع ولا أعلّق وسأنسحب.

فيروز زياني: لا على العكس من ذلك.

صلاح المختار: إمّا أن أكمل ما أريده، أمّا أن أكمل ما أريده لأنكِ وجهتِ سؤالا ويجب أن أجيب على سؤالك.

فيروز زياني: تفضل.

صلاح المختار: أما أن تقاطعيني قبل أن أكمل السؤال..

فيروز زياني: تفضل سيد صلاح.

صلاح المختار: فهذا إرباك، المقدمة منحازة ولا أريد أن أدخل في تفاصيلها لأن واقع العراق يشهد بعكس ذلك، العراق في ظل البعث انتقل من بلد يسوده التخلّف ونسبة الأمية 80% والفقراء 80% إلى إزالة الفقر والأمية وإنشاء جيش من العلماء والمهندسين والفنيين بلغ 40 ألف عالم حقق إنجازات علمية وتكنولوجية جبارة أذهلت العالم منها اختراع طريقة خاصة لتخصيب اليورانيوم وهي طريقة ثالثة في العالم وصناعة صواريخ وصلت إلى المدار وإنشاء منظومة اجتماعية أزالت الفقر ووفرت الطب للجميع وأمّنت للعراق كرامة العراقيين وأصبح العراقي يرفع رأسه في كل مكان.

فيروز زياني: وضحت وجه نظرك.

صلاح المختار: محترمٌ في كل مكان ، هذا العراق هو الذي بناه الحزب حزب البعث العربي الاشتراكي وليس فقط الشهيد القائد صدام حسين هذه نقطة، أما بالنسبة للنشوء الذي أنشأ الحزب هم مجموعة من السوريين الذين جاءوا في أواخر الأربعينيات للدراسة في العراق وكسبوا بعض المناضلين العراقيين ومن ضمنهم المناضل المرحوم سعدون حمادي ولكن صعود الرئيس القائد الشهيد صدام حسين لم يتم بانقلاب عسكري إلى قيادة الحزب وإنما انتخب إلى القيادة قبل أن يصل البعث إلى السلطة وحينما كان يناضل ضد الدكتاتورية العارفية ولم يعيّنه ميشيل عفلق نائباً للرئيس أحمد حسن البكر كما قلتم وإنما انتخب من مجلس قيادة الثورة بالإجماع نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة هذه حقائق تاريخية واضحة ومثبته ويعرفها كل العراقيين ولا ينبغي الآن أن نطرح قضايا تشويهية تساهم في ..

فؤاد الركابي أول المؤسسين

فيروز زياني: سيد صلاح وضحت تماماً وجهة نظرك لكن هناك وجهات نظر أخرى دعنا ربما نستطلع رأي الدكتور موسى الحسيني فيما ذكرت وأضيف إليه أن أيديولوجية الحزب هي في الأساس تتحدث وتقوم على القومية الاشتراكية لكن التجربة سواء في سوريا أو حتى في العراق ونحن نتحدث عن واقع وليس عن أشياء من عندنا أثبتت أن مآلات الأمور في نهاية الأمر في سوريا يعني ربما تتحدث عن نخبة ذات توجه طائفي في سوريا وعشائري في العراق، كيف يمكن ربما تفسير هذا التوجّه إلى أي مدي هو دقيق وما رأيك فيما ذكر ضيفنا أيضاً سيد صلاح؟

موسى الحسيني: هو بالحقيقة في مسألة حقيقة حتى السيد صلاح يعرفها أنه من شكّل حزب أو أوائل البعثيين كان المرحوم فؤاد الركابي يعني أول قيادة قُطرية شُكّلت في العراق كانت بقيادة المرحوم فؤاد الركابي، والمرحوم فؤاد الركابي ومجموعة من البعثيين هم الذين أشرفوا على مشاركة الرئيس صدام حسين في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، يعني كان مسؤول صدام هو المرحوم فؤاد الركابي وكان هو عضو القيادة القُطرية أمّا سعدون حمادي هو أحد البعثيين الأوائل، في الحقيقة البعثيين الأوائل جاءوا مجموعة من الطلاب السوريين كما قال السيد صلاح جاءوا للعراق للدراسة في جامعة بغداد ويبدو أحد الطلاب النشيطين الذين انتموا لحزب البعث كان فؤاد الركابي وهو أمين أول قيادة قُطرية وهذه مسالة كل المصادر التاريخية تذكرها أمّا الأستاذ سعدون حمادي الله يرحمه كان من البعثيين الأوائل لأنه كان أعتقد يدرس في بيروت ومن بيروت هناك انتمى لحزب البعث.

فيروز زياني: لكن ما التفسير سيد الدكتور موسى ما التفسير لأن الأمور آلت في نهاية الأمر بيد شخصٍ واحد هو صدام حسين في العراق أو حتى كما يُقال في سوريا في يد نُخبة طائفية؟

موسى الحسيني: هو التفسير أولاً لا تنسي في تآمر شديد كان على حزب البعث، أنا لست بعثيا ولكن لست ضد حزب البعث أعتبر نفسي حليفا لحزب البعث ولكن أيضاً كباحث أتكلم بالموضوعية، حجم المؤامرات التي كانت تجري على حزب البعث في العراق وفي سوريا أعتقد هو ما دفع قيادات حزب البعث في العراق أو في سوريا لأن تحاول أن تقاوم هذه المؤامرات أو تواجه هذه المؤامرات بأجهزة أمنية قوية، هذه الأجهزة الأمنية لا شك كانت في قسم منها تصطنع المشاكل، تصطنع الأزمات حتى تخلي الرئيس أو تخلي القيادة تعتقد أنها هي حامية للنظام وهذه موجودة في العراق وموجودة في سوريا يعني هنالك كثير من المؤامرات التي قيل عنها حصلت في العراق أو في سوريا هي من عمل الأجهزة الأمنية نفسها، لا تنسي الأجهزة الأمنية تحاول أن تحصل على مجموعة من الامتيازات أن تُظهر للرئيس أو تظهر للقائد أنها هي الحامية لهذا الرئيس أو هذا القائد يعني أنا لا أعتقد أنه كل الأوامر التي حصلت أو كل الإعدامات التي حصلت أو القمع الذي حصل سواءً في سوريا أو في العراق هو بأمر من الرئيس مباشرةً أو يتحمل مسؤوليتها، وأنا عندي تجربة خاصة مرتين سجنت في سجون البعث في العراق وحتى سجنت في سوريا وأعتقد أن الرؤساء ما كانوا يعلمون وكانت التقارير التي ترفع لهم لا تمثل أرض الواقع.

فيروز زياني: واضح تماماً دكتور، دكتور موسى واضح، دعنا نتحول مرةً أخرى للسيد صلاح سيد صلاح يعني على كل الانجازات التي ذكرتها لحزب البعث في العراق يعني كثيرون صدموا ربما من انهيار هذا الحزب والدولة البعثية عشية الغزو الأميركي للعراق سنة 2003، أين ذهبت كل جماهير حزب البعث والتي كانت تعد بالملايين؟

صلاح المختار: يبدو ست فيروز أنكِ لم تتابعي موضوع كيفية غزو العراق ونجاح الغزو بصورة موثّقة وبصورة دقيقة، العراق تعرّض ليس في 21 يوم قبل حصول الغزو تعرّض للغزو و للحرب العالمية الثالثة منذ عام 91 عندما التقت أكثر من 40 دولة وبدأت بشن حرب على العراق استمرت بأشكال مختلفة حتى الغزو تم خلالها استنزاف العراق اقتصادياً وعسكرياً ونفسياً وتم إضعاف البنية الاجتماعية نتيجة عودة العراقيين إلى الفقر وإلى الحالات السابقة للثورة الوطنية الكبرى، هذه الأوضاع هي التي أدت إلى إضعاف تدريجي للعراق وأود أن أقول بأن العراق يفتخر بجيشه وبمناضليه الذين قاوموا أعتى قوة في التاريخ لمدة 21 يوماً والتي استخدمت أسلحة الفضاء التي لم تُستخدم في أي حرب سابقة وقلنا ونكرر القول لو أن فرنسا أو بريطانيا وألمانيا تعرّضت ليومٍ واحد من الهجوم الذي استمر 21 يوماً على العراق لاستسلمت خلا أسبوع ولن ..

فيروز زياني: نقطة مهمة تُشير لها سيد صلاح، قاموا لمدة 21 يوماً لكن أين هم؟ أين ذهبوا؟ حتى يعني عناصر فدائيي صدام الذين كان يُقال أن تعدادهم قرابة النصف مليون فرد يعني لا يُعلم تماماً أين هم الآن.

صلاح المختار: أين هم الآن، هذا هو السؤال الذي كان يجب أن يُطرح دائماً وأن يُسأل البعثيون قبل غيرهم عنه، البعثيون أعدوا 6 ملايين عراقي بعثي وغير بعثي في جيش اسمه جيش القدس درّبوهم على حرب الشوارع وزوّدوهم بالأسلحة وفتحوا مخازن أسلحة ووزّعوا ملايين قطع السلاح على العراقيين قبل الغزو في التسعينيات وفي السنوات الثلاث السابقة للغزو وعندما جاء الغزو وبدأت الضربات الأميركية وهددت أميركا باستخدام أسلحة دمار شامل إذا واصل العراقيون المقاومة وهذه رسالة نقلها السفير الروسي إلى القيادة العراقية ونفّذت هذه التهديدات في معركة المطار التي استخدمت فيها قنبلتان لم تُعرف طبيعتهما حتى الآن ولكنهما من القنابل الإبادية التي أبادت القوات العراقية في محيط المطار بكامله عند ذاك صدرت الأوامر..

فيروز زياني: القنبلة إلكترونية كما ذُكر آنذاك سيد صلاح، نجوا طبعاً..

صلاح المختار: لا ليست، لا ليست ست فيروز لا ليست إلكترونية، قنبلة لم تُعرف طبيعتها حتى الآن، أقولها استناداً إلى خبراء الجيش العراقي علماء العراق حاروا في تحديد ما هي هذه القنابل التي استخدمت، عندما استخدمت هذه القنابل قررت القيادة النزول تحت الأرض والانتقال إلى الصفحة الثانية من المقاومة وهي المقاومة الشعبية المسلّحة..

فيروز زياني: ممتاز.

صلاح المختار: المقاومة الشعبية المسلّحة ابتدأت بتشكيل الشهيد صدام حسين لأول فصيل مقاوم..

فيروز زياني: سنأتي.

صلاح المختار: اسمه جيش محمد..

مقاومة شعبية بقيادة صدام حسين

فيروز زياني: سنأتي طبعاً للمقاومة الشعبية وما توعّد به صدام حسين من أن المقاومة الشعبية ستستمر بعد سقوط بغداد وأن سقوط بغداد ليس هو النهاية بل بداية هذه المقاومة الشعبية التي تُشير إليها سيد صلاح المختار نرجو أن تبقى معنا طبعاً وضيفنا الكريم من لندن لكن دعونا الآن نتوقف مع التقرير التالي وذلك لرصد مسيرة حزب البعث العربي في العراق بعد الاحتلال الأميركي بعد عام 2003 ودوره الراهن على الساحة العراقية.

[تقرير مسجل]

حسين دلي: في العشرين من مارس آذار عام 2003 يغزو الأميركيون العراق، حدثٌ مفصلي في تاريخه وتاريخ حزب البعث، لم يقاوم الجيش العراقي كما كان متوقعاً منه، قيل حينها إن الأميركيين أبرموا صفقاتٍ مع بعض قياداته، في الـ9 من أبريل أعلن الأميركيون السيطرة على بغداد بإسقاط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس، انهار تبعاً لذلك حزب البعث واختفت قياداته بمن فيهم الرئيس صدام حسين الذي لم يظهر خلال أيام الحرب إلا مرتين ثم عبر تسجيلاتٍ صوتية، حُل الجيش العراقي من قِبل سلطة بول بريمر ثم سن مجلس الحكم بعدها قانون اجتثاث البعث ومن فورها بدأت الأحزاب الشيعية والكردية السيطرة على المؤسسات الحكومية وبدأت معها حملة تصفيات للمنتسبين لحزب البعث وبينهم المئات من الكفاءات والنخب العلمية والعسكرية، يُحسب لحزب البعث أن معظم كوادره رفضت الانخراط في العملية السياسية الجديدة لكن يؤخذ عليهم عدم الاعتراف بأخطاء مرحلة حكمهم وتأخر انخراطهم في صفوف المقاومة المسلّحة التي انطلقت خلال أسابيع معدودة ضد قوات الاحتلال إذْ كانت مجموعة المقاومة البارزة تنتمي معظمها لفصائل إسلامية ولم يُعرف جيش رجال الطريقة النقشبندية المرتبط بحزب البعث ويقوده عزت الدوري إلا في عام 2006 ، اعتقلت القوات الأميركية كثيراً من قيادات حزب البعث واعتقل صدام حسين في مدينة تكريت نهاية العام 2003، عرفت جلسات محاكمة قيادات البعث والسلطة صموداً وتمسّكاً بالمبادئ عُدّت في صالح صدام ورفاقه، في نهاية الأمر أعدم صدام حسين كما توقع الكل نهاية 2006 وأدى ذلك إلى تصدعاتٍ في صفوف حزب البعث وبرز اتجاهان أحدهما يتبع عزّت الدوري نائب صدام وآخر بقيادة محمد يونس الأحمد، دفعت بيانات لبعض قيادات البعث لاحقاً بأنهم يتزعمون المقاومة وأنهم الراية الشرعية الوحيدة دفعت لموجة استنكارٍ من معظم فصائل المقاومة التي اتهمت حزب البعث بالتسلّق على دماء من سمتهم المجاهدين، مر العمل المسلّح بفترة جمود عقب مرحلة الصحوات عام 2008 وانسحبت القوات الأميركية من العراق رسمياً واستبد نوري المالكي بالحكم، مع انطلاق ثورات الربيع العربي تأثر سنة العراق بها وبدأت الاعتصامات الرافضة لسياسة حكومة المالكي وبعد عامٍ كامل هاجمت القوات العراقية ساحة اعتصام الرمادي وانطلقت ثورة العشائر العراقية وعاد تنظيم الدولة للعراق مستفيداً من زخم أحداث الجارة سوريا وتشكّل حينها المجلس العسكري في العراق، وهنا حاول البعثيون الظهور مجدداً فأعلنت مواقعهم تشكيل مجالس عسكريةٍ وسياسية مستعينة بالمجلس العسكري الذي لا يمت لها بِصِلة وعاد عزّت الدوري في تسجيلٍ جديدٍ أثنى فيه على الدولة الإسلامية التي سيطرت على مناطق واسعة من العراق بعد انهيار الجيش الحكومي، يعتقد كثيرون أن حزب البعث ليس على قلب رجلٍ واحد على الأقل في المرحلة الراهنة لكنهم مجتمعون في أغلبهم على الالتقاء مع الحركات المعارضة على ضرورة إنقاذ العراق مما يصفونها بتبعيته لنفوذ إيران وأميركا.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: عودة لضيفينا الكريمين السيد صلاح المختار والدكتور موسي الحسيني، دكتور موسى ما الذي يقوله الواقع الآن بين من يتحدث عن أن المقاومة آلت لجماعاتٍ إسلامية وبين من يتحدث عن جيش للطريقة النقشبندية بقيادة عزّت الدوري ويضم أعضاء سابقين في الجيش وجيش محمد أيضاً كما أشار ضيفنا.

موسى الحسيني: عفواً أنا بس بدي أتوقف عند نقطة محددة أنا ضابط بالأساس خريج الكلية العسكرية الدورة 48 على الأقل عندي فكرة لماذا لم يقاوم العراق أكثر من 21 يوم، المسألة عسكرياً وإستراتيجياً طبيعية جداً و21 كانت مدة طويلة جداً لسبب وحيد لأنه القطاعات العراقية كانت بدون غطاء جوي أمام غطاء جوي شديد ومكثّف يعني في حينها قيل أن حوالي 3000 طائرة يعني أكثر من عدد دبابات الجيش العراقي، لو كل طائرة تولت تدمير دبابة عراقية هذا كلش كافي، اثنان أن الأسلحة التي كان يستخدمها الجيش العراقي هي أسلحة قديمة لأنه منذ حرب الكويت أو حرب الـ1991 توقف أو منع العراق من استيراد أي سلاح جديد فبالتالي مسألة طبيعية أن.. مو طبيعية فوق الطبيعي ومعجزة أن يقاوم الجيش العراقي 21 يوم هذه مسألة يجب أن ننتبه لها، بالنسبة للمقاومة العراقية وأنا يعني أفتخر، أفخر أني كنت أحد مثقفي المقاومة أو كتاب المقاومة عندما انطلقت وكان عندنا مجموعة أنا والمرحوم عبد الجبار القبيسي والأستاذ عبد الكريم حسن باسم الجبهة الوطنية لتحرير العراق والأستاذ صلاح يعرف بها، بالحقيقة كانت بداية المقاومة بدأت بجيش محمد وأعتقد الاسم الآخر أيضاً مجموعة بعثية ثانية ولكن تعرّضت المقاومة لهجمات شديدة ولخيانات أيضاً.

علاقة حزب البعث بتنظيم الدولة

فيروز زياني: ماذا عن الوضع الآن؟ يعني ماذا عن علاقتها أصلاً بتنظيم الدولة هناك من يقول بأن ربما العلاقة ليست على ما يُرام خاصةً بعد تقارير الشهر الماضي بإعدام قيادات من حزب البعث من قبل التنظيم أيضاً.

موسى الحسيني: هذه المسألة قد يكون الأستاذ صلاح يعرف بها أكثر مني أنا لست بعثياً كما قُلت وإنما أعتبر نفسي حليفا لحزب البعث وباحث في الحركة القومية لأن رسالة الدكتوراه بالأساس بنيت على الحركة القومية..

فيروز زياني: إذا دعني أتحول بها إلى الدكتور بعد إذنك، أتحول بها إلى السيد صلاح.

موسى الحسيني: تفضلي، تفضلي.

فيروز زياني: لأن الوقت يداهمنا سيد صلاح، تفضل ما علاقة الآن..

صلاح المختار: بالنسبة للمقاومة.

فيروز زياني: تفضل.

صلاح المختار: بالنسبة للمقاومة لا، لا أرجوكِ أريد أن أصحح أخطاء شنيعة وردت في التقرير الأخير حول المقاومة ودور البعثيين في المقاومة، من كتب هذا التقرير واضح أنه يحمل أحقاداً دفينة على البعث والبعثيين لأنه تجنّب ذكر الحقيقة، الحقيقة أن أول فصيل للمقاومة كان جيش محمد وفصائل أخرى وأصدر الرئيس الشهيد صدام حسين أوامره إلى كافة ضباط الجيش والمخابرات والأجهزة الأمنية وكوادر الحزب بتشكيل فصائل مقاومة فوراً وبالانضمام إلى أي فصيلٍ جديد يؤسس سواءً باسم اليعث أو بأسماء أخرى وكان الاتجاه العام الرفض المطلق لربط المقاومة باسم حزب البعث والإصرار على جعلها مقاومة لكل الشعب العراقي وسقط 150 منّا ألف شهيد بعثي سقطوا أغلبهم وهم يقامون الاحتلال ولهذا فإن الذين قالوا إن البعثيين التحقوا متأخرين خطأ..

فيروز زياني: في عُجالة سيد صلاح فقط لأن الوقت لم يعد يسعفنا يعني، هل يمكن الحديث الآن عن تماسك في قيادة حزب البعث مع الحديث عن أجنحة متعددة أصلاً لو تكرّمت في 20 ثانية.

صلاح المختار: هذا يسموه بالإنجليزي Wishful Thinking الأميركان والإيرانيون يفكرون ويحلمون ليل نهار بتفكك حزب البعث، أذكّر الجميع الآن في السنة الـ12 للغزو، غزو العراق ورغم كل الكوارث التي وقعت على البعثيين شرّدوا بالآلاف وقتلوا بالآلاف..

فيروز زياني: وضح تماماً.

صلاح المختار: فإن حزب البعث، حزب البعث الآن هو القوة الرئيسية الثابتة التي تقاوم ولم تتفكك.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر، وضحت، وضحت فكرتك تماماً وأعتذر لأن وقتنا انتهى تماماً صلاح المختار الكاتب والقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق كنت معنا من فيينا كما أشكر الدكتور موسى الحسيني الكاتب والباحث السياسي، السلام عليكم.