في 28 سبتمبر/أيلول 2014 وبينما كان الاحتلال الإسرائيلي يمعن في قتل الفلسطينيين في غزة برا وبحرا وجوا، كانت مجموعة من رجال كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تنتظر الإشارة لتنفيذ عملية نوعية في ناحل عوز ردا على جرائم الاحتلال في الشجاعية وخزاعة وبيت حانون ورفح والزنة.

فريق الجزيرة التقى سرية النخبة التي نفذت العملية وقائدها أبو عمر، واستعاد معها أدق تفاصيل العملية وظروف الإعداد لها، وكيف تسلل عناصرها عبر نفق إلى قوة متمركزة في منطقة ناحل عوز الإسرائيلية، وكيف تمكنوا من القضاء على جنود العدو والعودة إلى مواقعهم سالمين غانمين.

المجموعة 9
يقول أبو عمر إن الهجوم استهدف برجا عسكريا محصنا تابعا لكتيبة ناحل عوز شرق الشجاعية بعد أن تلقوا الأمر من القيادة بالإسراع في تنفيذ العملية.

ويذكر أن المجموعة التي كان من المفترض أن تنفذ العملية تم استبدالها بعد مكوثها هناك 17 يوما في نهاية المطاف بمجموعة أخرى نفذت العملية بعد يوم واحد من دخول النفق.

ويضيف أبو عمر أن اختيار موقع ناحل عوز كان لكونه من المواقع الحيوية والأكثر تأثيرا في العدو باعتباره موقعا للحماية الأمامية المتقدمة.

ويكشف أحد عناصر النخبة الذين كان عددهم تسعة أنهم لم يكونوا على علم بطبيعة العملية إلا قبل 24 ساعة من التنفيذ.

ويقول المحلل العسكري للتلفزيون الإسرائيلي ديفد بن ألون إن الهجوم نفذ عبر الأنفاق التي شكلت مفاجأة للجيش.

ويضيف أن الجيش كان على علم بمدخل النفق، لكنه لم يتمكن من معرفة مخرجه في الجانب الإسرائيلي.

ويرى الخبير العسكري قاصد محمود صالح أن هذه العملية أظهرت حالة متقدمة جدا من التخطيط والعتاد والتوقيت.

ولأن نحال عوز تقع خلف موقع عسكري خلف حدود غزة، فالعلمية تدل على عمق في الفكر والتخطيط العسكري والروح القتالية، بحسب محمود صالح.

أما الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي فأقر بأن العملية كانت مؤلمة لكنه قلل من أهمية الأنفاق كسلاح إستراتيجي لتحقيق الانتصار.

سلاح الأنفاق
كانت الأنفاق أحد عوامل نجاح عملية ناحل عوز لأنها كانت الوسيلة التي أوصلتهم إلى خلف صفوف العدو.

ولا يمكن الخوض في الحديث عن الحرب الأخيرة على غزة والمقاومة دون التطرق إلى سلاح الأنفاق.

فقد شكلت أنفاق المقاومة السرية عاملا مهما في ردود المقاومة النوعية خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، حيث إنها مثلت تدشينا لمرحلة جديدة من المقاومة وتكتيكاتها ووسائلها.

فريق الجزيرة وللغوص في هذا الموضوع اضطر إلى سلوك ممرات إجبارية والخضوع لإجراءات أمنية خاصة ومشددة قبل بلوغ باطن الأرض.

وأظهرت كاميرا الجزيرة مخابئ تحت الأرض تشبه إلى حد ما أنفاق الفيت كونغ التي حفرت تحت أدغال فيتنام الجنوبية، لكن بجودة تشطيب أعلى، وجدران وأسقف خرسانية ومزودة بالكهرباء وغيرها من المرافق (المياه والاتصالات) اللازمة للمكوث مددا طويلة.

يقول قاصد محمود صالح إن هذه الأنفاق هي جهد سنوات لأن إعدادها ليس بالأمر السهل، كما أن العمليات خلف خطوط العدو تحتاج إلى تحضير بنيوي تحتي للوصول إلى الهدف.

وأوضح أن الأمر لا يتعلق بنفق واحد، بل عدة أنفاق منها النفق البديل والنفق المساند والنفق الموازي، مما يعني أن المقاومة بذلت جهودا جبارة ومضنية.

من جانبه يشير بن ألون إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يعرف معلومات عن هذه الأنفاق منذ 15 عاما, لكنه أقر بوجود فجوة بين المعرفة بالشيء والوعي به والخطر الذي يسببه.

وقال إنه عندما بدأ عناصر حركة حماس يخرجون من هذه الأنفاق بدأت إسرائيل تقييم حجم خطرها الحقيقي.

بدوره رأى أفيخاي أدرعي أن حماس لم تحفر هذه الأنفاق من أجل قتل خمسة جنود، بل لتحويلها إلى سلاح إستراتيجي بعد أن استثمرت أموالا ضخمة من أجل ذلك.

وقال إن حماس حاولت تحقيق نجاح إستراتيجي ونجحت في ذلك من خلال الأنفاق.

وتكذب التجهيزات والتحصينات التي تتمتع بها شبكات الأنفاق الرواية الإسرائيلية بأنها دمرتها.

ويقول أبو عمر إن المقاومة بهذا السلاح تمكنت من تشكيل حالة من الردع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم الجدل حول تأثير هذا النوع من العمليات لكنه يمكن أن يشكل نواة لفكر عسكري.

اسم البرنامج: فيلم وثائقي

عنوان الحلقة: الأنفاق.. سلاح حماس الإستراتيجي

مقدم الحلقة: وائل الدحدوح

ضيوف  الحلقة:

-   أبو مجاهد/أحد منفذي عملية ناحل عوز

-   ديفد بن ألون/المحلل العسكري للتلفزيون الإسرائيلي القناة الثانية

-   قاصد محمود صالح/فريق متقاعد وخبير عسكري- الأردن

-   أبو عمر/قائد سرية النخبة المنفذة لعملية ناحل عوز

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 17/9/2015

المحاور:

-   حياة المقاومين في الأنفاق

-   أنفاق إستراتيجية

-   طائرة أبابيل محلية الصنع

-   خبايا عملية ناحل عوز

-   عمق في التخطيط ودقة في التنفيذ

وائل الدحدوح: صعبة كانت البداية كما هي دائما فكيف إذا كانت البداية عن فلسطين وعن غزة عن حكاية صراع لا يتوقف عن نشر الخوف والرعب في أرجاء المكان، كانت مهمة الإجابة عن سيل من الأسئلة حول تفاصيل هذا المشهد صعبة ومعقدة، لذلك بحثنا مطولا في ثنايا الصور والكلمات لكن الوصول إلى إجابات شافية كان دائما صعبا، صعبا صعوبة الظروف المحيطة بالمقاومين وصعوبة الوصول إلى هذه الإجابات والحرص على عرضها دون الوقوع في المحاذير، لقد كان طريقنا في البحث عن هذه الإجابات طويلة وحساسة ووعرة فالمقصود هو الحديث عن المقاومة عن حضورها في زمن الحرب عن أدائها وتكتيكاتها وعن مفاجئاتها وتحديدا عن عمليات خلف الخطوط، وتبقى المهمة الأصعب بالنسبة لنا هي الحديث عمن نفذوا هذه العمليات عن شهداء أحياء وأن نقترب منهم ونستمع إليهم دون وسيط ومن أجل ذلك كله كان لزاما أن نسلك ممرات إجبارية وأن نخضع لإجراءات أمنية خاصة ومشددة، وللحديث عن الحرب الأخيرة على غزة عن المقاومة فيها لا بد من الحديث عن الأنفاق فقد كانت تدشينا لمرحلة جديدة من المقاومة وتكتيكاتها ووسائلها أصلحها هذه المرة باطن الأرض.

حياة المقاومين في الأنفاق

جعفر/أحد منفذي عملية ناحل عوز: إحدى الغرف القتالية وهي مجهزة باستراحة للشباب حيث يواصلون قراءة القرآن وفيها طعامهم وشرابهم وفيها كذلك حمام مجهز فيه كرسي إفرنجي زائد سخان ماء كهربائي، حتى إذا طالت مدة إقامة المجاهدين داخل النفق لا يكون عندهم نقص كبير.

وائل الدحدوح: شايف كمان دش..

جعفر: صحيح أه وسخان كهرباء لو طالت المدة يستطيعوا الاستحمام..

وائل الدحدوح: حتى لو قعدت أشهر الشباب جاهزين طعام شراب وعلى ايش تعتمدوا في الطعام ؟

جعفر: نحن نعتمد في طعامنا على المعلبات، وهي موجودة هنا، علب فول، وتونة وسردين، وعليها اعتمادنا الأساسي في النفق.

وائل الدحدوح: بشكل أساسي..

جعفر: بشكل أساسي..

وائل الدحدوح: طبعا ممكن تكون في الأيام الحروب يمكن تكون مجهزة أكثر من هيك..

جعفر: إن شاء الله هناك احتياجات أخرى تكون جاهزة، للأمانة الأنفاق كانت هي المهمة الكبرى وليس العملية، العملية بضع دقائق لا أكثر، أما النفق فيستغرق منا الوقت الكثير.

وائل الدحدوح: كم يستغرق؟

جعفر: والله يستغرق وقتا كبيرا..

وائل الدحدوح: أشهر سنين..

جعفر: سنينا، هذا صحيح..

وائل الدحدوح: على اعتبار أن كل هذه التفريعات تحتاج إلى عمل ضخم يعني.

جعفر: جهد كبير وعمل ضخم وسنين من العمر، نحن نتحرك تحت الأرض بإحداثيات محكمة وبطريقة محكمة، رأينا قبل قليل التقاء نفقين كل هذا من عمل وحدة الهندسة.

وائل الدحدوح: يعني هذا لسه في طوره الصيانة كما نقول، الآن على نفس الارتفاع تقريبا لكن الأرضية تتحسن قليلا كما نلاحظ.

ديفد بن ألون/المحلل العسكري للتلفزيون الإسرائيلي القناة الثانية: جيش الدفاع الإسرائيلي كان يعلم  بشأن هذه الأنفاق منذ 15 عاما لكن هناك فجوة بين المعرفة بالشيء والوعي به من حيث الخطر الذي يسببه، عندما بدأت حماس تخرج من هذه الأنفاق بدأت إسرائيل تقدر بشكل حقيقي الخطر القادم من الأنفاق.

قاصد محمود صالح/فريق متقاعد وخبير عسكري- الأردن: هذا جهد سنوات وجهد كبير جدا جهد إعداد جهد حياة معه لأنه الحياة مع الأنفاق حياة ليست سهلة إعداد الأنفاق ليس سهلا هذا مرتبط بخطط عمليات عندما نتحدث عن عملية خلف الخطوط تحتاج إلى تحضير بنيوي تحتي لكي نصل إلى هذا الهدف، هذا يعني أنفاق ليس نفق واحد نفق ونفق بديل ونفق موازي ونفق مساند وإذا تدمر هذا النفق من عملية كبيرة جدا تدل على أن المقاومة حقيقة بذلت جهودا مضنية جبارة للمواجهة.

أفيخاي أدرعي/الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي: هذا هو سلاح حماس الاستراتيجي أنت لما تحفر نفق سنوات تستثمر أموال ضخمة ملايين الدولارات لبناء هذا السلاح الاستراتيجي لقتل 5 جنود، لا حماس حاولت تحقيق انجاز استراتيجي ونجحت بتحقيق إنجازات أو نجاحات ميدانية صغيرة تكتيكية.

أنفاق إستراتيجية

جعفر: هذا النفق يعني مجهز بتجهيزات كبيرة ونحن مستعدون فيه للهجوم والدفاع أي أنه نفق استراتيجي هذا.

وائل الدحدوح: يعني هذا يعتبر نفق استراتيجي من أكثر الأنفاق تجهيزا.

جعفر: وله أكثر من خط أو طريق وأكثر من فتحة أو مخرج، ويمكنك القول أنه مدينة صغرى تحت الأرض، ويمكننا المناورة بداخله لفترة طويلة والقيام بهجمات وأعمال كبيرة جدا.

وائل الدحدوح: الآن هذه المنطقة واحدة من التفريعات هذه تروح باتجاه وهذه باتجاه آخر لو استمررنا في السير معك برفقتك حتى ربما نكتشف مناطق أخرى داخل هذا النفق الاستراتيجي بالتأكيد كما تلاحظون المقاوم من كتائب القسام يعني رفض الحديث عن طول أو مدى هذا النفق الاستراتيجي لأسباب أمنية، لكن واضح أنه طويل جدا، الآن نحن أمام تفريعة جديدة ربما كما يقولون باللفظ الدارج هنا، وأيضا نحن أمام بوابة جديدة هذه ايش لإيش البوابة هذه؟

جعفر: هذه بوابة حماية لمنع أي أحد من الدخول، هناك بعض البوابات مجهز بحيث لو تم تفجير النفق من هنا يمكنه كسر الموجة الانفجارية أو كسر الانفجار بشكل كامل بحيث لا يؤثر الانفجار على باقي النفق .

وائل الدحدوح: يعني يتم حماية العناصر.

جعفر: صحيح لحماية العناصر.

وائل الدحدوح: واضح أنه نفق طويل جدا وفيه ربما مناطق وعرة وغير مجهزة الأرض غير مستوية حتى السقف منخفض قليلا بالمقارنة هنا واحدة من التفريعات أيضا.

قاصد محمود صالح: إننا أمام نظام عسكري أكثر منها المقاومة، نظام متمايز بمكوناته كلها نظام قيادة وسيطرة، أداء عملياتي إدارة عمليات كل مكونات العمليات المساندة الموجودة اللوجيستك الإلكترونية الاستخبارات كانت حاضرة ومؤدية للدور بشكل أو بآخر في الأداء العام المقاومة مما جعل أداء المقاومة أداء مميزا حقيقة ثبت ذلك من خلال النتائج اللي فعلا أظهرتها العمليات هناك.

علي العامودي/رئيس مركز الدراسات الإقليمية- غزة: المقاومة كانت من الأساس تعتمد على ذاتها وتعتمد على تطوير وتنمية قدراتها وتعتمد على القدرات المحلية ولذلك يحق للمقاومة أن تتباهى بأن كل الصواريخ أو غالبية الصواريخ التي أطلقت في الحرب الأخيرة هي صناعة كما يقولون Made In Gaza وطائرات الأبابيل وغيرها والأنفاق وكل هذه الأدوات التي استخدمتها كلها صناعة محلية هي صناعة غزة وصناعة المقاومة الفلسطينية وفي غالبيتها صناعة كتائب القسام.

طائرة أبابيل محلية الصنع

أبو حمزة/مصور عملية ناحل عوز: نحن أمام نموذج من طائرات الأبابيل وهو نموذج لطائرات الاستطلاع وهي مزودة بكاميرا عالية الدقة وتقوم بمهمات التصوير لمناطق العدو والمواقع المحاذية لقطاع غزة ومواقع داخل أرضنا المحتلة، وتقوم بجمع المعلومات الاستخبارية والصور وإمداد المجاهدين بها حتى يتمكنوا من رصد أهدافهم بدقة ونجاح.

وائل الدحدوح: يعني بما أنه هذه كانت واحدة من مفاجئات الحرب هل تؤكدون بأن هذه الطائرات استخدمت بالفعل من قبل قوات النخبة واستفادوا منها في انجاز المهمات خلف خطوط العدو.

أبو همام/أحد مهندسي طائرة أبابيل بدون طيار: نعم في حرب العصف المأكول تم استخدام هذه الطائرات، وتم عرض فيديو لتصوير المواقع الصهيونية داخل أرضنا المحتلة، وبالفعل استفاد منها مجاهدونا وأبطال النخبة في تحديد أهدافهم بدقة .

وائل الدحدوح: هناك من قال بأنه الضربات الإسرائيلية يعني مست بإمكانيات وتجهيزات المقاومة الفلسطينية وبالتالي أثرت على وحدات النخبة التي تعمل في باطن الأرض يعني هل شعرتم بمثل هذه يعني الضعف والنقص هل شعرتم أنكم محاصرين هل شعرتم إنكم في عزلة؟

جعفر: الحمد لله لقد أنزل علينا السكينة في ظل الحرب داخل النفق، صحيح أن بعض الإخوة واجهه خلل بسيط في النفق نتيجة القصف لكن؛ الحمد لله قام بإصلاحه ولم يعاني النفق أي خلل بعد إصلاحه.

وائل الدحدوح: ربما ما تتحدث فيه به هو خير دليل لكن إذا سمحت لي يعني ببعض الأمتار لأتحدث إلى الكاميرا فقط لن أتجاوز حدودي لكن واضح أنه كما يقال كل هذه التجهيزات والتحصينات ربما تدلل على ربما عدم دقة أو صحة الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن يعني نسف هذه الأراضي وتجريفها واكتشاف أكبر قدر ممكن من شبكات الأنفاق وتدميرها وما شابه ذلك، وربما لاحظتم ما تحدث به المقاتل بأنه هذا نفق يعتبر استراتيجيا ولم يتم اكتشافه وكل هذه التفريعات التي يعني رأيناها بعدسة الكاميرا ربما تدلل على صوابية رواية مقاتلي كتائب القسام وليس الرواية الإسرائيلية، نحن هنا لن نستطيع أن نتجاوز أكثر من ذلك وبالتالي سنتوقف عند هذا الحد ونعود لمتابعة بقية تفاصيل هذه القصة ومجرياتها.

أبو عمر/قائد سرية النخبة المنفذة لعملية ناحل عوز: هناك قاعدة عسكرية تقول: "الجيوش تقاتل كما تتدرب" فالإخوة المجاهدون خلال التدريب يقومون بمحاكاة عمليات كثيرة منها ما حدث ومنها ما قد يحدث، عمليات المحاكاة هذه خلال التدريب تعطي الأخ قدرة عالية على التكيف مع كافة التفاصيل حتى وإن اطلع على هذه التفاصيل في اللحظات الأخيرة.

أبو مصعب/القائد الميداني لعملية ناحل عوز: وخلال التدريب يتم اختيار شباب لوحدة الاستشهاديين في سرايا النخبة.

أبو مجاهد: نحن بمجرد أن يعلن إخواننا في القيادة حالة الاستنفار مع بداية الحرب؛ فإن كل واحدة من المقاتلين في صفوف كتائب القسام يتحرك إلى عقدته الدفاعية.

وائل الدحدوح: كانت حربا ضروسا كما لم تكن من قبل، حينها واكبنا أبشع الصور وأقسى المآسي وتلمسنا أصعب الوجع الذي أصاب المدنيين، صوّرنا الغارات الجوية والقصف المدفعي وشاهدنا الدمار والخراب وشهدنا على المجازر التي أفنت بعض الأسر ووثقنا حالات النزوح الجماعية هربا من الموت، كان البعض يحاول وقف الحرب ويدير مفاوضات ويطرح أفكارا ومبادرات، حينها ومقابل هذه الحرب كان البعض الآخر يجهز ويعد لحرب من نوع آخر تحت الأرض ويضع اللمسات الأخيرة لعمل مقاوم ونوعيّ يرد على مجازر الشجاعية وخزاعة وبيت حانون ورفح والزنة، عمل يكون له تأثيره على مجريات الأحداث؛ فكانت العمليات التي عرفت بالعمليات خلف الخطوط، يومها لم يكن بمقدورنا أن نلم بتفاصيل ما جرى ويبدو أنه آن الأوان لمعرفة بعض ما جرى في هذه العمليات المفاجئة وتحديدا عملية ناحل عوز شرق الشجاعية شرق غزة.

أبو حذيفة/وحدة الرصد في كتائب القسام: ألو رعد واحد رعد اثنين أرسل أجب..

أحد مجاهدي القسام: رعد اثنين رعد واحد أرسل..

أبو حذيفة: جيد بعد التحية للإعلام الآن وجود عدد من الجنود والمدنيين بالقرب من موقع الفسكورس، استلمت أجب..

أحد مجاهدي القسام: جيد استلمت من طرفك المتابعة الدقيقة وإفادتنا بكل جديد، تحياتنا إليك..

أبو حذيفة: نحن كراصدين نقوم بمتابعة الحدود بشكل دقيق، طبعا نقوم بمتابعة المواقع العسكرية والكيبوتسات والمداخل والمخارج لهذه الحدود، ومن ثم يتم إبلاغ القيادة بأي إشارات هامة موجودة على هذه الحدود وهم بدورهم يقومون بباقي الأعمال.

خبايا عملية ناحل عوز

 أبو عمر: كتائب القسام ومن خلال تحليل هذا الرصد ومن خلال متابعة هذه الأهداف تظهر لنا تباعا الأهداف الأكثر حيوية والأكثر تأثيرا في هذا العدو، ومن هذه الأهداف كان استهداف موقع الحماية الأمامية المتقدمة لموقع ناحل عوز العسكري.

أبو مصعب: في اللحظة التي أبلغنا إخواننا بهذه العملية لم يكن مفاجئا لنا بالعكس كان ذلك ثمرة سنين من الإعداد والطلب، نحن لم نكن نعرف أن هذه العملية بالذات هي التي سننفذها، لكننا جاهزون لعمل عمليات خلف خطوط العدو، ولم نكن نعلم أن هذه العملية كانت من نصيبنا إلا قبل 24 ساعة من التنفيذ.

أبو حمزة/مصور عملية ناحل عوز: كان دوري في هذه العملية توثيق العملية بالصورة، وكان مكاني بجانب قائد المهمة.

أبو مجاهد: كان دوري مع أربعة إخوة الدخول إلى داخل مربع البرج العسكري وتطهير المكان بشكل كامل وقتل من في داخله.

أبو عمر: الإخوة كمنوا في النفق المؤدي إلى موقع الحماية الأمامي لموقع ناحل عوز العسكري قبل بدء الحرب حتى أنه قبل بدء الحرب الجوية تواصل الإخوة في القيادة معي بشكل مباشر وأوعزوا لي أن أقوم بإدخال الإخوة في النخبة إلى النفق، فتواصلت مع الإخوة الميدانيين وبالفعل دخلت مجموعة النخبة القسامية إلى النفق وقمنا بأخذ جميع الاحتياطات والتدابير الأمنية اللازمة.

ديفد بن ألون: الهجوم على برج المراقبة كان واحدا من الهجمات التي نفذت عبر الأنفاق، فمعظم الأنفاق كانت مفاجئة للجيش فقد كان بمقدور الجيش معرفة مدخل النفق ولكن لم يكونوا يعرفوا أين المخرج، كانوا يعرفون أن هناك 32 نفقا لكنهم لم يكونوا على علم بمخارجها في الجانب الإسرائيلي ففي أي وقت يخرج مقاتلو حماس من هذه الأنفاق يكون ذلك مفاجئا.

[فاصل إعلاني]

أبو عمر: خط سير الآليات بهذا الاتجاه، سيأتي الإخوة من هذا الاتجاه وفي حال قابلتهم آليات سيتم استهدافها بالقاذفات المحمولة B7، ستكون بحوزتهم قذائف مجدية مع هذا النوع من المدرعات.

أبو مصعب: قمت بثلاث إلى أربع مهمات استطلاع قبل العملية، في الطلعة الأولى كانت توجد قطعة قماش تغطي عين النفق جهزها الإخوة الذين كانوا قبلنا هناك، مع العلم أنه قبل مجيئنا كانت مجموعة أخرى موجودة داخل النفق ومكثت 17 يوما تقريبا كانوا ينتظرون التعليمات من القيادة حتى جاءت التعليمات بتبديل المجموعة التي في النفق، فكان تقدير القيادة أن يتم تغيير الطاقم طاقم النخبة الموجود داخل النفق بطاقم آخر جاهز وبديل؛ وهو جاهز ومستعد لتنفيذ مثل هذه العملية لكن كانت مسألة إبلاغ الإخوة داخل النفق بعد كل هذا العناء وكل هذه الفترة التي مكثوها داخل النفق كانت مسألة صعبة، حينها وقع مشهد عجيب يجب أن يذكر؛ ففي لحظة تبديل الإخوة الذين كانوا موجودين قبلنا رفضوا رفضا شديدا أن يخرجوا من النفق حتى صارت بيننا مشادة كلامية رغبة في تنفيذ العملية، فتواصلت القيادة معهم وأعطتهم الأمر بالخروج لدرجة أن أكثر من واحد منهم خرج من النفق وهو يبكي.

أبو عمر: فالفترة التي مكثها الأخوة في النفق نالت من أجسادهم، ولكن لم تنل من عزيمتهم، سمع الأخوة هذا القرار فأطاعوا قرار القيادة وقاموا بالانسحاب من النفق ونزلت المجموعة الأخرى، لكن الأخوة عندما وصلوا إلى النفق وبدأوا في الاستعداد وناقشت معهم الخطة خطوة خطوة وجميع التفاصيل وأدق تفاصيل العملية كانوا على درجة عالية من المسؤولية وكانت كرامة الله عز وجل أن مكن الإخوة من أن ينفذوا العملية بعد يوم واحد من دخولهم النفق، رفعت (الشادر) قطعة قماش ولم أخرج خارج النفق.

أبو مصعب: أخرجت رأسي وأخذت نظرة عامة عن المكان، وبعد أن أخذنا التعليمات وأكدوا لنا موعد العملية طلبت أن أخرج خارج النفق بعدما اطمأننا أنه لا توجد حركة في الخارج، وأخذت المساعد أخانا أبا حمزة فخرجت إلى الخارج وأبقيته في عين النفق يغطي علي، أخذت نظرة عامة عن المكان وتفاصيله تمكنت من تحديد مكان البرج العسكري والمسافة التي يبعد بها وهكذا أمور، ورجعت إلى النفق وطبعاً نحن كنا معنيين أن يكون لنا أكثر من هدف في هذه العملية، فنحن لا نريد أن نخرج التسعة ونجد عدداً قليلاً من الجنود الإسرائيليين، لذلك كما نرغب أن تكون العملية لأكثر من هدف، وكان هناك طريق تستخدمه الآليات العسكرية الإسرائيلية، فاتفقت مع الإخوة وهذا بعد الطلعة الثانية اتفقت معهم أنه في حال دخول آلية سنضربها وسنتعامل مع البرج العسكري فيكون لنا أكثر من هدف.

وائل الدحدوح: هذه تعليمات ميدانية منك أنت يعني.

أبو مصعب: تعليمات ميدانية من الإخوة في القيادة ونحن طبعاً عندنا التنفيذ أنا قائد تنفيذ، مرت آلية كانت مسرعة وهذا خلال الطلعة الثالثة، وهي المرة التي خرجت فيها أنا وأخونا أبو حمزة وكان معه القاذف، ولكن عندما خرجنا كانت الآلية سريعة فلم ندركها، جاء قرار من القيادة أن يتم التنفيذ الآن لأن الوقت ينفذ، فخرجنا لاستهداف البرج وصلت أنا وأخونا أبو مجاهد وأخونا جعفر وأخونا أبو حمزة نحن الأربعة، فقد كانت مهمتنا تنفيذ العملية بالداخل، وبمجرد خروجنا نحن الأربعة إلى الموقع أعطيت أمراً لأخينا أبي حمزة، وكنت أمشي أمامه للالتفاف حول البرج وكان معنا أبو مجاهد أي نحن الثلاثة والرابع كان وراءنا.

أبو حمزة: وأنا ذاهب إلى المكان وجدت الجنود فقلت لإخواني بصوت عال: "ها هم الجنود، ها هم الجنود"..

أبو مجاهد: فسمعت صوت أخينا أبي حمزة يقول: "ها هم ها هم" بصوت عال، فكان من أخينا أبي مصعب إلا أن بدأ بإطلاق النار على قفل الباب.

[شريط مسجل]

العريف دور اريف/قائد القوة الإسرائيلية في ناحل عوز: الحادث بدأ عندما نهض دور وأتى نحوي وقال يوجد شخص ما هنا مباشرة بدأ الصراخ بالعربية وإطلاق النار إطلاق نار وصراخ، كان ذلك على بعد 5 أو 6 أمتار مني كان معظمهم لحاهم طويلة سوداء وبعضهم يضع شعار حماس على رؤوسهم.

أبو مجاهد: دخلنا إلى الموقع وتلقائياً هرب الجندي من وراء البرج، فطاردته ووجدت مجموعة كبيرة من الجنود من ثمانية إلى عشرة.

وائل الدحدوح: إيش كانوا يسووا؟

أبو مجاهد: ولما رأوني (بلموا) شدهوا.

[شريط مسجل]

العريف دور اريف: عندما كانوا يطلقون النار كنت أتنقل يميناً ويساراً وأنظر محاولاً فهم ما الذي يحدث، ماذا يوجد أمامي من أجل اتخاذ قرار وعمل شيء وكنت أصرخ ليردوا بإطلاق النار والاستعداد للهجوم ونظرت إلى عيون كل واحد من الرفاق لكي أتأكد أن جميعهم فهمني.

أبو مصعب: وريثما وصلت إلى الجنود وجدت أخانا أبا مجاهد وقد أجهز عليهم، وكان عددهم ثمانية إلى تسعة جنود تقريباً.

وائل الدحدوح: من ثمانية لتسع جنود.

أبو مصعب: صحيح كانوا موجودين في المكان أجهز عليهم طبعاً وأنا قمت بتطهير المكان وأجهزت عليهم على الآخر.

أبو مجاهد: في هذه اللحظة أطلق جندي إسرائيلي طلقتين، فأصاب أحد المجاهدين وعلى الفور أجهز عليه أخونا أبو مصعب وبينما أنا أهم بالخروج من المكان وجدت أنا وأبو مصعب جندياً غير ميت، فقلنا هذا هو صيدنا المهم وهذه هي فرصتنا.

أبو مصعب: مباشرة أدركنا أن هذا هو الكنز الذي نبحث عنه ويمكن أن نخطفه، وبمجرد أن أدرك أننا رأيناه أمسك بقدمي وتشنج وأخذ يقبل قدمي ويصرخ ويشد قدمي ويصرخ كي لا نقتله أو نخطفه، وعند ذلك جاء أخونا جعفر وضربه بقطعة السلاح أكثر من ضربة، وأخذ قطعة سلاحه (من نوع تافور) التي هي أمامكم.

جعفر: الحمد لله تمكنا من ذلك وأصبحت قطعة السلاح بين أيدينا، أحسست أن ثمنها كبير فأخذتها وضربته ثلاث ضربات بالقطعة.

وائل الدحدوح: يعني أنت من ظهر بالصورة وهو يضرب الجندي بالسلاح.

أبو حمزة: صحيح ضربته ثلاث ضربات وشتمته وأخذت القطعة منه وسلمتها لأخينا المصور أبي حمزة.

أبو مجاهد: وأنا في حال من الغيظ أمسكت البندقية من السبطانة فاحترقت يدي لأني لم أنتبه، فأخذت أضربه مع أخينا أبي مصعب وأخينا أبي حمزة وأخينا جعفر وهو يصرخ وحاولنا سحبه وتمكنا من سحبه حتى البوابة تقريباً.

أبو محمد/قائد في سلاح الدفاع الجوي لكتائب القسام: كانت تقديرات القيادة تشير أن تدخل الطيران في أي عملية يكون بعد 10 إلى 15 دقيقة، لكن معظم عمليات مجاهدينا كانت تتم بصورة سريعة وخاطفة مما لا يتيح لطائرات العدو التدخل في مثل هذه العمليات.

أبو مصعب: في هذه الأثناء تعرضنا لرماية من آليات كانت على الخط الثالث رموا علينا رماية كثيفة جداً جداً، وكانت المفاجأة هنا أننا لم ننتبه إلى وجود جندي في أعلى البرج العسكري فأطلق علينا النار، فأصبت أنا وأصيب أبو مجاهد.

أبو مجاهد: اضطررنا أن نصفيه في المكان وننسحب، لأن وقت العملية محدد فبعد ذلك يأتي الإمداد والتعزيز، وإذا كرسنا جهدنا لسحب هذا الجندي سيستشهد الذين يسحبونه، فهذا الأمر هو الذي دفعنا إلى ترك الجندي وننسحب.

أبو مصعب: وبينما أنا أنسحب لم أتمكنه من الوصول إلى عين النفق وفقدت الوعي واعتقدت أني سأستشهد، وفجأة فتحت عيناي فوجدت أخانا أبا حمزة جاء ليأخذني إلى عين النفق، فقلت له توكل على الله أنا سأستشهد، فرفض وقال لي مستحيل أن أتركك؛ فأخونا أبو حمزة كان قد قطع عهداً على نفسه أن لا يترك أحداً وراءه فأخذني وأنزلني إلى النفق.

وائل الدحدوح: سلم الكاميرا ورجع.

أبو مصعب: صحيح سلم الكاميرا ورجع، لأن أولويته كانت أصلاً أن يسلم المادة المصورة، هذه كانت مهمته.

[شريط مسجل]

صوت قائد كتائب القسام محمد الضيف عقب العملية: بسم الله الرحمن الرحيم {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} رغم استمرار عمليات الإنزال خلف الخطوط والتي كان آخرها عملية شرق الشجاعية بالأمس، رغم المجازر وتدمير حي الشجاعية فوق رؤوس أهلها وساكنيها ورغم منظومات وطبقات المراقبة المتعددة لهو خير دليل وليعلم العدو أن الأمر أكثر صعوبة وأكبر مما يتصور وأنه يرسل جنوده إلى محرقة محققة بإذن الله.

أبو العز/قائد ميداني في سلاح المدفعية لكتائب القسام: في مساء يوم العملية، وعندما أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام ومن خلال الشريط المرئي على شاشات التلفاز وصور أخواننا المجاهدين وهم يقتحمون موقع ناحل عوز ويضربون جنودهم بالنعال وبعد كلمة الأخ القائد أبو خالد الضيف حفظه الله تواصلوا معنا من غرفة العمليات وقالوا لنا: "إن القذائف التي أطلقتموها عصر اليوم كانت للتغطية على الأخوة المجاهدين الذين قاموا بالعملية البطولية".

عمق في التخطيط ودقة في التنفيذ

قاصد محمد صالح: هذه العملية أظهرت حالة متقدمة جداً من التخطيط ومن الإعداد ومن التوقيت في العمل حقيقة إحنا نقول أن ناحل عوز موقع عسكري مهم جداً خلف الحدود الغزاوية فعملية تدل على عمق في الفكر والتخطيط العسكري لكن الأهم من هيك الأداء الرائع، الكفاءة القتالية الروح القتالية.

أبو عبيدة/الناطق اسم كتائب القسام: وهذه كانت ضربة كبيرة للاحتلال في أكثر من موقع يعني ما خرج للعلن في هذه العملية هو جزء من المشهد كما أنه جزء من مشهد عام كان يحدث هنا في قطاع غزة، وكان هناك العديد من العمليات المشابهة والكبيرة والتي يعني تعذر خروج الصور من قلب هذه العملية أثناء تنفيذها لكن خروج الصورة من قلب هذا الموقف في ناحل عوز أثبت للعالم وأثبت للعدو الصهيوني أن المقاومة الفلسطينية تستطيع أن تصل في الوقت الذي تريد إلى مواقع الاحتلال.

أبو مصعب: أصلاً المعايير العسكرية غير موجودة فيهم (الجندي الإسرائيلي) من خلال تعاملنا معهم، نحن لما اشتبكنا معهم مع أنه من الخطأ القول كلمة "اشتباك" لأنه لم يحدث أي اشتباك بيننا وبينهم ولم يحدث إطلاق نار من طرفهم نحن باغتناهم.

وائل الدحدوح: طب ممكن لأنه عنصر المفاجأة مثلاً.

أبو مصعب: صحيح عنصر المفاجأة موجود، ولكن قطع السلاح كانت بحوزتهم والمفروض أن يبادرونا بإطلاق النار لكن لم يكن أي إطلاق نار، والدليل أن الجندي الذي رأى أخانا أبا حمزة لم يبادر بعمل أي شيء وعكس ذلك هرب.

أبو مجاهد: إن الشيء الذي خرجت من أجله توقعت أن يكون أكبر من ذلك، لكن الأمر كان عكس توقعي ما ذهبت إليه لم يكن يستحق التدريب الصعب الذي تدربناه.

أفيخاي أدرعي: نعم كانت هناك نجاحات تكتيكية لحماس عندما يخرج 20 مخرب من نفق استراتيجي حفرته حماس لسنوات يخرجون ويقتلون جندي أو جنديين أو ثلاثة جنود حتى 5 جنود فهذا حدث مؤلم بالنسبة إلينا، ولكن هل هذا هو النجاح الاستراتيجي التي أرادت حماس تحقيقه من خلال هذا النفق؟ لا طبعاً لا.

ديفد بن ألون: ما كانت حماس تهدف إليه هو إحضار جندي حي إلى قطاع غزة وهذا ما لم يتحقق ولم يحصلوا عليه لا في ناحل عوز ولا في العين الثالثة ونيلعام وغيرها.

أبو عمر: ليقل العدو ما يشاء لا يضيرنا كثيراً، هذا العدو عدو مهزوم يحاول أن يبرر فشله ويحاول أن يبرر هزيمته ببعض المبررات الإعلامية، الأرض والميدان كان سيد الموقف وكان هناك قرار واضح من القيادة أن سلامة المجاهدين سلامة أبنائنا أبطال النخبة في القسام أغلى عندنا من جيف ومن أجساد وجنود العدو الصهيوني الجبان.

وائل الدحدوح: ورغم الجدل حول مدى تأثير هذا النوع من العمليات بشكل استراتيجي إلا أن الجميع يقر بأنها كانت عمليات نوعية ومفاجئة وكان لها ما لها من تأثيرات على تطورات المعركة على الأرض، والأهم أنها يمكن أن تشكل نواة لفكر عسكري قد يكون استراتيجياً في الفترة المقبلة، فهل ستقف نتائج هذه العمليات والحرب برمتها عند هذا الحد أم أنها ستضع حداً لطبيعة العلاقة بين غزة وإسرائيل، وبمعنى أدق هل ستجر نتائج هذه الحرب مواجهة قريبة بين الجانبين أم أنها ستقود إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد.

علي العامودي: لا شك بأن الحرب الأخيرة وبنتائجها وبالصورة التي ظهر عليها الجيش الإسرائيلي وبالمفاجآت التي تفاجئها أيضاً الجيش الإسرائيلي تركت وحفرت حفر عميق بالذاكرة الإسرائيلية سواء كان على مستوى المجتمع أو سواء كان على مستوى القيادة السياسية أو سواء كان على مستوى القيادة العسكرية وكثير من القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين اليوم يتحدثون عن ضرورة حل مع غزة عن ضرورة القيام بالإعمار عن ضرورة التنفيس عن غزة ولا أحد يتحدث الآن عن مواجهة.

أفيخاي أدرعي: أتمنى أن لا تندلع أي مواجهة ولكن يجب أن نكون مستعدين ولذلك نقوم بالإجراءات الدفاعية اللازمة لحماية مواطنينا من جهة ولنكون أكثر استعداداً في المرحلة المقبلة نظراً لاستنتاجات واستخلاص العبر من المعركة الأخيرة.

قاصد محمود صالح: إسرائيل بعد حرب 2014 لن تكون مستعدة لدفع ثمن كما دفع ثمن حرب 2014 كان غالي جداً عليهم كان غالي جداً لأول مرة الجيش الإسرائيلي يتعرض لهذه الإهانة الميدانية ويدفع هذا الكم من الخسائر حقيقة في الأرواح وفي المادة وفي المستوى المعنوي وكل شيء.

أبو عبيدة: المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تشكل حالة كبيرة من الردع مع الاحتلال وهي ستستمر في الإعداد وهي جاهزة لمواجهة أي طارئ بإذن الله تعالى مهما كان حجمه ومهما كان شكلهـ نحن نسعى لتجنيب شعبنا الفلسطيني ويلات أي عدوان لكن إذا فرض علينا العدوان وإذا فرضت علينا الحرب فسنواجهها بكل قوة وبكل شجاعة بإذن الله.

وائل الدحدوح: التهدئة ورفع الحصار وإعادة الإعمار مطلب شعبي فلسطيني، لكن يبدو أن التجارب السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي تجعل الشارع الفلسطيني في حِلٍ من هذه الآمال والمطالب حتى يعيشها واقعاً لذا فإنه يتطلع إليها بعين وينظر بالعين الأخرى نحو البيت الفلسطيني وأداء الفصائل والمقاومة لأن السياسة من وجهة نظر الفلسطينيين لا ثوابت فيها.